الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

دول "الفلول" العربى !!

ما يُحزِِن كل مصرى ـ عدا فُلول مُبارك ـ أن معظم حكام الدول العربية وبخاصة الخليجية تتعامل بتحفظ ـ ولن نقول بشكِ وريبة ـ مع ثورة الشعب المصرى ضد نظام مبارك بنفس تعامل أسلافِهم مع ثورة الجيش المصرى عام 52 رغم الإختلاف البيِّن وكأن التاريخ يُعيد نفسه ، والحقيقة أننا لا نتحدث هنا عن التعاطف الإنسانى مع مبارك كشخص فى محنة ، ولكن علينا أن نرى الصورة كاملة وهى أن مصر التى هى أكبر وأهم من مبارك أيضا فى محنة ، وهذه المحنة ليست بسبب الخيار الشعبى المُتمثِل فى الثورة على نظام مبارك ولكن بسبب سوء سياسات من تولوا أمور البلاد فيما بعد سقوط مبارك سواء بقصد أو بسوء قصد ، ومن الخطأ أن تنسِب أى دولة ما قام به الشعب المصرى وجيشه فى فترة حكم مبارك لمبارك نفسه فهو لم يحارب لإسترداد الكويت ولم يقف مع القضايا العربية بصفته الشخصيه ولكن وقف موقفه هذا بصفته رئيس مصر ، ولو كان رئيس مصر شخص آخر لوقف مع الدول العربية بأكثر مما فعل مبارك ، فشعب مصر وحده هو صاحب الفضل الأوحد فى ذلك بعد الله عز وجل ، وتباعُد حُكَّام الدول العربية عن مصر الثورة واضح وضوح الشمس ولا يحتاج دليل ، فعندما تتفق الدول العربية على منح مصر مساعدات إقتصادية بشروط مُيسَّرة ثم لا تفى تلك الدول بما أعلنته إلا بنسبة ضئيلة جداً ، فهذا دليل واضح عن ذلك التباعد وبالطبع لن نقول عن تلك التسريبات ـ الغير مؤكدة ـ والتى تقول أن بعض الدول العربية تحاول زعزعة الإستقرار داخل مصر .
والشىء الخطير هو محاولة تركيع مصر ، والأخطر أن يكون ذلك عن طريق بعض الدول العربية لأن الجرح فى تلك الحالة سيكون عميقاً والشعوب لا تنسى من يقف بجانبها ومن يخذلها ، فلو كانت الضغوط من جانب واشنطن أو تل أبيب فهذا شىء معروف وليس بغريب ولكن أن يأتى من دول شقيقة فهذه هى المشكلة الأكبر .
فلا ندرى لماذا ذلك التحفُّظ الغريب فى التعامل مع مصر الثورة ؟! فهل تظن الدول العربية وبخاصة الخليجية أن سياسة مصر بعد الثورة ستكون معادية لها ؟! ، وسوف تنهج نهج سياسة جمال عبد الناصر السابقه رغم الإختلاف الشاسع بين الثورتين وإختلاف الظروف المحيطة داخلياً وخارجيا بهما ، ولابد وأن نوضح أنه وبعد وفاة بعض حُكَّام دول الخليج العربى حدث تباعد بين مبارك كشخص وبين الحكام الجُدد لتلك الدول ، لذلك سنجد أن زيارات هؤلاء الحكام لمصر تباعدت بخلاف ما كان يقوم به آباء هؤلاء الحُكَّام ، ولكن هذا لا يمنع إستغرابنا من تعامل تلك الدول مع مصر الثورة ، فغضبت تلك الدول وتحفظت على تصريحات وزير خارجية مصر عندما قال أن مصر ستعيد النظر فى علاقاتها بإيران ، رغم أن تلك الدول لها علاقات وتبادل تجارى وتعامل كبير مع إيران ، فيُحرِمون على غيرهم ما إستحلوه لأنفسهم ، ورغم هذا تراجع من يُديرون مصر عن تلك الخُطوة بوصفهم حكام فترة إنتقالية ، وبإذن الله لن تستمر محنة مصر كثيراً ، فكم من المحن مرت بمصر وتخرج منها مصر سالمة ، ولن نكذب عندما نقول .. وكما أن هناك محبين لمبارك داخل مصر نُطلق عليهم وصف "فلول" فهناك لمبارك أيضاً دول "فلوليه" غربية وللأسف تجد بجانبهم أيضاً دول "الفلول" العربى !! .

السبت، 24 ديسمبر 2011

المُستشيخ عندما يحكم ..على الله !!

حتى نعرف الفرق بين الشيخ الحقيقى الذى يُمثِل الإسلام السمح وبين المستشيخيين الذى يدّعون أنهم دعاة وهم فى الحقيقة عار على الدعوة ، انظر لشهيد الثورة الشيخ عماد عفت ثم أنظر لبعض شيوخ قناتى الناس والحافظ ، لقد إلتمست العذر لأحد أصدقائى لأنه يشاهدهما وعرفت أخيراً سبب تبنيه بعض الأفكار المبنية على معلومات خاطئة ومغلوطة وعرفت خطورة الأكاذيب التى يروجها بعض شيوخ تلك القنوات وهم فى الحقيقة مُستشيخين ، يومان فقط رأيت لعدة ساعات فيهما برنامجين على القناتين ، والواضح أن تلك القنوات تحولت مع الحالة الإنسيابية التى تعيشها مصر حالياً إلى قنوات سياسية محضة ، والمُشكلة أن تلك القناتين لا تتورع عن تلفيق الإتهامات لبعض الأشخاص العاملين فى المجال السياسى وعلى رأسهم د. البرادعى ، وهذه القنوات ـ المُسماه دينية ـ لا تمتثل لتعاليم الإسلام السمحة ولا لميثاق الشرف الصحفى ولا تتصل بمن يتم مهاجمته علناً على شاشتها حتى يرد على تلك الإتهامات ، فتلك القنوات تُسيئ للإسلام بأكثر مما تُفيده بتطاولهم على بعض الأشخاص والمشكلة أن ذلك التطاول مبنى عن جهل واضح ولى للحقائق ، فيتم إستضافة أشخاص يتبنون نفس الأفكار ولا نرى على شاشة تلك القناة الرأى الآخر ولا حتى رأى المُلقى عليهم الإتهامات ، فالقناة الأولى وهى" الناس" يظهر عليها أحد المُستشيخين ـ المودرن ـ وهو خالد عبدالله نراه يستظرف ويهرج ويتهم أشخاص على الملأ دون أن يمنحهم حق الرد وتراه يقول أشياء ثم يأتى وينفى ما قاله معتقداً أن الأمر " كذبه ـ بيضاء ـ وحتعدى " ، ولكن لا يدرى أن ما يقوله يُسجّل فى نفس اللحظة ويراه الآلاف وعندما يكذب يراه الآلاف أيضاً ، والمشكلة أنه لا يقدم إعتذار عما إقترفه بلسانه الطويل ، فالشيخ الحقيقى لا ينبغى أن يكون طويل اللسان ولكن يكون طويل البال والحلم ، وترى هذا المُستشيخ يقول " لم نرى البرادعى إلا وهو يدافع فقط عن الليبراليين وأعضاء جمعية التغيير و 6 أبريل " .. وأكاد أُجزم بأن هذا المُستشيخ وأمثاله لا يعرفون معنى كلمة ليبرالية أصلاً ، لقد رأينا البرادعى يدافع عن أى مصرى يراه مظلوما بداية من حق الإخوان بممارسة حقهم السياسى ومحاكمتهم أمام قاضيهم الطبيعى فى أواخر عصر مبارك لدرجة تعاون الإخوان معه فى دعم مطالبه للتغيير ، وكان من أول المدافعين عن الشاب سيد بلال الذى قُتل على يد زبانية حبيب العادلى ولم يخرج هذا المُستشيخ وأمثاله ليدافعوا عن هذا الشاب ـ السلفى ـ المسكين ولكنهم خرجوا فقط ليناصروا " أختهم " وفاء التى زعموا دخولها الإسلام فى موضوع لا يستحق كل هذا اللغط الحادث وقتها والذى أحرجنا كمسلمين ، وأما عن قناة الحافظ فحدث ولا حرج عن عدم المهنية وإستخدام نفس الأسلوب من كيل الإتهامات والتطاول وتكفير معارضيهم وليس غريباً أن يُعجب اسلوب المذيع الأضحوكة توفيق عكاشة أصحاب تلك القناة ويستشهدون بلقطات من تطاول هذا العُكاشة على أشخاص يعارضونهم سياسياً ، والمُضحك أنهم غاضبون من القنوات بسبب عدم حيادية تلك القنوات مع أنهم أفظع وأسوأ حالاً ، ويتهمون تلك القنوات بأنهم يستخدمون حرب المعلومات القذرة وهم يستخدمون تلك الأساليب بأسوأ ما يكون والمشكلة أنهم يستحدثون بإسم الإسلام ، وليس غريباً أن تتطابق وجهة نظر هؤلاء مع وجهة اللواء الكاطو وقوله " المتظاهرون يجب وضعهم فى أفران هتلر " ، ويعيبون إستضافة واحد منهم فقط فى برامج القنوات "العلمانية" عند إستضافتهم فيها وهم جالسون يسبون "أعداءهم المنافقين" دون وجود أحد من هؤلاء الأعداء ، إنها مأساة حقاً ما تبثه تلك القنوات الغير مهنية ، تجد فيها محامى شهير ينبح ويُطيح بالإتهامات يميناً وشمالاً ويأتيهم مدداً من مستشيخين أقل ما نقوله عنهم أنهم فاشيون متطرفون وليسوا إسلاميين لأن الإسلام دين رحمة ، ويأتى المذيع دكتور ـ عاطف ـ ليقول " أنا غير مسئول عن أى كلام يخالف الكتاب والسنة" ثم تسمع كلام هذا المحامى "الوحش" وكأنه فى غابة ، وفى النهاية نقول " لو سمعت شيخ يمنع ويمنح صكوك الوطنية والعمالة والإستشهاد لمن يُريد حسب مزاجه فهذا ليس شيخ ولكن مُستشيخ " ، فهل رأيتم شخص يحكم على الله عز وجل وُيحدد من الشهيد ومن الكافر؟! ، فهؤلاء لا يؤمنون بقول الله عز وجل " لا تزر وازرة وزر أُخرى" ويتهمون الجميع دون سند أو دليل طالما كان هذا الإتهام يوافق هواهم ، ولو طبقنا الشريعة الإسلامية فى مصر سيكونوا هم أول من تنطبق عليهم  لقول الله عز وجل " ‏‏إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" وينطبق عليهم قول الله عز وجل ‏"وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً" ... نقول لهؤلاء جميعاً ستظلون تسبون مخالفيكم سياسياً بما يرفضه الإسلام لأنكم تعرفون أن " من أمِن العقوبة أساء الأدب" !!

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

الطرف الثالث .. "بسلامته" !


