الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

العرب ما بين المهرجانات والتهريج !!


كنت فى مرحلة الثانوية العامة وأتذكر أنه وبعد فوز الأديب نجيب محفوظ بجائزة نوبل أن دعت أسرة كبيرة فى قريتنا - القريبة من قرية الأديب الكبير يوسف إدريس - عن طريق صحفية وناقدة مرموقة بعضاً من النقاد والصحفيين والفنانين لعمل إحتفالية بقريتنا لهذا الفوز ، وكانت إحتفالية كبيرة وجاء الخبر فى الصحف وحضرها المحافظ وأناس مرموقين كثيرين وأتذكر حضور  "سى السيد " بطل الثلاثية الفنان الكبير يحيى شاهين تلك الإحتفالية ، ولم ينغص علينا الإحتفال سوى صحفى لمَّاح تساءل فى عموده الصحفى عن سبب تلك الإحتفالية مع أن محفوظ لا يمت لتلك القرية بأى صلة ، وأن هذه القرية لن تجد فيها شخصاً واحداً قد قرأ أىٍ من قصص محفوظ ، ولأننى قرأت ما كتبه كانت صدمتى كبيرة لأننى وجدت كلامه صحيح تماماً .
وما حدث منذ أكثر من عشرين سنة فى قريتنا أراه يحدث الآن فى بعض من بلادنا العربية ، فها هى تقام بطولات عالمية لألعاب رياضية مثل التنس لم نسمع عن إنتشارها على الأرض العربية وتقتطع لها جوائز بملايين الدولارات بخلاف التكاليف الباهظة الأخرى ، لدرجة أننا نرى دول بدأت تعمل فى السمسرة الكروية بحيث تستضيف أو تستورد فريقين أجنبيين ليلعبا على أرضها ، وكذلك نرى مهرجانات للسينما تجتاح أكثر من دولة خليجية تتكلف ملايين أُخرى رغم أننا لم نسمع عن وجود إنتاج سينمائى فى تلك الدول ، وهذه المهرجانات تستخدم للتطبيع فما من مهرجان سينمائى أو رياضى يُقام إلا ونقرأ بعده عن حضور من يمثل الدولة العبرية ، وبدأت تلك المهرجانات بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر لتبييض وجه العرب ولكى يرى العالم صورة جديدة من العرب المحدثين (!) ، وهذا خطأ جسيم حيث أننا لن ننال إحترام العالم إلا بإحترامنا لعاداتنا وثقافاتنا ، وهى عادات أصيلة ومشرفة فى حقيقتها ، ولكن يحلو للبعض التشبه بالحياة والثقافة الغربية بما لا يتناسب مع وضعنا الداخلى ثقافياً وإجتماعياً ، فلم ينل نجيب محفوظ جائزة نوبل إلا بسبب خصوصيته فى تشريحه للحارة المصرية المحلية فى فترة من الفترات وتشريحه للحياة الإجتماعية والسياسية لفترة الستينات ، فليست بالمهرجانات تتحسن صورتنا ولكن فقط بتغيير رداء الديكتاتورية البالى برداء الديمقراطية الناصع ، وسيؤدى ذلك لإحترام خصوصيتنا .
وعندما يرى أى شخص فيه ذرة من عقل أن يتعجب مما ينفقه العرب من ملايين طائلة على أشياء لا طائل منها ثم يراهم يتعامون عما يحدث للقدس من تهويد بسبب قلة تبرعاتهم ، والدول العربية التى إستقر فيها كرسى الحكم أصبحت مرتعاً للمهرجانات الفنية والكروية  ونرى الدول الأخرى فيها مهرجانات سياسية ، فتجد فى بعضها مهرجانات للتوريث وفى الأخرى مهرجانات للتقسيم ، والمشكلة أن كل تلك المهرجانات تنجح وتؤدى غرضها إلا أقدمها وهو مهرجان لعبة السلام الضائع فمنذ ستة قرون وما زال يُعرض على خشبة المسرح دون أن نراه حقيقةً  فى الواقع !!.

