كنت أعتقد مثل كثيرين أن جماعة الإخوان
المسلمين لديها رؤية واضحة لحل مشكلات مصر ، وكانت صدمتى الأولى عندما نشرت ـ
الشروق ـ فى أعقاب إنتخابات مجلس الشعب عن خطة الجماعة لتطوير التعليم ففوجئت بأن
خطة التطوير المزعومة تُولى إهتمامها الشديد بفصل غرف المدرسين عن المُدرسات ! ،
فزاد يقينى بأن جماعات الإسلام السياسى منهم من ينظر لمصر وكأنها دولة مُرتدة أو
كافرة جاءوا هم ليفتحوها فتحاً ـ كما قالوا ـ ثانياً ، ومنهم من ينظر لمصر على
أنها دولة ـ للأسف ـ عاهرة جاءوا هم ليُطهروها من الدنس بأيديهم المتوضئة ،
ثم ظهر مصطلح "مشروع النهضة" فى الدعاية الإنتخابية لمرشح "الجماعة"
بعدها تم تسليم مفتاحه لمرشح "الحزب" بعد خروج الأول من السباق ، وبحثت
كثيراً عن أى معلومات عن مشروع النهضة فى جميع المواقع الإخوانية فلم أتوصل على
أشياء تشفى صدور قوم مُتشكِّكين ، وسألنى أحد الأصدقاء عن ماهية مشروع النهضة ؟!
فلم أجد إلاَّ أن أقول له ضاحكاً " والله يا صديقى .. آخر ما توصلت إليه إن
المشروع ميتوهش .. مجرد (15) مسار ومعاهم (14) خُطوة وتحط فى قفاك (4) أُطُر ..
حتلاقى فى وشك مشروع النهضة علطول ! " ، ولأننى حتى الآن أفرض حسن النية
وأُصدق ـ بغياب وعى ـ أن هناك مشروع للنهضة وألتمس لهم الأعذار لذلك أذكر ما
قاله الأديب الكبير توفيق الحكيم فى كتابه "عودة الوعى" والذى هاجم فيه
نظام حكم الزعيم عبد الناصر حيث قال الحكيم فى موضع من الكتاب " ( أذكر يوم
جاءنى صاحبى الصحفى اللامع ـ بالتأكيد هو الأستاذ هيكل ـ صديق عبد الناصر
بنسخة من كتاب "فلسفة الثورة" مُهدى من مؤلفه الزعيم ، أنى فكرت بعد
قراءته : كيف يصح لسياسى أن يكشف ورقه للعالم هكذا ؟! ، وحدث أن إطلعت على مقال فى
جريدة فرنسية حلل فيها أستاذ تاريخ فرنسى كتاب "فلسفة الثورة" وبيَّن ما
فيه من أحلام وآمال وتصورات تكاد تُشبه الإمبراطورية الواسعة للدول العربية
والإفريقية التى تنتظر الزعيم أن يؤلفها ، وأدهش الجميع بعد ذلك ما جاء فى بعض
الصحف العالمية : أن كتاب "فلسفة الثورة" هذا تتولى توزيعه فى الخارج
جهتان فى نفس الوقت : السفارة المصرية ، والسفارة الإسرائيلية ! ، وبالطبع كان غرض
السفارة الأخيرة من ذلك إفهام العالم أن زعيماً من طراز هتلر قد ظهر فى العالم
العربى .. ) ، فهل يمكن ـ وهذا ما نتمناه ـ أن تكون الجماعة فعلاً لديها مشروع
حقيقى للنهضة ولكنها آثرت كتمان خبره حتى لا يُكرِّر التاريخ نفسه وخاصةً أن
الجماعة لا تُخفى رغبتها فى إحياء ما يُسمى بـ"الخلافة الإسلامية" ؟! ،
أم يا تُرى مشروع ـ أو طائر ـ النهضة قد وقع قبل أن يطير ويرتفع ؟! ، فنحن نسير
على الطريق لتكرار أسوأ ما فى تجارب أنظمة الحكم السابقة وهذا واضح لا ريب فيه ! .
الجمعة، 2 نوفمبر 2012
للحقيقة لا للإخوان !
| جريدة الأخبار فى 3 فبراير 1953
يختلف كثيرون مع سياسات أو سوء سياسات جماعة ـ أو حزب ـ الإخوان
المسلمين ، وكما أن هناك نقد حقيقى هناك أيضاً نقد مُغرض وتصيُّد واضح للإخوان لا
يصدقه العقل ، لذلك نجد أن هناك ترويج لإشاعات محضة ثم يتم بناء ناطحات سحاب من
الأكاذيب فوقها ، ولنأخذ أمثلة على ذلك مثلاً يُروِّج البعض أن من أسباب إنقطاع
الكهرباء وأزمة السولار والبنزين هو تزويد غزة بتلك الموارد ، فمصر
"تبيع" لغزة (22) ميجا وات وهذه الكمية التى يتصور ويروج لها البعض
بأنها ضخمة جداً ولكنها تكاد تكفى لإنارة عدة فنادق متوسطة الحجم ، وهى تمثل حوالى
(ثمانية) من كل (عشرة آلاف) ميجا وات تُنتجها مصر ، وأما السولار والبنزين فمن يعش
فى مدن سيناء يعرف أن تهريب تلك المواد هو السبب ، ويعلم أيضاً أنه فى اليوم
الثانى لإنتشار الجيش والشرطة فى سيناء بعد حادث رفح فى شهر رمضان الماضى إنتهى
تهريب تلك المواد تماماً ، لذلك لن تجد أمام البنزينات تلك الطوابير الكثيرة من
السيارات المعروفة والتى كان يتم إستخدامها فى تهريب تلك المواد لغزة ، ثم يأتى
البعض ويتشدق بالقول بأن الرئيس وجماعة الإخوان تبيع أراضى سيناء للغزاويه وهذا
كلام مُضحِك ، ونحن جميعاً نعلم أن أى مصرى لا يستطيع أن يضع قدمه على متر واحد من
تلك الأراضى قبل موافقة الدولة ومن قبلها ومن بعدها موافقة عرب سيناء الذين يسكنون
بالقرب من تلك الأرض ، ثم يأتى البعض ليقولوا أن الأقباط يهربون لأمريكا من
الإضطهاد (!) ، وأقول لهؤلاء إذا جئتم بتأشيرة أمريكا للجنين فى بطن أمه سينزل
ناقص عمر على الطائرة مباشرة ، وهذ يدل على أن السفر لأمريكا حُلم للجميع وليس
إضطهاداً .