رغم  المشهد المُلتبِس الذى تعيشه مصر الآن ونراه أمامنا علينا  أن نوضح فى البداية أن  أسوأ شىء هو الخلط بين المتظاهرين الحقيقيين الذين حاولوا إنقاذ الكتب الأثرية بالمجمع العلمى وبين أطفال الشوارع والمندسين ممن أشعلوا فيه النار ، وحتى نفسر ما يحدث على أرض الكنانة علينا أولاً أن نُفكك أطراف ذلك المشهد المُلتبِس ، فسوف نجد أمامنا  أطراف خارجية وأطراف داخلية ، فالأطراف الخارجية تنقسم إلى عربية وأمريكية إسرائيلية ولا يمكن إنكار تدخلهم المخفى قبل العلنى فى المشهد المصرى الراهن وعلينا أن نقر بأن كافة القوى الخارجية العربية لا تُريد سقوط مصر فى الفوضى ولكنها تُرِيد إستمرار سياسة مصر على نفس نهج سياسة مبارك المخلوع وتحاول خنق مصر بشتى الطرق من خلال الضغوط وبخاصة الضغوط الإقتصادية ، ويتفق معهم فى ذلك واشنطن وتل أبيب ولكن الأخيرة تزيد على سابقيها فى أنها لو إتفقت مصلحتها مع بث الفتنة فى مصر فسوف تحاول إشعالها بشتى الطرق وعلينا ألا ننسى  ما كشف عنه اللواء عاموس يادلين الرئيس السابق للاستخبارات الحربية الإسرائيلية "أمان" فى 2010 قال ( إن مصر هى الملعب الأكبر لنشاطات جهاز المخابرات الحربية الإسرائيلية، وأن العمل فى مصر تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979"، وأن إسرائيل أحدثت اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية وعسكرية فى أكثر من موقع بمصر، بل ونجحت فى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى لتوليد بيئة مصرية متصارعة ومنقسمة إلى أكثر من شطر لتهديد المجتمع المصرى ) ، ويُمكن تسمية هذه القوى بقوى خارجية "فلولية" فكما أن هناك فلول لمبارك فى الداخل هناك أيضاً دول فلولية عربية وأجنبية ! .  
وأما عن الأطراف الداخلية فهى كثيرة وأهمها هى المجلس العسكرى الحاكم وفئات وجماعات وأحزاب مختلفة وهناك فلول ومندسين ، وهذه الأطراف ترى مصر وديعه أخذها الجيش فإعتبروها ذبيحة أو قطعة تورته تورته فبدأ الأكِيله ـ بما فيهم العسكرى ـ  فى التلمظ ليلتهموا أكبر قطعه من تلك المسكينه أو الذبيحه وهم يعتقدون خطئاً أن مصلحة مصر الكبيرة من مصلحتهم الخاصة مُنفردة ، مع أن المفروض أن تأخذ مصر حقها أولاً ومن ثم سيفيض حق مصر ليشمل الجميع ، فلو لخصنا أفعال المجلس العسكرى فسنرى أنه يستخدم سياسة التعتيم ويُخفى أكثر مما يُعلن من الأشياء التى يجب أن يعرفها الشعب ، ويتباطأ ـ أو يتواطأ ـ  فى إتخاذ القرارات الثورية ولو نفذها مُرغما يُفرِّغها من مضمونها ، وبسبب سوء سياساته زادت حالة التباعد بينه وبين كثير من أفراد الشعب ، والمجلس العسكرى يتعامل بنفس أسلوب مبارك تماماً لذلك ليس مُستغرباً أن نجد من كان يدافع عن مبارك أدار البوصلة بنفس الأسلوب ليدافع عن أعضاء المجلس العسكرى فى الباطل قبل الحق ، وأما عن الأحزاب والنخب المختلفة سنجد أغلبها تمارس ما كانت تمارسه مع نظام مبارك فسنجد المعارضين لنظام مبارك وسياساته ممن يسمون ليبراليون ويساريين وناصريين وغيرهم هم أنفسهم المعارضين للمجلس العسكرى وسياساته ،  وهناك من يُطلق عليهم الإسلاميين كجماعة الإخوان حيث تتعامل الجماعة ـ أو حزبها  ـ مع المجلس العسكرى  بنفس أسلوب تعاملها مع نظام مبارك حيث تجد الشد والجذب والإتصالات والتفاهمات والتى قد تصل لعقد الصفقات وهذه سياسة قديمة تبناها الإخوان مع كل حكام مصر منذ نشأتها ، وهناك من يطلقون على أنفسهم بالسلفيين ـ مُسلمى مصر كلهم سلفيون ـ  وهم يتعاملون مع المجلس العسكرى الحاكم كما تعاملوا مع مبارك الحاكم والخروج على الحاكم عندهم مرفوض ، ولهذا فالمجلس العسكرى يعامل السلفيين بإحترام بعكس ما كان يعاملهم مبارك وأجهزته الأمنية ، وبذلك ورث المجلس العسكرى تركة مبارك وبلاويه وحتى معارضيه ومهادينه ، ويتعامل مع الجميع بنفس أسلوب تعامل مبارك معهم فى السابق .
وأما الطرف الثالث المُتسبب فيما يحدث والذى يتحدث عنه المجلس العسكرى فهو اللغز المُحيِّر ، فالطرف الثالث واضح أمامنا تماماً وهم أولاد مبارك الغير شرعيين وهم أطفال الشوارع فهؤلاء هم ضحايا نظام حكم مبارك وأعدادهم تصل لمليون ونصف طفل وشاب هائمين فى شوارع القاهرة ولكن من يُحرك هؤلاء الضحايا ذلك هو اللغز ولن نصدق إعترافاتهم المًفبركة من أن بعض الثوار الحقيقيين هم من يمولوهم بالأموال لأن هذا الكلام إستهانة بعقولنا ،  فلو أراد المجلس العسكرى أن يكشف من وراء الطرف الثالث عليه أن يقوم بالتحقيق بجدية مع عملاء أمن الدولة الذين يتم القبض عليهم فى ميدان التحرير وآخرهم  المدعو عبد المنعم عبدالحفيظ حمدان ورتبته عقيد بقطاع الأمن الوطنى بوزارة الداخلية وعندما قام الثوار بتفتيشه ـ الشهر الماضى ـ  وجدوا معه مسدس كاتم للصوت موجود به طلقتين  فقط ، وأطلق منه 4 طلقات واحتجزه الثوار ، إذاً أمامنا عملاء لأمن الدولة المُنحل يحملون أسلحة نارية يستخدمونها ضد المتظاهرين الحقيقيين ويقتلونهم ومن أمثلة ذلك قتل الشيخ الأزهرى عماد عفت والذى إستشهد بطلقة خرجت من مكان قريب منه ، لكى نحل ذلك اللغز إسألوا ذلك العقيد الذى قُبض عليه بتحقيق جاد وإسألوا قتلة اللواء البطران الذى حاول منع تهريب المسجونين ومن أصدر لهم أوامر القتل وبعدها سوف نعرف جميعاً ...  الطرف الثالث ... بسلامته !!

الأحد، 27 نوفمبر 2011

التحرير هو ضمير مصر الحى

" ميزان المستقبل أصبح فى يد القوات المسلحة " جملة قالها الأستاذ هيكل قبل أكثر من أسبوع من تنحى الرئيس السابق ، وأخيراً وضح بجلاء أن سياسات المجلس العسكرى أودت بنا لما نحن فيه الآن من تخبط وإرتباك ، ففى بداية الثورة إلتمسنا الأعذار للمجلس العسكرى لعدم تدخله فى منع حدوث موقعة الجمل ، مع أنه كان يتولى أمن البلاد وقتها ، وتولى رسمياً المجلس العسكرى مقاليد الحكم بشرعية ثورية واضحة وضوح الشمس حيث قال الرئيس المخلوع على لسان نائبه وبالحرف " قرر الرئيس محمد حسنى مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد " أى أن مبارك تخلى عن المنصب أولاً والمُتخلى لا يُكلِف ولا يمنح أى شرعية ، وذكر الجميع أن المجلس جاء بشرعية ثورية ولكن فوجئاً ـ تلميحاً ـ برفض المجلس لتلك الشرعية الثورية وصُدمنا ، فعلى ما يبدو لولا ردة الفعل المتوقعه لقال المجلس أن مبارك هو الذى أعطاه شرعية تسيير أمور البلاد ، ولكى يخرج المجلس من ذلك المأزق بدأ يُصرِح بأنه جاء بشرعية الإستفتاء ـ المُلتبس ـ على تعديل بعض مواد دستور عام 71 مع أن هذا التعديل ليس فيه أى مادة تدل أو تمنح أى شرعية دستوريه للمجلس العسكرى ! .
وتحملنا ذلك على مضض وقلنا سوف يتخذ المجلس قرارات ثورية تحقق مطالب الثورة ولكننا وجدنا إلتفافاً على تلك المطالب وكأن الشعب ثار على مبارك فقط وقد ذهب مبارك فعلى الشعب أن يرضى بما يمنحه له المجلس العسكرى ونحن نعلم ـ بعد إقرارنا بوطنية كل أعضاء المجلس العسكرى ـ بأنه مُعين بتوقيع من الرئيس المخلوع .
وبدأ الشعب والثوار يطالبون بمطالب عامة مهمة لتحقيق مطالب الثورة ولكن لا تتحقق تلك المطالب إلا بطلوع المليونات بعد طلوع روح الثوار وقادة الفكر المُحترمين وهؤلاء جميعاً هم ضمير مصر الحى ، وكان عودة الأمن مطلب أساسى ولكن رأينا الإنفلات الأمنى يزيد ووضح فى كثير من الأحيان بأنه إنفلات مقصود دون أن نرى بحث جدى عن أسباب ذلك الإنفلات وهل هناك جهاز سرى يريد إشعال مصر مع الإبتعاد عن الأسطوانه المشروخة والمُملّه بإتهام بعض القوى الوطنية بالسعى لإشعال مصر ؟! ، ووضح أن المطلوب من ذلك الإنفلات ـ أو التفويت ـ الأمنى أن يرجع الشعب ليترحم على أيام مبارك المخلوع .
وبدأت تتكرر نفس السياسات التى كانت تُدار بها البلاد وثار عليها الشعب ، فنجد نفس الإتهامات المُضحكة لكثير من الوطنيين ومن شباب الثوار دون دليل واضح ، وإستخدام وجوه جديدة للترويج لتلك الإتهامات ، معتقدين أن الشعب جاهل وغير مُهيأ لممارسة التفكير وسوف ينساق وراء تلك الأقويل التى أصبحت كالأسطوانه المشروخة .
وكما قال مُفكرنا الكبير د. جلال أمين فى مقال أخير مُشبهاً ـ حالة الحزن الشديد التى تسود المصريين مقترنة بشعور بخيبة الأمل، بسبب التطورات السياسية التى حدثت خلال الشهور القليلة الماضية ـ بوصفه العبقرى لها ب " عودة الإغتراب" ، إلا أنه لم تمر إلا ساعات قليلة بعد نشر هذا المقال حتى بدأت " عودة الروح" من جديد بفضل الله عز وجل أولاً ثم يلى ذلك سوء السياسات والقرارات ، ثلاث لقطات لا تتعدى الواحدة عدة ثوانى ، وبسبب إنتهاك حُرمة الموتى التى يصونها المصريون منذ القدم كانت تلك اللقطات كفيلة لإشعال الثورة من جديد ، ليس فى ميدان التحرير فقط ولكن فى كل بيت مصرى فى الداخل وفى الخارج أيضاً .
خلاصة القول أنه وبعد أن أصبح ميزان المستقبل بيد قادة القوات المسلحة إلا أن ذلك "الميزان" على ما يبدو لم يتم ختمه بختم الثورة ، ومن يعيش فى مصر يعلم بأن أى "ميزان" جديد لابد وأن يتم مراجعته ومعايرته وختمه بختم مصلحة الدمغة والموازين وإلا أصبح ذلك "الميزان" مخالف للقانون .
وعلى الجميع أن يعلم بأن الموجودين بميدان التحرير ليسوا فقط ضمير مصر الحى ولكنهم ضمير العالم الحى أجمع شاء من شاء وأبى من أبى ، وعلى من يشككون فى ضمير مصر الحى أن يتقوا الله لأن أى صاحب فطره سليمة والغير مستفيد من النظام السابق لابد وأن ينتمى لميدان التحرير قلباً وقالباً وإن لم يدخله ولا مرة .


الخميس، 27 أكتوبر 2011

إسرائيل لم تعد الصديق الوحيد الديمقراطى !

كلمة واحدة كاشفه قالها الجنرال فى الإحتياط عوزى دايان الذى شغل منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي فى دراسته المطولة ـ والخطيرة ـ والتى نشرها عن تطورات الوضع فى العراق بعد قرار واشنطن الإنسحاب من العراق ونقلها لنا الأستاذ زهير أندراوس فى القدس العربى 25/10 وتلك الكلمة تكشف لنا تطورات الأوضاع فى الوطن العربى بعد بدأ ربيعه حيث قال الجنرال"فيما يتعلق مع الولايات المتحدة أن الوضع الحالي يوضح مرة أخرى أن إسرائيل هي الصديق الوحيد الديمقراطي (المستقر) في المنطقة" ، فقبل الربيع العربى كانت إسرائيل تقول ـ وهى على حق ـ لأمريكا وأوروبا أنها الصديق الوحيد الديمقراطى فى المنطقة ، أى أن الفرق بين الدولة العبرية والدول العربية بعد الربيع العربى هى كلمة الإستقرار وإن كان تحقق تلك الكلمة فى الوقت القريب صعبة إلى حد ما بعد خلع أنظمة حكم ديكتاتورية كانت تُخير شعوبها بين إستبدادها وبين الفوضى ، إلا أن المستقبل سيكون أفضل ولن تعود العجلة للوراء أبداً.
لقد إنتهى زمن الصديق الوحيد الديمقراطى بلا رجعة ورغم عدم تقبل الكثير لصداقة واشنطن الموالية للدولة العبرية ظالمة ومظلومة إلا أن تلك الصداقة الموجودة الآن رغم أنف الشعوب العربية ستكون مستقبلاً صداقة الند للند وليس صداقة إذعان العبد للسيد وهذا هو الفرق ، لقد ظهر أصدقاء ديموقراطيين جدد فى الصورة ينقصهم الإستقرار وهو أهم شىء لنجاح الربيع العربى وسوف يتحقق ذلك الإستقرار بتوالى خطوات تنفيذ مطالب الثورات حتى لو كان هناك تباطؤ يراه البعض تواطؤ ممن تولوا أمور بلادهم بعد الثورات ، ولكن فى النهاية لا يصح إلا الصحيح وسوف تنتصر إرادة الشعوب .

