لخّص المستشار طارق البشرى مشروع قانون إقليم
قناة السويس بمواده الثلاثين بأنه ( لم
يفعل شيئا ولا نظم أمرا إلا انه يرفع السلطة المصرية عن هذا الإقليم ولا يبقى أى
مظهر أو عنصر من مظاهر هذه السلطة ... ) ،
ثم يُكمل سيادته ( ... وهو يكاد يكون دعوة
للعالم بأن بقعة أرض مصر المشار إليها فى القانون قد صارت مستبعدة من نطاق
القوانين المصرية والأجهزة المؤسسية المصرية، وذلك ليتقدم كل من شاء ليمارس نشاطه
التجارى فيها حسبما يشاء ) ، ويتضح من بنود هذا القانون أن القائمين على المشروع
يُريدون جعل إقليم قناة السويس منطقة حرة توفر فرصاً جاذبة للإستثمار ويكون بها
إمتيازات الإعفاء من الضرائب ، وحماية
أصول الشركات الخاصة بالمستثمرين والأثرياء العالميين ، ولا ندرى هل المقصود هو
تحويل الإقليم إلى مركز ومنطقة ملاذ آمن
للأموال والتى يُطلق عليها مصطلح "الأوف شور" ؟! ، ففى هذه المناطق
والتى يطلق عليها البعض وصف "جنات الأوفشور" تكاد لا تخضع لقوانين وطنية
تحكم تعاملاتها وتقل حدة النظم والأُطر القانونية التى تحكمها ، فلا تخضع أرباح
تلك المناطق للضرائب وتمنح فرص التهرب الضريبي وتتلقى الأموال سواء أكانت مشروعة
أو غير مشروعة دون السؤال عن مصادرها ، وتسهل عمليات غسيل الأموال وإيجاد إطار قانونى لإعادة تعريف طبيعة تلك الأموال ،
وتعتبر تلك المراكز صناديق سوداء تحمى المجرمين واللصوص ، ويتميز الوليد أو
الإقليم الجديد بأن موقعه مُميز حيث يقع فى منتصف
منطقتين جديرتين بالتأمل ففى الشرق تقع بلاد النفط وسينافس إقليم دبى
القائم بنفس العمل ، وفى الغرب تقع القارة السمراء والتى قال عنها كوفى أنان أمين
عام الأمم المتحدة السابق (البلدان الأفريقية تفقد سنوياً 34 مليار دولار بسبب
تعاملات "الأوفشور" ) ، ولكن الخوف كل الخوف من أن يتسبب الإقليم الوليد
فى إبعاد سيناء وفصلها أكثر مما هى عليه عن
الوطن الأم ، فلو كان خوف المستشار البشرى مُنصب على فصل إقليم القناة فيجب أن
نخاف أكثر على فصل إقليم سيناء عن الوطن الأم
، حقاً لم يفعلها السابقون وفعلها الإخوان المسلمون ! ، وما يضحكنى لدرجة البكاء
هو كيفية المرور من هذا الإقليم ـ المفصول ـ لتتحقق نبوءة " عالقدس رايحين
شهدا بالملايين " ! .
الخميس، 30 مايو 2013
الثلاثاء، 29 يناير 2013
وهم القوة وقوة الوهم !
يظهر على المشهد السياسى فصيلان متناحران إستزلَّهُما بعض وسائل الإعلام ليبرالياً كان أو دينياً ، كل فصيل يلحق به مُريدين ، فالأول وهو جماعة الإخوان المسلمين تعيش فى حالة "وهم القوة" ، فلو شاهدنا أى من متحدثيها سنجد أنه يتحدث بتكبر وكأن صناديق الإنتخابات والإستفتاءات ملك يمينهم ، ومعهم بعض الحق وليس الحق كله ، فهم يُؤمنون بأنهم الأغلبية بدليل حصولهم على "نعمين" فى غزوتى صناديق الإستفتاء والأغلبية فى الإنتخابات وفوزهم بالرئاسة ، وهذا حقيقى لا مُراء فيه ولكن مع بعض التحليل لأرقام الأصوات التى حصل عليها هذا الفصيل سيتضح أنهم يعيشون فى وهم الأغلبية ، فقوة هذا الفصيل الحقيقية لا تزيد عن 12 بالمائة من قوة المجتمع المصرى ، إذ أن عددهم ينحصر فى عدد الأصوات التى حصلوا عليها فى إنتخابات الشورى وإنتخابات المرحلة الأولى للرئاسة وهم خمسة ملايين صوت ، فلن نجد إخوانى ولا سلفى واحد تخلف عن الذهاب للإنتخابات أو تلك الغزوات المباركة ، فهذه هى قوتهم الحقيقة لا تزيُّد فيها ولا نُقصان ، ومن يستند على نتائج الإستفتاءات كمؤشر لقوة الفصيل الإسلامى المُؤيد لها فهو واهم ، ذلك أن الشعب ـ وبخاصة فى الأرياف ـ أهم شىء لديه هو الإستقرار ، فكلمة نعم تعنى الإستقرار لا أكثر ولا أقل ولا تعنى تأييداً أو بُغضاً لأخوانى أو سلفى أو ليبرالى ، فلو كان واضعوا الدستور هم المعارضين لتيارات الإسلام السياسى وتم الإبقاء على مادة الشريعة فى دستور 71 ولم توضع مادة تفسير الشريعة ولا المواد الخلافية التى يطالب المعارضون الآن بتعديلها وأعلنت التيارات الإسلامية معارضتها لهذا الدستور لعارضهم الشعب ولصوت للإستقرار وضد رغبتهم وهذا ليس بُغضاً فيهم ، فعندما يخرج متحدث الجماعة ـ وليس الحزب ـ ليقول أن الحوار الوطنى غير مُلزم لحزب الحرية والعدالة فهذا مبنى على أساس وهم القوة ، وأما عن الفصيل الآخر فمصيبته أكبر وتلوَّنت أفكاره بالصبغة العُكاشيه ، فهم يعيشون فى "قوة الوهم" ومع أن بعض الحق معهم فى بعض مآخذهم على سياسة الإخوان وتخبطهم ، إلا أن بعض أفعالهم وكثير من تفوهاتهم الغير منطقية تصب فى مصلحة الجماعة وتُبعد عنهم الناس رغم معقولية مطالبهم ، وكمثال مؤسف لذلك أن خروج أحد مثقفيهم ومحافظ سابق للشرقية ليقول " أطالب الجيش المصرى بالقبض على رئيس الجمهورية !" ، وأما عن إستزلال بعض وسائل الإعلام للفصيلين فلنعد لآخر سطرين فى كتاب الكبير هيكل "بين الصحافة والسياسة" وقوله عن الصحافة ـ ممثلة الإعلام فى ذلك الوقت ـ بانها جزء من الحياة السياسية فى أى بلد ويُكمل متحدثاً عن السياسة الموجود فى قلبها الصحافة قائلاً ( ... ثم هى أيضاً مخططات قوى عظمى تلعب بمصائر ومقادير شعوب وتحاول فرض سيطرتها على الآخرين وترويض هممهم وإفقادهم الثقة بكل شىء حتى يصبحوا على إستعداد للقبول بأى شىء ، ثم إعادة تشكيل أفكارهم وأحلامهم بوسائل عديدة تبدأ بالكلمة والصورة وتنتهى بالمدفع والدبابة ! ) ، لذلك نقول بكلمات قليلة أن ما تقوم به بعض الفضائيات الإسلامية والليبرالية يتسبب إفقاد النخبة من التيار الإسلامي والليبرالى لقاعدتهم الأخلاقية وهذا على ما يبدو مطلب مخابراتى بإمتياز لنقبل فى النهاية "أى شىء" .
الجمعة، 2 نوفمبر 2012
مشروع النهضة وفلسفة الثورة !
كنت أعتقد مثل كثيرين أن جماعة الإخوان
المسلمين لديها رؤية واضحة لحل مشكلات مصر ، وكانت صدمتى الأولى عندما نشرت ـ
الشروق ـ فى أعقاب إنتخابات مجلس الشعب عن خطة الجماعة لتطوير التعليم ففوجئت بأن
خطة التطوير المزعومة تُولى إهتمامها الشديد بفصل غرف المدرسين عن المُدرسات ! ،
فزاد يقينى بأن جماعات الإسلام السياسى منهم من ينظر لمصر وكأنها دولة مُرتدة أو
كافرة جاءوا هم ليفتحوها فتحاً ـ كما قالوا ـ ثانياً ، ومنهم من ينظر لمصر على
أنها دولة ـ للأسف ـ عاهرة جاءوا هم ليُطهروها من الدنس بأيديهم المتوضئة ،
ثم ظهر مصطلح "مشروع النهضة" فى الدعاية الإنتخابية لمرشح "الجماعة"
بعدها تم تسليم مفتاحه لمرشح "الحزب" بعد خروج الأول من السباق ، وبحثت
كثيراً عن أى معلومات عن مشروع النهضة فى جميع المواقع الإخوانية فلم أتوصل على
أشياء تشفى صدور قوم مُتشكِّكين ، وسألنى أحد الأصدقاء عن ماهية مشروع النهضة ؟!
فلم أجد إلاَّ أن أقول له ضاحكاً " والله يا صديقى .. آخر ما توصلت إليه إن
المشروع ميتوهش .. مجرد (15) مسار ومعاهم (14) خُطوة وتحط فى قفاك (4) أُطُر ..
حتلاقى فى وشك مشروع النهضة علطول ! " ، ولأننى حتى الآن أفرض حسن النية
وأُصدق ـ بغياب وعى ـ أن هناك مشروع للنهضة وألتمس لهم الأعذار لذلك أذكر ما
قاله الأديب الكبير توفيق الحكيم فى كتابه "عودة الوعى" والذى هاجم فيه
نظام حكم الزعيم عبد الناصر حيث قال الحكيم فى موضع من الكتاب " ( أذكر يوم
جاءنى صاحبى الصحفى اللامع ـ بالتأكيد هو الأستاذ هيكل ـ صديق عبد الناصر
بنسخة من كتاب "فلسفة الثورة" مُهدى من مؤلفه الزعيم ، أنى فكرت بعد
قراءته : كيف يصح لسياسى أن يكشف ورقه للعالم هكذا ؟! ، وحدث أن إطلعت على مقال فى
جريدة فرنسية حلل فيها أستاذ تاريخ فرنسى كتاب "فلسفة الثورة" وبيَّن ما
فيه من أحلام وآمال وتصورات تكاد تُشبه الإمبراطورية الواسعة للدول العربية
والإفريقية التى تنتظر الزعيم أن يؤلفها ، وأدهش الجميع بعد ذلك ما جاء فى بعض
الصحف العالمية : أن كتاب "فلسفة الثورة" هذا تتولى توزيعه فى الخارج
جهتان فى نفس الوقت : السفارة المصرية ، والسفارة الإسرائيلية ! ، وبالطبع كان غرض
السفارة الأخيرة من ذلك إفهام العالم أن زعيماً من طراز هتلر قد ظهر فى العالم
العربى .. ) ، فهل يمكن ـ وهذا ما نتمناه ـ أن تكون الجماعة فعلاً لديها مشروع
حقيقى للنهضة ولكنها آثرت كتمان خبره حتى لا يُكرِّر التاريخ نفسه وخاصةً أن
الجماعة لا تُخفى رغبتها فى إحياء ما يُسمى بـ"الخلافة الإسلامية" ؟! ،
أم يا تُرى مشروع ـ أو طائر ـ النهضة قد وقع قبل أن يطير ويرتفع ؟! ، فنحن نسير
على الطريق لتكرار أسوأ ما فى تجارب أنظمة الحكم السابقة وهذا واضح لا ريب فيه ! .
للحقيقة لا للإخوان !
| جريدة الأخبار فى 3 فبراير 1953
يختلف كثيرون مع سياسات أو سوء سياسات جماعة ـ أو حزب ـ الإخوان
المسلمين ، وكما أن هناك نقد حقيقى هناك أيضاً نقد مُغرض وتصيُّد واضح للإخوان لا
يصدقه العقل ، لذلك نجد أن هناك ترويج لإشاعات محضة ثم يتم بناء ناطحات سحاب من
الأكاذيب فوقها ، ولنأخذ أمثلة على ذلك مثلاً يُروِّج البعض أن من أسباب إنقطاع
الكهرباء وأزمة السولار والبنزين هو تزويد غزة بتلك الموارد ، فمصر
"تبيع" لغزة (22) ميجا وات وهذه الكمية التى يتصور ويروج لها البعض
بأنها ضخمة جداً ولكنها تكاد تكفى لإنارة عدة فنادق متوسطة الحجم ، وهى تمثل حوالى
(ثمانية) من كل (عشرة آلاف) ميجا وات تُنتجها مصر ، وأما السولار والبنزين فمن يعش
فى مدن سيناء يعرف أن تهريب تلك المواد هو السبب ، ويعلم أيضاً أنه فى اليوم
الثانى لإنتشار الجيش والشرطة فى سيناء بعد حادث رفح فى شهر رمضان الماضى إنتهى
تهريب تلك المواد تماماً ، لذلك لن تجد أمام البنزينات تلك الطوابير الكثيرة من
السيارات المعروفة والتى كان يتم إستخدامها فى تهريب تلك المواد لغزة ، ثم يأتى
البعض ويتشدق بالقول بأن الرئيس وجماعة الإخوان تبيع أراضى سيناء للغزاويه وهذا
كلام مُضحِك ، ونحن جميعاً نعلم أن أى مصرى لا يستطيع أن يضع قدمه على متر واحد من
تلك الأراضى قبل موافقة الدولة ومن قبلها ومن بعدها موافقة عرب سيناء الذين يسكنون
بالقرب من تلك الأرض ، ثم يأتى البعض ليقولوا أن الأقباط يهربون لأمريكا من
الإضطهاد (!) ، وأقول لهؤلاء إذا جئتم بتأشيرة أمريكا للجنين فى بطن أمه سينزل
ناقص عمر على الطائرة مباشرة ، وهذ يدل على أن السفر لأمريكا حُلم للجميع وليس
إضطهاداً .
إن التصيُد لرئيس
الجمهورية وللإخوان عن طريق إدعاءات كاذبة ـ لا يسدقها عكل
بلغة الفنانة شويكار ـ يُقوِى ويُزِيد من شعبية
الإخوان وليس العكس ، وحتى نُظهر الفرق بين ما كنا وما أصبحنا فيه نقول لقد قابل
رئيس الجمهورية المنتخب مؤخراً وفداً من الفنانين فتخيلوا لو أنه قال لهم تلك
الجملة ( يجب أن تتجه السينما إلى تاريخنا
المجيد وتقاليدنا الصالحة ـ الأخلاق أساس
نهضتنا فطهروا الفن من الميوعة ) ؟! ، بالتأكيد ستنقلب الدنيا رأساً على عقب ، رغم
أن تلك الجملة قالها الرئيس محمد نجيب ونقلتها جريدة الأخبار بتاريخ 3 فبراير 1953
عند لقاءة بوفد من الفنانين وعلى رأسهم أنور وجدى وفريد الأطرش .
|
السبت، 30 يونيو 2012
ما بين الثورة وإنتحار معناها !
حيَّرتنا كثيراً تعاملات المجلس العسكرى
مع الثورة المصرية ، حيرة شخص غريب نزل مدينة لأول مرة وإستقل سيارة تاكسى لكى يصل
لمُراده وظل السائق يلف ويدور براكبه الغريب حتى أُُصيب الراكب بالملل والضجر
لدرجة أنه تمنى أن يعود لبلده دون قضاء مصلحته وفى النهاية أنزله السائق فى المكان
المُراد وفوجىء الراكب أنه لا يبعد عن المكان الأول إلا ببضعة أمتار ! ، فكل نصر
للثورة يأتى بطعم الخسارة وبهذا يتم إرضاء ـ مؤقت ـ للثوار وكذلك للفلول ، فرحنا
بتحويل رموز النظام السابق للقضاء وفوجئنا بهُلامية القضايا بعد طمس أدِلَّتها ، إنتخبنا
مجلس شعب ورغم عيوبه الكثيرة ومنها أنه منزوع الأنياب إلاَّ أننا فرحنا به ، وتم
تحميل هذا الوليد الذى يراه البعض مشوهاً تواطىء فلول النظام السابق وعملهم ضد
الثورة بإفتعال الأزمات ، وإنتشرت مقولة هو المجلس عمل إيه ؟! وتم بالكذب والتدليس
تحميل الإخوان الذين لا يتولون مسئولية أى وزارة سبب المشكلات بداية من أزمة
الوقود حتى أنبوبة البوتاجاز ، وفى النهاية تم حل المجلس بطريقه غريبة وكأنهم
يقولون للثورة " كما كُنت " بالمصطلح العسكرى المعروف ، فكان لزاماً ألا
يتحرك الشعب معترضاً ولو على ضياع أمواله ومجهوده وأعصابه فى إنتخابات إستمرت لأسابيع
، وقبل أن ننتخب رئيس يُصدِر المجلس
العسكرى إعلان دستورى مُكبل للرئيس المُنتظر ومُكمِل لسيطرة العسكرى على الحكم ولو
حتى من وراء ستار ، فالمجلس ترك الجميع يفعلون ما يشاءون وأرخى للجميع الحبل بمن
فيهم الفلول بأنواعهم وأجنحتهم المختلفة طالما أنهم يعملون فى الخفاء ، ولكنه ترك كل
حبال اللعبة فى يديه وربما فى أدراجه ، فالمجلس العسكرى يعطينا الشىء باليمين
وبالمليونيات وبالعافية ثم يسحب منا أشياء أكثر بالشمال وببرود وهدوء أعصاب ، لم
يُجدد قانون الطوارىء فإستبشرنا خيراً فإذ به يُخرِج لنا الضبطية القضائية
للمخابرات الحربية والشرطة العسكرية .
