الخميس، 31 مارس 2011

مبارك : سأعود رضوخاً لرغبة الشعب !



إن ما حدث فى تونس ومصر مع بداية هذا العام يُعد من المُعجزات التى لن ينساها التاريخ على مر العصور ، ولذلك أعتقد أن كذبة أبريل قد  راحت عليها وأصبحت موضة قديمة (!) .
 ولو تخيلنا أن أحد الأشخاص أراد أن يؤلف كذبة أبريل العام الماضى ما كان يستطيع أن يصل خياله لما حدث هذا العام من إنتفاضات وثورات للشعوب العربية ضد إستبداد حُكّامهم ، فماذا كان سيحدث لشخص ألف كذبة مفادها هروب الرئيس التونسى بعد قيام مظاهرات تحولت إلى ثورة ضده ؟! وهل كان سيصدقه الناس ؟! ، وماذا كان رد فعل الناس على من إستطاع أن يُفبرك قصة كذبة لشهرإبريل تقول أن الرئيس المصرى تنحى عن الحكم تحت ضغط شعبه الثائر وتم القضاء على مسرحية التوريث فى مصر وفى كافة جمهوملكيات الدول العربية .
ولكن الآن لو أردنا أن نؤلف كذبة أول أبريل فماذا سنقول ؟! وماذا سينفع من تلك الأكاذيب ؟! .

-        الرئيس التونسى الهارب عاد لتونس وقبِل تولى الرئاسة مرة أُخرى بناءاً على رغبة الشعب التونسى ..
-        الرئيس التونسى الهارب وافق على التبرع إرجاع كافة الأموال السرية والعلنية التى سرقها هو وزوجته للشعب التونسى ..
-        الرئيس المصرى المخلوع يحذو حذو الرئيس التونسى ويعيد الأموال المنهوبة للشعب المصرى .. 
-         الرئيس المصرى المُتنحى يعود للحكم بُناءاً على رغبة الشعب المصرى ..

الأحد، 20 مارس 2011

يوم أن بُعِثت مصر من جديد !



من يرى الشعب المصرى يقف فى طوابير طويلة بكل إحترام حتى يدلون بأصواتهم ، ويرى وقوف الفنان الشهير أو السياسى الأشهر أو المسئول بجانب الرجل البسيط ، ومن يرى وقوف رئيس الوزراء فى الصف مثله مثل غيره ، ومن يرى أول إستفتاء لا نعلم نتيجته النهائية - وإن كنا نعرف أن تدخل أصحاب الأيدولوجيات المعروفة ساعدو فى إنتشار الموافقة على التعديلات ، وذلك بتوجيههم لعامة الناس وبخاصة الغير متعلمين بأن التصويت بنعم هو تصويت مع الإسلام أما التصويت بالرفض فهو تصويت ضد الإسلام (!) ، وهذه هى النقطة الوحيدة السيئة فى تلك التجربة الفريدة من نوعها - ومن يرى ذلك الرجل الأبكم الذى ذهب ليدلى بصوته وينطق بفرح مصر مصر ، ومن يرى ذلك الرجل المُسن وتلك السيدة المُسنة يذهبا ولأول مرة من تلقاء أنفسهما ليس لمجاملة مرشح قريب أو حبيب ولكن لأنهم يشعرون أن صوتهما له أهمية ، يتأكد أن مصر فعلاً تغيرت .
أمس ظهر للجميع أن ما يُقال عن سلبية الشعب المصرى هو محض إفتراء ، فمنذ يوم 25 يناير والشعب المصرى يصنع تاريخ جديد ليس له فقط ولكن للعالم وللمنطقة العربية بوجه خاص ، وحكام الدول العربية المُتوجسون خيفة من التحول فى مصر عليهم أن يقفوا بجانب الشعب المصرى ويراهنوا عليه ولا يراهنوا على نظام حكمه السابق والساقط من التاريخ .
لذلك على الجميع أن يعلم أن مصر بُعِثت من جديد والرهان يكون على الشعوب وليس على أنظمه غير شرعية إحتكرت السلطة والثروة ومقدرات شعوبها ، حتى الآن لم نرى دولة عربية أيدت على أرض الواقع ما حدث فى مصر ، ولم نرى وقوف أى نظام حاكم لأى دولة عربية مع الشعب المصرى وقياداته الجديدة ، فالكل متوجس مما يحدث ، وموقف الشعوب العربية يختلف تماماً عن موقف حكامهم ، فمعظم الشعوب العربية إبتلاها الله عز وجل بحكام يتشابهون فى كل شىء ، بداية من الديكتاتورية ونهاية بحكمة هؤلاء الحكام التى يتغنى بها منافقيهم .
ومصر اليوم تحتاج إلى بيئة مناسبة لتمر تلك الفترة الحرجة بسلام وأمان لأن هناك من ينظر لها ويحسب حساباته ، فأعداء مصر الحقيقيين –الخارجيين - يعلمون أن أهم شىء يُهددهم أن تكون مصر ومعها الدول العربية دول ديمقراطية ، فالديمقراطية وهى التى يتنعم فيها العدو الأول لمصر والعرب ويتباهى بها قادتها من أنها الدولة الديمقراطية الوحيدة التى تعيش فى محيط من الديكتاتوريات ولكن عندما تتباهى بذلك فهى تشعر بالخوف من وصول الديمقراطية لمحيطها الديكتاتورى (!) .
وهناك أيضاً أعداء للثورة داخليين وهم أشد خطراً من أعداءها الخارجيين ، لأن الآخرين معروفون ومكشوفون أما الأعداء الداخليين فهم يعملون كطابور خامس وكالمنافقين يلبسون ويلتحفون برداء الثورة الجديد ليداروا أجسادهم ولحم أكتافهم الذى تربى من خير وعطايا وفساد النظام السابق الذى يبايعونه سراً ويتمنون عودته .
وعلينا جميعاً أن نعلم أن مصر فى فترة ميلاد جديد وفترات الميلاد تحتاج لرعاية خاصة ونكون متنبهين لأن أقل شىء من أعراض المرض لو لم نعالجه بسرعة ويقظه من الممكن أن يتحول إلى مأساة .
أتمنى من الله أن يحمى مصر من أعداءها الخارجيين ومن قبلهم الداخليين .