الأربعاء، 26 أكتوبر 2011

"أبناء مبارك" والضحك على الذقون !

فى ظل النظام السابق كان هناك معلومة قديمة لم أكن أستطيع أن أذكرها وأُذكِر بها كل ناسى تتمثل فى تلك اللقطة التى فوجئت بها بعد حرب واشنطن الظالمة على العراق وبداية إحتلاله والتى جاءت فى فيلم تسجيلى صنعه تليفزيون وإعلام صفوت الشريف ، وكان الفيلم مصنوع ليُبرر الموقف "الوطنى " لنظام مبارك فى إحتلال العراق ، وبعد أن بدأ الفيلم إعادة سرد نداءات مبارك لصدام حسين لكى ينسحب من الكويت فوجئت ببث لقطات من خطاب مبارك لجنود الجيش المصرى فى حفر الباطن بالمملكة العربية السعودية فى بداية التسعينات وقبل بدأ حرب تحرير الكويت والتى بدأ مبارك يُشيح بيديه قائلاً لجنودنا ( إحنا جينا هنا لتحرير الكويت فقط ولن ندخل متر واحد داخل الأراضى العراقية ، وأنا ح أكون أول واحد يقف ويحارب مع العراق لو أى دولة دخلت متر واحد لأراضيه) وصدق مبارك فيما قاله فى ذلك الوقت المُبكِر، ولكنه وللأسف وبعد 12 سنة وبعد أن جرت فى الأمور أمور وكبر الوريث ، تواطأ ـ مع غيره من الحكام العرب ـ مع واشنطن بصمته وسكوته على ضرب العراق الشقيق ، وسمح للطيران العسكرى الأمريكى بعبور المجال الجوى المصرى بمئات الألاف من الطلعات بعد أن سمح بمرور أسطول واشنطن العسكرى من قناة السويس فيما يتعارض مع أمن مصر القومى ، وكنت قد قرأت مرة ولا أدرى مدى صحة تلك المعلومة أن ضرب أحد قصور صدام حسين بالصواريخ بعد رصده فيه مما أدى لبدء الحرب فجأة كان من خليج العقبة الذى تطل عليه عدة دول عربية وعلى رأسها مصر .
إن كل مُنصف وقارىء للتاريخ ومُلم بالجغرافيا ليؤكد أن حسنى مبارك يتحمل النسبة الأكبر من المصائب التى تحيق بالدول العربية منذ أن عادت علاقات مصر بتلك الدول ، ذلك أن مصر كانت دائماً هى رمانة الميزان التى بها ينصلح أو يسوء حال العرب .
وأكاد أُجزم أن الرئيس المخلوع لو وقف وقفة جريئة ضد ضرب العراق ما كان يحدث ما حدث ولكنه تربى كأى موظف على تنفيذ الأوامر من رؤسائه ولما أصبح رئيساً لم يجد أمامه إلا واشنطن لينفذ لها أكثر مما تطلب .
" سيكون له عواقب وخيمة" كانت تلك مقولته كلما حل بالعرب مصيبة ، عندما توغل الجيش الأمريكى داخل المدن العراقية فوجئت بتصريحه ، بأن هذا سيؤدى لعواقب وخيمة ، فهو يقول ذلك ليس خوفاً على العراقيين ولكنها كانت نصيحة للجيش الأمريكى ، بأنه سيقع فى حرب عصابات ليس له قِبل بها ! .
لم يفعل مخلوع مصر سوى أنه أمر لصوصه سواء من توفوا قبل الثورة أو من سُجن بعدها بأن يمشوا فى مسيرة مصنوعة ومصطنعة حتى يغسل يديه من دم العراقيين وكان الفسده الكبار فى تلك المسيرة يمشون فيها مبتسمين وكأننا لسنا على أبواب كارثة .
ما كتبته الآن كان رداً بسيطاً على ما يسمون أنفسهم بأبناء مبارك الذين أرسلوا للدكتور محمد البرادعى رسالة تقول أن " دماء العراقيين فى رقبتك إلى يوم الدين" مع أن كل الشواهد أمامنا وأمام العالم كله تقول أن من حرض وساعد وسهل لإحتلال العراق هم أقرب الناس للعراق ! .



www.egynn.com/2011/10/25/%D8%A7%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%B9%D9%89-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%88-%D9%84%D9%85/ 

الأحد، 23 أكتوبر 2011

الشعب يُريد تحجيم الإخوان !


فى يوم واحد وفى جريدة واحدة كُتِبت تلك النصريحات على لسان جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية والسلفيين ، حيث أعلن حزب «الحرية والعدالة»، التابع لجماعة الإخوان المسلمين، أنه يسعى إلى الفوز بنسبة تتجاوز ٥٠٪ من مقاعد مجلس الشعب، عبر حصد أصوات ٢٥ مليون ناخب. وقال الدكتور عصام العريان، نائب رئيس الحزب إن ٦٥٪ من الأغلبية الصامتة تقف مع فكر الإخوان، والنسبة الباقية مقسمة بين الليبراليين والعلمانيين ، فيما قال صبحى صالح، القيادى الإخوانى، المرشح على رأس قائمة حزب الحرية والعدالة، فى الدائرة الأولى بالإسكندرية، إن الجماعة انتقلت بعد الثورة من «تحدى حماية الدعوة إلى تحدى حماية الدولة، وهى أصعب بمراحل كثيرة، لأن مصر ليست أى دولة، فمصر دولة استراتيجية». . وقال "الفلول اللى هاتطلع من الحفر هاندفنها مكانها وحزبنا سيشكل الحكومة ويدير مصر " .
 وأعلن المهندس عاصم عبدالماجد مدير المكتب الإعلامى للجماعة الإسلامية، إنه يتوقع حصول تحالف السلفيين على ٣٠٪ من مقاعد مجلس الشعب القادم ، وقال الدكتور عماد عبدالغفور، رئيس حزب النور السلفى، إن حزبه قادر على تحمل المسؤولية، وإن أعضاءه يعدون العدة ليكونوا رجال المرحلة المقبلة ! .
الواضح مما سبق أن الجميع يطمع فى الأغلبية الصامته التى ليس لها صاحب ! ، والدكتور عصام العريان قال أن 65% من الأغلبية الصامته مع الإخوان فهل يستطيع د.العريان أن يبين لنا عدد الأغلبية الصامته وكيف حدد أن أغلبيتها مع الإخوان ؟! . ولماذا نذهب بعيداً وجماعات الإسلام السياسى وعلى رأسها الإخوان المسلمين تعرف أعداد المنتمين لها بالدقة المتناهية فلماذا لا تعلن جماعة الإخوان المسلمين عن أعداد أعضاءها من الإخوان العاملين والمُنتسبين والمُحبين لها ؟! .
وعلى جماعة الإخوان أن تعلم أن الأصوات التى سوف تحصل عليها فى الإنتخابات القادمة ليست دليلاً على حجم وجودها فى الشارع ، فقديماً كنا نُعطى أصواتنا للإخوان عِنداً فى الحزب الوطنى ، وحتى أوضح الصورة فمثلاُ أنا لا أنتمى للإخوان ولكنى بالتأكيد سوف أُعطى صوتى لمرشحهم لو لم أجد أمامى المرشح الكُفء أو لم أجد إلا الفلول العلنيين أوالفلول المتخفيين ، ولذلك كنت أتمنى أن يُرشِح الإخوان مرشحاً منهم للرئاسة وكان هذا هو الطريق الوحيد الذى لو سلكته الجماعة كنا سنعرف قوتها الحقيقية فى المجتمع بدلاً من سياسة الغطرسة والتعالى على كافة القوى السياسية  ، وإن كان لنا تساؤل مشروع وهو ما سر الحملات الشرسة والغير مبرره علي ترشح د.عبدالمنعم أبو الفتوح؟! وهل هناك صفقة سرية ألتزمت بها الجماعة وأُعتُبر هذا الترشح خرقاً لبنودها ؟! .
فجماعة الإخوان تعلم أنها سوف تنكشف وسوف يتم تحجيمها ـ معرفة حجمها الحقيقى ـ  لو ترشح منها شخص للرئاسة لذلك هى ليست من السذاجة لتفعل ذلك والشىء المُضحك أنها تمن على القوى السياسية ومن قبلها المجلس العسكرى بأنها لن تُرشح أحد منها للرئاسة ، والبعض يشكرلها تلك الخطوة والتى هى ضحك على الذقون ! . 
لو أردنا أن نوصف الحالة التى نعيشها فى مصر الآن سنقول أننا نعيش فى حالة مراهقة سياسية وهذا أمر طبيعى نظراً لحالة السيولة التى نعيشها بعد الثورة ولم يسلم من تلك المراهقة إلا من رحم ربى من السياسيين والجماعات وحتى مرشحى الرئاسة ! . 

الأحد، 16 أكتوبر 2011

من "التويتات" ما دل !


الإخوان بيخلطوا الدين بالسياسه لكن ما حددوش نسب الخلطه .

أيهما أصح : جماعة الإخوان تُغلِف الدين بطبقه رقيقه من السياسه أم تُغلِف السياسه بطبقه رقيقه من الدين ؟!.

بالتأكيد في المستقبل القريب سنري وزراء بلحية ولنا أن نتساءل متي سنري ضباط جيش وشرطة وقضاة ملتحين وهم ما زالوا بالخدمه ؟!.
 
يا تري لو مسك الإخوان الحكم حيرجعوا إسم "بيت مال المُسلمين" واللا حيغيروه لبيت مال الإخوان المسلمين .
 
فى حالة رغبة المجلس العسكري في الإستيلاء علي السلطه .. سيكون الفلول أول المبايعين وطالما إيدهم بتلعب يبقي نطمن ومفيش رغبة .

أثق في المجلس العسكري طول ما الفلول إيديها بتلعب .

الفلول هم العجينه الخامره التي يمكن أن تتشكل بسهوله لتخدم أي قادم جديد ويا حبذا لو كان من طابورهم الفلولي .

عِنداً في الفلول كنا بنصوت للإخوان .. بسيطه كلها خمس سنين ونصوَّت للفُلول عِنداً في الإخوان .

قالي عندك فكره عن "نوايا" الإخوان المسلمين؟! قلت تلاقيها سانده الزير جنب "نوايا" المجلس العسكري .

قالي إيه الفرق بين زغرِة عين كمال الشاذلي وزغرة عين د. محمود غزلان؟! .. قلت زي الفرق بين قُصة شعر م. أحمد عز وقُصة شعر د. أحمد ابو بركه .

دمي ودموعي وإبتسامتي . . دمي ودموعي لضياع ثورتي .

قالي مين اللي لو ما عقدش صفقات وما تعذبش ينقرض؟! قلت . . إسأل الإخوان المسلمين .

قالي إيه الفرق بين "نوايا" المجلس العسكري و"نوايا" الإخوان المسلمين؟ قلت "النوايا" عند بعضها .

قلت "أما آن للفلول أن يتوبوا" ردت قائلة "لما يتوب غيرهم اللى مكُناش نعرف إنهم فلول وطلعوا فلول الفلول".

  أمريكا تدعو مرشحي الرئاسه لمناظرة علي أرضها .. علي أرضها إتمخطر يا أسطي .