السبت، 23 أكتوبر 2010

لقطات مبعثرة

أبو عبدالله وهانى جمعتهما ظروف العمل فى نفس المكان عدة أشهر قليلة ولكنها جميلة ، فالأول حصل على دبلوم متوسط فى أثناء العمل ، شديد الذكاء وسريع البديهه ، كثيراً ما كان يأخذ الجريدة من هانى ويقرأها ثم يشرح لهانى وجهة نظر ذكية بعد أن يناقشه فى بعض الأخبار الغريبة فى الصحيفة ، لذلك ليس غريباً أن يستشهد هانى بوجهة نظرأبو عبدالله فى كثير من المواقف والكتابات ، وكان ثانى شخصية يستشهد برأيها بعد الأستاذ محمد حسنين هيكل (!!) ، وحزن هانى مرتين : الأولى عندما تم نقل زميله لمكان آخر وكان عزاءه أنه يراه فى الشهر مرة أو مرتين ، والثانية وهى الأصعب عندما نُقل أبو عبدالله لمحافظة أُخرى بعيدة ونائية ، ولم يعد يجمعهما إلا مكالمة فى كل مناسبة ، وصباح يوم عيد الفطر الماضى تكلما مرتان حيث إتصل هانى به فلم يرد وبعدها إتصل هو ب"هانى" وكانت تلك هى المكالمة الأولى :
جرس الموبايل ويظهر إسم أبو عبدالله الأسيوطى على شاشته
- ألو كل سنة وأنت طيب يا أبو عبدالله يا غالى
- كل سنة وأنت طيب ياعم هانى
- أخبارك إيه وأخبار الواد عبدالله والواد عبد الفضيل ؟!
- كله تمام والحمد لله
- إنت فى الشغل واللا فى أجازة ؟!
- أنا فى البيت واخد أجازة سنوية أسبوع
- أيوة ياعم ماشية معاك
- حنعمل إيه ياعم هانى قلنا نعيَّد فى البيت السنة دى
- أخبار الواد عبدالله وعبدالفضيل إيه ؟!
- والله كل شوية يدخلوا علىَّ شاريين إيشى مسدس وإيشى بندقية
- برضه عندى الواد محمد طالب بندقيه وبعدين قلت له إشترى ، فكلمنى وقالى مش لاقى فى البلد .. فاكر ياأبو عبدالله لما أول مرة يقولى كلمة فى التليفون وهو صغير وكان يوم عيد وإنت جنبى وقالى عايز بندقية (!!) فضحكت وقلت له حاضروسألتك على أنواع البندقيات عندكم فى الصعيد وقلت له حخلى عمك محمد يجيب لك واحدة كلاشنكوف !! .
- كانت أيام جميلة
- كل سنة وإنت طيب مش عاوز أطول عليك
- خد راحتك يا عم هانى همَّ خفضوا أسعار المكالمات
- أيوه الشركات بتكسر فى بعضها ...
- كله فى صالحنا .. ماهم ماصين دم قلبنا .. بس عقبال ما نلاقى حد يكسر الحديد والأسمنت
- لما يمسك عمر سليمان واللا البرادعى .. الحديد حيتكسر علطول ..
- أنا شفت فى الجزيرة صورة لجمال مبارك محطوطة على كشك كهربا ومكتوب عليها "مصر كبيرة عليك " وراسمين علامة زى علامة ممنوع التدخين .
- فعلاً مصر كبيرة بس حنعمل إيه ؟! عايزين يخربوا البلد ..
- البلد ماهى خربانة يا عم هانى
- قلتلك المكالمات بتتسجل وبلاش نتكلم فى السياسة
- ياعم هانى أنا قلت لك قبل كدة إحنا غير فعالين ، علشان كدة ممكن نتكلم براحتنا .. الفعالين أسماءهم عند الحكومة
- ها ها .. ماشى ياعم محمد مش عايز أطول عليك .. أقولك مع السلامة
- مع السلامة ...
يُتبع .....

