الثلاثاء، 29 مايو 2012

قبل "موقعة" لمّ الشمل


كانت جملة "لمّ الشمل" عنواناً لجريدة "الحرية والعدالة" الناطقة بإسم حزب الإخوان المسلمين ، والعنوان جميل ويلمس حساسية الوضع الذى نعيشه الآن ، فالجماعة بعد أن كانت تبحث عن رئيس توافقى يقبل بنائب إخوانى ولم تجد أصبحت الآن قاب قوسين أو أدنى من تولى رئيس ينتمى لها ، وبداية ليس معنى أننا نعارض وننقد كثير من مواقف الإخوان السياسية أننا معادين لهم ومن ثمَّ  نلوذ برجال النظام السابق ، لذلك وقبل أن يتم لمّ الشمل الذى نتمناه علينا أن نوضح للإخوان حجمهم الحقيقى فى المجتمع المصرى حيث أنهم ومعهم المتعاطفين والمتأثرين ـ بغض النظر عن كيفية ذلك التأثر وسواء كان مادى أو معنوى ـ  لا يمثلون جميعاً أكثر من 11 % من الشعب المصرى وليس 25 % من الشعب وهى النسبة التى حصل عليها مرشحهم الرئاسى ، لقد كشفت لنا الإنتخابات الرئاسية أنهم أقل من ستة مليون ناخب من خمسين مليون ناخب ، وبما أن الإخوان لن نجد منهم أى ناخب ـ لو حتى "مندار" على القبلة ـ  يمكن أن يتخلف عن تلك العملية الأشد أهمية ، إذاً كل فصائل الشعب المصرى غاب منهم ـ هم فقط ـ  أكثر من النصف وهم المتخلفون عن التصويت وأكثرهم يميلون للفلول منهم للثوار وهؤلاء ستجدهم عبارة عن الفلاحين المساكين الشقيانين نصفهم مشغول فى حصاد محصول القمح ودرسه وبيعه والنصف الآخر تجدهم نائمين أمام البنزينات لكى يحصلوا على لترين سولار لكى يسقون بهما أرضهم العطشانة ، أو بعض ـ وليس كل ـ السلفيين الذين ضللوا الناس أيام الإستفتاء الشهير ثم فوجئنا بإمتناعهم عن التصويت أو الدعاية لأى مرشح حتى د. أبو الفتوح الذى أيدوه وهذا ما حدث فى قريتنا بالفعل ! ، أو العاملين فى المدن السياحية البعيدة عن مواطنهم الإنتخابية ومن ثمَّ لم يستطيعوا الإدلاء بأصواتهم ، أو بعض الثوار الذين رأوا أن ما يحدث أمامهم تمثيلية فإمتنعوا عن التصويت .
والحقيقة أن تصريحات قيادات الجماعة بعد توقع الإعادة بين مرشحهم وبين الفريق أحمد شفيق كانت مًبشرة ومنها أن الرئاسة ستكون مؤسسه والدستور توافقى وغير ذلك من تأكيدات نرجو تحققها والوفاء بها ، ولكن أخطر ما يواجه الإخوان هو بعض التصريحات الإستعلائية من بعضهم ومن بعض الأشخاص المحسوبين على التيار السلفى مثل القول بأن التيارات السياسية تحاول إبتزاز جماعة الإخوان ، وعلى الجماعة أن تعرف أن تدنى تأييد السيدين عمرو موسى وأبو الفتوح كان سببه الرئيسى لغتهما الإستعلائية وكأنهما وضعا فعلاً أرجلهما فى داخل القصر الجمهورى رغم أنهما كانا الأقرب للوصول  لسلالم ذلك القصر .
وأهم شىء أطلبه من حزب الحرية والعدالة هو التعهد بتشكيل هيئة محترمة تختص بكافة الإجراءات المًرتبطة بإجراء الإنتخابات مثل تنقية الجداول وشطب المتوفين وغيرها ، وتنقل لنا خبرات الدول الأخرى فى ذلك المجال ، فبذلك نطمئن بأن الإخوان لا يًريدون الصعود للحكم على سلم و جسر الديمقراطية ثم يكسروه وينسفوه ، وبخاصه أنهم كما أوضحنا ليسوا أغلبية مًطلقة بل فصيل مهم ومنظم ولا يزيد عن فصيل الفلول كثيراً ! ، أقول هذا وأخشى أن يقول غيرى بعد أن ييأس من كثرة أخطاء خيارات الإخوان " عليا وعلى إخوانا" ثم ينتخب الطرف الثانى وإن شئت فقل ينتخب الطرف الثالث ! ، أو على الأقل يمتنع عن الذهاب للتصويت .

