الأحد، 31 يوليو 2011

حيلة لإسترداد أموالنا من المخلوع !

منذ أكثر من عشر سنوات قرأت فى بريد "الأهرام" قصة حقيقية ـ ولم أنساها ـ لشخص من محافظة الإسكندرية وتم إعادة تلك القصة فى نهاية العام ضمن أغرب المشاركات ومفادها على ما أتذكر (( أنه كان يُصلى فى أحد المساجد الشهيرة بالإسكندرية وكان هناك بالصدفة عدة جنازات وقبل أن تبدأ صلاة الجنازة وإذا بأحد الحاضرين يصرخ ويُشير هذا المتوفى مدين لى بعشرة آلاف من الجُنيهات فلا تُصلوا عليه حتى أحصل على حقى ، فصمت جميع من بالمسجد وذهب إبن المُتوفى للدائن يترجاه باكياً بأنه سوف يسدد ما على والده حين ميسرة ، فصمم الدائن على موقفه وبكى الإبن فخرج شخص من أقصى المسجد وقال لا فُض فوه "خلاص يا جماعة كله لله واللى يقدر يتبرع يتبرع بأى مبلغ وبعدين إبن المُتوفى يبقى يكمل المبلغ لو لم يكفى" فوافق الجميع على ذلك وجمعوا ما فيه النصيب وأعطوه للدائن وتبقى مبلغ بسيط ووافق الدائن بشهامة على تأجيل باقى المبلغ لحين "نصبه" قصدى ميسرة أُخرى ، وتمت الصلاة على المُتوفين وكل أسرة أخذت الجنازة الخاصة بها وبدأوا يخرجون من المسجد ، وإذ بإمام المسجد يجد جنازة مُتبقية تركها أهلها داخل المسجد ، فأسرع ينادى على أبواب المسجد يا جماعة فيه أسرة نسيت المتوفى بتاعها !! ، فلم يلتفت أحد له وعاد الشيخ بعد أن ساورته الشكوك ورفع الكفن عن وجه المتوفى فإذا به يجد مخدة ملفوفة فى كفن ! )) .
ومن المؤكد أننا لن نحصل على أموالنا التى نهبها لصوص وقراصنة النظام السابق والتى وضعوها فى الدول الأوروبية وهى ـ كما قال الأستاذ هيكل ـ قراصنة أذكى وأكبر ويُمكن أن نستنسخ تلك القصة الطريفه فى إجراء آخر محاولة حتى نسترد أموالنا قبل أن ندفن المخلوع بحيث نقوم بدعوة كافة قادة دول العالم وبخاصة الدول العربية الخليجية لحضور جنازة المخلوع وأن يكون هناك ثلاثة من المصريين الشرفاء موجودون فى الجنازة وقبل أن يبدأ إمام المسجد المُتقى لله ببدء صلاة الجنازة يصرخ أحد المصريين الشرفاء (( لا تصلوا على ذلك الرجل لأنه أخذ منا 70 مليار )) ويؤكد الآخران ذلك ، وفى تلك اللحظة سوف يقع القادة العرب فى مشكلة كبيرة ويسألون ما العمل ؟! فيرد أحد المصريين عليهم نحن فى مسجد الله عز وجل ولا نُريد أكثر من أموالنا المنهوبة والتى هربها هذا المخلوع وأبناءه وأصدقاءه وأنتم جميعاً تعرفون تمام المعرفه ما دخل بلادكم من أموال شعب حكمه المخلوع وعصابته دون معرفة قيمة ذلك الشعب ولا طيبته ، فلو لم تردوا تلك الأموال فأنتم أيها القادة ـ وبخاصة العرب ـ تتسترون على جريمة سرقه شعب مصر ، لأن حسنى مبارك لم يقف بجانب الكويت فى حرب تحريرها ولا العراق فى حربها مع إيران وليس هو الداعم للسعودية وسنداً لها أمس واليوم وغداً ولكن ما فعل ذلك كُله هو شعب مصر المسروق ، وشعب مصر لا يريد أن يشحت من أحد كما ذكر ـ الهارب ـ مُعمر القذافى لأن المخلوع وسياساته الفاشلة وسياسات سابقه هى التى أدت لذلك ، إذاً نحن لا نُريد أن نشحت ونساوم على جثة رئيس مصرى مُنحرف ولكن نُريد فقط أن تعترفوا بأموال المخلوع وأولاده وصبيانه التى هربوها لأشخاص ولبنوك فى بلادكم ، فالشعب المصرى هو الباقى وهذا الشعب لا ينسى من يقف معه ومن يقف ضده ومن يكون مُحايداُ سلبياً وكأنه "مش واخد باله" .
فأنا على يقين بأن أموال المخلوع وصبيانه التى هربوها للدول الخليجبة ستعود ولا خوف عليها ، إذا ما عرفها قادة تلك الدول لأنهم لن يقبلوا الحرام ، ولكن أموالنا فى أوروبا وأمريكا فليُعوِِض علينا الله لأننا لن نسترد منها إلا الفُتات .