بعد ثوانى من إنتهاء المكالمة الأولى بينهما تذكر هانى أنه لم يأخذ رأى أبو عبدالله فى مسلسل "شيخ العرب همام " بصفته صعيدى ، فكلمه من نمرة تليفون ًُأخرى :
- ألو .. السلام عليكم ورحمة الله .. الناقد الفنى الأستاذ محمد عبدالله معايا ؟!
- صمت للحظات .. ها ها .. نمرة مين دى يا عم هانى
- دى نمرة إحتياطى بكلم بيها حبايبى .. إنت تابعت تمثيلية "شيخ العرب همام " ؟!
- يعنى .. كنت بأشوفها بس مش كلها
- شفت آخر حلقة إمبارح ؟!
- لأ والله .. كنت بربِّط السمسم
- إنت زارع سمسم ؟! يعنى حتبقى مليونير قريب ..
- ها ها .. دول قيراطين مبينفعش فيهم زرع لأنهم جنب الطريق ولا مؤاخذة البهايم بتنزلهم وتاكل الزرع اللى فيهم فقالوا لى إزرعهم سمسم لإنهم مش بياكلوه
- بتزرعوا عندكم السمسم الأبيض والا البنى ؟!
- والله أنا أول مرة أزرعه وما عارفه ، وزارعهم علشان نآكل دُقة ..
- ها ها .. يعنى حتاكل دُقة بمحصول قيراطين .. دا السمسم سعره وصل 15 جنية للكيلو
- ها ها .. ماهو طول السنة حناكل دُقة بقى .. وإنت بتسأل ليه على شيخ العرب همام ؟!
- لأنى عارفك ناقد فنى للمسلسلات الصعيدية .. يعنى طريقة ربط العمة واللغة الصعيدية فيها غلطات واللا لأ
- دا قصة شيخ العرب همام قديمة قوى يا عم هانى .. والهمامية دول ناس محترمين جداً وكويسين ومؤدبين
- همَّ لسه موجودين وحالتهم حلوة ؟!
- أيوة .. ومبسوطين ومعاهم أراضى .. كانوا حاكمين البلد يا عم هانى ..
- دا أنا زعلت على اللى حصل فى آخر حلقة إمبارح .. كان ممكن شيخ العرب يغير تاريخ مصر
- وإيه تانى ؟!
- نفسى واحد صعيدى ذكى زيه يمسك البلد .. إنتو عارقين العيبة يا عم محمد
- المرشحين للرياسة كتار ياعم هانى
- ها ها .. إنت ما مضيتش على بيان البرادعى ليه ؟!
- لأ .. لأ .. مش داخل مزاجى .. عندك عمر سليمان ده فى الصف الثانى ورا رئيس البلد علطول وعارف اللى بيحصل قدامه

- على رأيك وبعدين هو كبير فى السن ويمكن تكون فترة حكمه إنتقالية لترتيب وضع البلد وتصحيح مسارها .
- وخللى بالك .. أنا ما أستبعدش إن موضوع ظهور عمر سليمان عامل زى حقنة الحساسية .. ياخدها الواحد لدقائق فقط للإختبار..
- وبعدين ؟!
- وبعدين حناخد حقنة جمال مبارك فى العضل بسرعة .. بس أصبر ياى عم هانى
- ها .. ها .. ضحك متواصل .. يخرب عقلك ياأبو عبدالله .. الأفكار والتشبيهات دى بتيجى لك فجأة والا إنت مفكر فيها قبل كدة ؟!
- والله كله تلقائى وأفكار تأتينى على الهواء مباشرة وأرسلها لك فى لحظتها عبر الأثير ..
- ها .. ها
- يالله ياعم هانى مش عاوز أطول عليك أكتر من كدة وكل سنة وانت طيب وعيالك طيبين
- مع السلامة يا عم محمد
- مع السلامة يا عم هانى