السبت، 19 مارس 2011

ثورة مصر وثورة الشك !


ستظل أيام ثورة يناير فى مصر من أصعب الأيام التى مررت بها على مدى عمرى كله ، كانت مصر تعيش فى ثورة وأنا فيها متابعاً  بالإضافة إلى ثورة أُخرى كنت أعيشها وهى ثورة الشك (!!) ، وفى خلفية تفكيرى توجد مقولة "الفوضى الخلاّقه " التى تحدثت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "الكوبرا ليزا رايس" وأيضاً مقولة بعبع الحزب الوطنى كمال الشاذلى للكاتب الصحفى محمود عمارة والذى نشر الخبر منذ أسابيع قليلة فى جريدة المصرى اليوم حيث قال الشاذلى قبل وفاته للصحفى «بكره تندموا على هذه الأيام».. والقنبلة التى فجرها عندما قال: «إذا لم يأت جمال أو أحمد شفيق بعد الرئيس مبارك.. فمن يمتلك ٧ مليارات جنيه سوف يحتل الكرسى الكبير»!! .
 لقد كانت الأجواء فى المنطقة العربية مُلبدة فاليمن بها مظاهرات وكذلك لبنان وكانت الجزيرة مشغولة بنشر وثائق السلطة الفلسطينية ، وقلت ياربى ( قليل البخت يلاقى العضم فى الكرشة ) يعنى حبكت كل الحاجات دى تظهر مع ظهور الثورة المصرية ، فمن يرى القنوات التليفزيونية منذ بدايات تلك الثورة يشعر بأن هناك أشياء مُريبة تحدث ، فالجزيرة  ما زالت متردده حتى أعلنت موقفها منذ جمعة الغضب أى بعد أربعة أيام من بداية الثورة ، وقد إعترف مدير مكتبها بأن المصريين يعيبون على تأخر الجزيرة فى نشر الأخبار ويبرر المذيع ذلك بأن الجزيرة تتوخى الحذر فى بثها للأخبار حتى لا تثير البلبة ، وكذلك العربية مازالت ترى ما يحدث أمامها بعين مُغمضه ، وكذلك قناة بى بى سى العربية والحرة وعن القنوات الرسمية فحدث عنها ولا حرج فهى على العموم معروفة أنها دائماً فى الغيبوبة ، وأخطر شىء هى القنوات الخاصة المصرية والتى بثت سمومها وأكاذيبها فى غطاء يحتاج أجهزة مخابرات ليكشف عن نواياها ، لقد عشت فى كل ثانية مع سيول تسونامى من الأخبار العاجلة ، ومع كل خبر إما أشعر بالفرحة والراحة عندما أسمع خبر مُفرح أو تحليل سياسى يصادف ما أبتغيه (!) ، وإما أتحول فى ثوانى لحالة القلق والشك المريب ، والحقيقة فى أيام الثورة وحتى تنحى مبارك أصابنى الشك فى جميع القنوات وجميع المحللين السياسيين الذين ظهروا على الشاشات سواء كانوا مع الثورة أو ضد الثورة ، وشكوكى هذه لها مبرراتها وأسبابها ، ولن تُكشف أسرار الثورة وبخاصة المُتعلقة بتدخل الجيش المصرى إلا بعد سنوات كما قال قادة القوات المسلحة ، ففى جمعة الغضب وفى لحظة دخولى المسجد لصلاة العصر فوجئت بطائرتين – أو أربعة - لم أراهما فتعثرت فى باب المسجد وأُصبت بالذعر خوفاً على مصر ، وبعد أن أنهينا الصلاة قلت ياترى الطائرات دى مصرية أم أمريكية لا يرصدها الرادار لتُظهر لنا واشنطن أنها موجودة حتى يُعمل لها حساب ؟! وبعد أن عدت للمنزل سألت عن رؤيتهم للطائرات ، فقال إبنى الصغير وهو فى الصف الثالث الإبتدائى أنه شاهد الطائرات ورسم لى العلامة التى على الطائرات وذكر لى لونها ، ثم فكرت وحزنت لأننى لا أعلم من وراء تلك الطائرات ولماذا خرجت فى ذلك التوقيت ؟! هل هى رسالة تطمين أم رسالة ترهيب ؟! يا ترى سيتم ضرب المتظاهرين بها ؟! ، أم أن صاحب القرار يريد أن يُرسل رسالة للمصريين أن لا تخافوا فنحن هنا ونحميكم ، لقد شعرت فى بعض الأوقات أن هناك خلاف على السلطة فى مصر بين جهتين جهة تملك الوضع على الأرض وهى الشعب ومعه الجيش وجهه أُخرى تساوم وتفاصل وتريد إقتسام مصر وتهدد ولها إعلاميون ومنهم من ظهر فجأة على القنوات الفضائية ، كان بعض الإعلاميين يتكلمون بلغة أراها فى لحظتها غريبة ، وبعد أن تنتهى الليلة على خير أرى كلامهم لا يثير الشك الكثير الذى إعتقدته ، فعلاً لقد كانت أيام عصيبة تقلبت أعصابى كل ثانية ومع كل خبر عاجل .