الجمعة، 22 يوليو 2011

تمثيل الأغلبية الصامته والتمثيل عليها !




كان النظام السابق ومعه كتابه يحتكرون ويضمون ما يُعرف بإسم "الأغلبية الصامته" من الشعب المصرى إلى صالحهم دونما أخذ رأى تلك الأغلبية ، حيث خصخصوا تلك الأغلبية لأنفسهم وكأنها قطعة أرض أو شركة وبذلك تخيلوا أنفسهم أكثرية ، وكانوا يطلقون على معارضيهم الشرفاء أنهم "قلة مندسة" .

وبعد أن بدأت الثورة المصرية قالوا فى البداية أنهم عشرات من المتظاهرين حتى أن رئيس مجلس إدارة أكبر صحيفة مصرية قال بعد منتصف ليل 25 يناير أن المتظاهرين ( 200 وشوية لغاية ما وصل عدد المتظاهرين 600 فرد وشوية ) ، وبعد أن بدا واضحاً حجم المتظاهرين بدأ هؤلاء المبرراتيه يقولون " ميدان التحرير ليس مصر كلها " وكلامهم حقيقى لو قاموا بأخذ رأى المصريين بكل حيادية بدلاً من إلحاقهم قسراً فى طابورهم الخامس ، وهؤلاء لا يعلمون أن المشكلة ليست فى العدد ولكن فى مشروعية وعدالة المطالب التى يرفعها هؤلاء المتظاهرون ، فمثلاً عدم الوقوف مع أسرة الشهيد خالد سعيد للمطالبة بمحاسبة قتلته لا تعنى عدم التعاطف مع قضيته .

وبعد أن قامت الثورة قامت فئات وجماعات مُختلفة بمحاولة السطو على الميراث الوهمى للنظام السابق وأصبحوا يضمون رأى"الأغلبية الصامته" قسراً ليوافق آراءهم ، فجماعة الإخوان والسلفيين ومعهم فلول الحزب الوطنى نظروا لمن قالوا نعم فى الإستفتاء على أنهم معهم وإنتفخت أوداجهم لذلك ولم ينظروا إلى أن مطالب الشعب متمثلة فى سرعة الإنتهاء وتحقيق مطالب الثورة هو هدف كل المصريين ورأوا أن القول بنعم هو الأفضل من وجهة نظرهم ، وها هم متظاهرو جامع مصطفى محمود الموالين للنظام السابق يحتكرون الحديث بإسم "الأغلبية الصامته" ويعيدون القول بأن ميدان التحرير ليس مصر كلها ، ودخل ميدان روكسى على الخط حيث خرج عشرات من المصريين لمناصرة المجلس العسكرى وكأن ميدان التحرير هو العدو للمجلس العسكرى ، فنجد إحدى المتظاهرات من ميدان روكسى تقول ( إحنا جايين النهاردة علشان إحنا بنمثل الأغلبية الصامته ) ! .

لقد قرأنا تصريحاً لأحد قادة المجلس العسكرى يتحفظ فيه على منافقة البعض للمجلس العسكرى ، والواضح أن المُستفيدين ومن كانوا ينافقوا النظام السابق بدأوا فى نفاق المجلس العسكرى بصفته يمسِك بزمام الأمور فى مصر، وبدأ بعض المنافقين من هؤلاء يدفعون المجلس العسكرى ويُحفزونه ـ رغماً عنه ـ على تولى الحكم وبدا هذا واضحاً فى توجهات بعض الصحفيين وبعض القنوات المشكوك فى توجهاتها ، فعلينا ألا نُحمِل ميدان التحرير مسئولية التخبط الواضح فى القرارات وليعلم الجميع أن الأغلبية الصامته مع سرعة تنفيذ مطالب الثورة وهى معروفه ، أما التباطؤ فى تنفيذ المطالب بنفس أسلوب النظام السابق سوف يؤخر الإستقرار الإقتصادى ، فالإقتصاد هو الآله الجهنمية التى سوف يستخدمها أعداءنا لكى يخنقوا بها مصر وكما قال "مارك مالوك براون" وزير الدولة السابق فى بريطانيا فى مقالته المنشورة بالشروق المصرية 16/7 (( يمكن للمال أن يتحدث عندما تراوغ السياسة )) .