الخميس، 21 أكتوبر 2010

مصر وإيران وبينهما أسف واشنطن

لقد أعلنا وفاتنا يوم أن سلَّمنا بإرادتنا أوراق "لعبة" السلام للولايات المتحدة لذلك علينا ألا نلومها علي "تلاعبها" بدولنا المشلولة والقعيدة والتي هي أقرب للجثث الهامدة ، وعلينا ألا نتعجب من الطريقة التي تلاعبنا بها . فها هي - يا حبة عيني - تبدي أسفها علي - مجرد - توقيع إتفاق إستئناف رحلات الطيران بين مصر وإيران ، رغم تعجبنا وتساؤلنا جميعا عن سر ذلك التباعد الغير مبرر بين الدولتين رغم الروابط والمصالح المشتركة بينهما. فالشهر الماضي قامت مصر بتسيير رحلات طيران لجوبا في جنوب السودان ولم تبدي واشنطن أسفها لذلك . ولم نري أسف واشنطن مثلا عن ذلك التعاون الضخم بين ربيبتها إسرائيل وبين دول تعتبر منافسه ومعادية لواشنطن مثل روسيا والتي تتعاون معها إسرائيل إقتصاديا وعسكريا وتصدر إسرائيل لروسيا أسلحة متطورة ، والأسف الأمريكي واضح أنه أسف مغمور بالعشم بين حبايب ورغم ذلك لم نري صديقنا الإستراتيجي في واشنطن يدعو الدولة العبرية لعدم تهريب أسلحة للمناطق الساخنة التى تهمنا في أفريقيا ومطالبتها بعدم اللعب في المناطق التي تمس الأمن القومي المصري في الصميم . ولم نري من ذلك المحب الإستراتيجي وقفة جادة وضمير حي يمنح العرب حقوقهم المشروعة ، ورغم أن الدول الغربية وعلي رأسهم واشنطن يتعاونون ويعقدون الصفقات سرا وعلنا مع إيران وهذا حقهم ولكن عندما تمارس مصر نفس الحق يبدأ الأسف (!) ، ورغم أن الدول الخليجية تتعامل مع إيران وتقيم علاقات مميزة معها وعلى رأسهم الإمارات العربية المتحدة رغم الخلافات بينهما ، ومع هذا فما زالت مصر إماراتية أو خليجية أكثر من تلك الدول لالخليجية . والواضح أن مشكلة الشرق الأوسط لن تحل طالما أصبح إستقرار كراسي الحكم أهم من مصالح الشعوب ، وكراسي الحكم لن تستقر وتصبح أبدية إلا بوجود عدو مثل إسرائيل ، وكذلك إسرائيل لن تقتات وتعيش متماسكة وفي الرفاهيه الإنتهازية والمتسلقة إلا بوجود أعداء يجلسون بالتزوير علي كراسي حكم أبدية ، ولهذا فإسرائيل تعمل كمسمار له إستخدامين فهو يقوي كراسي الحكم الأبدية ووقت اللزوم يتبدل بسرعة ليصبح شوكة في ظهر الجالس عليه ، فعلي ما يبدو أن الجميع يبحث عن عدو لذلك فالحل يكمن في الديمقراطية .

