الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

دول "الفلول" العربى !!

ما يُحزِِن كل مصرى ـ عدا فُلول مُبارك ـ أن معظم حكام الدول العربية وبخاصة الخليجية تتعامل بتحفظ ـ ولن نقول بشكِ وريبة ـ مع ثورة الشعب المصرى ضد نظام مبارك بنفس تعامل أسلافِهم مع ثورة الجيش المصرى عام 52 رغم الإختلاف البيِّن وكأن التاريخ يُعيد نفسه ، والحقيقة أننا لا نتحدث هنا عن التعاطف الإنسانى مع مبارك كشخص فى محنة ، ولكن علينا أن نرى الصورة كاملة وهى أن مصر التى هى أكبر وأهم من مبارك أيضا فى محنة ، وهذه المحنة ليست بسبب الخيار الشعبى المُتمثِل فى الثورة على نظام مبارك ولكن بسبب سوء سياسات من تولوا أمور البلاد فيما بعد سقوط مبارك سواء بقصد أو بسوء قصد ، ومن الخطأ أن تنسِب أى دولة ما قام به الشعب المصرى وجيشه فى فترة حكم مبارك لمبارك نفسه فهو لم يحارب لإسترداد الكويت ولم يقف مع القضايا العربية بصفته الشخصيه ولكن وقف موقفه هذا بصفته رئيس مصر ، ولو كان رئيس مصر شخص آخر لوقف مع الدول العربية بأكثر مما فعل مبارك ، فشعب مصر وحده هو صاحب الفضل الأوحد فى ذلك بعد الله عز وجل ، وتباعُد حُكَّام الدول العربية عن مصر الثورة واضح وضوح الشمس ولا يحتاج دليل ، فعندما تتفق الدول العربية على منح مصر مساعدات إقتصادية بشروط مُيسَّرة ثم لا تفى تلك الدول بما أعلنته إلا بنسبة ضئيلة جداً ، فهذا دليل واضح عن ذلك التباعد وبالطبع لن نقول عن تلك التسريبات ـ الغير مؤكدة ـ والتى تقول أن بعض الدول العربية تحاول زعزعة الإستقرار داخل مصر .
والشىء الخطير هو محاولة تركيع مصر ، والأخطر أن يكون ذلك عن طريق بعض الدول العربية لأن الجرح فى تلك الحالة سيكون عميقاً والشعوب لا تنسى من يقف بجانبها ومن يخذلها ، فلو كانت الضغوط من جانب واشنطن أو تل أبيب فهذا شىء معروف وليس بغريب ولكن أن يأتى من دول شقيقة فهذه هى المشكلة الأكبر .
فلا ندرى لماذا ذلك التحفُّظ الغريب فى التعامل مع مصر الثورة ؟! فهل تظن الدول العربية وبخاصة الخليجية أن سياسة مصر بعد الثورة ستكون معادية لها ؟! ، وسوف تنهج نهج سياسة جمال عبد الناصر السابقه رغم الإختلاف الشاسع بين الثورتين وإختلاف الظروف المحيطة داخلياً وخارجيا بهما ، ولابد وأن نوضح أنه وبعد وفاة بعض حُكَّام دول الخليج العربى حدث تباعد بين مبارك كشخص وبين الحكام الجُدد لتلك الدول ، لذلك سنجد أن زيارات هؤلاء الحكام لمصر تباعدت بخلاف ما كان يقوم به آباء هؤلاء الحُكَّام ، ولكن هذا لا يمنع إستغرابنا من تعامل تلك الدول مع مصر الثورة ، فغضبت تلك الدول وتحفظت على تصريحات وزير خارجية مصر عندما قال أن مصر ستعيد النظر فى علاقاتها بإيران ، رغم أن تلك الدول لها علاقات وتبادل تجارى وتعامل كبير مع إيران ، فيُحرِمون على غيرهم ما إستحلوه لأنفسهم ، ورغم هذا تراجع من يُديرون مصر عن تلك الخُطوة بوصفهم حكام فترة إنتقالية ، وبإذن الله لن تستمر محنة مصر كثيراً ، فكم من المحن مرت بمصر وتخرج منها مصر سالمة ، ولن نكذب عندما نقول .. وكما أن هناك محبين لمبارك داخل مصر نُطلق عليهم وصف "فلول" فهناك لمبارك أيضاً دول "فلوليه" غربية وللأسف تجد بجانبهم أيضاً دول "الفلول" العربى !! .

السبت، 24 ديسمبر 2011

المُستشيخ عندما يحكم ..على الله !!

