الخميس، 30 يونيو 2011

حل آخر لمشكلة البوتاجاز


المشكلة فى مصر ليست فى تحديد المستحقين للدعم حتى لو كان المسئولون يرونها كذلك ولكنها تكمن فيمن يستحق أن يحمل أمانة توصيل السلعة المدعمة لمستحقيها ، ولو كان من الصعب على الحكومة أن تحدد الملايين المستحقين للدعم فلماذا لا تتخذ القرار الأسهل وهو كبح جماح المتعهدين والوسطاء - ويكفيهم ما نهبوه -  بإيجاد حلول لتضييق فرص إستيلائهم وإخفاءهم السلع المدعمة ؟! .     
لذلك هناك فرصة أخرى نادرة بخلاف توزيع أنابيب الغاز بالكوبونات لحل مشكلة أنابيب البوتاجاز التى تتكرر أزماتها كل فترة وعلى مدار العام .
 ففى نهاية العام الماضى بشرتنا وزارة التضامن قبل أن يسقط النظام السابق بأن هناك نوع جديد من أنابيب البوتاجاز البلاستيكية سيتم طرحها فى الأسواق مع نهاية العام الحالى ، وتقوم عدة مصانع بتصنيع ذلك النوع من الأنابيب حالياً ، لذلك هناك إقتراح بسيط يمكن تجربته فى محافظة صغيرة أولاً وإن نجح يمكن تعميمه على مستوى الجمهورية ، وهو أن تتعاقد وزارة التضامن مع تلك المصانع لتوريد عدد معروف ونوع معين من تلك الأنابيب بحيث لا يمكن التلاعب بها وذلك عن طريق دمغها أو ختمها أو بأى طريقة أخرى ، ثم يتم منح كل بطاقة تموين - ومن الأفضل كل وثيقة زواج - أنبوبتين  فقط  ( أنبوبة أساسية وأُخرى إحتياطية ) من ذلك النوع مع عدم حرمان أى فرد من حقه فى الحصول على البوتاجاز حتى لو لم يكن لديه بطاقة تموين .
ثم نأتى إلى محاولة كبح جماح أصحاب مصانع التعبئة الخاصة والذين يملكون 80% من تلك المصانع ومعهم أصحاب المُستودعات والبالغ عددهم حوالى ثلاثة آلاف مستودع بأن يتم منح مصانع التعبئة والمستودعات عدد مُعين من تلك الأنابيب بحيث تتناسب مع إحتياجاتهما حتى لا يستخدمون كثرة الأنابيب فى حجبها عن المستحقين لها .
ويمكن التصريح للأهالى بحقهم فى الحصول على الأنابيب من مصانع التعبئة وسوف يتحد الأهالى مع بعضهم البعض وبخاصة فى الأرياف وسيجدون الحل الذى يناسبهم لكى يحصلوا على الأنابيب بشرط أن يكون لهم موعد محدد لتسلم الأنابيب من أقرب مصنع يجاورهم بشرط أساسى وهو أن تكفل الدولة تقليل الفجوة وتوازن بين الكمية المطلوبة والكمية المطروحة .  

الاثنين، 27 يونيو 2011

أكفان .. وقراصنة !


فى مقالة للأستاذ هيكل كتبها فى مارس2003 بعنوان "الإمبراطورية على الطريقة الأمريكية" قد نجد فيها ما نتوقع حدوثه بالنسبة لثروة مصر المسروقة حيث أوضح لنا قائلاً ( من قصص المغامرات قصة القرصان مرجان التى أعجبت الولايات المتحدة ـ الذى تمكنت أسرته فى عصور لاحقة من العثور على كنزه واستعملته فى رأس مال بنك مورجان العتيد ـ وكان الإعجاب الأمريكى بمورجان استيعابا لفلسفة ذلك القرصان الذكى، وجوهرها يظهر فى مقولته: «أن القرصان العادى هو الذى يغير على السفن المسافرة ويقتل ركابها الأبرياء وينهب حمولاتها من الأشياء والنقود، وأما القرصان الذكى فإنه لا يغير إلا على سفن القراصنة الآخرين، ينتظرهم قرب مكامنهم ـ عائدين مُحَمَّلين بالغنائم، مجهدين من القتل والقتال، ثم ينقض عليهم محققا جملة أهداف حيث يحصل على كنوز عدة سفن أغار عليها القرصان العادى فى رحلة شاقة وطويلة ـ لكن القرصان الذكى يحصل عليها جاهزة بضربة واحد وهو بذلك لا يرتكب بالقرصنة جريمة، لأنه نهب الذين سَبَّقوا إلى النهب، وقتل الذين سَبَّقوا بالقتل وعليه فإن ما قام به لم يكن جريمة وإنما عقاب عادل، ولم يكن قتلا وإنما هو القصاص حقا  ،  فالقرصان الذكى بهذا الأسلوب يصنع لنفسه مكانة وهيبة تذكرها تقارير النهار وتتذكرها حكايات الليل ) وإن كان الأستاذ هيكل يقصد الولايات المتحدة فعلينا أن نضم إليها جميع الدول التى هُرِّبت أموالنا إليها فهل تتعامل تلك الدول مع أموال مصر كدول محترمة أم ستتعامل كدول قراصنة ؟! .