الأحد، 27 مايو 2012

حجم الإخوان الحقيقى فى مصر


كشفت لنا الإنتخابات الرئاسية عن الحجم الحقيقى لجماعة الإخوان والمتعاطفين معها ، ولو رشح السلفيون أحداً منهم كنا سنعرف نسبتهم فى المجتمع المصرى ـ الذى هو أغلبيته مسلمين وموحدين بالله تماماً مثل السلفيين والإخوان ـ حيث أن د. محمد مرسى مرشح الجماعة حصل على حوالى خمسة ونصف  مليون صوت بنسبة حوالى ربع أصوات المصريين " الذين أدلوا بأصواتهم " ، بمعنى أن الإخوان المسلمين لا يمثلون ربع المصريين ولكنهم فى الحقيقة يمثلون نسبة أقل من 11 % من المصريين وليس ربعهم ، فهم خمسة ونصف مليون من خمسين مليون ناخب ، فالشعب المصرى أكثر من نصفه غاب عن التصويت لكن لن تجد ـ بالتأكيد ـ من هؤلاء الغائبين إخوانى واحد " لو حتى مندار على القبلة " ، فمن غاب عن التصويت ستجدهم كثير من الفلاحين المساكين الشقيانين فى حصاد محصول القمح ودرسه وهم أقرب للفلول منهم للثوار ، أو بعض السلفيين ـ فى قريتنا ـ الذين فوجئت بإمتناعهم عن التصويت أو الدعاية لأى مرشح حتى د.  أبو الفتوح ! ، لذلك على جماعة الإخوان أن تتعامل مع الوضع على أنها فصيل من فصائل الشعب وليسوا أغلبية الشعب ـ المسلم ـ فنسبتهم لا تزيد عن عدد الفلول كثيراً ، لذلك لن أجد إلا التذكرة بقول أستاذنا فهمى هويدى وهو يحلل التمايز بين الإسلاميين فى مصر وتونس بقوله (  الفرق بين الموقفين، يعكس التمايز بين فصيل إسلامى يرى المجتمع ووحدة قواه الوطنية أولا، وبين فصيل آخر يرى الجماعة ومشروعها أولا. إن شئت فقل انه تعبير عن الاختلاف فى القراءة الاستراتيجية لواقع يرى فيه طرف محيطه الذى يعيش فيه، وطرف آخر ينظر إلى المرآة فلا يرى إلا نفسه، وهى العبرة التى لم يستوعبها أغلب الإسلاميين فى مصر ) .