وهكذا تسير الثورة حيث تحرز هدفاً صحيحاً
فى مرمى الثورة المضادة وإذ بنا نفاجىء بعدها بتواطؤ الحكم ومساعديه بإحتسابهم
هدفاً ظالماً فى مرمى الثورة الربَّانية ، فجعبة المجلس العسكرى ما زالت مملوءة
بالخفايا والخبايا ويدير الوضع بأسلوب مُبهر يراه الثوار متواطئاً مع الفلول ويراه
الفلول متواطئاً مع الثوار ، ورغم فرحنا بفوز د. مرسى بالرئاسة إلاّ أننى أرى ذلك
بداية أخرى لمرحلة إنتقامية جديدة حتى يتم كتابة الدستور وبعدها سنرى إنتخابات
أخرى رئاسية يدخل فيها المجلس العسكرى بمرشح صريح منه ، وهكذا نحيا جميعاً ما بين
الثورة الربَّانية وإنتحار معناها ! .
الثلاثاء، 29 مايو 2012
قبل "موقعة" لمّ الشمل
كانت جملة "لمّ الشمل" عنواناً
لجريدة "الحرية والعدالة" الناطقة بإسم حزب الإخوان المسلمين ، والعنوان
جميل ويلمس حساسية الوضع الذى نعيشه الآن ، فالجماعة بعد أن كانت تبحث عن رئيس
توافقى يقبل بنائب إخوانى ولم تجد أصبحت الآن قاب قوسين أو أدنى من تولى رئيس
ينتمى لها ، وبداية ليس معنى أننا نعارض وننقد كثير من مواقف الإخوان السياسية
أننا معادين لهم ومن ثمَّ نلوذ برجال
النظام السابق ، لذلك وقبل أن يتم لمّ الشمل الذى نتمناه علينا أن نوضح للإخوان
حجمهم الحقيقى فى المجتمع المصرى حيث أنهم ومعهم المتعاطفين والمتأثرين ـ بغض
النظر عن كيفية ذلك التأثر وسواء كان مادى أو معنوى ـ لا يمثلون جميعاً أكثر من 11 % من الشعب المصرى
وليس 25 % من الشعب وهى النسبة التى حصل عليها مرشحهم الرئاسى ، لقد كشفت لنا
الإنتخابات الرئاسية أنهم أقل من ستة مليون ناخب من خمسين مليون ناخب ، وبما أن
الإخوان لن نجد منهم أى ناخب ـ لو حتى "مندار" على القبلة ـ يمكن أن يتخلف عن تلك العملية الأشد أهمية ،
إذاً كل فصائل الشعب المصرى غاب منهم ـ هم فقط ـ
أكثر من النصف وهم المتخلفون عن التصويت وأكثرهم يميلون للفلول منهم للثوار
وهؤلاء ستجدهم عبارة عن الفلاحين المساكين الشقيانين نصفهم مشغول فى حصاد محصول
القمح ودرسه وبيعه والنصف الآخر تجدهم نائمين أمام البنزينات لكى يحصلوا على لترين
سولار لكى يسقون بهما أرضهم العطشانة ، أو بعض ـ وليس كل ـ السلفيين الذين ضللوا
الناس أيام الإستفتاء الشهير ثم فوجئنا بإمتناعهم عن التصويت أو الدعاية لأى مرشح
حتى د. أبو الفتوح الذى أيدوه وهذا ما حدث فى قريتنا بالفعل ! ، أو العاملين فى
المدن السياحية البعيدة عن مواطنهم الإنتخابية ومن ثمَّ لم يستطيعوا الإدلاء
بأصواتهم ، أو بعض الثوار الذين رأوا أن ما يحدث أمامهم تمثيلية فإمتنعوا عن
التصويت .
والحقيقة أن تصريحات قيادات الجماعة بعد
توقع الإعادة بين مرشحهم وبين الفريق أحمد شفيق كانت مًبشرة ومنها أن الرئاسة
ستكون مؤسسه والدستور توافقى وغير ذلك من تأكيدات نرجو تحققها والوفاء بها ، ولكن
أخطر ما يواجه الإخوان هو بعض التصريحات الإستعلائية من بعضهم ومن بعض الأشخاص
المحسوبين على التيار السلفى مثل القول بأن التيارات السياسية تحاول إبتزاز جماعة
الإخوان ، وعلى الجماعة أن تعرف أن تدنى تأييد السيدين عمرو موسى وأبو الفتوح كان
سببه الرئيسى لغتهما الإستعلائية وكأنهما وضعا فعلاً أرجلهما فى داخل القصر
الجمهورى رغم أنهما كانا الأقرب للوصول
لسلالم ذلك القصر .
وأهم شىء أطلبه من حزب الحرية والعدالة هو
التعهد بتشكيل هيئة محترمة تختص بكافة الإجراءات المًرتبطة بإجراء الإنتخابات مثل
تنقية الجداول وشطب المتوفين وغيرها ، وتنقل لنا خبرات الدول الأخرى فى ذلك المجال
، فبذلك نطمئن بأن الإخوان لا يًريدون الصعود للحكم على سلم و جسر الديمقراطية ثم
يكسروه وينسفوه ، وبخاصه أنهم كما أوضحنا ليسوا أغلبية مًطلقة بل فصيل مهم ومنظم
ولا يزيد عن فصيل الفلول كثيراً ! ، أقول هذا وأخشى أن يقول غيرى بعد أن ييأس من
كثرة أخطاء خيارات الإخوان " عليا وعلى إخوانا" ثم ينتخب الطرف الثانى
وإن شئت فقل ينتخب الطرف الثالث ! ، أو على الأقل يمتنع عن الذهاب للتصويت .
الأحد، 27 مايو 2012
حجم الإخوان الحقيقى فى مصر
كشفت
لنا الإنتخابات الرئاسية عن الحجم الحقيقى لجماعة الإخوان والمتعاطفين معها ، ولو
رشح السلفيون أحداً منهم كنا سنعرف نسبتهم فى المجتمع المصرى ـ الذى هو أغلبيته
مسلمين وموحدين بالله تماماً مثل السلفيين والإخوان ـ حيث أن د. محمد مرسى مرشح
الجماعة حصل على حوالى خمسة ونصف مليون
صوت بنسبة حوالى ربع أصوات المصريين " الذين أدلوا بأصواتهم " ، بمعنى
أن الإخوان المسلمين لا يمثلون ربع المصريين ولكنهم فى الحقيقة يمثلون نسبة أقل من
11 % من المصريين وليس ربعهم ، فهم خمسة ونصف مليون من خمسين مليون ناخب ، فالشعب
المصرى أكثر من نصفه غاب عن التصويت لكن لن تجد ـ بالتأكيد ـ من هؤلاء الغائبين
إخوانى واحد " لو حتى مندار على القبلة " ، فمن غاب عن التصويت ستجدهم
كثير من الفلاحين المساكين الشقيانين فى حصاد محصول القمح ودرسه وهم أقرب للفلول
منهم للثوار ، أو بعض السلفيين ـ فى قريتنا ـ الذين فوجئت بإمتناعهم عن التصويت أو
الدعاية لأى مرشح حتى د. أبو الفتوح ! ،
لذلك على جماعة الإخوان أن تتعامل مع الوضع على أنها فصيل من فصائل الشعب وليسوا
أغلبية الشعب ـ المسلم ـ فنسبتهم لا تزيد عن عدد الفلول كثيراً ، لذلك لن أجد إلا
التذكرة بقول أستاذنا فهمى هويدى وهو يحلل التمايز بين الإسلاميين فى مصر وتونس
بقوله ( الفرق بين الموقفين، يعكس التمايز
بين فصيل إسلامى يرى المجتمع ووحدة قواه الوطنية أولا، وبين فصيل آخر يرى الجماعة
ومشروعها أولا. إن شئت فقل انه تعبير عن الاختلاف فى القراءة الاستراتيجية لواقع
يرى فيه طرف محيطه الذى يعيش فيه، وطرف آخر ينظر إلى المرآة فلا يرى إلا نفسه، وهى
العبرة التى لم يستوعبها أغلب الإسلاميين فى مصر ) .
الثلاثاء، 1 مايو 2012
نقاط التوافق جيدة بشروط
لقد دخل السلفيون لحلبة السياسة بعد الثورة ولكن
اللافت للإنتباه أنهم يتعلمونها بسرعة ، ودخولهم فى لعبة وممارسة السياسة بآلياتها
سيفيد مصر ككل قبل أن يُفيدهم ، ولكن هناك ملاحظات فى المشهد المصرى يجب ملاحظة
بعضها ، فهناك موقع على الفيس بوك بإسم شبكة "سلفى" يتابعها حوالى مائة
ألف شخص وهى شبكة إخبارية كما تقول صفحتها ، وكتبت الشبكة خبراً بعنوان ( الروائى
الفاشل علاء الأسوانى: أبوالفتوح أصبح مرشح 70% من السلفيين يبقى لن أرشحه ) فعلقت
مباشرة على هذا الخبر بالقول ( كيف عرف الأدمن ـ كاتب الخبر ـ ان الأسوانى روائى
فاشل .. هل هو مثلا ناقد روائى عتيق مثل الشيخ الراحل سيد قطب فى بداية حياته والذى
إكتشف موهبة نجيب محفوظ .. فعلا نحن نحتاج ثورة لتحرير العقول والأفكار ، وإستخدام
الإسلام وإحتكاره وكأن من ينتقد شيخ أو مستشيخ وكأنه إنتقد الإسلام ، فرقوا يا
سادة بين الإسلام وبين الأشخاص) وبعدها بلحظات تم حذف كلمة "الفاشل" من
العنوان ، وأبديت سعادتى فى تراجع المسئول عن الصفحة عما كتبه مستنداً لرأيه
الشخصى الذى لا أتفق معه فيه وقلت أن د. علاء الأسوانى يعرض شخصيات قد نجدها فى
المجتمع وعلى من يظن أن المجتمع خالى من تلك الشخصيات فهو إما أعمى أو يتعامى ،
فالراوى يختلف عن شخصيات رواياته ولا يجوز أن نختصره فى أشخاص رواياته كما لا يجوز
ان نختصر الإسلام فى أشخاص مهما كانوا طاهرين ومُحترمين .
ومقولة د.
علاء الأسوانى تكشف لنا شيئاً هاماً لو إنتبهنا له وهو أن هناك نسبة إتفاق بينه
وبين السلفيين تصل لسبعين فى المائة ، فهو أيد ـ أو كان يؤيد ـ أبو الفتوح وجاء
السلفيون وإتفق 70% منهم فى تأييد د.أبو الفتوح إذاً هناك نقاط تلاقى كثيرة تصل
لدرجة "الجيد المرتفع" بين الأسوانى ـ والذين معه ـ وبين السلفيين ، فأغلب مؤيدى د. البرادعى ـ الذى
يصفه السلفيون بأنه علمانى كما يصفون د.علاء الأسوانى ويصفون كثير من السياسيين المحترمين
بذلك الوصف الذى يتساوى عند غلاتهم بالكفر وإن كانوا لا يقولونها صريحة ـ يكونوا
هم أول من يقوم بتأييد د. أبو الفتوح بعد إنسحاب د. البرادعى فهذه تحتاج دراسة
وتأمل ، أليست نقاط التوافق تلك تستدعى منا جميعاً أن نحاول ترشيد الصفات التى
نطلقها على بعضنا البعض ونحاول أن نعيد دراسة أفكار بعضنا البعض ، وأن نبتعد عن
تلك الأفكار المغلوطة التى تُفرقنا ولا تجمعنا ، والأهم إعادة المسميات الصحيحة
ونلغى مقولات "المرشح الإسلامى" لنقول "المرشح الرئاسى" لأن
جميع المرشحين مسلمين ليس فيهم كفار ! ، وأن نلغى كلمة "السلفيين" لأن
المصريين كلهم سلفيون ، ولا نضع الليبرالية وهى مجرد فكر سياسى وكأنها شريعة ضد
الدين الإسلامى مع أن كثير من المفكرين يؤكدون أن الدين الإسلامى دين ليبرالى ،
ونتسائل لماذا لا نأخذ من الليبرالية والعلمانية ما يناسبنا "بما لا يخالف
شرع الله" ، مشكلة الغلاة محتكرى التحدث بإسم الإسلام أن نصفهم يعتقد أنه ورث
مصر من النظام السابق وكأنها الدولة الكافرة والنصف الآخر يعتقد أنه ورث مصر
وكأنها ـ وعذراً ـ الدولة العاهرة ! ، ومشكلة الليبراليين بعد تحولهم لتأييد د. أبو الفتوح أنهم
سيتحولون لأرقام تصب فى خانة كل من
السلفيين أو المنشقين من جماعة الإخوان المسلمين .
السبت، 31 مارس 2012
خريطة إنتخابات الرئاسة فى مصر
كل من يحاول الربط والمساواة بين نتيجة إنتخابات
مجلس الشعب وبين إنتخابات رئاسة الجمهورية القادمة سوف يقع فى خطأ جسيم ، فالأولى تختلف تماماً عن
الثانية لأسباب عديدة ، فلو رشحت كل الأحزاب والجماعات أحد كوادرها ـ الأصليين ـ فى
إنتخابات الرئاسة سيأخذ كل هؤلاء مجتمعين على نفس الأعداد التى أدلت بأصواتها فى
إنتخابات مجلس الشورى ـ وليس الشعب ـ وهى
تمثل أقل من 15 % من نسبة الناخبين المصريين ، فلم يكن تدنى نسبة حضور الناخبين فى
إنتخابات مجلس الشورى ـ أقل من سبعة ملايين ناخب ـ كاشفاً عن عدم رضاء الناس على ذلك المجلس فقط
ولكن الأهم هو أن تلك الإنتخابات كانت وحدها الكاشفه عن أقصى نسبة لوجود الجماعات
الدينية والأحزاب السياسية على أرض الواقع .
لذلك ..
يعيش فى الوهم كل حزب ـ أو جماعة أو جهه ـ
تعتقد أن الرئيس القادم سيأتى من تحت عباءته الضيقه ـ أو المُموّهه ـ ثم يتم "شحن" الشعب ليبصم على ذلك الإختيار ، فقديماً قال د. مصطفى
الفقى" للأسف رئيس مصر القادم يحتاج لموافقة أمريكا وعدم ممانعة
إسرائيل" ، وبدون أسف نؤكد مرة أُخرى أنه سيكون واهماً بعد ثورة يناير من
يعتقد أن تلك المقولة ستتحول إلى "رئيس مصر القادم يجب أن يوافق عليه السيد
المُشير وألا يلقى معارضة
السيد مُرشد جماعة جماعة الأخوان المسلمين" مع تأكيدنا على وطنية
الجميع .
فتراجع جماعة الإخوان المسلمين عما كانت قد ألزمت
نفسها ـ ولم يُلزمها أحد ـ به من عدم تسمية مرشح رئاسى مُنتمى لها لم يكن أول
تراجع ، فترشح المهندس خيرت الشاطر سيُنقِص من فرصة المرشحين الذين يُطلقون علي
أنفسهم ـ دون غيرهم ! ـ أنهم إسلاميون من الوصول للإعادة ، فالتيار الإسلامى لن
يحصل على "أصوات" بأكثر مما حصل عليه فى إنتخابات مجلس الشورى وليس
الشعب ، ودخول الشاطر للسباق الرئاسى سيكون الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح هو أكثر
المُتضررين والذى أعتقد أنه كسب معظم مؤيدى الدكتور محمد البرادعى بعد إنسحابه من
السباق ، لذلك سيخسر ـ أبو الفتوح ـ جزء لا يُستهان به من أعضاء جماعة الإخوان ،
ولو حللنا فرص كل مرشح سنجد أن الفريق أحمد شفيق ومعه اللواء عمر سليمان
فرصهم ضعيفة جداً فى حالة عدم تزوير الإنتخابات
، أما السيد عمرو موسى يُمكن إعتباره الطرف الأول الذى له فرصة كبيرة فى الوصول
للإعادة ، فهو يؤيده الكثير ممن نُطلق عليهم الأغلبية الصامتة بالإضافة لكثير من
أنصار النظام السابق وهو إلى حد ما مقبول من المجلس العسكرى وإن كان الثوار سيتقبلونه
على مضض ، أما توقعات طرف الآخر لمرحلة الإعادة فهى صعبة لو لم يتم التوافق بين
المرشحين المحسوبين على الثورة ستكون فرصهم جميعاً ضئيلة ، ففى حالة عدم التوافق
نستطيع أن نتوقع أن أصوات المحسوبين على الثورة سوف تنقسم ما بين د.عبدالمنعم أبو
الفتوح وحمدين صباحى وهشام البسطويسى وغيرهم ، وهذا قد يُمكِّن الشيخ حازم صلاح
أبو أسماعيل من الوصول للإعادة فهو بلا شك له مُريدون كُثر يؤمنون به لحد التقديس
، ولو وصل الشيخ حازم للإعادة سوف ينجح عمرو موسى حتى لو تم إقحام الدين فى
الترويج للشيخ حازم بصفته حامياً للدين وغيره هادم للدين مع أنه مُسلم مثله ! ،
فكثير من المحسوبين على الثورة لن يُعطوا أصواتهم للشيخ حازم لو أعاد مع عمرو موسى رغم ثورية الشيخ حازم ،
أما لو تمت الإعادة بين د. عبد المنعم أبو الفتوح وبين السيد عمرو موسى أعتقد أن
د. أبو الفتوح سيحصل على أصوات كلُ من التيارات الثورية والإسلامية معاً ، أما
السيد عمرو موسى فسوف يحصل على نفس الأصوات التى حصل عليها فى المرحلة الأولى
مُضافاً إليها "فُتافيت" الأصوات التى حصل عليها كلُ من الفريق شفيق واللواء عمر سليمان ومُرتضى منصور
وتوفيق عُكاشه ومنصور حسن و... و... وكمان لن ينجح ! .