وكان الرئيس المُتخلى عن السلطة قد أتحفنا فى بدايات حكمه بمقوله شهيرة تندَّر منها الكثيرون وزاد التندَّر بعد أن تم تخليه أو خلعه عن السلطة والكشف عن النهب المُنظم لثروات المسكينة مصر وهى مقولة "الكفن مالوش جيوب " ، وإذا كان الكفن ليس له جيوب فهناك بديل أفضل لذلك الجيب وهو إستخدام أشخاص يعملون كواجهه وكقراصنة صغار يُعتبرون جيوباً لكفن القرصان الكبير، فهل كان الرئيس المُتخلى يعرف بتنازل القرصان الصغير  ـ حسين سالم ـ على جنسيته المصريه عن طريق أجهزته التى كان يتباهى بأنها تعرف دبة النملة  ؟! .

والقرصان الصغير كان أول من هرب من مطار شرم الشيخ ثانى يوم جمعة الغضب وظل بالمطار ساعة ونصف حتى سمحوا له بالهرب كما قِيل إلى رومانيا ،  ولم يقف هذا الهارب بجانب صديقه المخلوع فى أزمته بصفته صديقه الأنتيم فهل أُمِر بالسفر ومعه الأسرار أو الصندوق الأسود لبلاوى حكم إمتد لثلاثين عاماً ؟! .

والقرصان الصغير له شارع يحمل إسمه بموقع مُميز بشرم الشيخ مثله مثل الشيخ زايد والسلطان قابوس ! ، مع ملاحظة أنه لا يوجد شوارع ـ فى شرم وغيرها ـ  بأسماء أبطال مصر وشهداءها وعلماءها إلا ما ندر ، وفى مقاله قديمة للمرحوم أمين هويدى وزير الحربية ورئيس جهاز المخابرات إبان نكسة 67 فى الأهرام ذكر أن حسين سالم كان موظف صغير بوزارة التجارة الخارجية وقام بزراعة بعض الأشجار المستوردة فى حديقة فيللته نقله بعدها للمخابرات العامة وأصبح من أكبر رجال الأعمال أو بمعنى أصح العمولات .


وفى تصريح نادر له بمناسبة مرور ثلاثون عاماً على توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل قال ( شُفنا المُرّ بسبب الحروب.. ومصر بطل
العرب ) مع أنه لم يحارب ! ، ومن نوادره أنه كان قد إشترى فندق حكومى فى محافظة سياحية بالصعيد ـ طبعاً بسعر أقل من سعره الأصلى بعشرات المرات ـ وعندما ذهب ليُسجل الفندق بالشهر العقارى قال له الموظف الغلبان يا بيه مينفعش الفندق يتسجل فقذف القرصان للموظف المسكين بورقه وقال له إكتب لى رقم القانون الذى يمنع تسجيل الفندق بإسمى وأنا سوف أغيّره غداً من مجلس الشعب (!!) ، وفعلاً كان بإمكانه تغييرأى قانون فى لمح البصر ، فمصر لم تكن دولة قانون بل كانت دولة قراصنة .. وبالقانون .