الأحد، 25 سبتمبر 2011

ثورة مصر فى أخبارها العاجلة




لو سألنى أحد ما أصعب فترة عشتها سأقول إنها فترة الثمانية عشر يوماً للثورة المصرية حتى تنحى مبارك ، وها أنا أجلس أمام جهاز التليفزيون والملايين معى تُتابع وهناك ملايين أخرى تقف فى ميادين عواصم المحافظات ، ومن وجهة نظرى فإن من جلس أمام شاشات التليفزيون ـ سواء كان مع الثورة أو ضدها ـ عاش أوقات عصيبة جداً أصعب بكثير ممن عاش أحداث الثورة فى الميادين ، والآن وبعد أن تم خلع النظام الفاسد الذى كان يردد ويرد دائماً على كل المحذرين له بأن أوضاع البلد والناس صعبة فكانوا يطالبوا كل وطنى مُحذِر بأن ينام قرير العين ويطلقون جملتهم الشهيرة ( البلد ممسوكة كويس ) ! .
وسوف أكتب ذكرياتى مع تلك الأيام الصعبة التى كانت تنهال علينا أخبارها العاجلة كسيول هادرة وأنا "مُتمسمر" أمام شاشات القنوات الفضائية والتى كنت أقلب مؤشرها كل لحظة والأخرى ومن شدة إهتمامى فقد كتبت بعضا من تلك الأخبار العاجلة وإنطباعاتى نحوها ـ مثلما فعلت قبلها مع ثورة تونس ـ فكان كل لحظة تأتى بخبر جديد وهذا الخبر إما أن يجعلنى مرعوباً من القادم وإما مذهولاً من الفرحة ، وكتبت بعضاً مما قاله بعض المُفكرين والكتاب على شاشات الفضائيات المختلفة وهؤلاء المفكرين والكتاب نوعين إما مع الثورة وإما ضدها والأخيرين إختفوا من على الشاشات قبل خلع مبارك بأيام قليلة وظلوا فى مكامنهم حتى جاء شهر رمضان وإستضافتهم بعض القنوات المشكوك فيها والتى تعمل ضد ثورة الشعب المصرى .

ما قبل جمعة الغضب
( 1 )
مازال عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة "روزاليوسف" على قناة الحياة ويطلق على ثورة تونس ( بأنها حركات شعبية وليس ثورة ، والإنقلاب كان على عائلة الطرابلسى أكثر منه إنقلاباً على نظام الحكم ، ويهاجم وزير الصحة لأنه ذهب لمن حاول الإنتحار أمام مجلس الشعب وقال أنه موقف مُبالغ فيه، وها هو يشن بلسانه هجوماً ـ كعادته ـ على ضحيه آخر وهو المذيع محمود سعد ويقول عنه أنه مذيع لا يعرف الفرق بين "بوعزيزى" ـ مُفجر ثورة تونس ـ و"شيكابالا" لاعب نادى الزمالك ) ! .
ونحن الآن وصلنا لمساء يوم 25 يناير وقبل التاسعة مساءاً بخمس دقائق وفى خبر عاجل بُثَّ على قناتى العربية والحرة ( وفاة شخصين فى مدينة السويس ) وهما أول شهيدين فى المظاهرات قبل أن تتطور لتصبح ثورة ، وبعدها بعشر دقائق أعلنت الجزيرة عن وفاة شخص واحد فى السويس ، ومازالت قناة النيل للأخبار تذيع برنامج " السيناريو القادم " ! . ويتوقف بث شريط الأنباء على شاشتها لمدد طويلة ، وتعلن قناة الحرة قبل العاشرة بعشر دقائق عن وفاة عنصر من الشرطة المصرية فى تظاهرة وسط القاهرة ، فى حين تقول العربية أن المتوفى هو ضابط .
وما زال أسامة سرايا رئيس تحرير جريدة الأهرام وهو من أعوان ومُنظرى ـ ومن الممكن أن تقول من مضللى ـ النظام السابق يتحدث فى قناة الحياة وتم الإتصال بوكيل وزارة الصحة بالسويس والذى أكد أن هناك شخصين إستشهدا بالرصاص الحى فى السويس وهما " سليمان صابر على " 31 سنة و " مصطفى رجب عبدالفتاح " 20 سنة وقال سرايا " إن الحاصل اليوم هو إبتزاز سياسى وأن الأمريكان هم أصحاب فكرة الفوضى الخلاقة " ! .
وها هو المحامى سمير الششتاوى يظهر فى الكادر على قناة ـ لم أُسجل إسمها ـ بصفته رئيس "منظمة الشرطة والمواطن" وهو المحامى الذى رفع قضية على الصحفى الشهير إبراهيم عيسى لأنه أبدى تساؤلاً عن صحة الرئيس ومدى صحة الإشاعات التى تتكلم عن تدهورها ، وفوجئت أيامها بقولة فى إحدى القنوات " إبنى الطفل جالى يبكى من المدرسة وقالى ـ فيما معناه ـ " أنا خايف على جدو مبارك لإن العيال فى المدرسة بيقولوا هو عيان " ويشتهر هذا المحامى بمسك السبحة فى يديه ! .
وتظهر على شاشة قناة CNN جملة ( ) وما زال السيد أسامة سرايا يتحدث ويقول ( حكام مصر هم التعبير الحقيقى عن الشعب المصرى ) .. يعنى إحنا نستاهلهم ، ومازال المذيع الشهير مفيد فوزى يتحدث فى لقاءه السنوى المُعتاد بوزير الداخلية حبيب العادلى على قناة " المصرية " وهو لقاء مًسجل ، ومُفيد فوزى مُذيع شهير وإن كان يُحوِّر ويُحوِل البعض إسمه إلى " مُستفيد فوزى " وكان قد تعرض من قبل لهجوم شديد بسبب لقاء تليفزيونى أجراه مع الهارب للندن ممدوح إسماعيل صاحب عبَّارة الموت والتى غرقت وعلى متنها أكثر من ألف مواطن مصرى قادمين من السعودية فى أثناء بطولة الأمم الأفريقية لكرة القدم والتى ذهب الرئيس المخلوع مبارك للإحتفال بها فى إستاد القاهرة فى الوقت الذى تطفو جثث رعاياه فى مياه البحر الأحمر شديدة البرودة فى ذلك الوقت وقيل أن المذيع مفيد فوزى حاول تبييض وتبرئه هذا المتهم .
ونحن الآن بعد الحادية عشر والنصف مساءاً ويتحدث الآن السيد "محمد عبدالسلام " وهو عضو للجنة سياسات الحزب الوطنى ويقول ـ كما كرر قبله كثيرون ـ ( مفيش مقارنة بين وضع تونس ومصر ) فهو بالتأكيد يقصد أن مصر أفضل من تونس ولو رجعنا لكافة الإحصائيات سنجد أن تونس بعدد سكانها القليل تتفوق على مصر فى تلك المؤشرات أى أنها أفضل من مصر ومصر تزيد عليها فقط فى بعض الحرية فى التعبير أو ما نُطلق عليه التنفيس فى وسائل الإعلام .
ووصلنا لمُنتصف الليل وما زالت قناة CNN بنفس العناوين وأظهرت أول لقطة عبقرية للثورة المصرية ولأول مرة آراها حيث جاءت بصورة من كادر مرتفع ومن فوق مبنى عالى وأظهرت ذلك الشاب الجرىء الذى رجع وقابل سيارة الشرطة التى ترش المياة فوق المتظاهرين الفارين ووقف أمامها فى تحدى واضح وصريح وأجبر السيارة على التوقف وجاءت مُؤازرة لهذا الشاب من أقرانه فتذكرت تلك اللقطة العبقرية لأحد الشباب التونسيين وهو يفتح قميصة لعسكرى لكى يضربه بالنار فى تحد واضح لا يلين ، ثم يظهر لنا المذيع تامر أمين وهو من الوجوه المُحببه لدى أصحاب القرار ويقرأ لنا بيان وزارة الداخلية وبجانبه المذيع السنيد خيرى رمضان .
وبعد منتصف الليل بدقائق قليلة وفى برنامج العاشرة مساءاً وكان ضيوفه هم الأستاذ علاء عبدالمنعم وهو معارض وعضو مجلس شعب سابق ومعه اللواء فؤاد علام وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق والدكتور مصطفى علوى وهو من أقطاب الحزب الوطنى المُنحل وقالت مذيعة البرنامج منى الشاذلى فى نهايته أن هناك إشاعة رائجة فى ميدان التحرير بين المعتصمين مفادها أنه سيتم تفريق المُعتصمين بالقوة بعد منتصف الليل وقالت " إحنا عدينا منتصف الليل لينا دقائق ومفيش أى حاجة " وأنهت البرنامج " بدرى شوية " ! .
وفى الثانية عشرة والنصف تذكر قناة العربية أخبارها وفى شريط أنباءها أن هناك مظاهرات فى مصر تضم المئات (!) للمطالبة بالحريات ، وفى ظهورها الأول تطالب هيلارى كلينتون " كافة الأطراف فى مصر بضبط النفس" ، وقبل الواحدة ليلاً بربع ساعة يبدأ فض الإعتصام فى ميدان التحرير وتنهال القنابل بصورة رهيبة على المعتصمين ، ويُخبرنا السيد عبدالمنعم سعيد رئيس مجلس إدارة الأهرام فى برنامج مصر النهاردة ( أن المتظاهرين 200 وشوية لغاية ما وصلت المظاهرات 600 فرد وشوية ... والمفاجأة إن المظاهرات بدأت فى أكثر من مدينة .. الإخوان تحينوا الفرصة للرد على اللى حصل معهم فى الإنتخابات .. علينا أن نأخذ نفس عميق ولا ننخض .. الأمن عنده معلومات حتطلع فى الوقت المناسب .. جايز إحنا غلطنا ولم نقول للأعور إنت أعور فى عينه .. أنا عضو فى الحزب الوطنى وأتشرف إنى عضو فيه ) ، وفى الواحدة مساءاً يظهر مذيع الجزيرة من ميدان التحرير وعلى عينيه آثار القنابل المسيلة للدموع وقبل الثانية فجراً بعشرين دقيقة تبث الجزيرة صور ولقطات تفريق المعتصمين ويظهر ضرب النار والغازات المسيلة والمياة ، وفى إعادة لبرنامج مصر النهاردة يظهر تامر بك أمين ومعه د. محمد عبداللاه وعبدالعاطى محمد ومعه تليفونياً طارق حسن رئيس تحرير الأهرام المسائى وتحدث الأخير عن ركوب الإخوان لموجة المظاهرات ثم تحدث لا فُض فوه عن خطاب زعيم حزب الله اللبنانى حسن نصرالله وآهو جاب ـ طارق حسن ـ من كل فيلم أغنية ! .
ويتحدث حسام ذكى المتحدث بإسم الخارجية المصرية بالتليفون لقناة CNN ، وما زال التليفزيون المصرى يُذيع فى شريط أنباءه " خروج عدد من المصريين فى مظاهرة للمطالبة بإصلاحات إقتصادية وإجتماعية " .. طبعاً مفيش مطالب بإصلاحات سياسية لإن السياسة قباحة ! .

الأربعاء، 31 أغسطس 2011

آلاعيب "المخاليع" للهروب من الجرائم !