حتى نعرف الفرق بين الشيخ الحقيقى الذى يُمثِل الإسلام السمح وبين المستشيخيين الذى يدّعون أنهم دعاة وهم فى الحقيقة عار على الدعوة ، انظر لشهيد الثورة الشيخ عماد عفت ثم أنظر لبعض شيوخ قناتى الناس والحافظ ، لقد إلتمست العذر لأحد أصدقائى لأنه يشاهدهما وعرفت أخيراً سبب تبنيه بعض الأفكار المبنية على معلومات خاطئة ومغلوطة وعرفت خطورة الأكاذيب التى يروجها بعض شيوخ تلك القنوات وهم فى الحقيقة مُستشيخين ، يومان فقط رأيت لعدة ساعات فيهما برنامجين على القناتين ، والواضح أن تلك القنوات تحولت مع الحالة الإنسيابية التى تعيشها مصر حالياً إلى قنوات سياسية محضة ، والمُشكلة أن تلك القناتين لا تتورع عن تلفيق الإتهامات لبعض الأشخاص العاملين فى المجال السياسى وعلى رأسهم د. البرادعى ، وهذه القنوات ـ المُسماه دينية ـ لا تمتثل لتعاليم الإسلام السمحة ولا لميثاق الشرف الصحفى ولا تتصل بمن يتم مهاجمته علناً على شاشتها حتى يرد على تلك الإتهامات ، فتلك القنوات تُسيئ للإسلام بأكثر مما تُفيده بتطاولهم على بعض الأشخاص والمشكلة أن ذلك التطاول مبنى عن جهل واضح ولى للحقائق ، فيتم إستضافة أشخاص يتبنون نفس الأفكار ولا نرى على شاشة تلك القناة الرأى الآخر ولا حتى رأى المُلقى عليهم الإتهامات ، فالقناة الأولى وهى" الناس" يظهر عليها أحد المُستشيخين ـ المودرن ـ وهو خالد عبدالله نراه يستظرف ويهرج ويتهم أشخاص على الملأ دون أن يمنحهم حق الرد وتراه يقول أشياء ثم يأتى وينفى ما قاله معتقداً أن الأمر " كذبه ـ بيضاء ـ وحتعدى " ، ولكن لا يدرى أن ما يقوله يُسجّل فى نفس اللحظة ويراه الآلاف وعندما يكذب يراه الآلاف أيضاً ، والمشكلة أنه لا يقدم إعتذار عما إقترفه بلسانه الطويل ، فالشيخ الحقيقى لا ينبغى أن يكون طويل اللسان ولكن يكون طويل البال والحلم ، وترى هذا المُستشيخ يقول " لم نرى البرادعى إلا وهو يدافع فقط عن الليبراليين وأعضاء جمعية التغيير و 6 أبريل " .. وأكاد أُجزم بأن هذا المُستشيخ وأمثاله لا يعرفون معنى كلمة ليبرالية أصلاً ، لقد رأينا البرادعى يدافع عن أى مصرى يراه مظلوما بداية من حق الإخوان بممارسة حقهم السياسى ومحاكمتهم أمام قاضيهم الطبيعى فى أواخر عصر مبارك لدرجة تعاون الإخوان معه فى دعم مطالبه للتغيير ، وكان من أول المدافعين عن الشاب سيد بلال الذى قُتل على يد زبانية حبيب العادلى ولم يخرج هذا المُستشيخ وأمثاله ليدافعوا عن هذا الشاب ـ السلفى ـ المسكين ولكنهم خرجوا فقط ليناصروا " أختهم " وفاء التى زعموا دخولها الإسلام فى موضوع لا يستحق كل هذا اللغط الحادث وقتها والذى أحرجنا كمسلمين ، وأما عن قناة الحافظ فحدث ولا حرج عن عدم المهنية وإستخدام نفس الأسلوب من كيل الإتهامات والتطاول وتكفير معارضيهم وليس غريباً أن يُعجب اسلوب المذيع الأضحوكة توفيق عكاشة أصحاب تلك القناة ويستشهدون بلقطات من تطاول هذا العُكاشة على أشخاص يعارضونهم سياسياً ، والمُضحك أنهم غاضبون من القنوات بسبب عدم حيادية تلك القنوات مع أنهم أفظع وأسوأ حالاً ، ويتهمون تلك القنوات بأنهم يستخدمون حرب المعلومات القذرة وهم يستخدمون تلك الأساليب بأسوأ ما يكون والمشكلة أنهم يستحدثون بإسم الإسلام ، وليس غريباً أن تتطابق وجهة نظر هؤلاء مع وجهة اللواء الكاطو وقوله " المتظاهرون يجب وضعهم فى أفران هتلر " ، ويعيبون إستضافة واحد منهم فقط فى برامج القنوات "العلمانية" عند إستضافتهم فيها وهم جالسون يسبون "أعداءهم المنافقين" دون وجود أحد من هؤلاء الأعداء ، إنها مأساة حقاً ما تبثه تلك القنوات الغير مهنية ، تجد فيها محامى شهير ينبح ويُطيح بالإتهامات يميناً وشمالاً ويأتيهم مدداً من مستشيخين أقل ما نقوله عنهم أنهم فاشيون متطرفون وليسوا إسلاميين لأن الإسلام دين رحمة ، ويأتى المذيع دكتور ـ عاطف ـ ليقول " أنا غير مسئول عن أى كلام يخالف الكتاب والسنة" ثم تسمع كلام هذا المحامى "الوحش" وكأنه فى غابة ، وفى النهاية نقول " لو سمعت شيخ يمنع ويمنح صكوك الوطنية والعمالة والإستشهاد لمن يُريد حسب مزاجه فهذا ليس شيخ ولكن مُستشيخ " ، فهل رأيتم شخص يحكم على الله عز وجل وُيحدد من الشهيد ومن الكافر؟! ، فهؤلاء لا يؤمنون بقول الله عز وجل " لا تزر وازرة وزر أُخرى" ويتهمون الجميع دون سند أو دليل طالما كان هذا الإتهام يوافق هواهم ، ولو طبقنا الشريعة الإسلامية فى مصر سيكونوا هم أول من تنطبق عليهم  لقول الله عز وجل " ‏‏إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" وينطبق عليهم قول الله عز وجل ‏"وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً" ... نقول لهؤلاء جميعاً ستظلون تسبون مخالفيكم سياسياً بما يرفضه الإسلام لأنكم تعرفون أن " من أمِن العقوبة أساء الأدب" !!