إن التصيُد لرئيس
الجمهورية وللإخوان عن طريق إدعاءات كاذبة ـ لا يسدقها عكل
بلغة الفنانة شويكار ـ يُقوِى ويُزِيد من شعبية
الإخوان وليس العكس ، وحتى نُظهر الفرق بين ما كنا وما أصبحنا فيه نقول لقد قابل
رئيس الجمهورية المنتخب مؤخراً وفداً من الفنانين فتخيلوا لو أنه قال لهم تلك
الجملة ( يجب أن تتجه السينما إلى تاريخنا
المجيد وتقاليدنا الصالحة ـ الأخلاق أساس
نهضتنا فطهروا الفن من الميوعة ) ؟! ، بالتأكيد ستنقلب الدنيا رأساً على عقب ، رغم
أن تلك الجملة قالها الرئيس محمد نجيب ونقلتها جريدة الأخبار بتاريخ 3 فبراير 1953
عند لقاءة بوفد من الفنانين وعلى رأسهم أنور وجدى وفريد الأطرش .
|
السبت، 30 يونيو 2012
ما بين الثورة وإنتحار معناها !
حيَّرتنا كثيراً تعاملات المجلس العسكرى
مع الثورة المصرية ، حيرة شخص غريب نزل مدينة لأول مرة وإستقل سيارة تاكسى لكى يصل
لمُراده وظل السائق يلف ويدور براكبه الغريب حتى أُُصيب الراكب بالملل والضجر
لدرجة أنه تمنى أن يعود لبلده دون قضاء مصلحته وفى النهاية أنزله السائق فى المكان
المُراد وفوجىء الراكب أنه لا يبعد عن المكان الأول إلا ببضعة أمتار ! ، فكل نصر
للثورة يأتى بطعم الخسارة وبهذا يتم إرضاء ـ مؤقت ـ للثوار وكذلك للفلول ، فرحنا
بتحويل رموز النظام السابق للقضاء وفوجئنا بهُلامية القضايا بعد طمس أدِلَّتها ، إنتخبنا
مجلس شعب ورغم عيوبه الكثيرة ومنها أنه منزوع الأنياب إلاَّ أننا فرحنا به ، وتم
تحميل هذا الوليد الذى يراه البعض مشوهاً تواطىء فلول النظام السابق وعملهم ضد
الثورة بإفتعال الأزمات ، وإنتشرت مقولة هو المجلس عمل إيه ؟! وتم بالكذب والتدليس
تحميل الإخوان الذين لا يتولون مسئولية أى وزارة سبب المشكلات بداية من أزمة
الوقود حتى أنبوبة البوتاجاز ، وفى النهاية تم حل المجلس بطريقه غريبة وكأنهم
يقولون للثورة " كما كُنت " بالمصطلح العسكرى المعروف ، فكان لزاماً ألا
يتحرك الشعب معترضاً ولو على ضياع أمواله ومجهوده وأعصابه فى إنتخابات إستمرت لأسابيع
، وقبل أن ننتخب رئيس يُصدِر المجلس
العسكرى إعلان دستورى مُكبل للرئيس المُنتظر ومُكمِل لسيطرة العسكرى على الحكم ولو
حتى من وراء ستار ، فالمجلس ترك الجميع يفعلون ما يشاءون وأرخى للجميع الحبل بمن
فيهم الفلول بأنواعهم وأجنحتهم المختلفة طالما أنهم يعملون فى الخفاء ، ولكنه ترك كل
حبال اللعبة فى يديه وربما فى أدراجه ، فالمجلس العسكرى يعطينا الشىء باليمين
وبالمليونيات وبالعافية ثم يسحب منا أشياء أكثر بالشمال وببرود وهدوء أعصاب ، لم
يُجدد قانون الطوارىء فإستبشرنا خيراً فإذ به يُخرِج لنا الضبطية القضائية
للمخابرات الحربية والشرطة العسكرية .
وهكذا تسير الثورة حيث تحرز هدفاً صحيحاً
فى مرمى الثورة المضادة وإذ بنا نفاجىء بعدها بتواطؤ الحكم ومساعديه بإحتسابهم
هدفاً ظالماً فى مرمى الثورة الربَّانية ، فجعبة المجلس العسكرى ما زالت مملوءة
بالخفايا والخبايا ويدير الوضع بأسلوب مُبهر يراه الثوار متواطئاً مع الفلول ويراه
الفلول متواطئاً مع الثوار ، ورغم فرحنا بفوز د. مرسى بالرئاسة إلاّ أننى أرى ذلك
بداية أخرى لمرحلة إنتقامية جديدة حتى يتم كتابة الدستور وبعدها سنرى إنتخابات
أخرى رئاسية يدخل فيها المجلس العسكرى بمرشح صريح منه ، وهكذا نحيا جميعاً ما بين
الثورة الربَّانية وإنتحار معناها ! .