وبعد أن إرتفع ضغط دم كل المصريين من الكفالة التى سيدفعها ذلك القرصان الصغير لسويسرا وهى الأضخم فى تاريخها ، نسأل هل تستطيع مصر الحصول على أموال هؤلاء القراصنة المحليين أم ستذهب تلك الأموال إلى قراصنة عالميين ؟! . 


الجمعة، 24 يونيو 2011

جماعات إحتكار الدين


عندما أطلق بعض المنافقين على الرئيس الراحل أنور السادات الرئيس "المؤمن" لم يعلموا أنهم بذلك منحوه وصفاً إيمانياً - لا نشكك فيه -  وفى نفس اللحظة قد أعطوا لغيرهم الحق فى سحب ذلك الوصف منه ومن غيره من الرؤساء ، وأخطر ما فى هذا الموضوع هو أن كثيراً من الكتاب والمفكرين قد تهكموا على ذلك الوصف فكانوا يكتبونه ويضعون خلفه علامة تعجب وهذه العلامة قد توحى بسحبهم – دون قصدٍ منهم – صفة الإيمان عن الرئيس الراحل .
وعلى نفس السياق وقبله ظهرت جماعات إسلامية تعتقد أنها تملك الحقيقة المطلقة فى أمور الإسلام وتفسره طبقاً لرؤيتها ، ونواة تكوين أفكار تلك الجماعات بدأت فى عقول شباب صغير متحمس وحسن النية ومع زيادة أعدادهم إغتروا بقوتهم ، وبإعتقادهم الخاطىء تحولوا مع الأيام إلى شباب متعصب .
ومعظم تلك الجماعات خرجت من عباءة جماعة الإخوان المسلمين وكانت الطامة الكبرى أن قام بعضها بإستنساخ الجناح العسكرى أو التنظيم الخاص للإخوان .
وكانت ضربة البداية مع الشاب الصغير حسن البنا والذى وجد أمامه مجتمع غريب فأمامه إحتلال وإنحلال فى دولة تدين بالإسلام ، وهذه البيئة مناسبة تماماً لتكوين جماعته ، وشق طريقه بحسن خلقه وبتأثيره فى الناس وبخاصة المعدمين منهم  وأنصاف المتعلمين .
وهناك حالات معينة يمكن للإنسان أن يصاب ب"الخضة" أو "يتوهم" عندما يرى شيئاً أمامه فجأة ككنز مثلاً وقد يصاب فى تلك اللحظة بسكته قلبية قد تودى بحياته ، والإمام الشهيد وجد كنزاً أو جيشاً من المريدين ومع السمع والطاعة وجب إبعاد العقل والتفكير وبذلك أصبح أمامنا جيش مدنى من الأيدولوجيين  .
ومع مرور الأيام أصبحت دويلة الإخوان داخل المملكة المصرية تحتاج إلى جيش عسكرى يحمى تخوم هذه الدويلة الوليدة ، فكانت النقطة الفارقة وبداية المأساة بتكوين الجناح العسكرى ، وبهذا أصبحنا أمام شباب متحمس يشبهون الإنسان الآلى فهم يحملون السمع والطاعة قبل السلاح وعقلهم مبعد سواء إختيارياً أو إجبارياً ، فكان لابد عندما يسمع ذلك الإنسان "المبرمج" جملة ( لو ربنا ياخد الراجل ده ) من الإمام حسن البنا ويفسرها خطئاً "السندى"  زعيم الجناح العسكرى ليأخذ روح الرجل للدار الآخرة ، وكانت تلك أول جريمة قتل بإسم الله تتم فى العصر الحديث بيد بشر إتخذوا - دون وجه حق -  من أنفسهم ظلاً لله عز وجل  .
وتمر الأيام بسرعة ويقول الشيخ الشهيد بعد تكرار عمليات القتل عن هؤلاء القتلة "لا إخوان ولا مسلمين" فلماذا فرق الإمام بين هؤلاء الإخوان وبين المسلمين أنفسهم ؟!
إن أخطر ما فى تلك الجماعات أنها لم تحتكر تفسير الدين على هواها فقط ولكن الخطير أنها إحتكرت الحديث بإسم الدين والدين لله أى أنها إحتكرت الحديث بإسم الله ولم تكتفى بذلك بل إقترفت جرائمها بإسم الله ، وذلك منذ نشأتها "فإذا كان الشعب مع النحاس فإن الله مع الملك" فمن أعطاهم - وهم بشر أمثالنا -  ذلك الحق الإلهى على الأرض ؟!
وإذا كان هؤلاء وحدهم إخوان مسلمين وأنا لست منهم فهل يمكن إعتبارى – وأنا الموحد بالله – من إخوان الشياطين ؟! وإذا كان هناك جماعة إسلامية فماذا عمن لا ينتمى إليها وهل يمكن إعتباره تابعاً للجماعة الإلحادية ؟! وكذلك جماعة الجهاد الإسلامى وغير ذلك كثير من الجماعات المحتكرة للدين  .
ألا تعلم تلك الجماعات أنها وبسبب أسماءها الإقصائية تخرجنا جميعاً من ملة الإسلام ، وأن أى جماعة تقوم - حسب أهواءها - بإحتكار أى ديانة سماوية إنما هى فى الحقيقة  تعمل فى غير صالح تلك الديانة , وكما قال الأستاذ هيكل فى مقالتيه الجميلتين " عن المسلمين والأقباط فى مصر " ( لا يمكن لجماعة أن تضع عمامة الإسلام على رأسها ، فالإسلام لا يعرف التيجان ) .