الخميس، 29 مارس 2012
مبارك.. وتدمير مؤسسات مصر
علينا جميعاً أن نعترف بأنه إذا كانت مصالح حفنة من الأفراد لا تراعى العدل ولا الوضع الإجتماعى فى بلدهم ، فإن جماعات المصالح تلك يصبح إسمها الصحيح جماعات "مافيا" ، وإذا أردنا أن نحل مشكلاتنا يجب أن نتحدث بصراحة وبدون خوف .. فلا يخاف من الصراحة إلا المرتجفون والمرتجفون يهدمون ولا يبنون ! ، فقبل ثورة يناير كانت أصعب مشكلة ستواجه رئيس مصر ما بعد مبارك هى كيفية إجراء الطلاق ما بين الثروة والسلطة ، طلاقاً بائناً لا رجعة فيه ، وبأقل مؤخر صداق مع تفادى حدوث هزات سياسية وإقتصادية عنيفة ، ففى نهايات عهد مبارك إزدهرت تلك العلاقة المحرمة ما بين السلطة والثروة لتنتج لنا غابات سامقة من الفساد ، وأصبح شعار أصحاب النفوذ " نفع وإستنفع" ، وما أن بدأت ثورة يناير وهى ما زالت فى طور المظاهرات فوجئنا بأن أصعب مشكلة ـ فى ظنى ـ تم التخلص منها ، فتم إبعاد رجال الأعمال عن الوزارات وتم التضحية ببعضهم فى سبيل تهدئة الشعب الثائر ، وبقيام الثورة تم ضرب دولة ( مافيا .. ستان ) التى أسسها مبارك وولده جمال فى مقتل .
وبعد قيام الثورة ظهرت المشكلة الأكبر الخافيه عنا والتى عمل على تأسيسها نظام الرئيس السابق وهى تدمير مؤسسات الدولة وإخضاعها لمصلحته وليس لمصلحة الدولة ككل ، وكما ذكر المستشار طارق البشرى فى مقالتة بالشروق 12 مارس أن (حسنى مبارك يكاد يكون أول حاكم لمصر الحديثة يسعى بسياساته إلى تدمير الهياكل الأساسية التى تقوم عليها مصر حضارة وشعباً ومصالح جماعية .. ) وقال أيضاً (عمل نظام مبارك على تفكيك وتقويض أجهزة ومؤسسات وهيئات الدولة ... ) ، فكيف إستطاع نظام مبارك فى تنفيذ إرادته الخبيثة تلك ؟! .
بدأ النظام السابق صناعة طبقة رجال أعمال تدين له بالولاء وقبل ذلك بسنوات بدأ فى البحث عن كيفية إخضاع سلطات الدولة له ولم يجد فى ذلك أدنى صعوبة ، فشياطين الإنس يحيطون به من كل جانب وليس صعباً عليهم توفير الطريقة ، فبدأ التمييز والإنتقائية بداية من تولى المناصب القيادية لمن يتوسمون فيهم تنفيذ ما يُؤمرون به دون مشاكل ، فكان المعيار الأهم لتولى المناصب هو الثقة وتراجع معيار الكفاءة ، وحتى طريقة الإلتحاق بوظائف الهيئات السيادية والقضائية وكذلك إدخال المرضى عنهم بالتزوير للسلطة التشريعية ، وبذلك أغلق السلطات الثلاث التى تحكمنا على فئات معينة دون غيرهم مهما كان هؤلاء ـ الأغيار ـ من أصحاب الضمير اليقظ أوالمجاميع والتقديرات المرتفعة ، فهؤلاء ـ الأغيار ـ يُنظر لهم بوصفهم غير لائقين إجتماعياً ! .
وهكذا قنّن وأسّس وحوَّل نظام مبارك سلطات الدولة إلى سلطات ومؤسسات عائلية توريثية ، ومن يفلت من تلك الشبكة العائلية ليلتحق ـ مُستجداً ـ بهيئة أو مؤسسة سيادية لا يخرج عن كونه دفع رشوة لأحد النافذين إن لم يكن له واسطه ، لذلك من الحماقة أن نطالب شخصاً نال منصبه بالواسطة أو بالرشوة بالإستقلال بقرارته ثم يلبي هذا الطلب .
ومؤسسات وهيئات الدولة السيادية معروفة لذلك سنجد أن الثورة أطاحت برأس النظام بسهولة ثم إصطدمت بعد ذلك بمؤسسات بيروقراطية يتولاها أفراد ليس لديهم قابلية لهضم الثورة حتى الآن ، والسبب الرئيسى فى ذلك يرجع لتوافق ذلك مع رغبة حكام ما بعد الثورة ، لذلك فهذه المؤسسات لن ترضخ بسهولة لمطالب الثورة ليس ولاءً لمن ولاّهم وهو مبارك ولكن لأنه لم تأتى لهم أوامر بالتعامل مع ما حدث بصفته ثورة ، فالنظام السابق ـ رغم فساده ـ كانت أياديه سخيه مع تلك المؤسسات ، فكان يمنح البعض فى تلك المؤسسات المناصب الثمينة و"السمينة" كمكافئة لنهاية الخدمة ، وهذه الوظائف تبدأ من مسئولية فصول محو الأمية (!) وحتى مناصب رؤساء المدن والمحافظين ، فنتائج الثورة فى كل الأحوال لن تكون فى صالح تلك المؤسسات أو على الأقل لبعض النافذين فيها ، وبرغم وجود صعوبه بالغة فى تطهير وإخضاع تلك المؤسسات إلا أنه فى النهاية لن يصح إلا الصحيح وسيحدث ما تطالب به الثورة إن لم يكن عاجلاً فآجلاً .
الأربعاء، 29 فبراير 2012
الشيخ محمد حسان والمعونة الملعونة !
طالما
إرتضى الشيخ محمد حسان أن يتداخل ويدخل راضياً ـ أو مضطراً ـ فى أمور السياسة ، فعليه وعلى مناصريه أن يرتضوا
بالآراء التى لا تتفق مع رؤاهم السياسية ، ولا يجب أن يُطلق مريديه على معارضيه ـ
المتآمرين على الدولة ـ فيرد الأخِيرين عليهم بالمتآمرين على الثورة ، فآراء الشيخ حسان فى
الشأن العام ليس لها قداسه ربَّانيه ،
وعندما أرجع بذاكرتى لسنوات قليلة أشعر بالذنب على جُرأة ما كان يُكتب عن شيخ
الأزهر السابق الشيخ المرحوم سيد طنطاوى ، وكان معظمنا يقول عنه أنه "شيخ
السلطان" ولم نرى أحداً يرد على معارضيه ومنتقديه ويتهمهم بأنهم متآمرون عليه
أو على الدولة كما يُطلِق أنصار الشيخ حسان على من أبدى مجرد تعجبه لتوقيت إعلان"مبادرة
المعونة المصرية" والتى لا يدرى أحد هل شيخنا يقصد المعونة الإقتصادية أم
العسكرية أم الإثنتين معاً ؟! ، وهى على العموم دعوة عظيمة وجميلة طالب الكثيرون
بها ـ وكنت منهم ـ من قبل ، ولكن توقيتها جاء فى وقت نرى تواطئاً مُريباً فى أسلوب
إستعادة الأموال المهربة للخارج ، ومن الظلم الربط بين منتقدى تلك الدعوة وبين
ظهور فيديو دخول الداعيه لمبنى تليفزيون أنس الفقى وجمال مبارك فى أوائل أيام
الثورة فمجرد دخول هذا المبنى فى ذاك التوقيت
يعتبر خطأً جسيماً لا يقل عن أخطاء
نداءات ـ شيخنا ـ ومنُاشداته ودعوته "الرقيقة" لشباب مصر
الأطهار للمحافظة على أمن
واستقرار البلد ! ، والمشاركة في اللجان الخيرية لحفظ الأمن في جميع المحافظات وجميع
الأحياء ، فهل هناك سبب إضطر الداعية الكبير على ما قام به مع أن الموقف الذى يميل إليه يدعوه
بأن يلزم بيته طالما أنه يرى ما كان يحدث أمامه
"فتنة" ؟! ، وأما عن قوله فى بيانه أنه كان عليه
"إلحاح" ـ وليس ضغط ـ لكى يظهر فى التليفزيون المصرى والتليفزيون
"ألحَّ" على أخيه حتى يظهر على شاشته (!) ، فهذا يتناقض تماماً مع ما
ذكره الصحفى علاء الغطريفى وهو مُعد برامج فى مقالته بـ"المصرى اليوم"
فى 28 من فبراير الثورة والذى قال فيه " اتصل بى شقيق محمد حسان ،
يطلب مساعدتى لتمكين الشيخ من الظهور فى أهم برنامج «توك شو» مصرى بعد اندلاع ثورة
يناير، وألحَّ علىَّ فى الطلب كثيراً بتهافت ..." فكيف يمارس التليفزيون
المصرى "إلحاحاً على شقيق الشيخ حسان فى حين أن هذا الشقيق "يتهافت
مُلحاً" على محاولة تمكين الشيخ من الظهور على شاشة القناة التى يعمل بها
الغطريفى ! ، وأما عن قوله أنه ذهب للتليفزيون بضغط المحيطين به "لكسر حملة التليفزيون ضد
الثوار" فهذا كلام وتبرير يحتاج لدراسة ! ،
وهناك فرق بين الإنحيازات فالإنحياز للثورة مُقدماً عن تأخر اللحاق بالثورة
والأخير ليس عيباً على الإطلاق ولكن اللحاق بالثورة لتقويضها هو العيب ذاته ، فالجميع
إنحاز لمصر وشباب ثوارها فالرئيس السابق فعل ذلك وكان يُسمى الشباب ـ كما
قلت يا شيخنا أيام الثورة ـ بالشرفاء
وأضفت نداءك للشباب ـ وياليتك ما فعلت ـ " لا تلوثوا ما قمتم به لا للتخريب
لا للتحريق" والشباب لم يحرق ـ كما تعلم ـ ولم يُخرِّب .
فكلام
الشيخ حسان وقت الثورة معروف وكذلك نقله وسط حراسة مشددة من الجيش لمبنى
ماسبيرو بعد محاولة مئات الشباب الإعتداء
عليه فى ميدان التحرير مكتوبة ، ولكن الذى يغيظ فعلاً هو أن كثيرين ـ ولا أقصد
الشيخ حسان ـ ما زالوا يتعامون متعمدين
ويتهمون شباب الثورة بالتخريب والتحريق كما حدث للمجمع العلمى ولا يرون بعيونهم
الشباب الذى يًنقذ الكتب ، وما زال ـ المُتعامون ـ يحولون المجنى عليهم لجُناه .
وأعتقد أن الربط بين ذلك الفيديو ومبادرة جمع
المعونه لم تُغيظ أحداً وسيكون شباب الثورة أسعد عند الإستغناء عن تلك المعونة
الملعونة ، وأخيراً علينا أن نحمد الله جميعاً وأولنا الشيخ محمد حسان على أن قناة
الرحمة الدينية ـ وغيرها ـ كانت مغلقة أيام الثورة ، وإن كان من الواجب علينا أن
نشكر فضيلة الشيخ ونهنئه على "التجاوب الشعبى الكبير للمبادرة وجمعها ـ كما
قال ـ المصريين على هدف أسمى لصيانة كرامتهم وعزتهم وتخليصاً لقرارهم الوطنى من
التبعية المُهينة للآخر .. أياً كان هذا الآخر " فعلينا ألا ننسى شكر
اللاعبين واللاعبات والمطربين والمطربات والفنانين والفنانات والراقصين والراقصات
فهؤلاء جميعاً ساهموا وعملوا مباريات وحفلات وتبرعات ـ سبحان الله ـ لسداد ديون
مصر فى الثمانينيات والتى إشتراها السيد جيمى الوريث ـ من الخارج ـ بالرُخص
ليبيعها للمسكينة مصر بالغالى . الأربعاء، 22 فبراير 2012
رئيس توافقى .. بجلباب مُموَّه
لن
نجد أحداً ـ حسن النيه ـ فى مصر يرفض أن يأتى رئيساً توافقياً ترضى عنه
جموع الشعب المصرى ، ولكن السؤال الأهم هو هل الشعب المصرى كتلة واحدة لكى
يرتضى رئيساً توافقياً ؟! .
والواضح أمامنا أن من يسعى لتفعيل هذا الطرح ـ المستحيل تحققه على أرض الواقع ـ هى فقط جماعة الإخوان المسلمين وبرغم أن هذه الدعوة وجيهه ومُريحة للجماعه لكى تتفادى مخاطر الإلتزام الذى ألزمت نفسها به من ضمن ما ألزمت ـ دون أن يطلب منها أحد ذلك علناً ـ بألا تُرشح أحداً من أعضاءها لمنصب الرئاسة ، إلا أن هذا الطرح يعيدنا للنظام الأقدم وهو الإستفتاء على الرئيس بنعم أو لا ، فالجماعة تروج لمبدأ التوافق فيما يُفيدها وتحارب ذلك التوافق فيما تراه يمثل ضرراً لها والأمثلة على ذلك كثيرة .
وكان الأفضل والأسهل أن تقوم الجماعة بترشيح أحد كوادرها ولن يكون هذا أول نقوص لها فيما ألتزمت به ، فهى قالت قبل إنتخابات مجلس الشعب قبل الثورة أنها تريد "المشاركة وليس المغالبة" ودخلت الإنتخابات المُزوره بعدد بسيط من المرشحين تنفيذاً لإلتزامها رغم أن كافة القوى السياسية طالبتها بعدم دخول تلك الإنتخابات حتى لا تعطى شرعية للنظام البائد ، إلا أنها رفضت ذلك وشاركت فى المهزلة والتى إنسحبت منها بعد ذلك ، وبعد الثورة كررت الجماعة نفس مقولتها ومع هذا زاحمت على كل مقاعد البرلمان .
وإذا كانت جماعة الأخوان تعتقد أنها تمُن على كل مهتم بالشأن المصرى بأنها لن ترشح منها أحداً للرئاسة ، فهذه فى الحقيقة لا تُعد مِنه ولا تفضُّل منها فهى تعلم أنها سوف تنكشف ويتم تحجيمها ـ معرفة حجمها الحقيقى ـ لو ترشح منها شخص للرئاسة ، لذلك هى ليست من السذاجة لتفعل ذلك الآن ، ولكنه هروب من الشىء الوحيد الذى سيكشف حجم الجماعة الحقيقى فى الشارع المصرى ، ولكن الجماعة أصابها الغرور ـ ولها كل الحق ـ بعد إنتخابات مجلس الشعب والتى حصدت فيها أغلبية كبيرة ، وكان على جماعة الإخوان أن تعلم أن الأصوات التى حصلت عليها فى إنتخابات الشعب ليست دليلاً على حجم وجودها فى الشارع ، فقديماً كان الشعب يُُعطى صوته للإخوان عِنداً فى الحزب الوطنى المنحل ، فليس غريباً أن يحصل الأخوان على أغلبية مقاعد البرلمان ولكن الغريب أن تفرض الجماعة على الشعب كله ـ وليس على أعضاءها فقط ـ مرشح توافقى ليلبس جلبابها .. مُموَّه اللون .
فلم يكن تدنى نسبة حضور الناخبين فى إنتخابات مجلس الشورى والتى لم تتعدى 15 % من عدد الناخبين الأصليين كاشفاً عن عدم رضاء الناس على ذلك المجلس فقط ولكن الأهم هو أن تلك الإنتخابات كانت وحدها الكاشفه عن أقصى نسبة لوجود الجماعات الدينية والأحزاب السياسية على أرض الواقع بالإضافة لأصحاب المصلحة من تلك الإنتخابات كأهالى القرى أو المناطق التى يخصهم بها أحد المرشحين .
فالجماعة تُريد أن يأتى رئيس من تحت عباءتها ـ ولو كانت ضيقه ـ وينال رضا المجلس العسكرى ، بمعنى أن من يوّقِع على مرسوم تسلمه المنصب كلُ من المرشد والمشير ثم يبصم الشعب ـ الغير مؤهل للديمقراطية ـ على ذلك الإختيار ، قديماً قال د. مصطفى الفقى" للأسف رئيس مصر القادم يحتاج لموافقة أمريكا وعدم ممانعة إسرائيل" وبدون أسف نؤكد أنه سيكون واهماً بعد ثورة يناير من يعتقد أن تلك المقولة ستتحول إلى "رئيس مصر القادم يجب أن يوافق عليه المجلس العسكرى وألا يلقى معارضة الإخوان المسلمين" أو العكس .