الأحد، 17 يوليو 2011

عندما تُصبِح سلطات الدولة عائلية !

بعد أربعة أعوام من تولى الرئيس السابق للحكم أوقف التعيينات فى الحكومة رسمياً وهى فى حقيقتها لم تتوقف ولكنها فقط أصبحت لقلتها إما للمحاسيب أو للراشين ، وللحق فلم يكن نظام توريث الوظائف هو الذى إخترعه النظام السابق ولكنه قام بجعله ومعه نظام الرشوة أساسان للحصول على أى وظيفه ، ورأينا لأول مرة سعراً وثمناً يختلف من وظيفة لأُخرى وإستشرى توريث الوظائف فى جميع المؤسسات والهيئات .
فقبل الثورة ولأن المصريين لم يشعروا يوماً أن البلد بلدهم ، فلم يكن غريباً قول كثير من القضاة أن أبناءهم تربوا فى بيئة قضائية لذلك فلهم الأولوية فى تولى منصة القضاء رغم حصولهم على تقديرات ضعيفة بالمقارنة بزملاءهم الذين تربوا فى بيئة غير قضائية ، وقامت الثورة المصرية لأسباب منها هدم نظام حكم قنّن وأسّس وحوَّل سلطات ومؤسسات الدولة إلى سلطات ومؤسسات عائلية تخضع لسلطة العائلة وليست لسلطة الشعب .
لقد كنت أقرأ الجريدة الحكومية التعبيرية منذ منتصف التسعينات من الخلف وأبدأ بصفحة الوفيات فهى الصفحة الوحيدة التى لا تكذب ولا تُخطىء ولو حدث مرة وأخطئت تستدرك الخطأ ثانى يوم مُباشرة ، وهذه الصفحة كانت الوحيدة التى تكشف لنا الشجرة العائلية التى تحكم وتتحكم فى مصير البلد ، فأعرف قوة أى شخص من عدد أقربائة المُنتمين مثله للجهه التى يعمل بها ، وكان هذا هو التمهيد الفعلى لعملية توريث الحكم ، فإبن القاضى قاضى فقط لأنه تربى فى بيئة ومطبخ قضائى ، وإبن الضابط ضابط لأنه تربى فى بيئة وفى مطبخ أمنى و ... و ... فلماذا لا يكون إبن الرئيس رئيساً وهو الذى تربى فى المطبخ الرئاسى ، ألم يعلم هؤلاء أننا قد نجد مطبخاً فخماً ولا نجد طبخاً ، وقد نجد مطبخاً متواضعاً ونجد طبخاً شهياً ، لذلك وإن كان المطبخ يهمنا فما يهمنا أكثر هو نوع وجودة "الطبيخ" ، ألم يعلموا أن "الطبيخ" يحتاج نَفَس ـ بفتح النون والفاء ـ لطهيه ويحتاج نِفس ـ بكسر النون ـ لتتقبله ثم تأكله !! .
وإذا كان الأمر كذلك فلن أشعر بنجاح الثورة إلا إذا أحسست بالعدل ، والعدل يقتضى أن تتساوى فرصة إبن الحاج شتا المواطن البسيط مع إبن سيادة المستشار أو سيادة اللواء عندما يتم إختيار وإختبار لتولى منصب ، فيدخل عبد الحميد الشاب البسيط ملتحفاً بتفوقه وتقديراته العالية ويدخل هؤلاء بتقديراتهم الضعيفة وهم يلتحفون بأوشحه آباءهم ونسورهم وسيوفهم المتقاطعة فيفوز الأخير بما لا يستحقه ويرسب الأول لأنه غير لائق إجتماعياً .
فهل ستسقط مبررات توريث المناصب بجعل إختبارات كل منصب مثل الشفوي و التحريري و الهيئة تتم بشفافية ، هل أعدت الهيئات المُختلفة تصوراتها فى الأيام القادمة حيث ستبدأ تلك الهيئات ببدء إختبارات القبول بها أم ستظل ريمة على عادتها القديمة .
لذلك لابد وأن نوضح أولاً أنه عندما يُحوِل نظام الحكم سلطات الدولة لتصبح عائلية وتُبنى مؤسساتها على البيئة وتُدار بيد من تربى بمطبخه الرئاسى .. فهذا النظام لابد وأن يكون السقوط مثواه الأخير ، وثانياً أن ريمة فى السجن بسبب عادتها القديمة .