الثلاثاء، 29 مايو 2012
قبل "موقعة" لمّ الشمل
كانت جملة "لمّ الشمل" عنواناً
لجريدة "الحرية والعدالة" الناطقة بإسم حزب الإخوان المسلمين ، والعنوان
جميل ويلمس حساسية الوضع الذى نعيشه الآن ، فالجماعة بعد أن كانت تبحث عن رئيس
توافقى يقبل بنائب إخوانى ولم تجد أصبحت الآن قاب قوسين أو أدنى من تولى رئيس
ينتمى لها ، وبداية ليس معنى أننا نعارض وننقد كثير من مواقف الإخوان السياسية
أننا معادين لهم ومن ثمَّ نلوذ برجال
النظام السابق ، لذلك وقبل أن يتم لمّ الشمل الذى نتمناه علينا أن نوضح للإخوان
حجمهم الحقيقى فى المجتمع المصرى حيث أنهم ومعهم المتعاطفين والمتأثرين ـ بغض
النظر عن كيفية ذلك التأثر وسواء كان مادى أو معنوى ـ لا يمثلون جميعاً أكثر من 11 % من الشعب المصرى
وليس 25 % من الشعب وهى النسبة التى حصل عليها مرشحهم الرئاسى ، لقد كشفت لنا
الإنتخابات الرئاسية أنهم أقل من ستة مليون ناخب من خمسين مليون ناخب ، وبما أن
الإخوان لن نجد منهم أى ناخب ـ لو حتى "مندار" على القبلة ـ يمكن أن يتخلف عن تلك العملية الأشد أهمية ،
إذاً كل فصائل الشعب المصرى غاب منهم ـ هم فقط ـ
أكثر من النصف وهم المتخلفون عن التصويت وأكثرهم يميلون للفلول منهم للثوار
وهؤلاء ستجدهم عبارة عن الفلاحين المساكين الشقيانين نصفهم مشغول فى حصاد محصول
القمح ودرسه وبيعه والنصف الآخر تجدهم نائمين أمام البنزينات لكى يحصلوا على لترين
سولار لكى يسقون بهما أرضهم العطشانة ، أو بعض ـ وليس كل ـ السلفيين الذين ضللوا
الناس أيام الإستفتاء الشهير ثم فوجئنا بإمتناعهم عن التصويت أو الدعاية لأى مرشح
حتى د. أبو الفتوح الذى أيدوه وهذا ما حدث فى قريتنا بالفعل ! ، أو العاملين فى
المدن السياحية البعيدة عن مواطنهم الإنتخابية ومن ثمَّ لم يستطيعوا الإدلاء
بأصواتهم ، أو بعض الثوار الذين رأوا أن ما يحدث أمامهم تمثيلية فإمتنعوا عن
التصويت .
والحقيقة أن تصريحات قيادات الجماعة بعد
توقع الإعادة بين مرشحهم وبين الفريق أحمد شفيق كانت مًبشرة ومنها أن الرئاسة
ستكون مؤسسه والدستور توافقى وغير ذلك من تأكيدات نرجو تحققها والوفاء بها ، ولكن
أخطر ما يواجه الإخوان هو بعض التصريحات الإستعلائية من بعضهم ومن بعض الأشخاص
المحسوبين على التيار السلفى مثل القول بأن التيارات السياسية تحاول إبتزاز جماعة
الإخوان ، وعلى الجماعة أن تعرف أن تدنى تأييد السيدين عمرو موسى وأبو الفتوح كان
سببه الرئيسى لغتهما الإستعلائية وكأنهما وضعا فعلاً أرجلهما فى داخل القصر
الجمهورى رغم أنهما كانا الأقرب للوصول
لسلالم ذلك القصر .
وأهم شىء أطلبه من حزب الحرية والعدالة هو
التعهد بتشكيل هيئة محترمة تختص بكافة الإجراءات المًرتبطة بإجراء الإنتخابات مثل
تنقية الجداول وشطب المتوفين وغيرها ، وتنقل لنا خبرات الدول الأخرى فى ذلك المجال
، فبذلك نطمئن بأن الإخوان لا يًريدون الصعود للحكم على سلم و جسر الديمقراطية ثم
يكسروه وينسفوه ، وبخاصه أنهم كما أوضحنا ليسوا أغلبية مًطلقة بل فصيل مهم ومنظم
ولا يزيد عن فصيل الفلول كثيراً ! ، أقول هذا وأخشى أن يقول غيرى بعد أن ييأس من
كثرة أخطاء خيارات الإخوان " عليا وعلى إخوانا" ثم ينتخب الطرف الثانى
وإن شئت فقل ينتخب الطرف الثالث ! ، أو على الأقل يمتنع عن الذهاب للتصويت .
الأحد، 27 مايو 2012
حجم الإخوان الحقيقى فى مصر
كشفت
لنا الإنتخابات الرئاسية عن الحجم الحقيقى لجماعة الإخوان والمتعاطفين معها ، ولو
رشح السلفيون أحداً منهم كنا سنعرف نسبتهم فى المجتمع المصرى ـ الذى هو أغلبيته
مسلمين وموحدين بالله تماماً مثل السلفيين والإخوان ـ حيث أن د. محمد مرسى مرشح
الجماعة حصل على حوالى خمسة ونصف مليون
صوت بنسبة حوالى ربع أصوات المصريين " الذين أدلوا بأصواتهم " ، بمعنى
أن الإخوان المسلمين لا يمثلون ربع المصريين ولكنهم فى الحقيقة يمثلون نسبة أقل من
11 % من المصريين وليس ربعهم ، فهم خمسة ونصف مليون من خمسين مليون ناخب ، فالشعب
المصرى أكثر من نصفه غاب عن التصويت لكن لن تجد ـ بالتأكيد ـ من هؤلاء الغائبين
إخوانى واحد " لو حتى مندار على القبلة " ، فمن غاب عن التصويت ستجدهم
كثير من الفلاحين المساكين الشقيانين فى حصاد محصول القمح ودرسه وهم أقرب للفلول
منهم للثوار ، أو بعض السلفيين ـ فى قريتنا ـ الذين فوجئت بإمتناعهم عن التصويت أو
الدعاية لأى مرشح حتى د. أبو الفتوح ! ،
لذلك على جماعة الإخوان أن تتعامل مع الوضع على أنها فصيل من فصائل الشعب وليسوا
أغلبية الشعب ـ المسلم ـ فنسبتهم لا تزيد عن عدد الفلول كثيراً ، لذلك لن أجد إلا
التذكرة بقول أستاذنا فهمى هويدى وهو يحلل التمايز بين الإسلاميين فى مصر وتونس
بقوله ( الفرق بين الموقفين، يعكس التمايز
بين فصيل إسلامى يرى المجتمع ووحدة قواه الوطنية أولا، وبين فصيل آخر يرى الجماعة
ومشروعها أولا. إن شئت فقل انه تعبير عن الاختلاف فى القراءة الاستراتيجية لواقع
يرى فيه طرف محيطه الذى يعيش فيه، وطرف آخر ينظر إلى المرآة فلا يرى إلا نفسه، وهى
العبرة التى لم يستوعبها أغلب الإسلاميين فى مصر ) .