الثلاثاء، 1 مايو 2012

نقاط التوافق جيدة بشروط




لقد دخل السلفيون لحلبة السياسة بعد الثورة ولكن اللافت للإنتباه أنهم يتعلمونها بسرعة ، ودخولهم فى لعبة وممارسة السياسة بآلياتها سيفيد مصر ككل قبل أن يُفيدهم ، ولكن هناك ملاحظات فى المشهد المصرى يجب ملاحظة بعضها ، فهناك موقع على الفيس بوك بإسم شبكة "سلفى" يتابعها حوالى مائة ألف شخص وهى شبكة إخبارية كما تقول صفحتها ، وكتبت الشبكة خبراً بعنوان ( الروائى الفاشل علاء الأسوانى: أبوالفتوح أصبح مرشح 70% من السلفيين يبقى لن أرشحه ) فعلقت مباشرة على هذا الخبر بالقول ( كيف عرف الأدمن ـ كاتب الخبر ـ ان الأسوانى روائى فاشل .. هل هو مثلا ناقد روائى عتيق مثل الشيخ الراحل سيد قطب فى بداية حياته والذى إكتشف موهبة نجيب محفوظ .. فعلا نحن نحتاج ثورة لتحرير العقول والأفكار ، وإستخدام الإسلام وإحتكاره وكأن من ينتقد شيخ أو مستشيخ وكأنه إنتقد الإسلام ، فرقوا يا سادة بين الإسلام وبين الأشخاص) وبعدها بلحظات تم حذف كلمة "الفاشل" من العنوان ، وأبديت سعادتى فى تراجع المسئول عن الصفحة عما كتبه مستنداً لرأيه الشخصى الذى لا أتفق معه فيه وقلت أن د. علاء الأسوانى يعرض شخصيات قد نجدها فى المجتمع وعلى من يظن أن المجتمع خالى من تلك الشخصيات فهو إما أعمى أو يتعامى ، فالراوى يختلف عن شخصيات رواياته ولا يجوز أن نختصره فى أشخاص رواياته كما لا يجوز ان نختصر الإسلام فى أشخاص مهما كانوا طاهرين ومُحترمين .
 ومقولة د. علاء الأسوانى تكشف لنا شيئاً هاماً لو إنتبهنا له وهو أن هناك نسبة إتفاق بينه وبين السلفيين تصل لسبعين فى المائة ، فهو أيد ـ أو كان يؤيد ـ أبو الفتوح وجاء السلفيون وإتفق 70% منهم فى تأييد د.أبو الفتوح إذاً هناك نقاط تلاقى كثيرة تصل لدرجة "الجيد المرتفع" بين الأسوانى ـ والذين معه ـ  وبين السلفيين ، فأغلب مؤيدى د. البرادعى ـ الذى يصفه السلفيون بأنه علمانى كما يصفون د.علاء الأسوانى ويصفون كثير من السياسيين المحترمين بذلك الوصف الذى يتساوى عند غلاتهم بالكفر وإن كانوا لا يقولونها صريحة ـ يكونوا هم أول من يقوم بتأييد د. أبو الفتوح بعد إنسحاب د. البرادعى فهذه تحتاج دراسة وتأمل ، أليست نقاط التوافق تلك تستدعى منا جميعاً أن نحاول ترشيد الصفات التى نطلقها على بعضنا البعض ونحاول أن نعيد دراسة أفكار بعضنا البعض ، وأن نبتعد عن تلك الأفكار المغلوطة التى تُفرقنا ولا تجمعنا ، والأهم إعادة المسميات الصحيحة ونلغى مقولات "المرشح الإسلامى" لنقول "المرشح الرئاسى" لأن جميع المرشحين مسلمين ليس فيهم كفار ! ، وأن نلغى كلمة "السلفيين" لأن المصريين كلهم سلفيون ، ولا نضع الليبرالية وهى مجرد فكر سياسى وكأنها شريعة ضد الدين الإسلامى مع أن كثير من المفكرين يؤكدون أن الدين الإسلامى دين ليبرالى ، ونتسائل لماذا لا نأخذ من الليبرالية والعلمانية ما يناسبنا "بما لا يخالف شرع الله" ، مشكلة الغلاة محتكرى التحدث بإسم الإسلام أن نصفهم يعتقد أنه ورث مصر من النظام السابق وكأنها الدولة الكافرة والنصف الآخر يعتقد أنه ورث مصر وكأنها  ـ وعذراً ـ الدولة العاهرة ! ، ومشكلة الليبراليين بعد تحولهم لتأييد د. أبو الفتوح أنهم سيتحولون  لأرقام تصب فى خانة كل من السلفيين أو المنشقين من جماعة الإخوان المسلمين .