والواضح أمامنا أن من يسعى لتفعيل هذا الطرح ـ المستحيل تحققه على أرض الواقع ـ هى فقط جماعة الإخوان المسلمين وبرغم أن هذه الدعوة وجيهه ومُريحة للجماعه لكى تتفادى مخاطر الإلتزام الذى ألزمت نفسها به من ضمن ما ألزمت ـ دون أن يطلب منها أحد ذلك علناً ـ بألا تُرشح أحداً من أعضاءها لمنصب الرئاسة ، إلا أن هذا الطرح يعيدنا للنظام الأقدم وهو الإستفتاء على الرئيس بنعم أو لا ، فالجماعة تروج لمبدأ التوافق فيما يُفيدها وتحارب ذلك التوافق فيما تراه يمثل ضرراً لها والأمثلة على ذلك كثيرة .
وكان الأفضل والأسهل أن تقوم الجماعة بترشيح أحد كوادرها ولن يكون هذا أول نقوص لها فيما ألتزمت به ، فهى قالت قبل إنتخابات مجلس الشعب قبل الثورة أنها تريد "المشاركة وليس المغالبة" ودخلت الإنتخابات المُزوره بعدد بسيط من المرشحين تنفيذاً لإلتزامها رغم أن كافة القوى السياسية طالبتها بعدم دخول تلك الإنتخابات حتى لا تعطى شرعية للنظام البائد ، إلا أنها رفضت ذلك وشاركت فى المهزلة والتى إنسحبت منها بعد ذلك ، وبعد الثورة كررت الجماعة نفس مقولتها ومع هذا زاحمت على كل مقاعد البرلمان .
وإذا كانت جماعة الأخوان تعتقد أنها تمُن على كل مهتم بالشأن المصرى بأنها لن ترشح منها أحداً للرئاسة ، فهذه فى الحقيقة لا تُعد مِنه ولا تفضُّل منها فهى تعلم أنها سوف تنكشف ويتم تحجيمها ـ معرفة حجمها الحقيقى ـ لو ترشح منها شخص للرئاسة ، لذلك هى ليست من السذاجة لتفعل ذلك الآن ، ولكنه هروب من الشىء الوحيد الذى سيكشف حجم الجماعة الحقيقى فى الشارع المصرى ، ولكن الجماعة أصابها الغرور ـ ولها كل الحق ـ بعد إنتخابات مجلس الشعب والتى حصدت فيها أغلبية كبيرة ، وكان على جماعة الإخوان أن تعلم أن الأصوات التى حصلت عليها فى إنتخابات الشعب ليست دليلاً على حجم وجودها فى الشارع ، فقديماً كان الشعب يُُعطى صوته للإخوان عِنداً فى الحزب الوطنى المنحل ، فليس غريباً أن يحصل الأخوان على أغلبية مقاعد البرلمان ولكن الغريب أن تفرض الجماعة على الشعب كله ـ وليس على أعضاءها فقط ـ مرشح توافقى ليلبس جلبابها .. مُموَّه اللون .
فلم يكن تدنى نسبة حضور الناخبين فى إنتخابات مجلس الشورى والتى لم تتعدى 15 % من عدد الناخبين الأصليين كاشفاً عن عدم رضاء الناس على ذلك المجلس فقط ولكن الأهم هو أن تلك الإنتخابات كانت وحدها الكاشفه عن أقصى نسبة لوجود الجماعات الدينية والأحزاب السياسية على أرض الواقع بالإضافة لأصحاب المصلحة من تلك الإنتخابات كأهالى القرى أو المناطق التى يخصهم بها أحد المرشحين .
فالجماعة تُريد أن يأتى رئيس من تحت عباءتها ـ ولو كانت ضيقه ـ وينال رضا المجلس العسكرى ، بمعنى أن من يوّقِع على مرسوم تسلمه المنصب كلُ من المرشد والمشير ثم يبصم الشعب ـ الغير مؤهل للديمقراطية ـ على ذلك الإختيار ، قديماً قال د. مصطفى الفقى" للأسف رئيس مصر القادم يحتاج لموافقة أمريكا وعدم ممانعة إسرائيل" وبدون أسف نؤكد أنه سيكون واهماً بعد ثورة يناير من يعتقد أن تلك المقولة ستتحول إلى "رئيس مصر القادم يجب أن يوافق عليه المجلس العسكرى وألا يلقى معارضة الإخوان المسلمين" أو العكس .
الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011
دول "الفلول" العربى !!
ما
يُحزِِن كل مصرى ـ عدا فُلول مُبارك ـ أن معظم حكام الدول العربية وبخاصة
الخليجية تتعامل بتحفظ ـ ولن نقول بشكِ وريبة ـ مع ثورة الشعب المصرى ضد
نظام مبارك بنفس تعامل أسلافِهم مع ثورة الجيش المصرى عام 52 رغم
الإختلاف البيِّن وكأن التاريخ يُعيد نفسه ، والحقيقة أننا لا نتحدث هنا
عن التعاطف الإنسانى مع مبارك كشخص فى محنة ، ولكن علينا أن نرى الصورة
كاملة وهى أن مصر التى هى أكبر وأهم من مبارك أيضا فى محنة ، وهذه المحنة
ليست بسبب الخيار الشعبى المُتمثِل فى الثورة على نظام مبارك ولكن بسبب سوء
سياسات من تولوا أمور البلاد فيما بعد سقوط مبارك سواء بقصد أو بسوء قصد ،
ومن الخطأ أن تنسِب أى دولة ما قام به الشعب المصرى وجيشه فى فترة حكم
مبارك لمبارك نفسه فهو لم يحارب لإسترداد الكويت ولم يقف مع القضايا
العربية بصفته الشخصيه ولكن وقف موقفه هذا بصفته رئيس مصر ، ولو كان رئيس
مصر شخص آخر لوقف مع الدول العربية بأكثر مما فعل مبارك ، فشعب مصر وحده هو
صاحب الفضل الأوحد فى ذلك بعد الله عز وجل ، وتباعُد حُكَّام الدول
العربية عن مصر الثورة واضح وضوح الشمس ولا يحتاج دليل ، فعندما تتفق الدول
العربية على منح مصر مساعدات إقتصادية بشروط مُيسَّرة ثم لا تفى تلك
الدول بما أعلنته إلا بنسبة ضئيلة جداً ، فهذا دليل واضح عن ذلك التباعد
وبالطبع لن نقول عن تلك التسريبات ـ الغير مؤكدة ـ والتى تقول أن بعض
الدول العربية تحاول زعزعة الإستقرار داخل مصر .
والشىء الخطير هو محاولة تركيع مصر ، والأخطر أن يكون ذلك عن طريق بعض الدول العربية لأن الجرح فى تلك الحالة سيكون عميقاً والشعوب لا تنسى من يقف بجانبها ومن يخذلها ، فلو كانت الضغوط من جانب واشنطن أو تل أبيب فهذا شىء معروف وليس بغريب ولكن أن يأتى من دول شقيقة فهذه هى المشكلة الأكبر .
فلا ندرى لماذا ذلك التحفُّظ الغريب فى التعامل مع مصر الثورة ؟! فهل تظن الدول العربية وبخاصة الخليجية أن سياسة مصر بعد الثورة ستكون معادية لها ؟! ، وسوف تنهج نهج سياسة جمال عبد الناصر السابقه رغم الإختلاف الشاسع بين الثورتين وإختلاف الظروف المحيطة داخلياً وخارجيا بهما ، ولابد وأن نوضح أنه وبعد وفاة بعض حُكَّام دول الخليج العربى حدث تباعد بين مبارك كشخص وبين الحكام الجُدد لتلك الدول ، لذلك سنجد أن زيارات هؤلاء الحكام لمصر تباعدت بخلاف ما كان يقوم به آباء هؤلاء الحُكَّام ، ولكن هذا لا يمنع إستغرابنا من تعامل تلك الدول مع مصر الثورة ، فغضبت تلك الدول وتحفظت على تصريحات وزير خارجية مصر عندما قال أن مصر ستعيد النظر فى علاقاتها بإيران ، رغم أن تلك الدول لها علاقات وتبادل تجارى وتعامل كبير مع إيران ، فيُحرِمون على غيرهم ما إستحلوه لأنفسهم ، ورغم هذا تراجع من يُديرون مصر عن تلك الخُطوة بوصفهم حكام فترة إنتقالية ، وبإذن الله لن تستمر محنة مصر كثيراً ، فكم من المحن مرت بمصر وتخرج منها مصر سالمة ، ولن نكذب عندما نقول .. وكما أن هناك محبين لمبارك داخل مصر نُطلق عليهم وصف "فلول" فهناك لمبارك أيضاً دول "فلوليه" غربية وللأسف تجد بجانبهم أيضاً دول "الفلول" العربى !! .
والشىء الخطير هو محاولة تركيع مصر ، والأخطر أن يكون ذلك عن طريق بعض الدول العربية لأن الجرح فى تلك الحالة سيكون عميقاً والشعوب لا تنسى من يقف بجانبها ومن يخذلها ، فلو كانت الضغوط من جانب واشنطن أو تل أبيب فهذا شىء معروف وليس بغريب ولكن أن يأتى من دول شقيقة فهذه هى المشكلة الأكبر .
فلا ندرى لماذا ذلك التحفُّظ الغريب فى التعامل مع مصر الثورة ؟! فهل تظن الدول العربية وبخاصة الخليجية أن سياسة مصر بعد الثورة ستكون معادية لها ؟! ، وسوف تنهج نهج سياسة جمال عبد الناصر السابقه رغم الإختلاف الشاسع بين الثورتين وإختلاف الظروف المحيطة داخلياً وخارجيا بهما ، ولابد وأن نوضح أنه وبعد وفاة بعض حُكَّام دول الخليج العربى حدث تباعد بين مبارك كشخص وبين الحكام الجُدد لتلك الدول ، لذلك سنجد أن زيارات هؤلاء الحكام لمصر تباعدت بخلاف ما كان يقوم به آباء هؤلاء الحُكَّام ، ولكن هذا لا يمنع إستغرابنا من تعامل تلك الدول مع مصر الثورة ، فغضبت تلك الدول وتحفظت على تصريحات وزير خارجية مصر عندما قال أن مصر ستعيد النظر فى علاقاتها بإيران ، رغم أن تلك الدول لها علاقات وتبادل تجارى وتعامل كبير مع إيران ، فيُحرِمون على غيرهم ما إستحلوه لأنفسهم ، ورغم هذا تراجع من يُديرون مصر عن تلك الخُطوة بوصفهم حكام فترة إنتقالية ، وبإذن الله لن تستمر محنة مصر كثيراً ، فكم من المحن مرت بمصر وتخرج منها مصر سالمة ، ولن نكذب عندما نقول .. وكما أن هناك محبين لمبارك داخل مصر نُطلق عليهم وصف "فلول" فهناك لمبارك أيضاً دول "فلوليه" غربية وللأسف تجد بجانبهم أيضاً دول "الفلول" العربى !! .
السبت، 24 ديسمبر 2011
المُستشيخ عندما يحكم ..على الله !!
حتى نعرف الفرق بين الشيخ الحقيقى الذى
يُمثِل الإسلام السمح وبين المستشيخيين الذى يدّعون أنهم دعاة وهم فى
الحقيقة عار على الدعوة ، انظر لشهيد الثورة الشيخ عماد عفت ثم أنظر لبعض
شيوخ قناتى الناس والحافظ ، لقد إلتمست العذر لأحد أصدقائى لأنه يشاهدهما
وعرفت أخيراً سبب تبنيه بعض الأفكار المبنية على معلومات خاطئة ومغلوطة
وعرفت خطورة الأكاذيب التى يروجها بعض شيوخ تلك القنوات وهم فى الحقيقة
مُستشيخين ، يومان فقط رأيت لعدة ساعات فيهما برنامجين على القناتين ،
والواضح أن تلك القنوات تحولت مع الحالة الإنسيابية التى تعيشها مصر حالياً
إلى قنوات سياسية محضة ، والمُشكلة أن تلك القناتين لا تتورع عن تلفيق
الإتهامات لبعض الأشخاص العاملين فى المجال السياسى وعلى رأسهم د. البرادعى
، وهذه القنوات ـ المُسماه دينية ـ لا تمتثل لتعاليم الإسلام السمحة ولا
لميثاق الشرف الصحفى ولا تتصل بمن يتم مهاجمته علناً على شاشتها حتى يرد
على تلك الإتهامات ، فتلك القنوات تُسيئ للإسلام بأكثر مما تُفيده
بتطاولهم على بعض الأشخاص والمشكلة أن ذلك التطاول مبنى عن جهل واضح ولى
للحقائق ، فيتم إستضافة أشخاص يتبنون نفس الأفكار ولا نرى على شاشة تلك
القناة الرأى الآخر ولا حتى رأى المُلقى عليهم الإتهامات ، فالقناة الأولى
وهى" الناس" يظهر عليها أحد المُستشيخين ـ المودرن ـ وهو خالد عبدالله نراه
يستظرف ويهرج ويتهم أشخاص على الملأ دون أن يمنحهم حق الرد وتراه يقول
أشياء ثم يأتى وينفى ما قاله معتقداً أن الأمر " كذبه ـ بيضاء ـ وحتعدى " ،
ولكن لا يدرى أن ما يقوله يُسجّل فى نفس اللحظة ويراه الآلاف وعندما يكذب
يراه الآلاف أيضاً ، والمشكلة أنه لا يقدم إعتذار عما إقترفه بلسانه الطويل
، فالشيخ الحقيقى لا ينبغى أن يكون طويل اللسان ولكن يكون طويل البال
والحلم ، وترى هذا المُستشيخ يقول " لم نرى البرادعى إلا وهو يدافع فقط عن
الليبراليين وأعضاء جمعية التغيير و 6 أبريل " .. وأكاد أُجزم بأن هذا
المُستشيخ وأمثاله لا يعرفون معنى كلمة ليبرالية أصلاً ، لقد رأينا
البرادعى يدافع عن أى مصرى يراه مظلوما بداية من حق الإخوان بممارسة حقهم
السياسى ومحاكمتهم أمام قاضيهم الطبيعى فى أواخر عصر مبارك لدرجة تعاون
الإخوان معه فى دعم مطالبه للتغيير ، وكان من أول المدافعين عن الشاب سيد
بلال الذى قُتل على يد زبانية حبيب العادلى ولم يخرج هذا المُستشيخ وأمثاله
ليدافعوا عن هذا الشاب ـ السلفى ـ المسكين ولكنهم خرجوا فقط ليناصروا "
أختهم " وفاء التى زعموا دخولها الإسلام فى موضوع لا يستحق كل هذا اللغط
الحادث وقتها والذى أحرجنا كمسلمين ، وأما عن قناة الحافظ فحدث ولا حرج عن
عدم المهنية وإستخدام نفس الأسلوب من كيل الإتهامات والتطاول وتكفير
معارضيهم وليس غريباً أن يُعجب اسلوب المذيع الأضحوكة توفيق عكاشة أصحاب
تلك القناة ويستشهدون بلقطات من تطاول هذا العُكاشة على أشخاص يعارضونهم
سياسياً ، والمُضحك أنهم غاضبون من القنوات بسبب عدم حيادية تلك القنوات مع
أنهم أفظع وأسوأ حالاً ، ويتهمون تلك القنوات بأنهم يستخدمون حرب
المعلومات القذرة وهم يستخدمون تلك الأساليب بأسوأ ما يكون والمشكلة أنهم
يستحدثون بإسم الإسلام ، وليس غريباً أن تتطابق وجهة نظر هؤلاء مع وجهة
اللواء الكاطو وقوله " المتظاهرون يجب وضعهم فى أفران هتلر " ، ويعيبون
إستضافة واحد منهم فقط فى برامج القنوات "العلمانية" عند إستضافتهم فيها
وهم جالسون يسبون "أعداءهم المنافقين" دون وجود أحد من هؤلاء الأعداء ،
إنها مأساة حقاً ما تبثه تلك القنوات الغير مهنية ، تجد فيها محامى شهير
ينبح ويُطيح بالإتهامات يميناً وشمالاً ويأتيهم مدداً من مستشيخين أقل ما
نقوله عنهم أنهم فاشيون متطرفون وليسوا إسلاميين لأن الإسلام دين رحمة ،
ويأتى المذيع دكتور ـ عاطف ـ ليقول " أنا غير مسئول عن أى كلام يخالف
الكتاب والسنة" ثم تسمع كلام هذا المحامى "الوحش" وكأنه فى غابة ، وفى
النهاية نقول " لو سمعت شيخ يمنع ويمنح صكوك الوطنية والعمالة والإستشهاد
لمن يُريد حسب مزاجه فهذا ليس شيخ ولكن مُستشيخ " ، فهل رأيتم شخص يحكم على
الله عز وجل وُيحدد من الشهيد ومن الكافر؟! ، فهؤلاء لا يؤمنون بقول الله
عز وجل " لا تزر وازرة وزر أُخرى" ويتهمون الجميع دون سند أو دليل طالما
كان هذا الإتهام يوافق هواهم ، ولو طبقنا الشريعة الإسلامية فى مصر سيكونوا
هم أول من تنطبق عليهم لقول الله عز وجل " إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ
الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ" وينطبق عليهم قول الله عز وجل "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ
ثَمَانِينَ جَلْدَةً" ... نقول لهؤلاء جميعاً ستظلون تسبون مخالفيكم
سياسياً بما يرفضه الإسلام لأنكم تعرفون أن " من أمِن العقوبة أساء الأدب"
!!