الثلاثاء، 1 مايو 2012
نقاط التوافق جيدة بشروط
لقد دخل السلفيون لحلبة السياسة بعد الثورة ولكن
اللافت للإنتباه أنهم يتعلمونها بسرعة ، ودخولهم فى لعبة وممارسة السياسة بآلياتها
سيفيد مصر ككل قبل أن يُفيدهم ، ولكن هناك ملاحظات فى المشهد المصرى يجب ملاحظة
بعضها ، فهناك موقع على الفيس بوك بإسم شبكة "سلفى" يتابعها حوالى مائة
ألف شخص وهى شبكة إخبارية كما تقول صفحتها ، وكتبت الشبكة خبراً بعنوان ( الروائى
الفاشل علاء الأسوانى: أبوالفتوح أصبح مرشح 70% من السلفيين يبقى لن أرشحه ) فعلقت
مباشرة على هذا الخبر بالقول ( كيف عرف الأدمن ـ كاتب الخبر ـ ان الأسوانى روائى
فاشل .. هل هو مثلا ناقد روائى عتيق مثل الشيخ الراحل سيد قطب فى بداية حياته والذى
إكتشف موهبة نجيب محفوظ .. فعلا نحن نحتاج ثورة لتحرير العقول والأفكار ، وإستخدام
الإسلام وإحتكاره وكأن من ينتقد شيخ أو مستشيخ وكأنه إنتقد الإسلام ، فرقوا يا
سادة بين الإسلام وبين الأشخاص) وبعدها بلحظات تم حذف كلمة "الفاشل" من
العنوان ، وأبديت سعادتى فى تراجع المسئول عن الصفحة عما كتبه مستنداً لرأيه
الشخصى الذى لا أتفق معه فيه وقلت أن د. علاء الأسوانى يعرض شخصيات قد نجدها فى
المجتمع وعلى من يظن أن المجتمع خالى من تلك الشخصيات فهو إما أعمى أو يتعامى ،
فالراوى يختلف عن شخصيات رواياته ولا يجوز أن نختصره فى أشخاص رواياته كما لا يجوز
ان نختصر الإسلام فى أشخاص مهما كانوا طاهرين ومُحترمين .
ومقولة د.
علاء الأسوانى تكشف لنا شيئاً هاماً لو إنتبهنا له وهو أن هناك نسبة إتفاق بينه
وبين السلفيين تصل لسبعين فى المائة ، فهو أيد ـ أو كان يؤيد ـ أبو الفتوح وجاء
السلفيون وإتفق 70% منهم فى تأييد د.أبو الفتوح إذاً هناك نقاط تلاقى كثيرة تصل
لدرجة "الجيد المرتفع" بين الأسوانى ـ والذين معه ـ وبين السلفيين ، فأغلب مؤيدى د. البرادعى ـ الذى
يصفه السلفيون بأنه علمانى كما يصفون د.علاء الأسوانى ويصفون كثير من السياسيين المحترمين
بذلك الوصف الذى يتساوى عند غلاتهم بالكفر وإن كانوا لا يقولونها صريحة ـ يكونوا
هم أول من يقوم بتأييد د. أبو الفتوح بعد إنسحاب د. البرادعى فهذه تحتاج دراسة
وتأمل ، أليست نقاط التوافق تلك تستدعى منا جميعاً أن نحاول ترشيد الصفات التى
نطلقها على بعضنا البعض ونحاول أن نعيد دراسة أفكار بعضنا البعض ، وأن نبتعد عن
تلك الأفكار المغلوطة التى تُفرقنا ولا تجمعنا ، والأهم إعادة المسميات الصحيحة
ونلغى مقولات "المرشح الإسلامى" لنقول "المرشح الرئاسى" لأن
جميع المرشحين مسلمين ليس فيهم كفار ! ، وأن نلغى كلمة "السلفيين" لأن
المصريين كلهم سلفيون ، ولا نضع الليبرالية وهى مجرد فكر سياسى وكأنها شريعة ضد
الدين الإسلامى مع أن كثير من المفكرين يؤكدون أن الدين الإسلامى دين ليبرالى ،
ونتسائل لماذا لا نأخذ من الليبرالية والعلمانية ما يناسبنا "بما لا يخالف
شرع الله" ، مشكلة الغلاة محتكرى التحدث بإسم الإسلام أن نصفهم يعتقد أنه ورث
مصر من النظام السابق وكأنها الدولة الكافرة والنصف الآخر يعتقد أنه ورث مصر
وكأنها ـ وعذراً ـ الدولة العاهرة ! ، ومشكلة الليبراليين بعد تحولهم لتأييد د. أبو الفتوح أنهم
سيتحولون لأرقام تصب فى خانة كل من
السلفيين أو المنشقين من جماعة الإخوان المسلمين .
السبت، 31 مارس 2012
خريطة إنتخابات الرئاسة فى مصر
كل من يحاول الربط والمساواة بين نتيجة إنتخابات
مجلس الشعب وبين إنتخابات رئاسة الجمهورية القادمة سوف يقع فى خطأ جسيم ، فالأولى تختلف تماماً عن
الثانية لأسباب عديدة ، فلو رشحت كل الأحزاب والجماعات أحد كوادرها ـ الأصليين ـ فى
إنتخابات الرئاسة سيأخذ كل هؤلاء مجتمعين على نفس الأعداد التى أدلت بأصواتها فى
إنتخابات مجلس الشورى ـ وليس الشعب ـ وهى
تمثل أقل من 15 % من نسبة الناخبين المصريين ، فلم يكن تدنى نسبة حضور الناخبين فى
إنتخابات مجلس الشورى ـ أقل من سبعة ملايين ناخب ـ كاشفاً عن عدم رضاء الناس على ذلك المجلس فقط
ولكن الأهم هو أن تلك الإنتخابات كانت وحدها الكاشفه عن أقصى نسبة لوجود الجماعات
الدينية والأحزاب السياسية على أرض الواقع .
لذلك ..
يعيش فى الوهم كل حزب ـ أو جماعة أو جهه ـ
تعتقد أن الرئيس القادم سيأتى من تحت عباءته الضيقه ـ أو المُموّهه ـ ثم يتم "شحن" الشعب ليبصم على ذلك الإختيار ، فقديماً قال د. مصطفى
الفقى" للأسف رئيس مصر القادم يحتاج لموافقة أمريكا وعدم ممانعة
إسرائيل" ، وبدون أسف نؤكد مرة أُخرى أنه سيكون واهماً بعد ثورة يناير من
يعتقد أن تلك المقولة ستتحول إلى "رئيس مصر القادم يجب أن يوافق عليه السيد
المُشير وألا يلقى معارضة
السيد مُرشد جماعة جماعة الأخوان المسلمين" مع تأكيدنا على وطنية
الجميع .