الجمعة، 17 يونيو 2011

فليحاكموا بجريمة التخلى عن الواجب الوطنى


والجميع يبحث عن كيفية محاكمة النظام السابق لإفساده الحياة السياسيه والتى يعتقد الكثيرون عدم وجود نصوص قانونية يمكن محاكمتهم بها عن ذلك النوع من الفساد ، و لو رجعنا لنصوص الدستور المصرى - الذى سقط - قبل أن يتم تعديله عام 2005  وحتى بعد تعديله يمكن أن نكتشف أن النظام السابق حنث باليمين والقسم بالحفاظ على الدستور والقانون فى العشرات من المواد ، وتخلى عن واجبه الوطنى الذى يلزمه الدستور بالقيام به ، فتم إهانة الدستور فى المادة الرابعة - قبل تعديلها - والتى حددت الأساس الاقتصادي وهو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول ، ثم فى المادة الثامنة والتى تكفل الدولة الفرص المتساوية لجميع المواطنين بمنحه الأراضى والفيللات وغيرهما للحبايب والمحاسيب ، وفى المادة 23 وفيها ضمان حد أدنى للأجور، ووضع حد أعلى يكفل تقريب الفروق بين الدخول ، وفى المادة 24 تخلى النظام ممثلاً عن الشعب عن معظم أدوات الإنتاج التى تحميه تلك المادة ، وفى المادة 29 " تخضع الملكية لرقابة الشعب وتحميها الدولة، وهي ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية، والملكية الخاصة " فهل حافظ النظام على الملكية العامة ، ثم تأتى المادة 33 لتقول " للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون، باعتبارها سندا لقوة الوطن وأساسا للنظام الاشتراكي ومصدرا لرفاهية الشعب " ، فهل حافظ النظام السابق على حُرمة الملكية العامة ؟! .
ولو تحدثنا عن الحريات والحقوق والواجبات العامة سنجد إنتهاك النظام السابق لعشر مواد من 23 مادة أكثرها وضوحاً المادة 59 التى تنص على أن "حماية المكاسب الاشتراكية ودعمها والحفاظ عليها واجب وطني ." أى أن النظام السابق باع القطاع العام أحد مكاسب الإشتراكية فى حين أن واجبه الوطنى يُحتم المحافظه عليه وذلك قبل تعديل الدستور(!)  .
ولو وصلنا إلى الباب الرابع والخاص بسيادة القانون سنجد أن النظام السابق لم يحترم أى مادة من المواد التسع لهذا الباب .
وفى الباب الخامس الخاص بنظام الحكم وإختصاص رئيس الدولة نجد أن المادة 80 تحرم تقاضى رئيس الجمهورية أى مرتب أو مكافأة أخرى بخلاف مرتبه الذى بُحدده القانون ويليها المادة 81 التى تنص على " لا يجوز لرئيس الجمهورية أثناء مدة رئاسته أن يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا أو ماليا أو صناعيا، أو أن يشتري أو يستأجر شيئا من أموال الدولة، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله، أو أن يقايضها عليه   " .، فما جزاء من باع البلد مجاناً لأصدقاءه وأصدقاء إبنه !.
إن جرائم النظام السابق كثيرة لدرجة أنه يمكن محاسبته عن تخليه عن واجبه الوطنى فى حل مشكلة محو الأُمية والتى نسبتها تتجاوز 28% والتى تُلزِمه المادة 21 من الدستور بأن يُجنِد له كل طاقات الشعب من أجل القضاء على الأُمية .
يتضح من ذلك أنه وإن كانت هناك فعلاً نية لمُحاسبة النظام السابق سياسياً فليُحاسب على جريمة التخلى عن الواجب الوطنى .