ونحن نعيش فى أزهى عصور نظرية المؤامرة أشعر ـ من وجهة نظرى ـ أن هناك كثير من التسريبات المقصودة من قراصنة النظام السابق المُلوثة أيديهم بكثير من الجرائم ويتم من خلال تلك التسريبات شل وشغل تفكير كثير من أفراد الشعب المصرى بزج وثائق مشكوك فيها والبناء عليها وتخص تلك الجرائم ، وعندما يتم التحقيق فى تلك التسريبات ستكون غير سليمة مما سيوحى ـ على خلاف الواقع ـ فى النهاية بأن هؤلاء أبرياء من إقتراف تلك الجرائم .
وهناك أمثلة أمامنا تكشف عن تلك الألاعيب حيث يتم دس وثائق على صحفيين كبار أو رجال شرطة ثم نكتشف فى النهاية أن تلك الوثائق ملفقة وغير صحيحة .
فمنذ أسابيع قليلة فجرالكاتب الصحفى الكبير عادل حمودة عن شيك بمبلغ 120 مليون دولار بإسم رئيس جمهورية مصر العربية وذكر أن هذا الشيك كان الدفعة الأولى التى حصل عليها الرئيس المخلوع من الشيخ زايد ثمناً لدخول مصر حرب تحرير الكويت ، وبعد ذلك صرح البنك المركزى بأن قيمة هذا الشيك قد دخلت خزانة الدولة ، ومع أننى لست خبيراً مصرفياً ولكن الواضح أن الشيك طالما أنه مكتوب ل(( رئيس جمهورية مصر العربية )) بصفته ، وليس مكتوباً لشخص الرئيس السابق أى بإسم (( محمد حسنى مبارك )) ، فإن الشيك حتماً سيدخل خزانة الدولة ولن يهم الإسم المُجرد لرئيس الجمهورية فى شىء .
ثانى قضية أعتبرها ـ من وجهة نظرى التآمرية ـ عبثية هى الوثائق التى أظهرها ضابط الشرطة المقدم محمود عبدالنبى والتى قال أن موظف مدنى يعمل بجهاز أمن الدولة هو الذى أعطاه تلك الوثائق (!!) ، وهى لأهم ثلاث قضايا أو بلاوى تمس النظام البوليسى السابق وهى جريمة إختفاء الصحفى رضا هلال مدير تحرير جريدة الأهرام والذى كان بحق من أفضل محللى السياسة الخارجية الأمريكية للقضايا التى تمس دول الشرق الأوسط ، والذى كشف الضابط عن وثيقة تكشف عن كيفية إختطاف هذا الصحفى والتكيل به ثم وفاته ، وثانى القضايا هى قتل الفنانة سعاد حسنى فى لندن وأظهر وثائق تكشف عن طريقة قتلها وأسماء الضباط القائمين بذلك العمل ، وثالث وثيقه هى الخاصة بإتهام جهاز سرى تابع لوزارة الداخلية بتفجيرات كنيسة القديسين بالإسكندرية ، ويساور الإنسان الشك ليس لأن تلك التهم صعب إرتكابها من المتهمين ولكن لأنه لا يمكن ـ من وجهة نظرى ـ لدرجة الإستحالة أن يتم توثيق خطط تنفيذ تلك الجرائم فى أوراق رسمية .
إذاً نحن أمام جرائم حقيقية تم تنفيذها بحرفية متقنة وبأوامر عليا لا يساور أحد الشك في مرتكبيها وتم ربط تلك الجرائم وجوداً وعدماً مع وثائق لم تتضح حتى الآن صدقيتها ، فلو تم إثبات أن تلك الوثائق مُزورة سيبدأ فلول النظام السابق فى تريد مقولات تشبه تماماً ما قيل بعد تضخيم ثروة الرئيس المخلوع الموجودة بالخارج وفى النهاية لم يثبت إلا وجود أقل من مليار جنيه تخص الرئيس المخلوع وبعضاً من أعوانه ، مما أوحى لبعض يتامى مبارك إلى تبرئته من تهمة السرقة والتربح وبيع مقدرات البلد لأصدقاءه .

الأحد، 28 أغسطس 2011

التاريخ عندما يكتبه الفاسدون !

منذ قيام ثورة يوليو وحتى الآن ما زال تاريخ مصر فيه من الغموض الكثير ، ويختلف كل رئيس حكم مصر فى تعاطيه مع الأحداث التى مر بها ومرت بها مصر معه ، ورغم أن حكم الرئيس عبد الناصر كان شمولياً إلا أنه ومن وجهه نظرى فإنه العصر الأكثر توثيقاً لأحداثه مما لحقه من العصور التالية ذات الديمقراطية والتعددية المزعومة .
ويحتاج التاريخ أشياء لكى تتم كتابته منها أحداث ووقائع ثم وثائق تعضض وتوثق كلام الراوى أو السارد للتاريخ ، وللأسف الشديد فإنّهَ وفى أخطر اللحظات والمواقف فى مصر تُتخذ القرارات شفاهه وليس بوثائق رسمية ، وهذه الطريقه هى فقط لحماية الطرف الأقوى فى المعادلة وهو الفرعون ، فإذا ما كان القرار خاطىء تحمله الطرف الأضعف وكان أول ضحية لذلك القرار الشفوى ، ولأن حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق لم يكن يستطيع أو يجرؤ أن يطالب الرئيس السابق بأن يرسل للداخلية ورقه رسمية مكتوبة وموقعة منه لكى تتعامل الداخلية مع المظاهرات بالقوة ، فكان العادلى أول ضحية وضعها الرئيس السابق تحت قدميه لكى ينجو من الغرق ولكن هذا لم يعصمهم جميعاً من أمر الله .
والتاريخ المصرى الحديث ملىء بالقصص المشابهه والخطيرة ومنها قصة الضربة ـ أو الطلعة ـ الجوية الأولى وعن التخطيط لكيفية تنفيذها والتى ذكرها الأستاذ هيكل حيث كانوا أربعة هم الرئيس السادات وزوجته ووزير الحربية الفريق - وقتها - أحمد إسماعيل ومعهم الأستاذ هيكل ، حيث عرض وزير الحربية أن هناك هدفان فى سيناء سيحتاجان ستة طائرات لتدميرهما ولن ندخل بالطيران كله حتى لا نخسر نسبة كبيرة منه ، ويقول الأستاذ هيكل أنه والسيدة جيهان السادات إقتنعا بما قاله وزير الحربية وإذ بالرئيس السادات يُفجِر المفاجأة ويقول للمشير لازم الطيران يطلع كله ويعدى لسيناء ، وشرح وجهة نظرة قائلاً ( أنا عايز ولادى الموجودين على الجبهه يشوفوا طائراتنا وهى تعبر القناة ويروها وهى عائدة حتى يعطيهم ذلك دفعة قوية وحماسة لكى يعبروا القناة ) ويقول الأستاذ هيكل أنه إقتنع بكلام الرئيس السادات فى تلك الجلسة والتى شبهها بالمبارزة بين الرئيس والمشير .
والعصر السابق سيكون الأسوأ حيث أننا سنستقى خبايا وفضائح وغرائب هذا العصر من كثير من الفاسدين ، فتاريخ مصر فى عصر مبارك للأسف الشديد سيكون الفاسدون لهم اليد الطولى فى كتابته .

الأحد، 31 يوليو 2011

حيلة لإسترداد أموالنا من المخلوع !

منذ أكثر من عشر سنوات قرأت فى بريد "الأهرام" قصة حقيقية ـ ولم أنساها ـ لشخص من محافظة الإسكندرية وتم إعادة تلك القصة فى نهاية العام ضمن أغرب المشاركات ومفادها على ما أتذكر (( أنه كان يُصلى فى أحد المساجد الشهيرة بالإسكندرية وكان هناك بالصدفة عدة جنازات وقبل أن تبدأ صلاة الجنازة وإذا بأحد الحاضرين يصرخ ويُشير هذا المتوفى مدين لى بعشرة آلاف من الجُنيهات فلا تُصلوا عليه حتى أحصل على حقى ، فصمت جميع من بالمسجد وذهب إبن المُتوفى للدائن يترجاه باكياً بأنه سوف يسدد ما على والده حين ميسرة ، فصمم الدائن على موقفه وبكى الإبن فخرج شخص من أقصى المسجد وقال لا فُض فوه "خلاص يا جماعة كله لله واللى يقدر يتبرع يتبرع بأى مبلغ وبعدين إبن المُتوفى يبقى يكمل المبلغ لو لم يكفى" فوافق الجميع على ذلك وجمعوا ما فيه النصيب وأعطوه للدائن وتبقى مبلغ بسيط ووافق الدائن بشهامة على تأجيل باقى المبلغ لحين "نصبه" قصدى ميسرة أُخرى ، وتمت الصلاة على المُتوفين وكل أسرة أخذت الجنازة الخاصة بها وبدأوا يخرجون من المسجد ، وإذ بإمام المسجد يجد جنازة مُتبقية تركها أهلها داخل المسجد ، فأسرع ينادى على أبواب المسجد يا جماعة فيه أسرة نسيت المتوفى بتاعها !! ، فلم يلتفت أحد له وعاد الشيخ بعد أن ساورته الشكوك ورفع الكفن عن وجه المتوفى فإذا به يجد مخدة ملفوفة فى كفن ! )) .
ومن المؤكد أننا لن نحصل على أموالنا التى نهبها لصوص وقراصنة النظام السابق والتى وضعوها فى الدول الأوروبية وهى ـ كما قال الأستاذ هيكل ـ قراصنة أذكى وأكبر ويُمكن أن نستنسخ تلك القصة الطريفه فى إجراء آخر محاولة حتى نسترد أموالنا قبل أن ندفن المخلوع بحيث نقوم بدعوة كافة قادة دول العالم وبخاصة الدول العربية الخليجية لحضور جنازة المخلوع وأن يكون هناك ثلاثة من المصريين الشرفاء موجودون فى الجنازة وقبل أن يبدأ إمام المسجد المُتقى لله ببدء صلاة الجنازة يصرخ أحد المصريين الشرفاء (( لا تصلوا على ذلك الرجل لأنه أخذ منا 70 مليار )) ويؤكد الآخران ذلك ، وفى تلك اللحظة سوف يقع القادة العرب فى مشكلة كبيرة ويسألون ما العمل ؟! فيرد أحد المصريين عليهم نحن فى مسجد الله عز وجل ولا نُريد أكثر من أموالنا المنهوبة والتى هربها هذا المخلوع وأبناءه وأصدقاءه وأنتم جميعاً تعرفون تمام المعرفه ما دخل بلادكم من أموال شعب حكمه المخلوع وعصابته دون معرفة قيمة ذلك الشعب ولا طيبته ، فلو لم تردوا تلك الأموال فأنتم أيها القادة ـ وبخاصة العرب ـ تتسترون على جريمة سرقه شعب مصر ، لأن حسنى مبارك لم يقف بجانب الكويت فى حرب تحريرها ولا العراق فى حربها مع إيران وليس هو الداعم للسعودية وسنداً لها أمس واليوم وغداً ولكن ما فعل ذلك كُله هو شعب مصر المسروق ، وشعب مصر لا يريد أن يشحت من أحد كما ذكر ـ الهارب ـ مُعمر القذافى لأن المخلوع وسياساته الفاشلة وسياسات سابقه هى التى أدت لذلك ، إذاً نحن لا نُريد أن نشحت ونساوم على جثة رئيس مصرى مُنحرف ولكن نُريد فقط أن تعترفوا بأموال المخلوع وأولاده وصبيانه التى هربوها لأشخاص ولبنوك فى بلادكم ، فالشعب المصرى هو الباقى وهذا الشعب لا ينسى من يقف معه ومن يقف ضده ومن يكون مُحايداُ سلبياً وكأنه "مش واخد باله" .
فأنا على يقين بأن أموال المخلوع وصبيانه التى هربوها للدول الخليجبة ستعود ولا خوف عليها ، إذا ما عرفها قادة تلك الدول لأنهم لن يقبلوا الحرام ، ولكن أموالنا فى أوروبا وأمريكا فليُعوِِض علينا الله لأننا لن نسترد منها إلا الفُتات .

الجمعة، 22 يوليو 2011

تمثيل الأغلبية الصامته والتمثيل عليها !




كان النظام السابق ومعه كتابه يحتكرون ويضمون ما يُعرف بإسم "الأغلبية الصامته" من الشعب المصرى إلى صالحهم دونما أخذ رأى تلك الأغلبية ، حيث خصخصوا تلك الأغلبية لأنفسهم وكأنها قطعة أرض أو شركة وبذلك تخيلوا أنفسهم أكثرية ، وكانوا يطلقون على معارضيهم الشرفاء أنهم "قلة مندسة" .

وبعد أن بدأت الثورة المصرية قالوا فى البداية أنهم عشرات من المتظاهرين حتى أن رئيس مجلس إدارة أكبر صحيفة مصرية قال بعد منتصف ليل 25 يناير أن المتظاهرين ( 200 وشوية لغاية ما وصل عدد المتظاهرين 600 فرد وشوية ) ، وبعد أن بدا واضحاً حجم المتظاهرين بدأ هؤلاء المبرراتيه يقولون " ميدان التحرير ليس مصر كلها " وكلامهم حقيقى لو قاموا بأخذ رأى المصريين بكل حيادية بدلاً من إلحاقهم قسراً فى طابورهم الخامس ، وهؤلاء لا يعلمون أن المشكلة ليست فى العدد ولكن فى مشروعية وعدالة المطالب التى يرفعها هؤلاء المتظاهرون ، فمثلاً عدم الوقوف مع أسرة الشهيد خالد سعيد للمطالبة بمحاسبة قتلته لا تعنى عدم التعاطف مع قضيته .