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

الطرف الثالث .. "بسلامته" !


رغم  المشهد المُلتبِس الذى تعيشه مصر الآن ونراه أمامنا علينا  أن نوضح فى البداية أن  أسوأ شىء هو الخلط بين المتظاهرين الحقيقيين الذين حاولوا إنقاذ الكتب الأثرية بالمجمع العلمى وبين أطفال الشوارع والمندسين ممن أشعلوا فيه النار ، وحتى نفسر ما يحدث على أرض الكنانة علينا أولاً أن نُفكك أطراف ذلك المشهد المُلتبِس ، فسوف نجد أمامنا  أطراف خارجية وأطراف داخلية ، فالأطراف الخارجية تنقسم إلى عربية وأمريكية إسرائيلية ولا يمكن إنكار تدخلهم المخفى قبل العلنى فى المشهد المصرى الراهن وعلينا أن نقر بأن كافة القوى الخارجية العربية لا تُريد سقوط مصر فى الفوضى ولكنها تُرِيد إستمرار سياسة مصر على نفس نهج سياسة مبارك المخلوع وتحاول خنق مصر بشتى الطرق من خلال الضغوط وبخاصة الضغوط الإقتصادية ، ويتفق معهم فى ذلك واشنطن وتل أبيب ولكن الأخيرة تزيد على سابقيها فى أنها لو إتفقت مصلحتها مع بث الفتنة فى مصر فسوف تحاول إشعالها بشتى الطرق وعلينا ألا ننسى  ما كشف عنه اللواء عاموس يادلين الرئيس السابق للاستخبارات الحربية الإسرائيلية "أمان" فى 2010 قال ( إن مصر هى الملعب الأكبر لنشاطات جهاز المخابرات الحربية الإسرائيلية، وأن العمل فى مصر تطور حسب الخطط المرسومة منذ عام 1979"، وأن إسرائيل أحدثت اختراقات سياسية وأمنية واقتصادية وعسكرية فى أكثر من موقع بمصر، بل ونجحت فى تصعيد التوتر والاحتقان الطائفى والاجتماعى لتوليد بيئة مصرية متصارعة ومنقسمة إلى أكثر من شطر لتهديد المجتمع المصرى ) ، ويُمكن تسمية هذه القوى بقوى خارجية "فلولية" فكما أن هناك فلول لمبارك فى الداخل هناك أيضاً دول فلولية عربية وأجنبية ! .  
وأما عن الأطراف الداخلية فهى كثيرة وأهمها هى المجلس العسكرى الحاكم وفئات وجماعات وأحزاب مختلفة وهناك فلول ومندسين ، وهذه الأطراف ترى مصر وديعه أخذها الجيش فإعتبروها ذبيحة أو قطعة تورته تورته فبدأ الأكِيله ـ بما فيهم العسكرى ـ  فى التلمظ ليلتهموا أكبر قطعه من تلك المسكينه أو الذبيحه وهم يعتقدون خطئاً أن مصلحة مصر الكبيرة من مصلحتهم الخاصة مُنفردة ، مع أن المفروض أن تأخذ مصر حقها أولاً ومن ثم سيفيض حق مصر ليشمل الجميع ، فلو لخصنا أفعال المجلس العسكرى فسنرى أنه يستخدم سياسة التعتيم ويُخفى أكثر مما يُعلن من الأشياء التى يجب أن يعرفها الشعب ، ويتباطأ ـ أو يتواطأ ـ  فى إتخاذ القرارات الثورية ولو نفذها مُرغما يُفرِّغها من مضمونها ، وبسبب سوء سياساته زادت حالة التباعد بينه وبين كثير من أفراد الشعب ، والمجلس العسكرى يتعامل بنفس أسلوب مبارك تماماً لذلك ليس مُستغرباً أن نجد من كان يدافع عن مبارك أدار البوصلة بنفس الأسلوب ليدافع عن أعضاء المجلس العسكرى فى الباطل قبل الحق ، وأما عن الأحزاب والنخب المختلفة سنجد أغلبها تمارس ما كانت تمارسه مع نظام مبارك فسنجد المعارضين لنظام مبارك وسياساته ممن يسمون ليبراليون ويساريين وناصريين وغيرهم هم أنفسهم المعارضين للمجلس العسكرى وسياساته ،  وهناك من يُطلق عليهم الإسلاميين كجماعة الإخوان حيث تتعامل الجماعة ـ أو حزبها  ـ مع المجلس العسكرى  بنفس أسلوب تعاملها مع نظام مبارك حيث تجد الشد والجذب والإتصالات والتفاهمات والتى قد تصل لعقد الصفقات وهذه سياسة قديمة تبناها الإخوان مع كل حكام مصر منذ نشأتها ، وهناك من يطلقون على أنفسهم بالسلفيين ـ مُسلمى مصر كلهم سلفيون ـ  وهم يتعاملون مع المجلس العسكرى الحاكم كما تعاملوا مع مبارك الحاكم والخروج على الحاكم عندهم مرفوض ، ولهذا فالمجلس العسكرى يعامل السلفيين بإحترام بعكس ما كان يعاملهم مبارك وأجهزته الأمنية ، وبذلك ورث المجلس العسكرى تركة مبارك وبلاويه وحتى معارضيه ومهادينه ، ويتعامل مع الجميع بنفس أسلوب تعامل مبارك معهم فى السابق .
وأما الطرف الثالث المُتسبب فيما يحدث والذى يتحدث عنه المجلس العسكرى فهو اللغز المُحيِّر ، فالطرف الثالث واضح أمامنا تماماً وهم أولاد مبارك الغير شرعيين وهم أطفال الشوارع فهؤلاء هم ضحايا نظام حكم مبارك وأعدادهم تصل لمليون ونصف طفل وشاب هائمين فى شوارع القاهرة ولكن من يُحرك هؤلاء الضحايا ذلك هو اللغز ولن نصدق إعترافاتهم المًفبركة من أن بعض الثوار الحقيقيين هم من يمولوهم بالأموال لأن هذا الكلام إستهانة بعقولنا ،  فلو أراد المجلس العسكرى أن يكشف من وراء الطرف الثالث عليه أن يقوم بالتحقيق بجدية مع عملاء أمن الدولة الذين يتم القبض عليهم فى ميدان التحرير وآخرهم  المدعو عبد المنعم عبدالحفيظ حمدان ورتبته عقيد بقطاع الأمن الوطنى بوزارة الداخلية وعندما قام الثوار بتفتيشه ـ الشهر الماضى ـ  وجدوا معه مسدس كاتم للصوت موجود به طلقتين  فقط ، وأطلق منه 4 طلقات واحتجزه الثوار ، إذاً أمامنا عملاء لأمن الدولة المُنحل يحملون أسلحة نارية يستخدمونها ضد المتظاهرين الحقيقيين ويقتلونهم ومن أمثلة ذلك قتل الشيخ الأزهرى عماد عفت والذى إستشهد بطلقة خرجت من مكان قريب منه ، لكى نحل ذلك اللغز إسألوا ذلك العقيد الذى قُبض عليه بتحقيق جاد وإسألوا قتلة اللواء البطران الذى حاول منع تهريب المسجونين ومن أصدر لهم أوامر القتل وبعدها سوف نعرف جميعاً ...  الطرف الثالث ... بسلامته !!