السبت، 31 مارس 2012

خريطة إنتخابات الرئاسة فى مصر


كل من يحاول الربط والمساواة بين نتيجة إنتخابات مجلس الشعب وبين إنتخابات رئاسة الجمهورية القادمة  سوف يقع فى خطأ جسيم ، فالأولى تختلف تماماً عن الثانية لأسباب عديدة ، فلو رشحت كل الأحزاب والجماعات أحد كوادرها ـ الأصليين ـ فى إنتخابات الرئاسة سيأخذ كل هؤلاء مجتمعين على نفس الأعداد التى أدلت بأصواتها فى إنتخابات مجلس الشورى ـ وليس الشعب ـ  وهى تمثل أقل من 15 % من نسبة الناخبين المصريين ، فلم يكن تدنى نسبة حضور الناخبين فى إنتخابات مجلس الشورى ـ أقل من سبعة ملايين ناخب ـ  كاشفاً عن عدم رضاء الناس على ذلك المجلس فقط ولكن الأهم هو أن تلك الإنتخابات كانت وحدها الكاشفه عن أقصى نسبة لوجود الجماعات الدينية والأحزاب السياسية على أرض الواقع .
  لذلك .. يعيش فى الوهم كل حزب ـ أو جماعة أو جهه ـ   تعتقد أن الرئيس القادم سيأتى من تحت عباءته الضيقه ـ أو المُموّهه ـ  ثم يتم "شحن" الشعب  ليبصم على ذلك الإختيار ، فقديماً قال د. مصطفى الفقى" للأسف رئيس مصر القادم يحتاج لموافقة أمريكا وعدم ممانعة إسرائيل" ، وبدون أسف نؤكد مرة أُخرى أنه سيكون واهماً بعد ثورة يناير من يعتقد أن تلك المقولة ستتحول إلى "رئيس مصر القادم يجب أن يوافق عليه السيد المُشير وألا يلقى معارضة  السيد مُرشد جماعة جماعة الأخوان المسلمين" مع تأكيدنا على وطنية الجميع  .
فتراجع جماعة الإخوان المسلمين عما كانت قد ألزمت نفسها ـ ولم يُلزمها أحد ـ به من عدم تسمية مرشح رئاسى مُنتمى لها لم يكن أول تراجع ، فترشح المهندس خيرت الشاطر سيُنقِص من فرصة المرشحين الذين يُطلقون علي أنفسهم ـ دون غيرهم ! ـ أنهم إسلاميون من الوصول للإعادة ، فالتيار الإسلامى لن يحصل على "أصوات" بأكثر مما حصل عليه فى إنتخابات مجلس الشورى وليس الشعب ، ودخول الشاطر للسباق الرئاسى سيكون الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح هو أكثر المُتضررين والذى أعتقد أنه كسب معظم مؤيدى الدكتور محمد البرادعى بعد إنسحابه من السباق ، لذلك سيخسر ـ أبو الفتوح ـ جزء لا يُستهان به من أعضاء جماعة الإخوان ، ولو حللنا فرص كل مرشح سنجد أن الفريق أحمد شفيق ومعه اللواء عمر سليمان فرصهم  ضعيفة جداً فى حالة عدم تزوير الإنتخابات ، أما السيد عمرو موسى يُمكن إعتباره الطرف الأول الذى له فرصة كبيرة فى الوصول للإعادة ، فهو يؤيده الكثير ممن نُطلق عليهم الأغلبية الصامتة بالإضافة لكثير من أنصار النظام السابق وهو إلى حد ما مقبول من المجلس العسكرى وإن كان الثوار سيتقبلونه على مضض ، أما توقعات طرف الآخر لمرحلة الإعادة فهى صعبة لو لم يتم التوافق بين المرشحين المحسوبين على الثورة ستكون فرصهم جميعاً ضئيلة ، ففى حالة عدم التوافق نستطيع أن نتوقع أن أصوات المحسوبين على الثورة سوف تنقسم ما بين د.عبدالمنعم أبو الفتوح وحمدين صباحى وهشام البسطويسى وغيرهم ، وهذا قد يُمكِّن الشيخ حازم صلاح أبو أسماعيل من الوصول للإعادة فهو بلا شك له مُريدون كُثر يؤمنون به لحد التقديس ، ولو وصل الشيخ حازم للإعادة سوف ينجح عمرو موسى حتى لو تم إقحام الدين فى الترويج للشيخ حازم بصفته حامياً للدين وغيره هادم للدين مع أنه مُسلم مثله ! ، فكثير من المحسوبين على الثورة لن يُعطوا أصواتهم للشيخ حازم  لو أعاد مع عمرو موسى رغم ثورية الشيخ حازم ، أما لو تمت الإعادة بين د. عبد المنعم أبو الفتوح وبين السيد عمرو موسى أعتقد أن د. أبو الفتوح سيحصل على أصوات كلُ من التيارات الثورية والإسلامية معاً ، أما السيد عمرو موسى فسوف يحصل على نفس الأصوات التى حصل عليها فى المرحلة الأولى مُضافاً إليها "فُتافيت"  الأصوات التى حصل عليها كلُ من  الفريق شفيق واللواء عمر سليمان ومُرتضى منصور وتوفيق عُكاشه ومنصور حسن و... و... وكمان لن ينجح !  .  