الأربعاء، 21 ديسمبر 2011
الطرف الثالث .. "بسلامته" !
رغم المشهد
المُلتبِس الذى تعيشه مصر الآن ونراه أمامنا علينا أن نوضح فى البداية أن أسوأ شىء هو الخلط
بين المتظاهرين الحقيقيين الذين حاولوا إنقاذ الكتب الأثرية بالمجمع العلمى وبين
أطفال الشوارع والمندسين ممن أشعلوا فيه النار ، وحتى
نفسر ما يحدث على أرض الكنانة علينا أولاً أن نُفكك أطراف ذلك المشهد المُلتبِس ،
فسوف نجد أمامنا أطراف خارجية وأطراف
داخلية ، فالأطراف الخارجية تنقسم إلى عربية وأمريكية إسرائيلية ولا يمكن إنكار
تدخلهم المخفى قبل العلنى فى المشهد المصرى الراهن وعلينا أن نقر بأن كافة القوى
الخارجية العربية لا تُريد سقوط مصر فى الفوضى ولكنها تُرِيد إستمرار سياسة مصر
على نفس نهج سياسة مبارك المخلوع وتحاول خنق مصر بشتى الطرق من خلال الضغوط وبخاصة
الضغوط الإقتصادية ، ويتفق معهم فى ذلك واشنطن وتل أبيب ولكن الأخيرة تزيد على
سابقيها فى أنها لو إتفقت مصلحتها مع بث الفتنة فى مصر فسوف تحاول إشعالها بشتى
الطرق وعلينا ألا ننسى ما كشف عنه اللواء
عاموس يادلين الرئيس السابق للاستخبارات الحربية الإسرائيلية "أمان" فى
2010 قال ( إن مصر هى الملعب الأكبر لنشاطات جهاز المخابرات الحربية الإسرائيلية،
وأن العمل فى مصر تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979"، وأن إسرائيل أحدثت
اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية وعسكرية فى أكثر من موقع بمصر، بل ونجحت فى
تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى لتوليد بيئة مصرية متصارعة ومنقسمة إلى
أكثر من شطر لتهديد المجتمع المصرى ) ، ويُمكن تسمية هذه القوى بقوى خارجية
"فلولية" فكما أن هناك فلول لمبارك فى الداخل هناك أيضاً دول فلولية
عربية وأجنبية ! .
وأما عن الأطراف الداخلية فهى كثيرة وأهمها هى المجلس
العسكرى الحاكم وفئات وجماعات وأحزاب مختلفة وهناك فلول ومندسين ، وهذه الأطراف ترى
مصر وديعه أخذها الجيش فإعتبروها ذبيحة أو قطعة تورته تورته فبدأ الأكِيله ـ بما
فيهم العسكرى ـ فى التلمظ ليلتهموا أكبر
قطعه من تلك المسكينه أو الذبيحه وهم يعتقدون خطئاً أن مصلحة مصر الكبيرة من مصلحتهم
الخاصة مُنفردة ، مع أن المفروض أن تأخذ مصر حقها أولاً ومن ثم سيفيض حق مصر ليشمل
الجميع ، فلو لخصنا أفعال المجلس العسكرى فسنرى أنه يستخدم سياسة التعتيم ويُخفى
أكثر مما يُعلن من الأشياء التى يجب أن يعرفها الشعب ، ويتباطأ ـ أو يتواطأ ـ فى إتخاذ القرارات الثورية ولو نفذها مُرغما
يُفرِّغها من مضمونها ، وبسبب سوء سياساته زادت حالة التباعد بينه وبين كثير من
أفراد الشعب ، والمجلس العسكرى يتعامل بنفس أسلوب مبارك تماماً لذلك ليس مُستغرباً
أن نجد من كان يدافع عن مبارك أدار البوصلة بنفس الأسلوب ليدافع عن أعضاء المجلس
العسكرى فى الباطل قبل الحق ، وأما عن الأحزاب والنخب المختلفة سنجد أغلبها تمارس
ما كانت تمارسه مع نظام مبارك فسنجد المعارضين لنظام مبارك وسياساته ممن يسمون
ليبراليون ويساريين وناصريين وغيرهم هم أنفسهم المعارضين للمجلس العسكرى وسياساته
، وهناك من يُطلق عليهم الإسلاميين كجماعة
الإخوان حيث تتعامل الجماعة ـ أو حزبها ـ
مع المجلس العسكرى بنفس أسلوب تعاملها مع
نظام مبارك حيث تجد الشد والجذب والإتصالات والتفاهمات والتى قد تصل لعقد الصفقات
وهذه سياسة قديمة تبناها الإخوان مع كل حكام مصر منذ نشأتها ، وهناك من يطلقون على
أنفسهم بالسلفيين ـ مُسلمى مصر كلهم سلفيون ـ وهم يتعاملون مع المجلس العسكرى الحاكم كما
تعاملوا مع مبارك الحاكم والخروج على الحاكم عندهم مرفوض ، ولهذا فالمجلس العسكرى
يعامل السلفيين بإحترام بعكس ما كان يعاملهم مبارك وأجهزته الأمنية ، وبذلك ورث
المجلس العسكرى تركة مبارك وبلاويه وحتى معارضيه ومهادينه ، ويتعامل مع الجميع
بنفس أسلوب تعامل مبارك معهم فى السابق .
وأما الطرف الثالث المُتسبب فيما يحدث والذى يتحدث عنه
المجلس العسكرى فهو اللغز المُحيِّر ، فالطرف الثالث واضح أمامنا تماماً وهم أولاد
مبارك الغير شرعيين وهم أطفال الشوارع فهؤلاء هم ضحايا نظام حكم مبارك وأعدادهم
تصل لمليون ونصف طفل وشاب هائمين فى شوارع القاهرة ولكن من يُحرك هؤلاء الضحايا
ذلك هو اللغز ولن نصدق إعترافاتهم المًفبركة من أن بعض الثوار الحقيقيين هم من
يمولوهم بالأموال لأن هذا الكلام إستهانة بعقولنا ، فلو أراد المجلس العسكرى أن يكشف من وراء الطرف
الثالث عليه أن يقوم بالتحقيق بجدية مع عملاء أمن الدولة الذين يتم القبض عليهم فى
ميدان التحرير وآخرهم المدعو عبد المنعم
عبدالحفيظ حمدان ورتبته عقيد بقطاع الأمن الوطنى بوزارة الداخلية وعندما قام
الثوار بتفتيشه ـ الشهر الماضى ـ وجدوا
معه مسدس كاتم للصوت موجود به طلقتين فقط ،
وأطلق منه 4 طلقات واحتجزه الثوار ، إذاً أمامنا عملاء لأمن الدولة المُنحل يحملون
أسلحة نارية يستخدمونها ضد المتظاهرين الحقيقيين ويقتلونهم ومن أمثلة ذلك قتل
الشيخ الأزهرى عماد عفت والذى إستشهد بطلقة خرجت من مكان قريب منه ، لكى نحل ذلك
اللغز إسألوا ذلك العقيد الذى قُبض عليه بتحقيق جاد وإسألوا قتلة اللواء البطران
الذى حاول منع تهريب المسجونين ومن أصدر لهم أوامر القتل وبعدها سوف نعرف جميعاً ... الطرف الثالث ... بسلامته !!
الأحد، 27 نوفمبر 2011
التحرير هو ضمير مصر الحى
"
ميزان المستقبل أصبح فى يد القوات المسلحة " جملة قالها الأستاذ هيكل قبل
أكثر من أسبوع من تنحى الرئيس السابق ، وأخيراً وضح بجلاء أن سياسات المجلس
العسكرى أودت بنا لما نحن فيه الآن من تخبط وإرتباك ، ففى بداية الثورة
إلتمسنا الأعذار للمجلس العسكرى لعدم تدخله فى منع حدوث موقعة الجمل ، مع
أنه كان يتولى أمن البلاد وقتها ، وتولى رسمياً المجلس العسكرى مقاليد
الحكم بشرعية ثورية واضحة وضوح الشمس حيث قال الرئيس المخلوع على لسان
نائبه وبالحرف " قرر الرئيس محمد حسنى مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية
وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد " أى أن مبارك تخلى
عن المنصب أولاً والمُتخلى لا يُكلِف ولا يمنح أى شرعية ، وذكر الجميع أن
المجلس جاء بشرعية ثورية ولكن فوجئاً ـ تلميحاً ـ برفض المجلس لتلك الشرعية
الثورية وصُدمنا ، فعلى ما يبدو لولا ردة الفعل المتوقعه لقال المجلس أن
مبارك هو الذى أعطاه شرعية تسيير أمور البلاد ، ولكى يخرج المجلس من ذلك
المأزق بدأ يُصرِح بأنه جاء بشرعية الإستفتاء ـ المُلتبس ـ على تعديل بعض
مواد دستور عام 71 مع أن هذا التعديل ليس فيه أى مادة تدل أو تمنح أى شرعية
دستوريه للمجلس العسكرى ! .
وتحملنا ذلك على مضض وقلنا سوف يتخذ المجلس قرارات ثورية تحقق مطالب الثورة ولكننا وجدنا إلتفافاً على تلك المطالب وكأن الشعب ثار على مبارك فقط وقد ذهب مبارك فعلى الشعب أن يرضى بما يمنحه له المجلس العسكرى ونحن نعلم ـ بعد إقرارنا بوطنية كل أعضاء المجلس العسكرى ـ بأنه مُعين بتوقيع من الرئيس المخلوع .
وبدأ الشعب والثوار يطالبون بمطالب عامة مهمة لتحقيق مطالب الثورة ولكن لا تتحقق تلك المطالب إلا بطلوع المليونات بعد طلوع روح الثوار وقادة الفكر المُحترمين وهؤلاء جميعاً هم ضمير مصر الحى ، وكان عودة الأمن مطلب أساسى ولكن رأينا الإنفلات الأمنى يزيد ووضح فى كثير من الأحيان بأنه إنفلات مقصود دون أن نرى بحث جدى عن أسباب ذلك الإنفلات وهل هناك جهاز سرى يريد إشعال مصر مع الإبتعاد عن الأسطوانه المشروخة والمُملّه بإتهام بعض القوى الوطنية بالسعى لإشعال مصر ؟! ، ووضح أن المطلوب من ذلك الإنفلات ـ أو التفويت ـ الأمنى أن يرجع الشعب ليترحم على أيام مبارك المخلوع .
وبدأت تتكرر نفس السياسات التى كانت تُدار بها البلاد وثار عليها الشعب ، فنجد نفس الإتهامات المُضحكة لكثير من الوطنيين ومن شباب الثوار دون دليل واضح ، وإستخدام وجوه جديدة للترويج لتلك الإتهامات ، معتقدين أن الشعب جاهل وغير مُهيأ لممارسة التفكير وسوف ينساق وراء تلك الأقويل التى أصبحت كالأسطوانه المشروخة .
وكما قال مُفكرنا الكبير د. جلال أمين فى مقال أخير مُشبهاً ـ حالة الحزن الشديد التى تسود المصريين مقترنة بشعور بخيبة الأمل، بسبب التطورات السياسية التى حدثت خلال الشهور القليلة الماضية ـ بوصفه العبقرى لها ب " عودة الإغتراب" ، إلا أنه لم تمر إلا ساعات قليلة بعد نشر هذا المقال حتى بدأت " عودة الروح" من جديد بفضل الله عز وجل أولاً ثم يلى ذلك سوء السياسات والقرارات ، ثلاث لقطات لا تتعدى الواحدة عدة ثوانى ، وبسبب إنتهاك حُرمة الموتى التى يصونها المصريون منذ القدم كانت تلك اللقطات كفيلة لإشعال الثورة من جديد ، ليس فى ميدان التحرير فقط ولكن فى كل بيت مصرى فى الداخل وفى الخارج أيضاً .
خلاصة القول أنه وبعد أن أصبح ميزان المستقبل بيد قادة القوات المسلحة إلا أن ذلك "الميزان" على ما يبدو لم يتم ختمه بختم الثورة ، ومن يعيش فى مصر يعلم بأن أى "ميزان" جديد لابد وأن يتم مراجعته ومعايرته وختمه بختم مصلحة الدمغة والموازين وإلا أصبح ذلك "الميزان" مخالف للقانون .
وعلى الجميع أن يعلم بأن الموجودين بميدان التحرير ليسوا فقط ضمير مصر الحى ولكنهم ضمير العالم الحى أجمع شاء من شاء وأبى من أبى ، وعلى من يشككون فى ضمير مصر الحى أن يتقوا الله لأن أى صاحب فطره سليمة والغير مستفيد من النظام السابق لابد وأن ينتمى لميدان التحرير قلباً وقالباً وإن لم يدخله ولا مرة .
وتحملنا ذلك على مضض وقلنا سوف يتخذ المجلس قرارات ثورية تحقق مطالب الثورة ولكننا وجدنا إلتفافاً على تلك المطالب وكأن الشعب ثار على مبارك فقط وقد ذهب مبارك فعلى الشعب أن يرضى بما يمنحه له المجلس العسكرى ونحن نعلم ـ بعد إقرارنا بوطنية كل أعضاء المجلس العسكرى ـ بأنه مُعين بتوقيع من الرئيس المخلوع .
وبدأ الشعب والثوار يطالبون بمطالب عامة مهمة لتحقيق مطالب الثورة ولكن لا تتحقق تلك المطالب إلا بطلوع المليونات بعد طلوع روح الثوار وقادة الفكر المُحترمين وهؤلاء جميعاً هم ضمير مصر الحى ، وكان عودة الأمن مطلب أساسى ولكن رأينا الإنفلات الأمنى يزيد ووضح فى كثير من الأحيان بأنه إنفلات مقصود دون أن نرى بحث جدى عن أسباب ذلك الإنفلات وهل هناك جهاز سرى يريد إشعال مصر مع الإبتعاد عن الأسطوانه المشروخة والمُملّه بإتهام بعض القوى الوطنية بالسعى لإشعال مصر ؟! ، ووضح أن المطلوب من ذلك الإنفلات ـ أو التفويت ـ الأمنى أن يرجع الشعب ليترحم على أيام مبارك المخلوع .
وبدأت تتكرر نفس السياسات التى كانت تُدار بها البلاد وثار عليها الشعب ، فنجد نفس الإتهامات المُضحكة لكثير من الوطنيين ومن شباب الثوار دون دليل واضح ، وإستخدام وجوه جديدة للترويج لتلك الإتهامات ، معتقدين أن الشعب جاهل وغير مُهيأ لممارسة التفكير وسوف ينساق وراء تلك الأقويل التى أصبحت كالأسطوانه المشروخة .
وكما قال مُفكرنا الكبير د. جلال أمين فى مقال أخير مُشبهاً ـ حالة الحزن الشديد التى تسود المصريين مقترنة بشعور بخيبة الأمل، بسبب التطورات السياسية التى حدثت خلال الشهور القليلة الماضية ـ بوصفه العبقرى لها ب " عودة الإغتراب" ، إلا أنه لم تمر إلا ساعات قليلة بعد نشر هذا المقال حتى بدأت " عودة الروح" من جديد بفضل الله عز وجل أولاً ثم يلى ذلك سوء السياسات والقرارات ، ثلاث لقطات لا تتعدى الواحدة عدة ثوانى ، وبسبب إنتهاك حُرمة الموتى التى يصونها المصريون منذ القدم كانت تلك اللقطات كفيلة لإشعال الثورة من جديد ، ليس فى ميدان التحرير فقط ولكن فى كل بيت مصرى فى الداخل وفى الخارج أيضاً .
خلاصة القول أنه وبعد أن أصبح ميزان المستقبل بيد قادة القوات المسلحة إلا أن ذلك "الميزان" على ما يبدو لم يتم ختمه بختم الثورة ، ومن يعيش فى مصر يعلم بأن أى "ميزان" جديد لابد وأن يتم مراجعته ومعايرته وختمه بختم مصلحة الدمغة والموازين وإلا أصبح ذلك "الميزان" مخالف للقانون .
وعلى الجميع أن يعلم بأن الموجودين بميدان التحرير ليسوا فقط ضمير مصر الحى ولكنهم ضمير العالم الحى أجمع شاء من شاء وأبى من أبى ، وعلى من يشككون فى ضمير مصر الحى أن يتقوا الله لأن أى صاحب فطره سليمة والغير مستفيد من النظام السابق لابد وأن ينتمى لميدان التحرير قلباً وقالباً وإن لم يدخله ولا مرة .
الخميس، 27 أكتوبر 2011
إسرائيل لم تعد الصديق الوحيد الديمقراطى !
كلمة
واحدة كاشفه قالها الجنرال فى الإحتياط عوزى دايان الذى شغل منصب نائب
رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي فى دراسته المطولة ـ
والخطيرة ـ والتى نشرها عن تطورات الوضع فى العراق بعد قرار واشنطن
الإنسحاب من العراق ونقلها لنا الأستاذ زهير أندراوس فى القدس العربى 25/10
وتلك الكلمة تكشف لنا تطورات الأوضاع فى الوطن العربى بعد بدأ ربيعه حيث
قال الجنرال"فيما يتعلق مع الولايات المتحدة أن الوضع الحالي يوضح مرة أخرى
أن إسرائيل هي الصديق الوحيد الديمقراطي (المستقر) في المنطقة" ، فقبل
الربيع العربى كانت إسرائيل تقول ـ وهى على حق ـ لأمريكا وأوروبا أنها
الصديق الوحيد الديمقراطى فى المنطقة ، أى أن الفرق بين الدولة العبرية
والدول العربية بعد الربيع العربى هى كلمة الإستقرار وإن كان تحقق تلك
الكلمة فى الوقت القريب صعبة إلى حد ما بعد خلع أنظمة حكم ديكتاتورية كانت
تُخير شعوبها بين إستبدادها وبين الفوضى ، إلا أن المستقبل سيكون أفضل ولن
تعود العجلة للوراء أبداً.