فتراجع جماعة الإخوان المسلمين عما كانت قد ألزمت
نفسها ـ ولم يُلزمها أحد ـ به من عدم تسمية مرشح رئاسى مُنتمى لها لم يكن أول
تراجع ، فترشح المهندس خيرت الشاطر سيُنقِص من فرصة المرشحين الذين يُطلقون علي
أنفسهم ـ دون غيرهم ! ـ أنهم إسلاميون من الوصول للإعادة ، فالتيار الإسلامى لن
يحصل على "أصوات" بأكثر مما حصل عليه فى إنتخابات مجلس الشورى وليس
الشعب ، ودخول الشاطر للسباق الرئاسى سيكون الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح هو أكثر
المُتضررين والذى أعتقد أنه كسب معظم مؤيدى الدكتور محمد البرادعى بعد إنسحابه من
السباق ، لذلك سيخسر ـ أبو الفتوح ـ جزء لا يُستهان به من أعضاء جماعة الإخوان ،
ولو حللنا فرص كل مرشح سنجد أن الفريق أحمد شفيق ومعه اللواء عمر سليمان
فرصهم ضعيفة جداً فى حالة عدم تزوير الإنتخابات
، أما السيد عمرو موسى يُمكن إعتباره الطرف الأول الذى له فرصة كبيرة فى الوصول
للإعادة ، فهو يؤيده الكثير ممن نُطلق عليهم الأغلبية الصامتة بالإضافة لكثير من
أنصار النظام السابق وهو إلى حد ما مقبول من المجلس العسكرى وإن كان الثوار سيتقبلونه
على مضض ، أما توقعات طرف الآخر لمرحلة الإعادة فهى صعبة لو لم يتم التوافق بين
المرشحين المحسوبين على الثورة ستكون فرصهم جميعاً ضئيلة ، ففى حالة عدم التوافق
نستطيع أن نتوقع أن أصوات المحسوبين على الثورة سوف تنقسم ما بين د.عبدالمنعم أبو
الفتوح وحمدين صباحى وهشام البسطويسى وغيرهم ، وهذا قد يُمكِّن الشيخ حازم صلاح
أبو أسماعيل من الوصول للإعادة فهو بلا شك له مُريدون كُثر يؤمنون به لحد التقديس
، ولو وصل الشيخ حازم للإعادة سوف ينجح عمرو موسى حتى لو تم إقحام الدين فى
الترويج للشيخ حازم بصفته حامياً للدين وغيره هادم للدين مع أنه مُسلم مثله ! ،
فكثير من المحسوبين على الثورة لن يُعطوا أصواتهم للشيخ حازم لو أعاد مع عمرو موسى رغم ثورية الشيخ حازم ،
أما لو تمت الإعادة بين د. عبد المنعم أبو الفتوح وبين السيد عمرو موسى أعتقد أن
د. أبو الفتوح سيحصل على أصوات كلُ من التيارات الثورية والإسلامية معاً ، أما
السيد عمرو موسى فسوف يحصل على نفس الأصوات التى حصل عليها فى المرحلة الأولى
مُضافاً إليها "فُتافيت" الأصوات التى حصل عليها كلُ من الفريق شفيق واللواء عمر سليمان ومُرتضى منصور
وتوفيق عُكاشه ومنصور حسن و... و... وكمان لن ينجح ! .
الخميس، 29 مارس 2012
مبارك.. وتدمير مؤسسات مصر
علينا جميعاً أن نعترف بأنه إذا كانت مصالح حفنة من الأفراد لا تراعى العدل ولا الوضع الإجتماعى فى بلدهم ، فإن جماعات المصالح تلك يصبح إسمها الصحيح جماعات "مافيا" ، وإذا أردنا أن نحل مشكلاتنا يجب أن نتحدث بصراحة وبدون خوف .. فلا يخاف من الصراحة إلا المرتجفون والمرتجفون يهدمون ولا يبنون ! ، فقبل ثورة يناير كانت أصعب مشكلة ستواجه رئيس مصر ما بعد مبارك هى كيفية إجراء الطلاق ما بين الثروة والسلطة ، طلاقاً بائناً لا رجعة فيه ، وبأقل مؤخر صداق مع تفادى حدوث هزات سياسية وإقتصادية عنيفة ، ففى نهايات عهد مبارك إزدهرت تلك العلاقة المحرمة ما بين السلطة والثروة لتنتج لنا غابات سامقة من الفساد ، وأصبح شعار أصحاب النفوذ " نفع وإستنفع" ، وما أن بدأت ثورة يناير وهى ما زالت فى طور المظاهرات فوجئنا بأن أصعب مشكلة ـ فى ظنى ـ تم التخلص منها ، فتم إبعاد رجال الأعمال عن الوزارات وتم التضحية ببعضهم فى سبيل تهدئة الشعب الثائر ، وبقيام الثورة تم ضرب دولة ( مافيا .. ستان ) التى أسسها مبارك وولده جمال فى مقتل .
وبعد قيام الثورة ظهرت المشكلة الأكبر الخافيه عنا والتى عمل على تأسيسها نظام الرئيس السابق وهى تدمير مؤسسات الدولة وإخضاعها لمصلحته وليس لمصلحة الدولة ككل ، وكما ذكر المستشار طارق البشرى فى مقالتة بالشروق 12 مارس أن (حسنى مبارك يكاد يكون أول حاكم لمصر الحديثة يسعى بسياساته إلى تدمير الهياكل الأساسية التى تقوم عليها مصر حضارة وشعباً ومصالح جماعية .. ) وقال أيضاً (عمل نظام مبارك على تفكيك وتقويض أجهزة ومؤسسات وهيئات الدولة ... ) ، فكيف إستطاع نظام مبارك فى تنفيذ إرادته الخبيثة تلك ؟! .