وبعد أن قامت الثورة قامت فئات وجماعات مُختلفة بمحاولة السطو على الميراث الوهمى للنظام السابق وأصبحوا يضمون رأى"الأغلبية الصامته" قسراً ليوافق آراءهم ، فجماعة الإخوان والسلفيين ومعهم فلول الحزب الوطنى نظروا لمن قالوا نعم فى الإستفتاء على أنهم معهم وإنتفخت أوداجهم لذلك ولم ينظروا إلى أن مطالب الشعب متمثلة فى سرعة الإنتهاء وتحقيق مطالب الثورة هو هدف كل المصريين ورأوا أن القول بنعم هو الأفضل من وجهة نظرهم ، وها هم متظاهرو جامع مصطفى محمود الموالين للنظام السابق يحتكرون الحديث بإسم "الأغلبية الصامته" ويعيدون القول بأن ميدان التحرير ليس مصر كلها ، ودخل ميدان روكسى على الخط حيث خرج عشرات من المصريين لمناصرة المجلس العسكرى وكأن ميدان التحرير هو العدو للمجلس العسكرى ، فنجد إحدى المتظاهرات من ميدان روكسى تقول ( إحنا جايين النهاردة علشان إحنا بنمثل الأغلبية الصامته ) ! .

لقد قرأنا تصريحاً لأحد قادة المجلس العسكرى يتحفظ فيه على منافقة البعض للمجلس العسكرى ، والواضح أن المُستفيدين ومن كانوا ينافقوا النظام السابق بدأوا فى نفاق المجلس العسكرى بصفته يمسِك بزمام الأمور فى مصر، وبدأ بعض المنافقين من هؤلاء يدفعون المجلس العسكرى ويُحفزونه ـ رغماً عنه ـ على تولى الحكم وبدا هذا واضحاً فى توجهات بعض الصحفيين وبعض القنوات المشكوك فى توجهاتها ، فعلينا ألا نُحمِل ميدان التحرير مسئولية التخبط الواضح فى القرارات وليعلم الجميع أن الأغلبية الصامته مع سرعة تنفيذ مطالب الثورة وهى معروفه ، أما التباطؤ فى تنفيذ المطالب بنفس أسلوب النظام السابق سوف يؤخر الإستقرار الإقتصادى ، فالإقتصاد هو الآله الجهنمية التى سوف يستخدمها أعداءنا لكى يخنقوا بها مصر وكما قال "مارك مالوك براون" وزير الدولة السابق فى بريطانيا فى مقالته المنشورة بالشروق المصرية 16/7 (( يمكن للمال أن يتحدث عندما تراوغ السياسة )) .

الأحد، 17 يوليو 2011

عندما تُصبِح سلطات الدولة عائلية !

بعد أربعة أعوام من تولى الرئيس السابق للحكم أوقف التعيينات فى الحكومة رسمياً وهى فى حقيقتها لم تتوقف ولكنها فقط أصبحت لقلتها إما للمحاسيب أو للراشين ، وللحق فلم يكن نظام توريث الوظائف هو الذى إخترعه النظام السابق ولكنه قام بجعله ومعه نظام الرشوة أساسان للحصول على أى وظيفه ، ورأينا لأول مرة سعراً وثمناً يختلف من وظيفة لأُخرى وإستشرى توريث الوظائف فى جميع المؤسسات والهيئات .
فقبل الثورة ولأن المصريين لم يشعروا يوماً أن البلد بلدهم ، فلم يكن غريباً قول كثير من القضاة أن أبناءهم تربوا فى بيئة قضائية لذلك فلهم الأولوية فى تولى منصة القضاء رغم حصولهم على تقديرات ضعيفة بالمقارنة بزملاءهم الذين تربوا فى بيئة غير قضائية ، وقامت الثورة المصرية لأسباب منها هدم نظام حكم قنّن وأسّس وحوَّل سلطات ومؤسسات الدولة إلى سلطات ومؤسسات عائلية تخضع لسلطة العائلة وليست لسلطة الشعب .
لقد كنت أقرأ الجريدة الحكومية التعبيرية منذ منتصف التسعينات من الخلف وأبدأ بصفحة الوفيات فهى الصفحة الوحيدة التى لا تكذب ولا تُخطىء ولو حدث مرة وأخطئت تستدرك الخطأ ثانى يوم مُباشرة ، وهذه الصفحة كانت الوحيدة التى تكشف لنا الشجرة العائلية التى تحكم وتتحكم فى مصير البلد ، فأعرف قوة أى شخص من عدد أقربائة المُنتمين مثله للجهه التى يعمل بها ، وكان هذا هو التمهيد الفعلى لعملية توريث الحكم ، فإبن القاضى قاضى فقط لأنه تربى فى بيئة ومطبخ قضائى ، وإبن الضابط ضابط لأنه تربى فى بيئة وفى مطبخ أمنى و ... و ... فلماذا لا يكون إبن الرئيس رئيساً وهو الذى تربى فى المطبخ الرئاسى ، ألم يعلم هؤلاء أننا قد نجد مطبخاً فخماً ولا نجد طبخاً ، وقد نجد مطبخاً متواضعاً ونجد طبخاً شهياً ، لذلك وإن كان المطبخ يهمنا فما يهمنا أكثر هو نوع وجودة "الطبيخ" ، ألم يعلموا أن "الطبيخ" يحتاج نَفَس ـ بفتح النون والفاء ـ لطهيه ويحتاج نِفس ـ بكسر النون ـ لتتقبله ثم تأكله !! .
وإذا كان الأمر كذلك فلن أشعر بنجاح الثورة إلا إذا أحسست بالعدل ، والعدل يقتضى أن تتساوى فرصة إبن الحاج شتا المواطن البسيط مع إبن سيادة المستشار أو سيادة اللواء عندما يتم إختيار وإختبار لتولى منصب ، فيدخل عبد الحميد الشاب البسيط ملتحفاً بتفوقه وتقديراته العالية ويدخل هؤلاء بتقديراتهم الضعيفة وهم يلتحفون بأوشحه آباءهم ونسورهم وسيوفهم المتقاطعة فيفوز الأخير بما لا يستحقه ويرسب الأول لأنه غير لائق إجتماعياً .
فهل ستسقط مبررات توريث المناصب بجعل إختبارات كل منصب مثل الشفوي و التحريري و الهيئة تتم بشفافية ، هل أعدت الهيئات المُختلفة تصوراتها فى الأيام القادمة حيث ستبدأ تلك الهيئات ببدء إختبارات القبول بها أم ستظل ريمة على عادتها القديمة .
لذلك لابد وأن نوضح أولاً أنه عندما يُحوِل نظام الحكم سلطات الدولة لتصبح عائلية وتُبنى مؤسساتها على البيئة وتُدار بيد من تربى بمطبخه الرئاسى .. فهذا النظام لابد وأن يكون السقوط مثواه الأخير ، وثانياً أن ريمة فى السجن بسبب عادتها القديمة .

الخميس، 30 يونيو 2011

حل آخر لمشكلة البوتاجاز


المشكلة فى مصر ليست فى تحديد المستحقين للدعم حتى لو كان المسئولون يرونها كذلك ولكنها تكمن فيمن يستحق أن يحمل أمانة توصيل السلعة المدعمة لمستحقيها ، ولو كان من الصعب على الحكومة أن تحدد الملايين المستحقين للدعم فلماذا لا تتخذ القرار الأسهل وهو كبح جماح المتعهدين والوسطاء - ويكفيهم ما نهبوه -  بإيجاد حلول لتضييق فرص إستيلائهم وإخفاءهم السلع المدعمة ؟! .     
لذلك هناك فرصة أخرى نادرة بخلاف توزيع أنابيب الغاز بالكوبونات لحل مشكلة أنابيب البوتاجاز التى تتكرر أزماتها كل فترة وعلى مدار العام .
 ففى نهاية العام الماضى بشرتنا وزارة التضامن قبل أن يسقط النظام السابق بأن هناك نوع جديد من أنابيب البوتاجاز البلاستيكية سيتم طرحها فى الأسواق مع نهاية العام الحالى ، وتقوم عدة مصانع بتصنيع ذلك النوع من الأنابيب حالياً ، لذلك هناك إقتراح بسيط يمكن تجربته فى محافظة صغيرة أولاً وإن نجح يمكن تعميمه على مستوى الجمهورية ، وهو أن تتعاقد وزارة التضامن مع تلك المصانع لتوريد عدد معروف ونوع معين من تلك الأنابيب بحيث لا يمكن التلاعب بها وذلك عن طريق دمغها أو ختمها أو بأى طريقة أخرى ، ثم يتم منح كل بطاقة تموين - ومن الأفضل كل وثيقة زواج - أنبوبتين  فقط  ( أنبوبة أساسية وأُخرى إحتياطية ) من ذلك النوع مع عدم حرمان أى فرد من حقه فى الحصول على البوتاجاز حتى لو لم يكن لديه بطاقة تموين .
ثم نأتى إلى محاولة كبح جماح أصحاب مصانع التعبئة الخاصة والذين يملكون 80% من تلك المصانع ومعهم أصحاب المُستودعات والبالغ عددهم حوالى ثلاثة آلاف مستودع بأن يتم منح مصانع التعبئة والمستودعات عدد مُعين من تلك الأنابيب بحيث تتناسب مع إحتياجاتهما حتى لا يستخدمون كثرة الأنابيب فى حجبها عن المستحقين لها .
ويمكن التصريح للأهالى بحقهم فى الحصول على الأنابيب من مصانع التعبئة وسوف يتحد الأهالى مع بعضهم البعض وبخاصة فى الأرياف وسيجدون الحل الذى يناسبهم لكى يحصلوا على الأنابيب بشرط أن يكون لهم موعد محدد لتسلم الأنابيب من أقرب مصنع يجاورهم بشرط أساسى وهو أن تكفل الدولة تقليل الفجوة وتوازن بين الكمية المطلوبة والكمية المطروحة .  

الاثنين، 27 يونيو 2011

أكفان .. وقراصنة !


فى مقالة للأستاذ هيكل كتبها فى مارس2003 بعنوان "الإمبراطورية على الطريقة الأمريكية" قد نجد فيها ما نتوقع حدوثه بالنسبة لثروة مصر المسروقة حيث أوضح لنا قائلاً ( من قصص المغامرات قصة القرصان مرجان التى أعجبت الولايات المتحدة ـ الذى تمكنت أسرته فى عصور لاحقة من العثور على كنزه واستعملته فى رأس مال بنك مورجان العتيد ـ وكان الإعجاب الأمريكى بمورجان استيعابا لفلسفة ذلك القرصان الذكى، وجوهرها يظهر فى مقولته: «أن القرصان العادى هو الذى يغير على السفن المسافرة ويقتل ركابها الأبرياء وينهب حمولاتها من الأشياء والنقود، وأما القرصان الذكى فإنه لا يغير إلا على سفن القراصنة الآخرين، ينتظرهم قرب مكامنهم ـ عائدين مُحَمَّلين بالغنائم، مجهدين من القتل والقتال، ثم ينقض عليهم محققا جملة أهداف حيث يحصل على كنوز عدة سفن أغار عليها القرصان العادى فى رحلة شاقة وطويلة ـ لكن القرصان الذكى يحصل عليها جاهزة بضربة واحد وهو بذلك لا يرتكب بالقرصنة جريمة، لأنه نهب الذين سَبَّقوا إلى النهب، وقتل الذين سَبَّقوا بالقتل وعليه فإن ما قام به لم يكن جريمة وإنما عقاب عادل، ولم يكن قتلا وإنما هو القصاص حقا  ،  فالقرصان الذكى بهذا الأسلوب يصنع لنفسه مكانة وهيبة تذكرها تقارير النهار وتتذكرها حكايات الليل ) وإن كان الأستاذ هيكل يقصد الولايات المتحدة فعلينا أن نضم إليها جميع الدول التى هُرِّبت أموالنا إليها فهل تتعامل تلك الدول مع أموال مصر كدول محترمة أم ستتعامل كدول قراصنة ؟! .

وكان الرئيس المُتخلى عن السلطة قد أتحفنا فى بدايات حكمه بمقوله شهيرة تندَّر منها الكثيرون وزاد التندَّر بعد أن تم تخليه أو خلعه عن السلطة والكشف عن النهب المُنظم لثروات المسكينة مصر وهى مقولة "الكفن مالوش جيوب " ، وإذا كان الكفن ليس له جيوب فهناك بديل أفضل لذلك الجيب وهو إستخدام أشخاص يعملون كواجهه وكقراصنة صغار يُعتبرون جيوباً لكفن القرصان الكبير، فهل كان الرئيس المُتخلى يعرف بتنازل القرصان الصغير  ـ حسين سالم ـ على جنسيته المصريه عن طريق أجهزته التى كان يتباهى بأنها تعرف دبة النملة  ؟! .