الأربعاء، 1 يونيو 2011

قصة الدعم الضائع



عندما نتحدث عن قصة الدعم علينا أن نقر بان الدولة التى تعانى من أزمة إدارة من المستحيل أن تقوم بإدارة أزمة ، وأزمة الدعم الذى تمُن علينا به حكوماتنا المتتالية - حتى بعد الثورة - لنا فيه وعليه ملاحظات عديدة وكثيرة ، فالسلع المُدعَّمة معروفة وأهمها دعم الطاقة ممثلة فى المواد البترولية المختلفة ثم دعم السلع التموينية ودعم الخبز ودعم الكيماوى للفلاح المصرى .
والشكوى الكُبرى هى كيفية تحديد مُستحقى الدعم وكيفية إيصاله لهم ، وتشخيص المشكلة يُعتبر نصف العلاج إن لم يكن كله ، ولو حددنا أطراف معادلة الدعم سنقول أنها ثلاثة أطراف ( دولة توفر سلعة ثم  متعهد أو وسيط يوصلها للطرف الثالث وهو المواطن المدعوم ) ، ويتضح لما أن نوعية السلع المدعمة تختلف درجات التلاعب بها فمنها ما لا يمكن التلاعب بها لصعوبة إحتكارها وإخفاءها مثل البنزين والسولار ومنها ما تم تقنين التلاعب بها وتقليل سرقتها مثل السلع التموينية بعد عمل البطاقات الذكية ، ومنها سلع تُعتبر كنز لمحتكريها ومتعهديها وتتعرض لإحتكار فاجر مثل الكيماوى وأنابيب البوتاجاز .
 وعندما يشكو المواطن من عدم وصول السلعة له يدل ذلك أن هناك خلل وتقصير من الطرفين الآخرين – الدولة والمتعهد -  أو أحدهما على الأقل ، ولو كانت الدولة توفر السلعة بكميات مناسبة وتقلل الفجوة بين الكمية المطلوبة من السلعة والكمية المطروحة فى الأسواق وقامت الدولة بما عليها من مسئوليات فإنه وفى حالة وجود أزمة فى السلعة فليس أمامنا إلا طرف واحد وهو المتسبب فى تلك الأزمة وهو الوسيط أو المتعهد الذى هو همزة الوصل بين الدولة الداعمة ومواطنها المدعوم ، ولا يفرق الدعم عن العدل كثيراً ـ حرف واحد ـ والعدالة تقول " خير للعدالة أن تحكم ببراءة ألف مذنب ولا تحكم بسجن برىء واحد " وكذلك الدعم فخير للحكومة أن تعطى الدعم لمن يريده لا من يستحقه ـ من وجهة نظرها ـ وذلك لأن كل موظف شريف فى مصر يستحق الدعم مهما علا شأن هذا الموظف .
لذلك فإن المشكلة فى مصر ليست فى تحديد المستحقين للدعم وإن كان المسئولون يرونها كذلك ولكنها تكمن فيمن يستحق أن يحمل أمانة توصيل السلعة المدعمة لمستحقيها ، ولو كان من الصعب على الحكومة أن تحدد الملايين المستحقين للدعم فلماذا لا تتخذ القرار الأسهل وهو إيجاد حلول لتضييق فرص إستيلاء المتعهدين والوسطاء وإخفاءهم السلع المدعمة وتغييرهم بآخرين ممن لديهم أمانة فى حالة تكرار إرتكابهم لجريمة بيع السلع المُدعمة فى السوق السوداء  .