بدأ النظام السابق صناعة طبقة رجال أعمال تدين له بالولاء وقبل ذلك بسنوات بدأ فى البحث عن كيفية إخضاع سلطات الدولة له ولم يجد فى ذلك أدنى صعوبة ، فشياطين الإنس يحيطون به من كل جانب وليس صعباً عليهم توفير الطريقة ، فبدأ التمييز والإنتقائية بداية من تولى المناصب القيادية لمن يتوسمون فيهم تنفيذ ما يُؤمرون به دون مشاكل ، فكان المعيار الأهم لتولى المناصب هو الثقة وتراجع معيار الكفاءة ، وحتى طريقة الإلتحاق بوظائف الهيئات السيادية والقضائية وكذلك إدخال المرضى عنهم بالتزوير للسلطة التشريعية ، وبذلك أغلق السلطات الثلاث التى تحكمنا على فئات معينة دون غيرهم مهما كان هؤلاء ـ الأغيار ـ من أصحاب الضمير اليقظ أوالمجاميع والتقديرات المرتفعة ، فهؤلاء ـ الأغيار ـ يُنظر لهم بوصفهم غير لائقين إجتماعياً ! .
وهكذا قنّن وأسّس وحوَّل نظام مبارك سلطات الدولة إلى سلطات ومؤسسات عائلية توريثية ، ومن يفلت من تلك الشبكة العائلية ليلتحق ـ مُستجداً ـ بهيئة أو مؤسسة سيادية لا يخرج عن كونه دفع رشوة لأحد النافذين إن لم يكن له واسطه ، لذلك من الحماقة أن نطالب شخصاً نال منصبه بالواسطة أو بالرشوة بالإستقلال بقرارته ثم يلبي هذا الطلب .
ومؤسسات وهيئات الدولة السيادية معروفة لذلك سنجد أن الثورة أطاحت برأس النظام بسهولة ثم إصطدمت بعد ذلك بمؤسسات بيروقراطية يتولاها أفراد ليس لديهم قابلية لهضم الثورة حتى الآن ، والسبب الرئيسى فى ذلك يرجع لتوافق ذلك مع رغبة حكام ما بعد الثورة ، لذلك فهذه المؤسسات لن ترضخ بسهولة لمطالب الثورة ليس ولاءً لمن ولاّهم وهو مبارك ولكن لأنه لم تأتى لهم أوامر بالتعامل مع ما حدث بصفته ثورة ، فالنظام السابق ـ رغم فساده ـ كانت أياديه سخيه مع تلك المؤسسات ، فكان يمنح البعض فى تلك المؤسسات المناصب الثمينة و"السمينة" كمكافئة لنهاية الخدمة ، وهذه الوظائف تبدأ من مسئولية فصول محو الأمية (!) وحتى مناصب رؤساء المدن والمحافظين ، فنتائج الثورة فى كل الأحوال لن تكون فى صالح تلك المؤسسات أو على الأقل لبعض النافذين فيها ، وبرغم وجود صعوبه بالغة فى تطهير وإخضاع تلك المؤسسات إلا أنه فى النهاية لن يصح إلا الصحيح وسيحدث ما تطالب به الثورة إن لم يكن عاجلاً فآجلاً .
الأربعاء، 29 فبراير 2012
الشيخ محمد حسان والمعونة الملعونة !
طالما
إرتضى الشيخ محمد حسان أن يتداخل ويدخل راضياً ـ أو مضطراً ـ فى أمور السياسة ، فعليه وعلى مناصريه أن يرتضوا
بالآراء التى لا تتفق مع رؤاهم السياسية ، ولا يجب أن يُطلق مريديه على معارضيه ـ
المتآمرين على الدولة ـ فيرد الأخِيرين عليهم بالمتآمرين على الثورة ، فآراء الشيخ حسان فى
الشأن العام ليس لها قداسه ربَّانيه ،
وعندما أرجع بذاكرتى لسنوات قليلة أشعر بالذنب على جُرأة ما كان يُكتب عن شيخ
الأزهر السابق الشيخ المرحوم سيد طنطاوى ، وكان معظمنا يقول عنه أنه "شيخ
السلطان" ولم نرى أحداً يرد على معارضيه ومنتقديه ويتهمهم بأنهم متآمرون عليه
أو على الدولة كما يُطلِق أنصار الشيخ حسان على من أبدى مجرد تعجبه لتوقيت إعلان"مبادرة
المعونة المصرية" والتى لا يدرى أحد هل شيخنا يقصد المعونة الإقتصادية أم
العسكرية أم الإثنتين معاً ؟! ، وهى على العموم دعوة عظيمة وجميلة طالب الكثيرون
بها ـ وكنت منهم ـ من قبل ، ولكن توقيتها جاء فى وقت نرى تواطئاً مُريباً فى أسلوب
إستعادة الأموال المهربة للخارج ، ومن الظلم الربط بين منتقدى تلك الدعوة وبين
ظهور فيديو دخول الداعيه لمبنى تليفزيون أنس الفقى وجمال مبارك فى أوائل أيام
الثورة فمجرد دخول هذا المبنى فى ذاك التوقيت
يعتبر خطأً جسيماً لا يقل عن أخطاء
نداءات ـ شيخنا ـ ومنُاشداته ودعوته "الرقيقة" لشباب مصر
الأطهار للمحافظة على أمن
واستقرار البلد ! ، والمشاركة في اللجان الخيرية لحفظ الأمن في جميع المحافظات وجميع
الأحياء ، فهل هناك سبب إضطر الداعية الكبير على ما قام به مع أن الموقف الذى يميل إليه يدعوه
بأن يلزم بيته طالما أنه يرى ما كان يحدث أمامه
"فتنة" ؟! ، وأما عن قوله فى بيانه أنه كان عليه
"إلحاح" ـ وليس ضغط ـ لكى يظهر فى التليفزيون المصرى والتليفزيون
"ألحَّ" على أخيه حتى يظهر على شاشته (!) ، فهذا يتناقض تماماً مع ما
ذكره الصحفى علاء الغطريفى وهو مُعد برامج فى مقالته بـ"المصرى اليوم"
فى 28 من فبراير الثورة والذى قال فيه " اتصل بى شقيق محمد حسان ،
يطلب مساعدتى لتمكين الشيخ من الظهور فى أهم برنامج «توك شو» مصرى بعد اندلاع ثورة
يناير، وألحَّ علىَّ فى الطلب كثيراً بتهافت ..." فكيف يمارس التليفزيون
المصرى "إلحاحاً على شقيق الشيخ حسان فى حين أن هذا الشقيق "يتهافت
مُلحاً" على محاولة تمكين الشيخ من الظهور على شاشة القناة التى يعمل بها
الغطريفى ! ، وأما عن قوله أنه ذهب للتليفزيون بضغط المحيطين به "لكسر حملة التليفزيون ضد
الثوار" فهذا كلام وتبرير يحتاج لدراسة ! ،
وهناك فرق بين الإنحيازات فالإنحياز للثورة مُقدماً عن تأخر اللحاق بالثورة
والأخير ليس عيباً على الإطلاق ولكن اللحاق بالثورة لتقويضها هو العيب ذاته ، فالجميع
إنحاز لمصر وشباب ثوارها فالرئيس السابق فعل ذلك وكان يُسمى الشباب ـ كما
قلت يا شيخنا أيام الثورة ـ بالشرفاء
وأضفت نداءك للشباب ـ وياليتك ما فعلت ـ " لا تلوثوا ما قمتم به لا للتخريب
لا للتحريق" والشباب لم يحرق ـ كما تعلم ـ ولم يُخرِّب .
