كانت جملة "لمّ الشمل" عنواناً
لجريدة "الحرية والعدالة" الناطقة بإسم حزب الإخوان المسلمين ، والعنوان
جميل ويلمس حساسية الوضع الذى نعيشه الآن ، فالجماعة بعد أن كانت تبحث عن رئيس
توافقى يقبل بنائب إخوانى ولم تجد أصبحت الآن قاب قوسين أو أدنى من تولى رئيس
ينتمى لها ، وبداية ليس معنى أننا نعارض وننقد كثير من مواقف الإخوان السياسية
أننا معادين لهم ومن ثمَّ نلوذ برجال
النظام السابق ، لذلك وقبل أن يتم لمّ الشمل الذى نتمناه علينا أن نوضح للإخوان
حجمهم الحقيقى فى المجتمع المصرى حيث أنهم ومعهم المتعاطفين والمتأثرين ـ بغض
النظر عن كيفية ذلك التأثر وسواء كان مادى أو معنوى ـ لا يمثلون جميعاً أكثر من 11 % من الشعب المصرى
وليس 25 % من الشعب وهى النسبة التى حصل عليها مرشحهم الرئاسى ، لقد كشفت لنا
الإنتخابات الرئاسية أنهم أقل من ستة مليون ناخب من خمسين مليون ناخب ، وبما أن
الإخوان لن نجد منهم أى ناخب ـ لو حتى "مندار" على القبلة ـ يمكن أن يتخلف عن تلك العملية الأشد أهمية ،
إذاً كل فصائل الشعب المصرى غاب منهم ـ هم فقط ـ
أكثر من النصف وهم المتخلفون عن التصويت وأكثرهم يميلون للفلول منهم للثوار
وهؤلاء ستجدهم عبارة عن الفلاحين المساكين الشقيانين نصفهم مشغول فى حصاد محصول
القمح ودرسه وبيعه والنصف الآخر تجدهم نائمين أمام البنزينات لكى يحصلوا على لترين
سولار لكى يسقون بهما أرضهم العطشانة ، أو بعض ـ وليس كل ـ السلفيين الذين ضللوا
الناس أيام الإستفتاء الشهير ثم فوجئنا بإمتناعهم عن التصويت أو الدعاية لأى مرشح
حتى د. أبو الفتوح الذى أيدوه وهذا ما حدث فى قريتنا بالفعل ! ، أو العاملين فى
المدن السياحية البعيدة عن مواطنهم الإنتخابية ومن ثمَّ لم يستطيعوا الإدلاء
بأصواتهم ، أو بعض الثوار الذين رأوا أن ما يحدث أمامهم تمثيلية فإمتنعوا عن
التصويت .
والحقيقة أن تصريحات قيادات الجماعة بعد
توقع الإعادة بين مرشحهم وبين الفريق أحمد شفيق كانت مًبشرة ومنها أن الرئاسة
ستكون مؤسسه والدستور توافقى وغير ذلك من تأكيدات نرجو تحققها والوفاء بها ، ولكن
أخطر ما يواجه الإخوان هو بعض التصريحات الإستعلائية من بعضهم ومن بعض الأشخاص
المحسوبين على التيار السلفى مثل القول بأن التيارات السياسية تحاول إبتزاز جماعة
الإخوان ، وعلى الجماعة أن تعرف أن تدنى تأييد السيدين عمرو موسى وأبو الفتوح كان
سببه الرئيسى لغتهما الإستعلائية وكأنهما وضعا فعلاً أرجلهما فى داخل القصر
الجمهورى رغم أنهما كانا الأقرب للوصول
لسلالم ذلك القصر .
وأهم شىء أطلبه من حزب الحرية والعدالة هو
التعهد بتشكيل هيئة محترمة تختص بكافة الإجراءات المًرتبطة بإجراء الإنتخابات مثل
تنقية الجداول وشطب المتوفين وغيرها ، وتنقل لنا خبرات الدول الأخرى فى ذلك المجال
، فبذلك نطمئن بأن الإخوان لا يًريدون الصعود للحكم على سلم و جسر الديمقراطية ثم
يكسروه وينسفوه ، وبخاصه أنهم كما أوضحنا ليسوا أغلبية مًطلقة بل فصيل مهم ومنظم
ولا يزيد عن فصيل الفلول كثيراً ! ، أقول هذا وأخشى أن يقول غيرى بعد أن ييأس من
كثرة أخطاء خيارات الإخوان " عليا وعلى إخوانا" ثم ينتخب الطرف الثانى
وإن شئت فقل ينتخب الطرف الثالث ! ، أو على الأقل يمتنع عن الذهاب للتصويت .