لقد إنتهى زمن الصديق الوحيد الديمقراطى بلا رجعة ورغم عدم تقبل الكثير لصداقة واشنطن الموالية للدولة العبرية ظالمة ومظلومة إلا أن تلك الصداقة الموجودة الآن رغم أنف الشعوب العربية ستكون مستقبلاً صداقة الند للند وليس صداقة إذعان العبد للسيد وهذا هو الفرق ، لقد ظهر أصدقاء ديموقراطيين جدد فى الصورة ينقصهم الإستقرار وهو أهم شىء لنجاح الربيع العربى وسوف يتحقق ذلك الإستقرار بتوالى خطوات تنفيذ مطالب الثورات حتى لو كان هناك تباطؤ يراه البعض تواطؤ ممن تولوا أمور بلادهم بعد الثورات ، ولكن فى النهاية لا يصح إلا الصحيح وسوف تنتصر إرادة الشعوب .
لقد إنتهى زمن الصديق الوحيد الديمقراطى بلا رجعة ورغم عدم تقبل الكثير لصداقة واشنطن الموالية للدولة العبرية ظالمة ومظلومة إلا أن تلك الصداقة الموجودة الآن رغم أنف الشعوب العربية ستكون مستقبلاً صداقة الند للند وليس صداقة إذعان العبد للسيد وهذا هو الفرق ، لقد ظهر أصدقاء ديموقراطيين جدد فى الصورة ينقصهم الإستقرار وهو أهم شىء لنجاح الربيع العربى وسوف يتحقق ذلك الإستقرار بتوالى خطوات تنفيذ مطالب الثورات حتى لو كان هناك تباطؤ يراه البعض تواطؤ ممن تولوا أمور بلادهم بعد الثورات ، ولكن فى النهاية لا يصح إلا الصحيح وسوف تنتصر إرادة الشعوب .
الأربعاء، 26 أكتوبر 2011
"أبناء مبارك" والضحك على الذقون !
فى
ظل النظام السابق كان هناك معلومة قديمة لم أكن أستطيع أن أذكرها وأُذكِر
بها كل ناسى تتمثل فى تلك اللقطة التى فوجئت بها بعد حرب واشنطن الظالمة
على العراق وبداية إحتلاله والتى جاءت فى فيلم تسجيلى صنعه تليفزيون وإعلام
صفوت الشريف ، وكان الفيلم مصنوع ليُبرر الموقف "الوطنى " لنظام مبارك فى
إحتلال العراق ، وبعد أن بدأ الفيلم إعادة سرد نداءات مبارك لصدام حسين
لكى ينسحب من الكويت فوجئت ببث لقطات من خطاب مبارك لجنود الجيش المصرى فى
حفر الباطن بالمملكة العربية السعودية فى بداية التسعينات وقبل بدأ حرب
تحرير الكويت والتى بدأ مبارك يُشيح بيديه قائلاً لجنودنا ( إحنا جينا هنا
لتحرير الكويت فقط ولن ندخل متر واحد داخل الأراضى العراقية ، وأنا ح أكون
أول واحد يقف ويحارب مع العراق لو أى دولة دخلت متر واحد لأراضيه) وصدق
مبارك فيما قاله فى ذلك الوقت المُبكِر، ولكنه وللأسف وبعد 12 سنة وبعد أن
جرت فى الأمور أمور وكبر الوريث ، تواطأ ـ مع غيره من الحكام العرب ـ مع
واشنطن بصمته وسكوته على ضرب العراق الشقيق ، وسمح للطيران العسكرى
الأمريكى بعبور المجال الجوى المصرى بمئات الألاف من الطلعات بعد أن سمح
بمرور أسطول واشنطن العسكرى من قناة السويس فيما يتعارض مع أمن مصر القومى
، وكنت قد قرأت مرة ولا أدرى مدى صحة تلك المعلومة أن ضرب أحد قصور صدام
حسين بالصواريخ بعد رصده فيه مما أدى لبدء الحرب فجأة كان من خليج العقبة
الذى تطل عليه عدة دول عربية وعلى رأسها مصر .
إن كل مُنصف وقارىء للتاريخ ومُلم بالجغرافيا ليؤكد أن حسنى مبارك يتحمل النسبة الأكبر من المصائب التى تحيق بالدول العربية منذ أن عادت علاقات مصر بتلك الدول ، ذلك أن مصر كانت دائماً هى رمانة الميزان التى بها ينصلح أو يسوء حال العرب .
وأكاد أُجزم أن الرئيس المخلوع لو وقف وقفة جريئة ضد ضرب العراق ما كان يحدث ما حدث ولكنه تربى كأى موظف على تنفيذ الأوامر من رؤسائه ولما أصبح رئيساً لم يجد أمامه إلا واشنطن لينفذ لها أكثر مما تطلب .
" سيكون له عواقب وخيمة" كانت تلك مقولته كلما حل بالعرب مصيبة ، عندما توغل الجيش الأمريكى داخل المدن العراقية فوجئت بتصريحه ، بأن هذا سيؤدى لعواقب وخيمة ، فهو يقول ذلك ليس خوفاً على العراقيين ولكنها كانت نصيحة للجيش الأمريكى ، بأنه سيقع فى حرب عصابات ليس له قِبل بها ! .
لم يفعل مخلوع مصر سوى أنه أمر لصوصه سواء من توفوا قبل الثورة أو من سُجن بعدها بأن يمشوا فى مسيرة مصنوعة ومصطنعة حتى يغسل يديه من دم العراقيين وكان الفسده الكبار فى تلك المسيرة يمشون فيها مبتسمين وكأننا لسنا على أبواب كارثة .
ما كتبته الآن كان رداً بسيطاً على ما يسمون أنفسهم بأبناء مبارك الذين أرسلوا للدكتور محمد البرادعى رسالة تقول أن " دماء العراقيين فى رقبتك إلى يوم الدين" مع أن كل الشواهد أمامنا وأمام العالم كله تقول أن من حرض وساعد وسهل لإحتلال العراق هم أقرب الناس للعراق ! .
www.egynn.com/2011/10/25/%D8%A7%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%B9%D9%89-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%88-%D9%84%D9%85/
إن كل مُنصف وقارىء للتاريخ ومُلم بالجغرافيا ليؤكد أن حسنى مبارك يتحمل النسبة الأكبر من المصائب التى تحيق بالدول العربية منذ أن عادت علاقات مصر بتلك الدول ، ذلك أن مصر كانت دائماً هى رمانة الميزان التى بها ينصلح أو يسوء حال العرب .
وأكاد أُجزم أن الرئيس المخلوع لو وقف وقفة جريئة ضد ضرب العراق ما كان يحدث ما حدث ولكنه تربى كأى موظف على تنفيذ الأوامر من رؤسائه ولما أصبح رئيساً لم يجد أمامه إلا واشنطن لينفذ لها أكثر مما تطلب .
" سيكون له عواقب وخيمة" كانت تلك مقولته كلما حل بالعرب مصيبة ، عندما توغل الجيش الأمريكى داخل المدن العراقية فوجئت بتصريحه ، بأن هذا سيؤدى لعواقب وخيمة ، فهو يقول ذلك ليس خوفاً على العراقيين ولكنها كانت نصيحة للجيش الأمريكى ، بأنه سيقع فى حرب عصابات ليس له قِبل بها ! .
لم يفعل مخلوع مصر سوى أنه أمر لصوصه سواء من توفوا قبل الثورة أو من سُجن بعدها بأن يمشوا فى مسيرة مصنوعة ومصطنعة حتى يغسل يديه من دم العراقيين وكان الفسده الكبار فى تلك المسيرة يمشون فيها مبتسمين وكأننا لسنا على أبواب كارثة .
ما كتبته الآن كان رداً بسيطاً على ما يسمون أنفسهم بأبناء مبارك الذين أرسلوا للدكتور محمد البرادعى رسالة تقول أن " دماء العراقيين فى رقبتك إلى يوم الدين" مع أن كل الشواهد أمامنا وأمام العالم كله تقول أن من حرض وساعد وسهل لإحتلال العراق هم أقرب الناس للعراق ! .
www.egynn.com/2011/10/25/%D8%A7%D8%A8%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%B9%D9%89-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D9%88-%D9%84%D9%85/
الأحد، 23 أكتوبر 2011
الشعب يُريد تحجيم الإخوان !
فى يوم واحد وفى جريدة واحدة كُتِبت
تلك النصريحات على لسان جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية والسلفيين ،
حيث أعلن حزب «الحرية والعدالة»، التابع لجماعة الإخوان المسلمين، أنه يسعى إلى
الفوز بنسبة تتجاوز ٥٠٪ من مقاعد مجلس الشعب، عبر حصد أصوات ٢٥ مليون ناخب. وقال
الدكتور عصام العريان، نائب رئيس الحزب إن ٦٥٪ من الأغلبية الصامتة تقف مع فكر
الإخوان، والنسبة الباقية مقسمة بين الليبراليين والعلمانيين ، فيما قال صبحى
صالح، القيادى الإخوانى، المرشح على رأس قائمة حزب الحرية والعدالة، فى الدائرة
الأولى بالإسكندرية، إن الجماعة انتقلت بعد الثورة من «تحدى حماية الدعوة إلى تحدى
حماية الدولة، وهى أصعب بمراحل كثيرة، لأن مصر ليست أى دولة، فمصر دولة
استراتيجية». . وقال "الفلول اللى هاتطلع من الحفر هاندفنها مكانها وحزبنا
سيشكل الحكومة ويدير مصر " .
وأعلن المهندس عاصم عبدالماجد مدير المكتب
الإعلامى للجماعة الإسلامية، إنه يتوقع حصول تحالف السلفيين على ٣٠٪ من مقاعد مجلس
الشعب القادم ، وقال الدكتور عماد عبدالغفور، رئيس حزب النور السلفى، إن حزبه قادر
على تحمل المسؤولية، وإن أعضاءه يعدون العدة ليكونوا رجال المرحلة المقبلة ! .
الواضح مما سبق أن الجميع يطمع فى
الأغلبية الصامته التى ليس لها صاحب ! ، والدكتور عصام العريان قال أن 65% من
الأغلبية الصامته مع الإخوان فهل يستطيع د.العريان أن يبين لنا عدد الأغلبية
الصامته وكيف حدد أن أغلبيتها مع الإخوان ؟! . ولماذا نذهب بعيداً وجماعات الإسلام
السياسى وعلى رأسها الإخوان المسلمين تعرف أعداد المنتمين لها بالدقة المتناهية
فلماذا لا تعلن جماعة الإخوان المسلمين عن أعداد أعضاءها من الإخوان العاملين
والمُنتسبين والمُحبين لها ؟! .
وعلى جماعة الإخوان أن تعلم أن
الأصوات التى سوف تحصل عليها فى الإنتخابات القادمة ليست دليلاً على حجم وجودها فى
الشارع ، فقديماً كنا نُعطى أصواتنا للإخوان عِنداً فى الحزب الوطنى ، وحتى أوضح
الصورة فمثلاُ أنا لا أنتمى للإخوان ولكنى بالتأكيد سوف أُعطى صوتى لمرشحهم لو لم
أجد أمامى المرشح الكُفء أو لم أجد إلا الفلول العلنيين أوالفلول المتخفيين ، ولذلك
كنت أتمنى أن يُرشِح الإخوان مرشحاً منهم للرئاسة وكان هذا هو الطريق الوحيد الذى
لو سلكته الجماعة كنا سنعرف قوتها الحقيقية فى المجتمع بدلاً من سياسة الغطرسة
والتعالى على كافة القوى السياسية ، وإن
كان لنا تساؤل مشروع وهو ما سر الحملات الشرسة والغير مبرره علي ترشح د.عبدالمنعم
أبو الفتوح؟! وهل هناك صفقة سرية ألتزمت بها الجماعة وأُعتُبر هذا الترشح خرقاً
لبنودها ؟! .
فجماعة الإخوان تعلم أنها سوف تنكشف
وسوف يتم تحجيمها ـ معرفة حجمها الحقيقى ـ لو ترشح منها شخص للرئاسة لذلك هى ليست من
السذاجة لتفعل ذلك والشىء المُضحك أنها تمن على القوى السياسية ومن قبلها المجلس
العسكرى بأنها لن تُرشح أحد منها للرئاسة ، والبعض يشكرلها تلك الخطوة والتى هى
ضحك على الذقون ! .
لو أردنا أن نوصف الحالة التى نعيشها
فى مصر الآن سنقول أننا نعيش فى حالة مراهقة سياسية وهذا أمر طبيعى نظراً لحالة السيولة
التى نعيشها بعد الثورة ولم يسلم من تلك المراهقة إلا من رحم ربى من السياسيين
والجماعات وحتى مرشحى الرئاسة ! .
الأحد، 16 أكتوبر 2011
من "التويتات" ما دل !
الإخوان
بيخلطوا الدين بالسياسه لكن ما حددوش نسب الخلطه .
أيهما أصح :
جماعة الإخوان تُغلِف الدين بطبقه رقيقه من السياسه أم تُغلِف السياسه بطبقه رقيقه
من الدين ؟!.
بالتأكيد
في المستقبل القريب سنري وزراء بلحية ولنا أن نتساءل متي سنري ضباط جيش وشرطة
وقضاة ملتحين وهم ما زالوا بالخدمه ؟!.
يا تري لو مسك الإخوان
الحكم حيرجعوا إسم "بيت مال المُسلمين" واللا حيغيروه لبيت مال الإخوان
المسلمين .
فى حالة
رغبة المجلس العسكري في الإستيلاء علي السلطه .. سيكون الفلول أول المبايعين
وطالما إيدهم بتلعب يبقي نطمن ومفيش رغبة .
أثق في
المجلس العسكري طول ما الفلول إيديها بتلعب .
الفلول
هم العجينه الخامره التي يمكن أن تتشكل بسهوله لتخدم أي قادم جديد ويا حبذا لو كان
من طابورهم الفلولي .
عِنداً
في الفلول كنا بنصوت للإخوان .. بسيطه كلها خمس سنين ونصوَّت للفُلول عِنداً في
الإخوان .
قالي عندك
فكره عن "نوايا" الإخوان المسلمين؟! قلت تلاقيها سانده الزير جنب
"نوايا" المجلس العسكري .
قالي إيه
الفرق بين زغرِة عين كمال الشاذلي وزغرة عين د. محمود غزلان؟! .. قلت زي الفرق بين
قُصة شعر م. أحمد عز وقُصة شعر د. أحمد ابو بركه .
دمي ودموعي
وإبتسامتي . . دمي ودموعي لضياع ثورتي .
قالي مين اللي لو ما
عقدش صفقات وما تعذبش ينقرض؟! قلت . . إسأل الإخوان المسلمين .
قالي إيه
الفرق بين "نوايا" المجلس العسكري و"نوايا" الإخوان المسلمين؟
قلت "النوايا" عند بعضها .
قلت
"أما آن للفلول أن يتوبوا" ردت قائلة "لما يتوب غيرهم اللى مكُناش
نعرف إنهم فلول وطلعوا فلول الفلول".
أمريكا تدعو مرشحي الرئاسه
لمناظرة علي أرضها .. علي أرضها إتمخطر يا أسطي .
الأحد، 25 سبتمبر 2011
ثورة مصر فى أخبارها العاجلة
|
لو سألنى أحد ما أصعب فترة عشتها سأقول إنها فترة الثمانية عشر يوماً للثورة المصرية حتى تنحى مبارك ، وها أنا أجلس أمام جهاز التليفزيون والملايين معى تُتابع وهناك ملايين أخرى تقف فى ميادين عواصم المحافظات ، ومن وجهة نظرى فإن من جلس أمام شاشات التليفزيون ـ سواء كان مع الثورة أو ضدها ـ عاش أوقات عصيبة جداً أصعب بكثير ممن عاش أحداث الثورة فى الميادين ، والآن وبعد أن تم خلع النظام الفاسد الذى كان يردد ويرد دائماً على كل المحذرين له بأن أوضاع البلد والناس صعبة فكانوا يطالبوا كل وطنى مُحذِر بأن ينام قرير العين ويطلقون جملتهم الشهيرة ( البلد ممسوكة كويس ) ! . وسوف أكتب ذكرياتى مع تلك الأيام الصعبة التى كانت تنهال علينا أخبارها العاجلة كسيول هادرة وأنا "مُتمسمر" أمام شاشات القنوات الفضائية والتى كنت أقلب مؤشرها كل لحظة والأخرى ومن شدة إهتمامى فقد كتبت بعضا من تلك الأخبار العاجلة وإنطباعاتى نحوها ـ مثلما فعلت قبلها مع ثورة تونس ـ فكان كل لحظة تأتى بخبر جديد وهذا الخبر إما أن يجعلنى مرعوباً من القادم وإما مذهولاً من الفرحة ، وكتبت بعضاً مما قاله بعض المُفكرين والكتاب على شاشات الفضائيات المختلفة وهؤلاء المفكرين والكتاب نوعين إما مع الثورة وإما ضدها والأخيرين إختفوا من على الشاشات قبل خلع مبارك بأيام قليلة وظلوا فى مكامنهم حتى جاء شهر رمضان وإستضافتهم بعض القنوات المشكوك فيها والتى تعمل ضد ثورة الشعب المصرى .