فكلام
الشيخ حسان وقت الثورة معروف وكذلك نقله وسط حراسة مشددة من الجيش لمبنى
ماسبيرو بعد محاولة مئات الشباب الإعتداء
عليه فى ميدان التحرير مكتوبة ، ولكن الذى يغيظ فعلاً هو أن كثيرين ـ ولا أقصد
الشيخ حسان ـ ما زالوا يتعامون متعمدين
ويتهمون شباب الثورة بالتخريب والتحريق كما حدث للمجمع العلمى ولا يرون بعيونهم
الشباب الذى يًنقذ الكتب ، وما زال ـ المُتعامون ـ يحولون المجنى عليهم لجُناه .
وأعتقد أن الربط بين ذلك الفيديو ومبادرة جمع
المعونه لم تُغيظ أحداً وسيكون شباب الثورة أسعد عند الإستغناء عن تلك المعونة
الملعونة ، وأخيراً علينا أن نحمد الله جميعاً وأولنا الشيخ محمد حسان على أن قناة
الرحمة الدينية ـ وغيرها ـ كانت مغلقة أيام الثورة ، وإن كان من الواجب علينا أن
نشكر فضيلة الشيخ ونهنئه على "التجاوب الشعبى الكبير للمبادرة وجمعها ـ كما
قال ـ المصريين على هدف أسمى لصيانة كرامتهم وعزتهم وتخليصاً لقرارهم الوطنى من
التبعية المُهينة للآخر .. أياً كان هذا الآخر " فعلينا ألا ننسى شكر
اللاعبين واللاعبات والمطربين والمطربات والفنانين والفنانات والراقصين والراقصات
فهؤلاء جميعاً ساهموا وعملوا مباريات وحفلات وتبرعات ـ سبحان الله ـ لسداد ديون
مصر فى الثمانينيات والتى إشتراها السيد جيمى الوريث ـ من الخارج ـ بالرُخص
ليبيعها للمسكينة مصر بالغالى . الأربعاء، 22 فبراير 2012
رئيس توافقى .. بجلباب مُموَّه
لن
نجد أحداً ـ حسن النيه ـ فى مصر يرفض أن يأتى رئيساً توافقياً ترضى عنه
جموع الشعب المصرى ، ولكن السؤال الأهم هو هل الشعب المصرى كتلة واحدة لكى
يرتضى رئيساً توافقياً ؟! .
والواضح أمامنا أن من يسعى لتفعيل هذا الطرح ـ المستحيل تحققه على أرض الواقع ـ هى فقط جماعة الإخوان المسلمين وبرغم أن هذه الدعوة وجيهه ومُريحة للجماعه لكى تتفادى مخاطر الإلتزام الذى ألزمت نفسها به من ضمن ما ألزمت ـ دون أن يطلب منها أحد ذلك علناً ـ بألا تُرشح أحداً من أعضاءها لمنصب الرئاسة ، إلا أن هذا الطرح يعيدنا للنظام الأقدم وهو الإستفتاء على الرئيس بنعم أو لا ، فالجماعة تروج لمبدأ التوافق فيما يُفيدها وتحارب ذلك التوافق فيما تراه يمثل ضرراً لها والأمثلة على ذلك كثيرة .
وكان الأفضل والأسهل أن تقوم الجماعة بترشيح أحد كوادرها ولن يكون هذا أول نقوص لها فيما ألتزمت به ، فهى قالت قبل إنتخابات مجلس الشعب قبل الثورة أنها تريد "المشاركة وليس المغالبة" ودخلت الإنتخابات المُزوره بعدد بسيط من المرشحين تنفيذاً لإلتزامها رغم أن كافة القوى السياسية طالبتها بعدم دخول تلك الإنتخابات حتى لا تعطى شرعية للنظام البائد ، إلا أنها رفضت ذلك وشاركت فى المهزلة والتى إنسحبت منها بعد ذلك ، وبعد الثورة كررت الجماعة نفس مقولتها ومع هذا زاحمت على كل مقاعد البرلمان .
وإذا كانت جماعة الأخوان تعتقد أنها تمُن على كل مهتم بالشأن المصرى بأنها لن ترشح منها أحداً للرئاسة ، فهذه فى الحقيقة لا تُعد مِنه ولا تفضُّل منها فهى تعلم أنها سوف تنكشف ويتم تحجيمها ـ معرفة حجمها الحقيقى ـ لو ترشح منها شخص للرئاسة ، لذلك هى ليست من السذاجة لتفعل ذلك الآن ، ولكنه هروب من الشىء الوحيد الذى سيكشف حجم الجماعة الحقيقى فى الشارع المصرى ، ولكن الجماعة أصابها الغرور ـ ولها كل الحق ـ بعد إنتخابات مجلس الشعب والتى حصدت فيها أغلبية كبيرة ، وكان على جماعة الإخوان أن تعلم أن الأصوات التى حصلت عليها فى إنتخابات الشعب ليست دليلاً على حجم وجودها فى الشارع ، فقديماً كان الشعب يُُعطى صوته للإخوان عِنداً فى الحزب الوطنى المنحل ، فليس غريباً أن يحصل الأخوان على أغلبية مقاعد البرلمان ولكن الغريب أن تفرض الجماعة على الشعب كله ـ وليس على أعضاءها فقط ـ مرشح توافقى ليلبس جلبابها .. مُموَّه اللون .