الخميس، 29 مارس 2012

مبارك.. وتدمير مؤسسات مصر


 علينا جميعاً أن نعترف بأنه إذا كانت مصالح حفنة من الأفراد لا تراعى العدل ولا الوضع الإجتماعى فى بلدهم ، فإن جماعات المصالح تلك يصبح إسمها الصحيح جماعات "مافيا" ، وإذا أردنا أن نحل مشكلاتنا يجب أن نتحدث بصراحة وبدون خوف ..  فلا يخاف من الصراحة إلا المرتجفون والمرتجفون يهدمون ولا يبنون ! ،  فقبل ثورة يناير كانت أصعب مشكلة ستواجه رئيس مصر ما بعد مبارك هى كيفية إجراء الطلاق ما بين الثروة والسلطة ، طلاقاً بائناً لا رجعة فيه ، وبأقل مؤخر صداق مع تفادى حدوث هزات سياسية وإقتصادية عنيفة ، ففى نهايات عهد مبارك إزدهرت تلك العلاقة المحرمة ما بين السلطة والثروة لتنتج لنا غابات سامقة من الفساد ، وأصبح شعار أصحاب النفوذ " نفع وإستنفع" ، وما أن بدأت ثورة يناير وهى ما زالت فى طور المظاهرات فوجئنا بأن أصعب مشكلة ـ فى ظنى ـ تم التخلص منها ، فتم إبعاد رجال الأعمال عن الوزارات وتم التضحية ببعضهم فى سبيل تهدئة الشعب الثائر ، وبقيام الثورة تم ضرب دولة ( مافيا .. ستان ) التى أسسها مبارك وولده جمال فى مقتل .
وبعد قيام الثورة ظهرت المشكلة الأكبر الخافيه عنا والتى عمل على تأسيسها نظام الرئيس السابق وهى تدمير مؤسسات الدولة وإخضاعها لمصلحته وليس لمصلحة الدولة ككل ، وكما ذكر المستشار طارق البشرى فى مقالتة بالشروق 12 مارس أن (حسنى مبارك يكاد يكون أول حاكم لمصر الحديثة يسعى بسياساته إلى تدمير الهياكل الأساسية التى تقوم عليها مصر حضارة وشعباً ومصالح جماعية .. ) وقال أيضاً (عمل نظام مبارك على تفكيك وتقويض أجهزة ومؤسسات وهيئات الدولة ... ) ، فكيف إستطاع نظام مبارك فى تنفيذ إرادته الخبيثة تلك ؟! .
 بدأ النظام السابق صناعة طبقة رجال أعمال تدين له بالولاء وقبل ذلك بسنوات بدأ فى البحث عن كيفية إخضاع سلطات الدولة له ولم يجد فى ذلك أدنى صعوبة ، فشياطين الإنس يحيطون به من كل جانب وليس صعباً عليهم توفير الطريقة ، فبدأ التمييز والإنتقائية بداية من تولى المناصب القيادية لمن يتوسمون فيهم تنفيذ ما يُؤمرون به دون مشاكل ، فكان المعيار الأهم لتولى المناصب هو الثقة وتراجع معيار الكفاءة ، وحتى طريقة الإلتحاق بوظائف الهيئات السيادية والقضائية وكذلك إدخال المرضى عنهم بالتزوير للسلطة التشريعية ، وبذلك أغلق السلطات الثلاث التى تحكمنا على فئات معينة دون غيرهم مهما كان هؤلاء ـ الأغيار ـ من أصحاب الضمير اليقظ أوالمجاميع والتقديرات المرتفعة ، فهؤلاء ـ الأغيار ـ يُنظر لهم بوصفهم غير لائقين إجتماعياً ! .
وهكذا قنّن وأسّس وحوَّل نظام مبارك سلطات الدولة إلى سلطات ومؤسسات عائلية توريثية ، ومن يفلت من تلك الشبكة العائلية ليلتحق ـ مُستجداً ـ بهيئة أو مؤسسة سيادية لا يخرج عن كونه دفع رشوة لأحد النافذين إن لم يكن له واسطه ، لذلك من الحماقة أن نطالب شخصاً نال منصبه بالواسطة أو بالرشوة بالإستقلال بقرارته ثم يلبي هذا الطلب .
ومؤسسات وهيئات الدولة السيادية معروفة لذلك سنجد أن الثورة أطاحت برأس النظام بسهولة ثم إصطدمت بعد ذلك بمؤسسات بيروقراطية يتولاها أفراد ليس لديهم قابلية لهضم الثورة حتى الآن ، والسبب الرئيسى فى ذلك يرجع لتوافق ذلك مع رغبة حكام ما بعد الثورة ، لذلك فهذه المؤسسات لن ترضخ بسهولة لمطالب الثورة ليس ولاءً لمن ولاّهم وهو مبارك ولكن لأنه لم تأتى لهم أوامر بالتعامل مع ما حدث بصفته ثورة ، فالنظام السابق ـ رغم فساده ـ  كانت أياديه سخيه مع تلك المؤسسات ، فكان يمنح البعض فى تلك المؤسسات المناصب الثمينة و"السمينة" كمكافئة لنهاية الخدمة ، وهذه الوظائف تبدأ من مسئولية فصول محو الأمية (!) وحتى مناصب رؤساء المدن والمحافظين ، فنتائج الثورة فى كل الأحوال لن تكون فى صالح تلك المؤسسات أو على الأقل لبعض النافذين فيها ، وبرغم وجود صعوبه بالغة فى تطهير وإخضاع تلك المؤسسات إلا أنه فى النهاية لن يصح إلا الصحيح وسيحدث ما تطالب به الثورة إن لم يكن عاجلاً فآجلاً .