والقرصان الصغير كان أول من هرب من مطار شرم الشيخ ثانى يوم جمعة الغضب وظل بالمطار ساعة ونصف حتى سمحوا له بالهرب كما قِيل إلى رومانيا ،  ولم يقف هذا الهارب بجانب صديقه المخلوع فى أزمته بصفته صديقه الأنتيم فهل أُمِر بالسفر ومعه الأسرار أو الصندوق الأسود لبلاوى حكم إمتد لثلاثين عاماً ؟! .

والقرصان الصغير له شارع يحمل إسمه بموقع مُميز بشرم الشيخ مثله مثل الشيخ زايد والسلطان قابوس ! ، مع ملاحظة أنه لا يوجد شوارع ـ فى شرم وغيرها ـ  بأسماء أبطال مصر وشهداءها وعلماءها إلا ما ندر ، وفى مقاله قديمة للمرحوم أمين هويدى وزير الحربية ورئيس جهاز المخابرات إبان نكسة 67 فى الأهرام ذكر أن حسين سالم كان موظف صغير بوزارة التجارة الخارجية وقام بزراعة بعض الأشجار المستوردة فى حديقة فيللته نقله بعدها للمخابرات العامة وأصبح من أكبر رجال الأعمال أو بمعنى أصح العمولات .


وفى تصريح نادر له بمناسبة مرور ثلاثون عاماً على توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل قال ( شُفنا المُرّ بسبب الحروب.. ومصر بطل
العرب ) مع أنه لم يحارب ! ، ومن نوادره أنه كان قد إشترى فندق حكومى فى محافظة سياحية بالصعيد ـ طبعاً بسعر أقل من سعره الأصلى بعشرات المرات ـ وعندما ذهب ليُسجل الفندق بالشهر العقارى قال له الموظف الغلبان يا بيه مينفعش الفندق يتسجل فقذف القرصان للموظف المسكين بورقه وقال له إكتب لى رقم القانون الذى يمنع تسجيل الفندق بإسمى وأنا سوف أغيّره غداً من مجلس الشعب (!!) ، وفعلاً كان بإمكانه تغييرأى قانون فى لمح البصر ، فمصر لم تكن دولة قانون بل كانت دولة قراصنة .. وبالقانون .

وبعد أن إرتفع ضغط دم كل المصريين من الكفالة التى سيدفعها ذلك القرصان الصغير لسويسرا وهى الأضخم فى تاريخها ، نسأل هل تستطيع مصر الحصول على أموال هؤلاء القراصنة المحليين أم ستذهب تلك الأموال إلى قراصنة عالميين ؟! . 


الجمعة، 24 يونيو 2011

جماعات إحتكار الدين


عندما أطلق بعض المنافقين على الرئيس الراحل أنور السادات الرئيس "المؤمن" لم يعلموا أنهم بذلك منحوه وصفاً إيمانياً - لا نشكك فيه -  وفى نفس اللحظة قد أعطوا لغيرهم الحق فى سحب ذلك الوصف منه ومن غيره من الرؤساء ، وأخطر ما فى هذا الموضوع هو أن كثيراً من الكتاب والمفكرين قد تهكموا على ذلك الوصف فكانوا يكتبونه ويضعون خلفه علامة تعجب وهذه العلامة قد توحى بسحبهم – دون قصدٍ منهم – صفة الإيمان عن الرئيس الراحل .
وعلى نفس السياق وقبله ظهرت جماعات إسلامية تعتقد أنها تملك الحقيقة المطلقة فى أمور الإسلام وتفسره طبقاً لرؤيتها ، ونواة تكوين أفكار تلك الجماعات بدأت فى عقول شباب صغير متحمس وحسن النية ومع زيادة أعدادهم إغتروا بقوتهم ، وبإعتقادهم الخاطىء تحولوا مع الأيام إلى شباب متعصب .
ومعظم تلك الجماعات خرجت من عباءة جماعة الإخوان المسلمين وكانت الطامة الكبرى أن قام بعضها بإستنساخ الجناح العسكرى أو التنظيم الخاص للإخوان .
وكانت ضربة البداية مع الشاب الصغير حسن البنا والذى وجد أمامه مجتمع غريب فأمامه إحتلال وإنحلال فى دولة تدين بالإسلام ، وهذه البيئة مناسبة تماماً لتكوين جماعته ، وشق طريقه بحسن خلقه وبتأثيره فى الناس وبخاصة المعدمين منهم  وأنصاف المتعلمين .
وهناك حالات معينة يمكن للإنسان أن يصاب ب"الخضة" أو "يتوهم" عندما يرى شيئاً أمامه فجأة ككنز مثلاً وقد يصاب فى تلك اللحظة بسكته قلبية قد تودى بحياته ، والإمام الشهيد وجد كنزاً أو جيشاً من المريدين ومع السمع والطاعة وجب إبعاد العقل والتفكير وبذلك أصبح أمامنا جيش مدنى من الأيدولوجيين  .
ومع مرور الأيام أصبحت دويلة الإخوان داخل المملكة المصرية تحتاج إلى جيش عسكرى يحمى تخوم هذه الدويلة الوليدة ، فكانت النقطة الفارقة وبداية المأساة بتكوين الجناح العسكرى ، وبهذا أصبحنا أمام شباب متحمس يشبهون الإنسان الآلى فهم يحملون السمع والطاعة قبل السلاح وعقلهم مبعد سواء إختيارياً أو إجبارياً ، فكان لابد عندما يسمع ذلك الإنسان "المبرمج" جملة ( لو ربنا ياخد الراجل ده ) من الإمام حسن البنا ويفسرها خطئاً "السندى"  زعيم الجناح العسكرى ليأخذ روح الرجل للدار الآخرة ، وكانت تلك أول جريمة قتل بإسم الله تتم فى العصر الحديث بيد بشر إتخذوا - دون وجه حق -  من أنفسهم ظلاً لله عز وجل  .
وتمر الأيام بسرعة ويقول الشيخ الشهيد بعد تكرار عمليات القتل عن هؤلاء القتلة "لا إخوان ولا مسلمين" فلماذا فرق الإمام بين هؤلاء الإخوان وبين المسلمين أنفسهم ؟!
إن أخطر ما فى تلك الجماعات أنها لم تحتكر تفسير الدين على هواها فقط ولكن الخطير أنها إحتكرت الحديث بإسم الدين والدين لله أى أنها إحتكرت الحديث بإسم الله ولم تكتفى بذلك بل إقترفت جرائمها بإسم الله ، وذلك منذ نشأتها "فإذا كان الشعب مع النحاس فإن الله مع الملك" فمن أعطاهم - وهم بشر أمثالنا -  ذلك الحق الإلهى على الأرض ؟!
وإذا كان هؤلاء وحدهم إخوان مسلمين وأنا لست منهم فهل يمكن إعتبارى – وأنا الموحد بالله – من إخوان الشياطين ؟! وإذا كان هناك جماعة إسلامية فماذا عمن لا ينتمى إليها وهل يمكن إعتباره تابعاً للجماعة الإلحادية ؟! وكذلك جماعة الجهاد الإسلامى وغير ذلك كثير من الجماعات المحتكرة للدين  .
ألا تعلم تلك الجماعات أنها وبسبب أسماءها الإقصائية تخرجنا جميعاً من ملة الإسلام ، وأن أى جماعة تقوم - حسب أهواءها - بإحتكار أى ديانة سماوية إنما هى فى الحقيقة  تعمل فى غير صالح تلك الديانة , وكما قال الأستاذ هيكل فى مقالتيه الجميلتين " عن المسلمين والأقباط فى مصر " ( لا يمكن لجماعة أن تضع عمامة الإسلام على رأسها ، فالإسلام لا يعرف التيجان ) .


الجمعة، 17 يونيو 2011

فليحاكموا بجريمة التخلى عن الواجب الوطنى


والجميع يبحث عن كيفية محاكمة النظام السابق لإفساده الحياة السياسيه والتى يعتقد الكثيرون عدم وجود نصوص قانونية يمكن محاكمتهم بها عن ذلك النوع من الفساد ، و لو رجعنا لنصوص الدستور المصرى - الذى سقط - قبل أن يتم تعديله عام 2005  وحتى بعد تعديله يمكن أن نكتشف أن النظام السابق حنث باليمين والقسم بالحفاظ على الدستور والقانون فى العشرات من المواد ، وتخلى عن واجبه الوطنى الذى يلزمه الدستور بالقيام به ، فتم إهانة الدستور فى المادة الرابعة - قبل تعديلها - والتى حددت الأساس الاقتصادي وهو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول ، ثم فى المادة الثامنة والتى تكفل الدولة الفرص المتساوية لجميع المواطنين بمنحه الأراضى والفيللات وغيرهما للحبايب والمحاسيب ، وفى المادة 23 وفيها ضمان حد أدنى للأجور، ووضع حد أعلى يكفل تقريب الفروق بين الدخول ، وفى المادة 24 تخلى النظام ممثلاً عن الشعب عن معظم أدوات الإنتاج التى تحميه تلك المادة ، وفى المادة 29 " تخضع الملكية لرقابة الشعب وتحميها الدولة، وهي ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية، والملكية الخاصة " فهل حافظ النظام على الملكية العامة ، ثم تأتى المادة 33 لتقول " للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون، باعتبارها سندا لقوة الوطن وأساسا للنظام الاشتراكي ومصدرا لرفاهية الشعب " ، فهل حافظ النظام السابق على حُرمة الملكية العامة ؟! .
ولو تحدثنا عن الحريات والحقوق والواجبات العامة سنجد إنتهاك النظام السابق لعشر مواد من 23 مادة أكثرها وضوحاً المادة 59 التى تنص على أن "حماية المكاسب الاشتراكية ودعمها والحفاظ عليها واجب وطني ." أى أن النظام السابق باع القطاع العام أحد مكاسب الإشتراكية فى حين أن واجبه الوطنى يُحتم المحافظه عليه وذلك قبل تعديل الدستور(!)  .
ولو وصلنا إلى الباب الرابع والخاص بسيادة القانون سنجد أن النظام السابق لم يحترم أى مادة من المواد التسع لهذا الباب .
وفى الباب الخامس الخاص بنظام الحكم وإختصاص رئيس الدولة نجد أن المادة 80 تحرم تقاضى رئيس الجمهورية أى مرتب أو مكافأة أخرى بخلاف مرتبه الذى بُحدده القانون ويليها المادة 81 التى تنص على " لا يجوز لرئيس الجمهورية أثناء مدة رئاسته أن يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا أو ماليا أو صناعيا، أو أن يشتري أو يستأجر شيئا من أموال الدولة، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله، أو أن يقايضها عليه   " .، فما جزاء من باع البلد مجاناً لأصدقاءه وأصدقاء إبنه !.
إن جرائم النظام السابق كثيرة لدرجة أنه يمكن محاسبته عن تخليه عن واجبه الوطنى فى حل مشكلة محو الأُمية والتى نسبتها تتجاوز 28% والتى تُلزِمه المادة 21 من الدستور بأن يُجنِد له كل طاقات الشعب من أجل القضاء على الأُمية .
يتضح من ذلك أنه وإن كانت هناك فعلاً نية لمُحاسبة النظام السابق سياسياً فليُحاسب على جريمة التخلى عن الواجب الوطنى .