الاثنين، 18 أكتوبر 2010

هشاشة الإعلام المصرى

لقد ظهرت خطورة الإعلام المصرى وتوجيهه للرأى العام فى توابع ما أحدثته مباراة مصر والجزائر التى أُقيمت بالسودان ، وكان يومها جميع القنوات الخاصة تبث برامج مسجلة إلا قناتين فقط أولاهما مشفرة ضًربت أخيراً وهذه لا أشاهدها والأخرى خاصة والتى رأيتها فى تلك الليلة السوداء وكان المذيع أو القائد العسكرى صحفى وقدعمل لفترة كمندوب لصحيفة قومية فى الجزائر ، وكان متحاملاً على السودان و الجزائر بطريقة غريبة ومعه أركان حرب لا يقل عنه سوءاً ، وبدأت مستغرباً الوضع ، فالقناة يملكها رجل أعمال وأرى القناة أمامى لا تراعى مصالحه التى يعلمها الجميع مع الدولة الشقيقة ، فشعرت بأن الوضع خطير جداً فى السودان بدليل مخاطرة الرجل بمصالحة ، وحمدت الله أنه وطنى عظيم ، فقد أعلن الحرب على عدونا اللدود وهى الجزائر الشقيق ، وإن بدا الأمر أمامى غريب !!. والآن يمر الإعلام المصرى بمنعطف بالغ الدلالة ، حيث وجدنا إثنان من المذيعين قد توقفت برامجهما دون الإفصاح عن السبب وكذلك بيعت صحيفة خاصة جريئة ، وسمعنا من رئيس مؤسسة إعلامية حكومية ضخمة فى أحد البرامج يُلمّح – قاصداً- بشراء مؤسسته لأشهر صحيفة أخرى خاصة يومية مع أننى لا أدرى كم عدد الصحف اليومية الصباحية والمسائية التى تصدر عن تلك المؤسسة العريقة من كثرتها . وظهرت فى الفترة الأخيرة قنوات جديدة مرتبطة بلجنة سياسات الحزب الوطنى – قناة الفراعين على سبيل المثال - وأخرى ستظهر ، فقد قرأنا أخيراً عقد إتفاق لتأسيس محطة تليفزيونية جديدة بإسم "البيت بيتك" برأسمال يشارك فيه بحصة كبيرة المهندس أحمد عز أمين تنظيم الوطنى . ولو تحدثنا عن الإعلام الخاص المرئى فلابد لنا أن نستعين ببعض من سلسلة الحوارات التى نُشرت فى جريدة "المصرى اليوم" مع أصحاب القنوات الخاصة ، فقال الدكتور أحمد بهجت صاحب قناتى دريم "يعنى لو جالى تليفون قال إقفل قناة «دريم» هاعمل إيه؟ هأقفل قناة «دريم».. هنقدر نعمل إيه.. هنحارب الدولة؟" وقال ( أفكر فى أن أبيعها، وده تفكير قائم وفيه مفاوضات مع بعض المستثمرين الأجانب والأتراك ) ثم قال ( وإذا وجدت برنامج مش عاجبنى هاوقفه ) وقال المهندس نجيب ساويرس صاحب قناتى "ontv , otv ( مافيش نجاح مادى، فشل اقتصادى وصداع ضخم جدا وبالتالى فى أى لحظة عامل حسابى إن أنا ممكن أقفلها ) (الإغلاق أم البيع؟ والله لو لقيت مستثمر عايز يشترى هابيعها، لو زاد الصداع ) ، وقال معلقاً على مباراة الجزائر ومصر ( الإعلام الجزائرى فى الوقت ده كان بيتصيد لنا أى خطأ، وحرقوا لنا المحلات والمركز الرئيسى ودمروا الشركة تماما، وأنا ما عملتش أى حاجة فى المحطات بتاعتى - (!!) - كانت أى كلمة هتطلع يمين أو شمال كان ممكن تؤثر على حياة المصريين هناك، وأى كلمة هتطلع فى القناة هتنسب ليا عشان صاحبها وهيتقال إنى بانتقم عن طريق القناة، فأصبحت فى موقف حرج، كل القنوات التانية كانت شايطة، ومحدش كان هيصدق إن أنا فاصل بين ملكيتى للقناة ومضمونها ) وأخيراً قال (أطلقت القناتين اعترافاً بجميل البلد.. ومستعد لإغلاقهما فى أى وقت ) ثم قال ( ممكن مصداقيته – يتحدث عن الصحفى المعارض إبراهيم عيسى - تزيد عند الناس لمَّا يتكلم بحياد ، وأنا برضه ما بتدخلش معاه، ودى مشكلة، والمرة اللى اتدخلت معاه فيها قلت له احترام الرئيس مبارك والعائلة خط أحمر، لأنه فى الجورنال بتاعه أحيانا بيعدى ويتجاوز ) وقال د. حسن راتب صاحب قناة المحور ( أختار مذيعى ومذيعات «المحور» بناء على "تعليمات أمنية " وثانى يوم نشر تعقيب يصحح ما نشرته الجريدة فقالت الصحفية التى أجرت الحوار لبرنامج على الهواء وبالتليفون ( ما كتبته صحيح تماماً ومسجل فقد قال وبالحرف ( لا يظهر على المحور أحد – ضيوف أو مذيعين - إلا من يوافق عليه الأمن ) . ودعونا نقول الحقيقة ولا نخجل فهشاشة الإعلام المصرى الخاص سواء المرئى أو المقروء واضحة للعيان ، ووقت الجد ستجد كل الإعلام الخاص قبل العام يبايع مرشح الحزب الوطنى ، وسيقال وقتها كما قيل قبل ذلك مرات ( علشان مصلحة البلد اللى بتمر بمنعطف خطير ) وهكذا أيها السادة ، ستنفذ أحلام رجال سياسات الحزب الوطنى وسيباركها الإعلام الخاص قبل العام ودليلنا على ذلك توحد بث القنوات للقرآن الكريم فى أعقاب وفاة حفيد الرئيس مبارك هذا مع إحترامنا لهذا المصاب الأليم ، والواضح أنه قد بدأ منذ فترة طويلة محاولة ترويض للصحفيين "المناكفين" ، فمنهم من وافق بسهولة ومنهم من وافق على مضض ، وأشرفهم من لم يرضى بمخالفة ضميره ، والأخيرين للأسف قلة وعلى رأسهم الكاتب إبراهيم عيسى وصحيفته وكذلك صحيفة الشروق المصرية . 28/9/2010