ما قبل جمعة الغضب
( 1 )
مازال
عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة "روزاليوسف" على قناة الحياة ويطلق على
ثورة تونس ( بأنها حركات شعبية وليس ثورة ، والإنقلاب كان على عائلة
الطرابلسى أكثر منه إنقلاباً على نظام الحكم ، ويهاجم وزير الصحة لأنه ذهب
لمن حاول الإنتحار أمام مجلس الشعب وقال أنه موقف مُبالغ فيه، وها هو يشن
بلسانه هجوماً ـ كعادته ـ على ضحيه آخر وهو المذيع محمود سعد ويقول عنه
أنه مذيع لا يعرف الفرق بين "بوعزيزى" ـ مُفجر ثورة تونس ـ و"شيكابالا"
لاعب نادى الزمالك ) ! . ونحن الآن وصلنا لمساء يوم 25 يناير وقبل التاسعة مساءاً بخمس دقائق وفى خبر عاجل بُثَّ على قناتى العربية والحرة ( وفاة شخصين فى مدينة السويس ) وهما أول شهيدين فى المظاهرات قبل أن تتطور لتصبح ثورة ، وبعدها بعشر دقائق أعلنت الجزيرة عن وفاة شخص واحد فى السويس ، ومازالت قناة النيل للأخبار تذيع برنامج " السيناريو القادم " ! . ويتوقف بث شريط الأنباء على شاشتها لمدد طويلة ، وتعلن قناة الحرة قبل العاشرة بعشر دقائق عن وفاة عنصر من الشرطة المصرية فى تظاهرة وسط القاهرة ، فى حين تقول العربية أن المتوفى هو ضابط . وما زال أسامة سرايا رئيس تحرير جريدة الأهرام وهو من أعوان ومُنظرى ـ ومن الممكن أن تقول من مضللى ـ النظام السابق يتحدث فى قناة الحياة وتم الإتصال بوكيل وزارة الصحة بالسويس والذى أكد أن هناك شخصين إستشهدا بالرصاص الحى فى السويس وهما " سليمان صابر على " 31 سنة و " مصطفى رجب عبدالفتاح " 20 سنة وقال سرايا " إن الحاصل اليوم هو إبتزاز سياسى وأن الأمريكان هم أصحاب فكرة الفوضى الخلاقة " ! . وها هو المحامى سمير الششتاوى يظهر فى الكادر على قناة ـ لم أُسجل إسمها ـ بصفته رئيس "منظمة الشرطة والمواطن" وهو المحامى الذى رفع قضية على الصحفى الشهير إبراهيم عيسى لأنه أبدى تساؤلاً عن صحة الرئيس ومدى صحة الإشاعات التى تتكلم عن تدهورها ، وفوجئت أيامها بقولة فى إحدى القنوات " إبنى الطفل جالى يبكى من المدرسة وقالى ـ فيما معناه ـ " أنا خايف على جدو مبارك لإن العيال فى المدرسة بيقولوا هو عيان " ويشتهر هذا المحامى بمسك السبحة فى يديه ! . وتظهر على شاشة قناة CNN جملة ( ) وما زال السيد أسامة سرايا يتحدث ويقول ( حكام مصر هم التعبير الحقيقى عن الشعب المصرى ) .. يعنى إحنا نستاهلهم ، ومازال المذيع الشهير مفيد فوزى يتحدث فى لقاءه السنوى المُعتاد بوزير الداخلية حبيب العادلى على قناة " المصرية " وهو لقاء مًسجل ، ومُفيد فوزى مُذيع شهير وإن كان يُحوِّر ويُحوِل البعض إسمه إلى " مُستفيد فوزى " وكان قد تعرض من قبل لهجوم شديد بسبب لقاء تليفزيونى أجراه مع الهارب للندن ممدوح إسماعيل صاحب عبَّارة الموت والتى غرقت وعلى متنها أكثر من ألف مواطن مصرى قادمين من السعودية فى أثناء بطولة الأمم الأفريقية لكرة القدم والتى ذهب الرئيس المخلوع مبارك للإحتفال بها فى إستاد القاهرة فى الوقت الذى تطفو جثث رعاياه فى مياه البحر الأحمر شديدة البرودة فى ذلك الوقت وقيل أن المذيع مفيد فوزى حاول تبييض وتبرئه هذا المتهم . ونحن الآن بعد الحادية عشر والنصف مساءاً ويتحدث الآن السيد "محمد عبدالسلام " وهو عضو للجنة سياسات الحزب الوطنى ويقول ـ كما كرر قبله كثيرون ـ ( مفيش مقارنة بين وضع تونس ومصر ) فهو بالتأكيد يقصد أن مصر أفضل من تونس ولو رجعنا لكافة الإحصائيات سنجد أن تونس بعدد سكانها القليل تتفوق على مصر فى تلك المؤشرات أى أنها أفضل من مصر ومصر تزيد عليها فقط فى بعض الحرية فى التعبير أو ما نُطلق عليه التنفيس فى وسائل الإعلام . ووصلنا لمُنتصف الليل وما زالت قناة CNN بنفس العناوين وأظهرت أول لقطة عبقرية للثورة المصرية ولأول مرة آراها حيث جاءت بصورة من كادر مرتفع ومن فوق مبنى عالى وأظهرت ذلك الشاب الجرىء الذى رجع وقابل سيارة الشرطة التى ترش المياة فوق المتظاهرين الفارين ووقف أمامها فى تحدى واضح وصريح وأجبر السيارة على التوقف وجاءت مُؤازرة لهذا الشاب من أقرانه فتذكرت تلك اللقطة العبقرية لأحد الشباب التونسيين وهو يفتح قميصة لعسكرى لكى يضربه بالنار فى تحد واضح لا يلين ، ثم يظهر لنا المذيع تامر أمين وهو من الوجوه المُحببه لدى أصحاب القرار ويقرأ لنا بيان وزارة الداخلية وبجانبه المذيع السنيد خيرى رمضان . وبعد منتصف الليل بدقائق قليلة وفى برنامج العاشرة مساءاً وكان ضيوفه هم الأستاذ علاء عبدالمنعم وهو معارض وعضو مجلس شعب سابق ومعه اللواء فؤاد علام وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق والدكتور مصطفى علوى وهو من أقطاب الحزب الوطنى المُنحل وقالت مذيعة البرنامج منى الشاذلى فى نهايته أن هناك إشاعة رائجة فى ميدان التحرير بين المعتصمين مفادها أنه سيتم تفريق المُعتصمين بالقوة بعد منتصف الليل وقالت " إحنا عدينا منتصف الليل لينا دقائق ومفيش أى حاجة " وأنهت البرنامج " بدرى شوية " ! . وفى الثانية عشرة والنصف تذكر قناة العربية أخبارها وفى شريط أنباءها أن هناك مظاهرات فى مصر تضم المئات (!) للمطالبة بالحريات ، وفى ظهورها الأول تطالب هيلارى كلينتون " كافة الأطراف فى مصر بضبط النفس" ، وقبل الواحدة ليلاً بربع ساعة يبدأ فض الإعتصام فى ميدان التحرير وتنهال القنابل بصورة رهيبة على المعتصمين ، ويُخبرنا السيد عبدالمنعم سعيد رئيس مجلس إدارة الأهرام فى برنامج مصر النهاردة ( أن المتظاهرين 200 وشوية لغاية ما وصلت المظاهرات 600 فرد وشوية ... والمفاجأة إن المظاهرات بدأت فى أكثر من مدينة .. الإخوان تحينوا الفرصة للرد على اللى حصل معهم فى الإنتخابات .. علينا أن نأخذ نفس عميق ولا ننخض .. الأمن عنده معلومات حتطلع فى الوقت المناسب .. جايز إحنا غلطنا ولم نقول للأعور إنت أعور فى عينه .. أنا عضو فى الحزب الوطنى وأتشرف إنى عضو فيه ) ، وفى الواحدة مساءاً يظهر مذيع الجزيرة من ميدان التحرير وعلى عينيه آثار القنابل المسيلة للدموع وقبل الثانية فجراً بعشرين دقيقة تبث الجزيرة صور ولقطات تفريق المعتصمين ويظهر ضرب النار والغازات المسيلة والمياة ، وفى إعادة لبرنامج مصر النهاردة يظهر تامر بك أمين ومعه د. محمد عبداللاه وعبدالعاطى محمد ومعه تليفونياً طارق حسن رئيس تحرير الأهرام المسائى وتحدث الأخير عن ركوب الإخوان لموجة المظاهرات ثم تحدث لا فُض فوه عن خطاب زعيم حزب الله اللبنانى حسن نصرالله وآهو جاب ـ طارق حسن ـ من كل فيلم أغنية ! . ويتحدث حسام ذكى المتحدث بإسم الخارجية المصرية بالتليفون لقناة CNN ، وما زال التليفزيون المصرى يُذيع فى شريط أنباءه " خروج عدد من المصريين فى مظاهرة للمطالبة بإصلاحات إقتصادية وإجتماعية " .. طبعاً مفيش مطالب بإصلاحات سياسية لإن السياسة قباحة ! . |
الأربعاء، 31 أغسطس 2011
آلاعيب "المخاليع" للهروب من الجرائم !
ونحن
نعيش فى أزهى عصور نظرية المؤامرة أشعر ـ من وجهة نظرى ـ أن هناك كثير من
التسريبات المقصودة من قراصنة النظام السابق المُلوثة أيديهم بكثير من
الجرائم ويتم من خلال تلك التسريبات شل وشغل تفكير كثير من أفراد الشعب
المصرى بزج وثائق مشكوك فيها والبناء عليها وتخص تلك الجرائم ، وعندما يتم
التحقيق فى تلك التسريبات ستكون غير سليمة مما سيوحى ـ على خلاف الواقع ـ
فى النهاية بأن هؤلاء أبرياء من إقتراف تلك الجرائم .
وهناك أمثلة أمامنا تكشف عن تلك الألاعيب حيث يتم دس وثائق على صحفيين كبار أو رجال شرطة ثم نكتشف فى النهاية أن تلك الوثائق ملفقة وغير صحيحة .
فمنذ أسابيع قليلة فجرالكاتب الصحفى الكبير عادل حمودة عن شيك بمبلغ 120 مليون دولار بإسم رئيس جمهورية مصر العربية وذكر أن هذا الشيك كان الدفعة الأولى التى حصل عليها الرئيس المخلوع من الشيخ زايد ثمناً لدخول مصر حرب تحرير الكويت ، وبعد ذلك صرح البنك المركزى بأن قيمة هذا الشيك قد دخلت خزانة الدولة ، ومع أننى لست خبيراً مصرفياً ولكن الواضح أن الشيك طالما أنه مكتوب ل(( رئيس جمهورية مصر العربية )) بصفته ، وليس مكتوباً لشخص الرئيس السابق أى بإسم (( محمد حسنى مبارك )) ، فإن الشيك حتماً سيدخل خزانة الدولة ولن يهم الإسم المُجرد لرئيس الجمهورية فى شىء .
ثانى قضية أعتبرها ـ من وجهة نظرى التآمرية ـ عبثية هى الوثائق التى أظهرها ضابط الشرطة المقدم محمود عبدالنبى والتى قال أن موظف مدنى يعمل بجهاز أمن الدولة هو الذى أعطاه تلك الوثائق (!!) ، وهى لأهم ثلاث قضايا أو بلاوى تمس النظام البوليسى السابق وهى جريمة إختفاء الصحفى رضا هلال مدير تحرير جريدة الأهرام والذى كان بحق من أفضل محللى السياسة الخارجية الأمريكية للقضايا التى تمس دول الشرق الأوسط ، والذى كشف الضابط عن وثيقة تكشف عن كيفية إختطاف هذا الصحفى والتكيل به ثم وفاته ، وثانى القضايا هى قتل الفنانة سعاد حسنى فى لندن وأظهر وثائق تكشف عن طريقة قتلها وأسماء الضباط القائمين بذلك العمل ، وثالث وثيقه هى الخاصة بإتهام جهاز سرى تابع لوزارة الداخلية بتفجيرات كنيسة القديسين بالإسكندرية ، ويساور الإنسان الشك ليس لأن تلك التهم صعب إرتكابها من المتهمين ولكن لأنه لا يمكن ـ من وجهة نظرى ـ لدرجة الإستحالة أن يتم توثيق خطط تنفيذ تلك الجرائم فى أوراق رسمية .
إذاً نحن أمام جرائم حقيقية تم تنفيذها بحرفية متقنة وبأوامر عليا لا يساور أحد الشك في مرتكبيها وتم ربط تلك الجرائم وجوداً وعدماً مع وثائق لم تتضح حتى الآن صدقيتها ، فلو تم إثبات أن تلك الوثائق مُزورة سيبدأ فلول النظام السابق فى تريد مقولات تشبه تماماً ما قيل بعد تضخيم ثروة الرئيس المخلوع الموجودة بالخارج وفى النهاية لم يثبت إلا وجود أقل من مليار جنيه تخص الرئيس المخلوع وبعضاً من أعوانه ، مما أوحى لبعض يتامى مبارك إلى تبرئته من تهمة السرقة والتربح وبيع مقدرات البلد لأصدقاءه .
وهناك أمثلة أمامنا تكشف عن تلك الألاعيب حيث يتم دس وثائق على صحفيين كبار أو رجال شرطة ثم نكتشف فى النهاية أن تلك الوثائق ملفقة وغير صحيحة .
فمنذ أسابيع قليلة فجرالكاتب الصحفى الكبير عادل حمودة عن شيك بمبلغ 120 مليون دولار بإسم رئيس جمهورية مصر العربية وذكر أن هذا الشيك كان الدفعة الأولى التى حصل عليها الرئيس المخلوع من الشيخ زايد ثمناً لدخول مصر حرب تحرير الكويت ، وبعد ذلك صرح البنك المركزى بأن قيمة هذا الشيك قد دخلت خزانة الدولة ، ومع أننى لست خبيراً مصرفياً ولكن الواضح أن الشيك طالما أنه مكتوب ل(( رئيس جمهورية مصر العربية )) بصفته ، وليس مكتوباً لشخص الرئيس السابق أى بإسم (( محمد حسنى مبارك )) ، فإن الشيك حتماً سيدخل خزانة الدولة ولن يهم الإسم المُجرد لرئيس الجمهورية فى شىء .
ثانى قضية أعتبرها ـ من وجهة نظرى التآمرية ـ عبثية هى الوثائق التى أظهرها ضابط الشرطة المقدم محمود عبدالنبى والتى قال أن موظف مدنى يعمل بجهاز أمن الدولة هو الذى أعطاه تلك الوثائق (!!) ، وهى لأهم ثلاث قضايا أو بلاوى تمس النظام البوليسى السابق وهى جريمة إختفاء الصحفى رضا هلال مدير تحرير جريدة الأهرام والذى كان بحق من أفضل محللى السياسة الخارجية الأمريكية للقضايا التى تمس دول الشرق الأوسط ، والذى كشف الضابط عن وثيقة تكشف عن كيفية إختطاف هذا الصحفى والتكيل به ثم وفاته ، وثانى القضايا هى قتل الفنانة سعاد حسنى فى لندن وأظهر وثائق تكشف عن طريقة قتلها وأسماء الضباط القائمين بذلك العمل ، وثالث وثيقه هى الخاصة بإتهام جهاز سرى تابع لوزارة الداخلية بتفجيرات كنيسة القديسين بالإسكندرية ، ويساور الإنسان الشك ليس لأن تلك التهم صعب إرتكابها من المتهمين ولكن لأنه لا يمكن ـ من وجهة نظرى ـ لدرجة الإستحالة أن يتم توثيق خطط تنفيذ تلك الجرائم فى أوراق رسمية .
إذاً نحن أمام جرائم حقيقية تم تنفيذها بحرفية متقنة وبأوامر عليا لا يساور أحد الشك في مرتكبيها وتم ربط تلك الجرائم وجوداً وعدماً مع وثائق لم تتضح حتى الآن صدقيتها ، فلو تم إثبات أن تلك الوثائق مُزورة سيبدأ فلول النظام السابق فى تريد مقولات تشبه تماماً ما قيل بعد تضخيم ثروة الرئيس المخلوع الموجودة بالخارج وفى النهاية لم يثبت إلا وجود أقل من مليار جنيه تخص الرئيس المخلوع وبعضاً من أعوانه ، مما أوحى لبعض يتامى مبارك إلى تبرئته من تهمة السرقة والتربح وبيع مقدرات البلد لأصدقاءه .
الأحد، 28 أغسطس 2011
التاريخ عندما يكتبه الفاسدون !
منذ
قيام ثورة يوليو وحتى الآن ما زال تاريخ مصر فيه من الغموض الكثير ،
ويختلف كل رئيس حكم مصر فى تعاطيه مع الأحداث التى مر بها ومرت بها مصر معه
، ورغم أن حكم الرئيس عبد الناصر كان شمولياً إلا أنه ومن وجهه نظرى فإنه
العصر الأكثر توثيقاً لأحداثه مما لحقه من العصور التالية ذات الديمقراطية
والتعددية المزعومة .