الأربعاء، 1 يونيو 2011

قصة الدعم الضائع



عندما نتحدث عن قصة الدعم علينا أن نقر بان الدولة التى تعانى من أزمة إدارة من المستحيل أن تقوم بإدارة أزمة ، وأزمة الدعم الذى تمُن علينا به حكوماتنا المتتالية - حتى بعد الثورة - لنا فيه وعليه ملاحظات عديدة وكثيرة ، فالسلع المُدعَّمة معروفة وأهمها دعم الطاقة ممثلة فى المواد البترولية المختلفة ثم دعم السلع التموينية ودعم الخبز ودعم الكيماوى للفلاح المصرى .
والشكوى الكُبرى هى كيفية تحديد مُستحقى الدعم وكيفية إيصاله لهم ، وتشخيص المشكلة يُعتبر نصف العلاج إن لم يكن كله ، ولو حددنا أطراف معادلة الدعم سنقول أنها ثلاثة أطراف ( دولة توفر سلعة ثم  متعهد أو وسيط يوصلها للطرف الثالث وهو المواطن المدعوم ) ، ويتضح لما أن نوعية السلع المدعمة تختلف درجات التلاعب بها فمنها ما لا يمكن التلاعب بها لصعوبة إحتكارها وإخفاءها مثل البنزين والسولار ومنها ما تم تقنين التلاعب بها وتقليل سرقتها مثل السلع التموينية بعد عمل البطاقات الذكية ، ومنها سلع تُعتبر كنز لمحتكريها ومتعهديها وتتعرض لإحتكار فاجر مثل الكيماوى وأنابيب البوتاجاز .
 وعندما يشكو المواطن من عدم وصول السلعة له يدل ذلك أن هناك خلل وتقصير من الطرفين الآخرين – الدولة والمتعهد -  أو أحدهما على الأقل ، ولو كانت الدولة توفر السلعة بكميات مناسبة وتقلل الفجوة بين الكمية المطلوبة من السلعة والكمية المطروحة فى الأسواق وقامت الدولة بما عليها من مسئوليات فإنه وفى حالة وجود أزمة فى السلعة فليس أمامنا إلا طرف واحد وهو المتسبب فى تلك الأزمة وهو الوسيط أو المتعهد الذى هو همزة الوصل بين الدولة الداعمة ومواطنها المدعوم ، ولا يفرق الدعم عن العدل كثيراً ـ حرف واحد ـ والعدالة تقول " خير للعدالة أن تحكم ببراءة ألف مذنب ولا تحكم بسجن برىء واحد " وكذلك الدعم فخير للحكومة أن تعطى الدعم لمن يريده لا من يستحقه ـ من وجهة نظرها ـ وذلك لأن كل موظف شريف فى مصر يستحق الدعم مهما علا شأن هذا الموظف .
لذلك فإن المشكلة فى مصر ليست فى تحديد المستحقين للدعم وإن كان المسئولون يرونها كذلك ولكنها تكمن فيمن يستحق أن يحمل أمانة توصيل السلعة المدعمة لمستحقيها ، ولو كان من الصعب على الحكومة أن تحدد الملايين المستحقين للدعم فلماذا لا تتخذ القرار الأسهل وهو إيجاد حلول لتضييق فرص إستيلاء المتعهدين والوسطاء وإخفاءهم السلع المدعمة وتغييرهم بآخرين ممن لديهم أمانة فى حالة تكرار إرتكابهم لجريمة بيع السلع المُدعمة فى السوق السوداء  .     

الأحد، 29 مايو 2011

.. فاظفر بالإخوانية ترِبت يداك !

لا أعرف كيف أتعامل مع تصريحات قادة جماعة الإخوان المسلمين ومن مشى على دربها ؟! هل أتعامل معها على أنها تصريحات سياسية أم هى فتاوى فقهيه ؟! ، فها هو الأستاذ – أو الفقيه – صبحى صالح يُتحِفنا بأكثر من تصريح وهى فى حقيقتها فتاوى ثم يرجع الرجل ويقول بكل هدوءأنه كان "بيهزر" !، تماماً مثلما قال قبله الشيخ "محمد حسين يعقوب" فى موقعة أو غزوة الصناديق الشهيرة ، ولو رجعنا إلى التصريحات التى هى أقرب للفتاوى للأستاذ صبحى صالح حيث قال "أن الإخوان لا يعترفون بالمسلم اليسارى أو المسلم الليبرالى" ،  وفى تصريح آخر قال (زواج الإخواني من غير الأخوات, يكون من قبيل استبدال ما هو أدنى بما هو خير، وقال إن الجماعة تسعى حاليا إلى تحقيق المرحلة الثالثة من أهدافها وهي تشكيل مجتمع إخواني واسع , مشدداً على أهمية الاهتمام باختيار الزوجة وبناء البيت، وهاجم صالح أى إخواني  يرغب في الزواج من غير الأخوات قائلاً:”وما يجيش أخ فلوطة يقولك في أخت كويسة ومتدينة وبنت ناس بس مش من الأخوات.. بس إن شاء الله هتبقى من الأخوات بمجرد ما أخطبها” ، وعلق قائلاً: “علشان سيدنا أيوب هيخطبها.. أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.. متعملهاش دين, لا هي لعبت معاك بقى, خليك راجل برده قلي دي تعباني وما بنامش هقولك روح.. لكن الخيارات الشرعية مقدرة بحديث, أحنا مش هنغير الدين, علشان دي قافلة معاك”. وأضاف صالح: “كل هذه الأخطاء في التربية تؤخر النصر لأن لا نصر بلا استحقاق.. رب العزة رب قوانين إن تنصروا الله ينصركم فأنت تنصره على نفسك بهواك وعلى مجتمعك بمخالفته ، وهكذا الفرد والبيت والمجتمع لأن احنا لما نجيب الأخوة نجوزهم بالأخوات هيطلعونا عيال إخوة بالميراث ، فلما ننطلق بعمل جماعي إحنا بعائلتنا عملنا مجتمع إخوان فرض نفسه على الدنيا”، ومضى يقول:”بهذه الأغلبية ومن والاها ننتقل للهدف الرابع بعد ما عملنا المجتمع نصبح حكومة ندخل البرلمان ب88 نائباً نتاج أصوات الإخوان ومن والاهم, فأصبحنا من الفرد أن نصنع بيت ومن البيت نصنع مجتمع ومن مجتمع نصنع حكومة,, واللي جاية إسلامية إن شاء الله رشيدة ) .
وبعد هذا الكلام الذى لم نسمع به من قبل ولم نقرأ أحداً من السياسيين أو الفقهاء الشرعيين قد نطق به ، حيث أن النبى صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بشروط مُعينه ومنطقية لإختيار الزوج أو الزوجة يرتضى بها أى شخص طبيعى مهما كانت ديانته ، والخيارات الشرعية المُقدرة بحديث رسولنا صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها هذا الشرط الغريب !.
ويعتبِر الفقيه الدينى ـ أو الدستورى ـ  أن زواج الإخوانى من أخت كويسه ومتدينه وبنت ناس لكن ليست من الإخوان يُعتبر خطأ ويُؤخر النصر ! ، ويدعو إلى نصر الله وذلك بمُخالفة المُجمتع ! ، إذاًالإخوان يؤمنون أنهم فى حالة هدنه قتاليه مؤقته مع المجتمع حتى تحين الفرصه أمامهم ويأتيهم النصر بعد إستحقاقه ، ألا يُعتبر ذلك تقيه إخوانيه لا تختلف كثيراً عن التقيه الشيعيه ؟! .

السبت، 28 مايو 2011

رسالة مستقبلية لإبنى


لم تكن ثورة يناير وليدة الصدفة أو وليدة المؤامرة ولكنها ثورة شعب أراد الحياة والكرامة والعدل فلم يكن ليحصل عليهم إلا بإزاحة نظام فاسد قزّم مصر – وبالتبعية أُمته - وزرع فى شعبها اللامبالاة وعدم الإهتمام بقضاياه الحيوية وذلك بتحييد إرادته ، هؤلاء الذين يرون أن شعبهم غير مُهيأ لممارسة الديمقراطية رددوها حتى وهم على حافة السقوط  فى الهاوية . 
ولو أردت أن أترك لإبنى إنطباعى على الثورة المصرية فسأقول له ، لا تصدق المُشككين فى الثورة ولا تصدق أن هناك أيادى خفية- رغم بعض الشكوك -   داخلية أو خارجية وراء تلك الثورة كما يروج فلول النظام المنهار ومعهم قوى الإستعمار ليشككونا فى قدراتنا ، وأُريدك فقط أن تُعمِل عقلك ، وبقليل من التفكير والذكاء ستجد أنه لا أحد أياً ما كان وراء إنفجار الثورة فى مصر سواء جهه خارجية أو داخلية ولكن يمكن أن نقول أن هناك أشياء كثيرة متراكمة على مر السنين ساعدت على إنفجارها وهناك فقط ضغوط خارجية - بخاصة من واشنطن - لم تكن لتبدأ لولا رؤية الجميع أن ما يحدث فى مصر ثورة شعبية حقيقية ، ولم تكن لتُؤثر إلا فى نظام حكم إرتضى أن تكون قبلته واشنطن والتى إرتضى ألا يذهب ليحج إليها إلا بأخذه التأشيرة من تل أبيب ، لذلك هذا النظام أيقن وآمن أن رضا واشنطن والغرب هو الأهم ولا أهمية تُذكر لرضا شعبه فأهمله وظن أن رضا واشنطن سيعصمه ، نظام كان يرتعد خوفاً من مُجرد إفتتاحية تخص سياساته لأى صحيفه مثل صحف "واشنطن بوست" أو "نيويورك تايمز" ولا يهتم بعلماء ومفكرى وطنه ونصائحهم له ، ولا يكتفى بصم الآذان عن نداءات العقول المصرية المحترمة ولكن كان يُطلق عليهم كلابه المسعورة لتنهش فى هؤلاء المُفكرين المحترمين ، فقط لأنهم تجرأوا وأبدوا وجهة نظرهم فيما يحدث أمامهم من مآسى ينطق من هولها الحجر قبل البشر .
فالأيادى الخفية الأجنبية والتى بدأت تروج الإشاعات ولم يمر على الثورة سوى أقل من أربعة أشهر ما كان لها أن تستغنى عن نظام تعتبره الدولة العبرية "كنزاً إستراتيجياً " لها وبالتالى فهو كنز إستراتيجى لدول الغرب كافة ، والذى كان قادته يأتون لزيارة مصر ثم يتلون أوراد زياراتهم والتى حفظوها عن ظهر قلب من أنهم يأتون لزيارة مصر ليرتووا من كأس الحكمة التى تخرج من بين شفتى رئيسنا المبارك ، فكيف لهؤلاء يا ولدى أن يتآمروا على كنزهم الإستراتيجى وحكيمهم المُفوه .
وكذلك لا تصدق أن هناك جماعات أو جهات كانت وراء تلك الثورة ولكن يمكن أن نقول أن هناك جهات ساعدت على نجاح الثورة بقليل من الخسائر ، وعلى رأس تلك الجهات الجيش المصرى ، والذى لا ننكر أنه كان فى موقف صعب حيث رفض الإنحياز لنظام فقد شرعيته ، ووقف الجيش على الحياد لأسابيع بين شعب خرج سلمياً لينزع شرعية نظام مُتشبس بالسلطة ، وحتى لا يُقال أن ما حدث إنقلاب عسكرى آسر الجيش أن يقف على الحياد ، حتى أيقن أنه لا مفر من سقوط النظام حتى يتم إفتداء الوطن .
لا تصدق يا ولدى من ينتمى لجماعة الإخوان المسلمين وبدأ  يقول أن الجماعة كانت تخطط للقيام بالثورة عام 2005 ذلك أن تلك الجماعة تبحث عن مصلحتها وفى ذلك الوقت كانت تعقد الصفقات مع النظام البائد للفوز بحفنة من مقاعد مجلس الشعب وقتها ، فكيف تقوم بثورة وهى تعقد الصفقات السرية لتنال نصيبها من حطام وطن إحتكره  إقتصادياً وسياسياً حزب هش وهلامى  ولا وطنى ، لا تصدق يا ولدى فالجماعة نزلت للشارع مثلها مثل غيرها ولكنها زادت على الثوار بفضيحة مدوية فى أنها ذهبت لتتواطىء مع النظام قبل سقوطه لتعقد صفقة لتحصل على حزب ووضع شرعى مقابل ترك التظاهر والعودة لبيوتهم أو لثكناتهم .
يا ولدى .. كل المُفكرين والساسة الحقيقيين كانوا يتوقعون حدوث ثورة فى مصر وكان خطأهم الوحيد أنهم توقعوا قبام ثورة جياع تقضى على مُقدرات هذا الوطن ، ولم يتوقع أحد أن تسبق ثورة الجياع ثورة  نظيفة يقودها شباب مُتعلم وفاهم ونظيف لم يُلوث بصفقات ولا يبتغى شىء سوى أن يمشى مرفوع الرأس بعد أن أرغمه النظام البائد أن يمشى داخل "الحيط" وليس بجانبه .
ورغم هذا اليقين بأن الثورة هى ثورة شعبية حقيقية إلا أننى أحمل شكوكاً - وليس تشكيكاً فى وطنية أحد - تخص أولاً قنوات فضائية وبعدها مفكرين وكُتاب شباب يستحقون كل الإحترام قرأنا لهم فى الصحف ورأيناهم فى الفضائيات ومنهم مذيعين وهؤلاء قادوا الثورة والرأى العام بكل فدائية ، وشكى الوحيد هو أنهم بعضاً منهم عادوا لمصر وتركوا قنواتهم  فى توقيت متقارب .