أول ضحايا سياسة مصر الخارجية

عندما شاهد والدي رحمه الله منظر وزير الخارجيه السابق المرحوم أحمد ماهر محمولا ومغمي عليه إثر تعدي بعض الفلسطينيين عليه داخل المسجد الأقصي حزن عليه كثيرا وقال "مهما يكون فيه خلافات المفروض ميحصلش الكلام ده .. ده بيمثل مصر كلها " ولا أنكر أنني كنت عكس والدي تماما حيث تملكتني الشماته في الوزير الراحل . وبعد أن ترك الوزير منصبه وتحرر من ألاعيب السياسه وضغوطاتها الداخلية منها قبل الخارجيه وقرأت له بعض المقالات في بعض الصحف ورأيت الفكر الحقيقي للرجل كان تعليقي علي خبر وفاته علي موقع الصحيفه " رحم الله الوزير أحمد ماهر ، فهو أول ضحايا سياسة الإنبطاح المصرية " . والملاحظ أن السيد عمرو موسي قد أفلت من تبعات نفس السياسة لأسباب عديدة منها الكاريزما التي يمتلكها أو بسبب الديكور اللفظي الذي أحاط به تلك السياسة فأخفي بجرأة كلامه بدايات ذلك الإنبطاح . وعلينا أن نعترف أن سياسة مصر تحتاج لإعادة ترميم فتراجع دورها واضح للأعمي قبل البصير . ونحن في زمن لم يعد يتحمل الأخ أخاه ولا الإبن أباه وظللنا نقتات علي تاريخ ناصع وراء ظهورنا وبأيدينا رميناه وكررنا مقولتنا عن الزمن الذي جبر " مصر ياما عملت " ، وطالما إستمرينا في مخاصمة دول وإمارات ودويلات عربية صغيرة لأسباب مخجله وكذلك نقاطع دول يمكن أن تكون سندا وعونا لنا في قضايانا العادلة بدون أن نري أسباب مقنعنة لذلك ، فإن الوزير الراحل أحمد ماهر وإن كان هو أول من دفع وأول ضحايا تراجع سياسة مصر الخارجيه فلن يكون الأخير .