فلم يكن تدنى نسبة حضور الناخبين فى إنتخابات مجلس الشورى والتى لم تتعدى 15 % من عدد الناخبين الأصليين كاشفاً عن عدم رضاء الناس على ذلك المجلس فقط ولكن الأهم هو أن تلك الإنتخابات كانت وحدها الكاشفه عن أقصى نسبة لوجود الجماعات الدينية والأحزاب السياسية على أرض الواقع بالإضافة لأصحاب المصلحة من تلك الإنتخابات كأهالى القرى أو المناطق التى يخصهم بها أحد المرشحين .
فالجماعة تُريد أن يأتى رئيس من تحت عباءتها ـ ولو كانت ضيقه ـ وينال رضا المجلس العسكرى ، بمعنى أن من يوّقِع على مرسوم تسلمه المنصب كلُ من المرشد والمشير ثم يبصم الشعب ـ الغير مؤهل للديمقراطية ـ على ذلك الإختيار ، قديماً قال د. مصطفى الفقى" للأسف رئيس مصر القادم يحتاج لموافقة أمريكا وعدم ممانعة إسرائيل" وبدون أسف نؤكد أنه سيكون واهماً بعد ثورة يناير من يعتقد أن تلك المقولة ستتحول إلى "رئيس مصر القادم يجب أن يوافق عليه المجلس العسكرى وألا يلقى معارضة الإخوان المسلمين" أو العكس .
والواضح أمامنا أن من يسعى لتفعيل هذا الطرح ـ المستحيل تحققه على أرض الواقع ـ هى فقط جماعة الإخوان المسلمين وبرغم أن هذه الدعوة وجيهه ومُريحة للجماعه لكى تتفادى مخاطر الإلتزام الذى ألزمت نفسها به من ضمن ما ألزمت ـ دون أن يطلب منها أحد ذلك علناً ـ بألا تُرشح أحداً من أعضاءها لمنصب الرئاسة ، إلا أن هذا الطرح يعيدنا للنظام الأقدم وهو الإستفتاء على الرئيس بنعم أو لا ، فالجماعة تروج لمبدأ التوافق فيما يُفيدها وتحارب ذلك التوافق فيما تراه يمثل ضرراً لها والأمثلة على ذلك كثيرة .
وكان الأفضل والأسهل أن تقوم الجماعة بترشيح أحد كوادرها ولن يكون هذا أول نقوص لها فيما ألتزمت به ، فهى قالت قبل إنتخابات مجلس الشعب قبل الثورة أنها تريد "المشاركة وليس المغالبة" ودخلت الإنتخابات المُزوره بعدد بسيط من المرشحين تنفيذاً لإلتزامها رغم أن كافة القوى السياسية طالبتها بعدم دخول تلك الإنتخابات حتى لا تعطى شرعية للنظام البائد ، إلا أنها رفضت ذلك وشاركت فى المهزلة والتى إنسحبت منها بعد ذلك ، وبعد الثورة كررت الجماعة نفس مقولتها ومع هذا زاحمت على كل مقاعد البرلمان .
وإذا كانت جماعة الأخوان تعتقد أنها تمُن على كل مهتم بالشأن المصرى بأنها لن ترشح منها أحداً للرئاسة ، فهذه فى الحقيقة لا تُعد مِنه ولا تفضُّل منها فهى تعلم أنها سوف تنكشف ويتم تحجيمها ـ معرفة حجمها الحقيقى ـ لو ترشح منها شخص للرئاسة ، لذلك هى ليست من السذاجة لتفعل ذلك الآن ، ولكنه هروب من الشىء الوحيد الذى سيكشف حجم الجماعة الحقيقى فى الشارع المصرى ، ولكن الجماعة أصابها الغرور ـ ولها كل الحق ـ بعد إنتخابات مجلس الشعب والتى حصدت فيها أغلبية كبيرة ، وكان على جماعة الإخوان أن تعلم أن الأصوات التى حصلت عليها فى إنتخابات الشعب ليست دليلاً على حجم وجودها فى الشارع ، فقديماً كان الشعب يُُعطى صوته للإخوان عِنداً فى الحزب الوطنى المنحل ، فليس غريباً أن يحصل الأخوان على أغلبية مقاعد البرلمان ولكن الغريب أن تفرض الجماعة على الشعب كله ـ وليس على أعضاءها فقط ـ مرشح توافقى ليلبس جلبابها .. مُموَّه اللون .
فلم يكن تدنى نسبة حضور الناخبين فى إنتخابات مجلس الشورى والتى لم تتعدى 15 % من عدد الناخبين الأصليين كاشفاً عن عدم رضاء الناس على ذلك المجلس فقط ولكن الأهم هو أن تلك الإنتخابات كانت وحدها الكاشفه عن أقصى نسبة لوجود الجماعات الدينية والأحزاب السياسية على أرض الواقع بالإضافة لأصحاب المصلحة من تلك الإنتخابات كأهالى القرى أو المناطق التى يخصهم بها أحد المرشحين .
فالجماعة تُريد أن يأتى رئيس من تحت عباءتها ـ ولو كانت ضيقه ـ وينال رضا المجلس العسكرى ، بمعنى أن من يوّقِع على مرسوم تسلمه المنصب كلُ من المرشد والمشير ثم يبصم الشعب ـ الغير مؤهل للديمقراطية ـ على ذلك الإختيار ، قديماً قال د. مصطفى الفقى" للأسف رئيس مصر القادم يحتاج لموافقة أمريكا وعدم ممانعة إسرائيل" وبدون أسف نؤكد أنه سيكون واهماً بعد ثورة يناير من يعتقد أن تلك المقولة ستتحول إلى "رئيس مصر القادم يجب أن يوافق عليه المجلس العسكرى وألا يلقى معارضة الإخوان المسلمين" أو العكس .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