ويحتاج التاريخ أشياء لكى تتم كتابته منها أحداث ووقائع ثم وثائق تعضض وتوثق كلام الراوى أو السارد للتاريخ ، وللأسف الشديد فإنّهَ وفى أخطر اللحظات والمواقف فى مصر تُتخذ القرارات شفاهه وليس بوثائق رسمية ، وهذه الطريقه هى فقط لحماية الطرف الأقوى فى المعادلة وهو الفرعون ، فإذا ما كان القرار خاطىء تحمله الطرف الأضعف وكان أول ضحية لذلك القرار الشفوى ، ولأن حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق لم يكن يستطيع أو يجرؤ أن يطالب الرئيس السابق بأن يرسل للداخلية ورقه رسمية مكتوبة وموقعة منه لكى تتعامل الداخلية مع المظاهرات بالقوة ، فكان العادلى أول ضحية وضعها الرئيس السابق تحت قدميه لكى ينجو من الغرق ولكن هذا لم يعصمهم جميعاً من أمر الله .
والتاريخ المصرى الحديث ملىء بالقصص المشابهه والخطيرة ومنها قصة الضربة ـ أو الطلعة ـ الجوية الأولى وعن التخطيط لكيفية تنفيذها والتى ذكرها الأستاذ هيكل حيث كانوا أربعة هم الرئيس السادات وزوجته ووزير الحربية الفريق - وقتها - أحمد إسماعيل ومعهم الأستاذ هيكل ، حيث عرض وزير الحربية أن هناك هدفان فى سيناء سيحتاجان ستة طائرات لتدميرهما ولن ندخل بالطيران كله حتى لا نخسر نسبة كبيرة منه ، ويقول الأستاذ هيكل أنه والسيدة جيهان السادات إقتنعا بما قاله وزير الحربية وإذ بالرئيس السادات يُفجِر المفاجأة ويقول للمشير لازم الطيران يطلع كله ويعدى لسيناء ، وشرح وجهة نظرة قائلاً ( أنا عايز ولادى الموجودين على الجبهه يشوفوا طائراتنا وهى تعبر القناة ويروها وهى عائدة حتى يعطيهم ذلك دفعة قوية وحماسة لكى يعبروا القناة ) ويقول الأستاذ هيكل أنه إقتنع بكلام الرئيس السادات فى تلك الجلسة والتى شبهها بالمبارزة بين الرئيس والمشير .
والعصر السابق سيكون الأسوأ حيث أننا سنستقى خبايا وفضائح وغرائب هذا العصر من كثير من الفاسدين ، فتاريخ مصر فى عصر مبارك للأسف الشديد سيكون الفاسدون لهم اليد الطولى فى كتابته .
ويحتاج التاريخ أشياء لكى تتم كتابته منها أحداث ووقائع ثم وثائق تعضض وتوثق كلام الراوى أو السارد للتاريخ ، وللأسف الشديد فإنّهَ وفى أخطر اللحظات والمواقف فى مصر تُتخذ القرارات شفاهه وليس بوثائق رسمية ، وهذه الطريقه هى فقط لحماية الطرف الأقوى فى المعادلة وهو الفرعون ، فإذا ما كان القرار خاطىء تحمله الطرف الأضعف وكان أول ضحية لذلك القرار الشفوى ، ولأن حبيب العادلى وزير الداخلية الأسبق لم يكن يستطيع أو يجرؤ أن يطالب الرئيس السابق بأن يرسل للداخلية ورقه رسمية مكتوبة وموقعة منه لكى تتعامل الداخلية مع المظاهرات بالقوة ، فكان العادلى أول ضحية وضعها الرئيس السابق تحت قدميه لكى ينجو من الغرق ولكن هذا لم يعصمهم جميعاً من أمر الله .
والتاريخ المصرى الحديث ملىء بالقصص المشابهه والخطيرة ومنها قصة الضربة ـ أو الطلعة ـ الجوية الأولى وعن التخطيط لكيفية تنفيذها والتى ذكرها الأستاذ هيكل حيث كانوا أربعة هم الرئيس السادات وزوجته ووزير الحربية الفريق - وقتها - أحمد إسماعيل ومعهم الأستاذ هيكل ، حيث عرض وزير الحربية أن هناك هدفان فى سيناء سيحتاجان ستة طائرات لتدميرهما ولن ندخل بالطيران كله حتى لا نخسر نسبة كبيرة منه ، ويقول الأستاذ هيكل أنه والسيدة جيهان السادات إقتنعا بما قاله وزير الحربية وإذ بالرئيس السادات يُفجِر المفاجأة ويقول للمشير لازم الطيران يطلع كله ويعدى لسيناء ، وشرح وجهة نظرة قائلاً ( أنا عايز ولادى الموجودين على الجبهه يشوفوا طائراتنا وهى تعبر القناة ويروها وهى عائدة حتى يعطيهم ذلك دفعة قوية وحماسة لكى يعبروا القناة ) ويقول الأستاذ هيكل أنه إقتنع بكلام الرئيس السادات فى تلك الجلسة والتى شبهها بالمبارزة بين الرئيس والمشير .
والعصر السابق سيكون الأسوأ حيث أننا سنستقى خبايا وفضائح وغرائب هذا العصر من كثير من الفاسدين ، فتاريخ مصر فى عصر مبارك للأسف الشديد سيكون الفاسدون لهم اليد الطولى فى كتابته .
الأحد، 31 يوليو 2011
حيلة لإسترداد أموالنا من المخلوع !
منذ
أكثر من عشر سنوات قرأت فى بريد "الأهرام" قصة حقيقية ـ ولم أنساها ـ
لشخص من محافظة الإسكندرية وتم إعادة تلك القصة فى نهاية العام ضمن أغرب
المشاركات ومفادها على ما أتذكر (( أنه كان يُصلى فى أحد المساجد الشهيرة
بالإسكندرية وكان هناك بالصدفة عدة جنازات وقبل أن تبدأ صلاة الجنازة وإذا
بأحد الحاضرين يصرخ ويُشير هذا المتوفى مدين لى بعشرة آلاف من الجُنيهات
فلا تُصلوا عليه حتى أحصل على حقى ، فصمت جميع من بالمسجد وذهب إبن
المُتوفى للدائن يترجاه باكياً بأنه سوف يسدد ما على والده حين ميسرة ،
فصمم الدائن على موقفه وبكى الإبن فخرج شخص من أقصى المسجد وقال لا فُض فوه
"خلاص يا جماعة كله لله واللى يقدر يتبرع يتبرع بأى مبلغ وبعدين إبن
المُتوفى يبقى يكمل المبلغ لو لم يكفى" فوافق الجميع على ذلك وجمعوا ما فيه
النصيب وأعطوه للدائن وتبقى مبلغ بسيط ووافق الدائن بشهامة على تأجيل باقى
المبلغ لحين "نصبه" قصدى ميسرة أُخرى ، وتمت الصلاة على المُتوفين وكل
أسرة أخذت الجنازة الخاصة بها وبدأوا يخرجون من المسجد ، وإذ بإمام المسجد
يجد جنازة مُتبقية تركها أهلها داخل المسجد ، فأسرع ينادى على أبواب المسجد
يا جماعة فيه أسرة نسيت المتوفى بتاعها !! ، فلم يلتفت أحد له وعاد الشيخ
بعد أن ساورته الشكوك ورفع الكفن عن وجه المتوفى فإذا به يجد مخدة ملفوفة
فى كفن ! )) .
ومن المؤكد أننا لن نحصل على أموالنا التى نهبها لصوص وقراصنة النظام السابق والتى وضعوها فى الدول الأوروبية وهى ـ كما قال الأستاذ هيكل ـ قراصنة أذكى وأكبر ويُمكن أن نستنسخ تلك القصة الطريفه فى إجراء آخر محاولة حتى نسترد أموالنا قبل أن ندفن المخلوع بحيث نقوم بدعوة كافة قادة دول العالم وبخاصة الدول العربية الخليجية لحضور جنازة المخلوع وأن يكون هناك ثلاثة من المصريين الشرفاء موجودون فى الجنازة وقبل أن يبدأ إمام المسجد المُتقى لله ببدء صلاة الجنازة يصرخ أحد المصريين الشرفاء (( لا تصلوا على ذلك الرجل لأنه أخذ منا 70 مليار )) ويؤكد الآخران ذلك ، وفى تلك اللحظة سوف يقع القادة العرب فى مشكلة كبيرة ويسألون ما العمل ؟! فيرد أحد المصريين عليهم نحن فى مسجد الله عز وجل ولا نُريد أكثر من أموالنا المنهوبة والتى هربها هذا المخلوع وأبناءه وأصدقاءه وأنتم جميعاً تعرفون تمام المعرفه ما دخل بلادكم من أموال شعب حكمه المخلوع وعصابته دون معرفة قيمة ذلك الشعب ولا طيبته ، فلو لم تردوا تلك الأموال فأنتم أيها القادة ـ وبخاصة العرب ـ تتسترون على جريمة سرقه شعب مصر ، لأن حسنى مبارك لم يقف بجانب الكويت فى حرب تحريرها ولا العراق فى حربها مع إيران وليس هو الداعم للسعودية وسنداً لها أمس واليوم وغداً ولكن ما فعل ذلك كُله هو شعب مصر المسروق ، وشعب مصر لا يريد أن يشحت من أحد كما ذكر ـ الهارب ـ مُعمر القذافى لأن المخلوع وسياساته الفاشلة وسياسات سابقه هى التى أدت لذلك ، إذاً نحن لا نُريد أن نشحت ونساوم على جثة رئيس مصرى مُنحرف ولكن نُريد فقط أن تعترفوا بأموال المخلوع وأولاده وصبيانه التى هربوها لأشخاص ولبنوك فى بلادكم ، فالشعب المصرى هو الباقى وهذا الشعب لا ينسى من يقف معه ومن يقف ضده ومن يكون مُحايداُ سلبياً وكأنه "مش واخد باله" .
فأنا على يقين بأن أموال المخلوع وصبيانه التى هربوها للدول الخليجبة ستعود ولا خوف عليها ، إذا ما عرفها قادة تلك الدول لأنهم لن يقبلوا الحرام ، ولكن أموالنا فى أوروبا وأمريكا فليُعوِِض علينا الله لأننا لن نسترد منها إلا الفُتات .
ومن المؤكد أننا لن نحصل على أموالنا التى نهبها لصوص وقراصنة النظام السابق والتى وضعوها فى الدول الأوروبية وهى ـ كما قال الأستاذ هيكل ـ قراصنة أذكى وأكبر ويُمكن أن نستنسخ تلك القصة الطريفه فى إجراء آخر محاولة حتى نسترد أموالنا قبل أن ندفن المخلوع بحيث نقوم بدعوة كافة قادة دول العالم وبخاصة الدول العربية الخليجية لحضور جنازة المخلوع وأن يكون هناك ثلاثة من المصريين الشرفاء موجودون فى الجنازة وقبل أن يبدأ إمام المسجد المُتقى لله ببدء صلاة الجنازة يصرخ أحد المصريين الشرفاء (( لا تصلوا على ذلك الرجل لأنه أخذ منا 70 مليار )) ويؤكد الآخران ذلك ، وفى تلك اللحظة سوف يقع القادة العرب فى مشكلة كبيرة ويسألون ما العمل ؟! فيرد أحد المصريين عليهم نحن فى مسجد الله عز وجل ولا نُريد أكثر من أموالنا المنهوبة والتى هربها هذا المخلوع وأبناءه وأصدقاءه وأنتم جميعاً تعرفون تمام المعرفه ما دخل بلادكم من أموال شعب حكمه المخلوع وعصابته دون معرفة قيمة ذلك الشعب ولا طيبته ، فلو لم تردوا تلك الأموال فأنتم أيها القادة ـ وبخاصة العرب ـ تتسترون على جريمة سرقه شعب مصر ، لأن حسنى مبارك لم يقف بجانب الكويت فى حرب تحريرها ولا العراق فى حربها مع إيران وليس هو الداعم للسعودية وسنداً لها أمس واليوم وغداً ولكن ما فعل ذلك كُله هو شعب مصر المسروق ، وشعب مصر لا يريد أن يشحت من أحد كما ذكر ـ الهارب ـ مُعمر القذافى لأن المخلوع وسياساته الفاشلة وسياسات سابقه هى التى أدت لذلك ، إذاً نحن لا نُريد أن نشحت ونساوم على جثة رئيس مصرى مُنحرف ولكن نُريد فقط أن تعترفوا بأموال المخلوع وأولاده وصبيانه التى هربوها لأشخاص ولبنوك فى بلادكم ، فالشعب المصرى هو الباقى وهذا الشعب لا ينسى من يقف معه ومن يقف ضده ومن يكون مُحايداُ سلبياً وكأنه "مش واخد باله" .
فأنا على يقين بأن أموال المخلوع وصبيانه التى هربوها للدول الخليجبة ستعود ولا خوف عليها ، إذا ما عرفها قادة تلك الدول لأنهم لن يقبلوا الحرام ، ولكن أموالنا فى أوروبا وأمريكا فليُعوِِض علينا الله لأننا لن نسترد منها إلا الفُتات .
الجمعة، 22 يوليو 2011
تمثيل الأغلبية الصامته والتمثيل عليها !
كان النظام السابق ومعه كتابه يحتكرون ويضمون ما يُعرف بإسم "الأغلبية الصامته" من الشعب المصرى إلى صالحهم دونما أخذ رأى تلك الأغلبية ، حيث خصخصوا تلك الأغلبية لأنفسهم وكأنها قطعة أرض أو شركة وبذلك تخيلوا أنفسهم أكثرية ، وكانوا يطلقون على معارضيهم الشرفاء أنهم "قلة مندسة" .
وبعد أن بدأت الثورة المصرية قالوا فى البداية أنهم عشرات من المتظاهرين حتى أن رئيس مجلس إدارة أكبر صحيفة مصرية قال بعد منتصف ليل 25 يناير أن المتظاهرين ( 200 وشوية لغاية ما وصل عدد المتظاهرين 600 فرد وشوية ) ، وبعد أن بدا واضحاً حجم المتظاهرين بدأ هؤلاء المبرراتيه يقولون " ميدان التحرير ليس مصر كلها " وكلامهم حقيقى لو قاموا بأخذ رأى المصريين بكل حيادية بدلاً من إلحاقهم قسراً فى طابورهم الخامس ، وهؤلاء لا يعلمون أن المشكلة ليست فى العدد ولكن فى مشروعية وعدالة المطالب التى يرفعها هؤلاء المتظاهرون ، فمثلاً عدم الوقوف مع أسرة الشهيد خالد سعيد للمطالبة بمحاسبة قتلته لا تعنى عدم التعاطف مع قضيته .
وبعد أن قامت الثورة قامت فئات وجماعات مُختلفة بمحاولة السطو على الميراث الوهمى للنظام السابق وأصبحوا يضمون رأى"الأغلبية الصامته" قسراً ليوافق آراءهم ، فجماعة الإخوان والسلفيين ومعهم فلول الحزب الوطنى نظروا لمن قالوا نعم فى الإستفتاء على أنهم معهم وإنتفخت أوداجهم لذلك ولم ينظروا إلى أن مطالب الشعب متمثلة فى سرعة الإنتهاء وتحقيق مطالب الثورة هو هدف كل المصريين ورأوا أن القول بنعم هو الأفضل من وجهة نظرهم ، وها هم متظاهرو جامع مصطفى محمود الموالين للنظام السابق يحتكرون الحديث بإسم "الأغلبية الصامته" ويعيدون القول بأن ميدان التحرير ليس مصر كلها ، ودخل ميدان روكسى على الخط حيث خرج عشرات من المصريين لمناصرة المجلس العسكرى وكأن ميدان التحرير هو العدو للمجلس العسكرى ، فنجد إحدى المتظاهرات من ميدان روكسى تقول ( إحنا جايين النهاردة علشان إحنا بنمثل الأغلبية الصامته ) ! .
لقد قرأنا تصريحاً لأحد قادة المجلس العسكرى يتحفظ فيه على منافقة البعض للمجلس العسكرى ، والواضح أن المُستفيدين ومن كانوا ينافقوا النظام السابق بدأوا فى نفاق المجلس العسكرى بصفته يمسِك بزمام الأمور فى مصر، وبدأ بعض المنافقين من هؤلاء يدفعون المجلس العسكرى ويُحفزونه ـ رغماً عنه ـ على تولى الحكم وبدا هذا واضحاً فى توجهات بعض الصحفيين وبعض القنوات المشكوك فى توجهاتها ، فعلينا ألا نُحمِل ميدان التحرير مسئولية التخبط الواضح فى القرارات وليعلم الجميع أن الأغلبية الصامته مع سرعة تنفيذ مطالب الثورة وهى معروفه ، أما التباطؤ فى تنفيذ المطالب بنفس أسلوب النظام السابق سوف يؤخر الإستقرار الإقتصادى ، فالإقتصاد هو الآله الجهنمية التى سوف يستخدمها أعداءنا لكى يخنقوا بها مصر وكما قال "مارك مالوك براون" وزير الدولة السابق فى بريطانيا فى مقالته المنشورة بالشروق المصرية 16/7 (( يمكن للمال أن يتحدث عندما تراوغ السياسة )) .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
