الخميس، 30 مايو 2013

هل يُصبح إقليم القناة ملاذ آمن للأموال المنهوبة ؟!



 لخّص المستشار طارق البشرى مشروع قانون إقليم قناة السويس  بمواده الثلاثين بأنه ( لم يفعل شيئا ولا نظم أمرا إلا انه يرفع السلطة المصرية عن هذا الإقليم ولا يبقى أى مظهر أو عنصر من مظاهر هذه السلطة  ... ) ، ثم يُكمل سيادته ( ...  وهو يكاد يكون دعوة للعالم بأن بقعة أرض مصر المشار إليها فى القانون قد صارت مستبعدة من نطاق القوانين المصرية والأجهزة المؤسسية المصرية، وذلك ليتقدم كل من شاء ليمارس نشاطه التجارى فيها حسبما يشاء ) ، ويتضح من بنود هذا القانون أن القائمين على المشروع يُريدون جعل إقليم قناة السويس منطقة حرة توفر فرصاً جاذبة للإستثمار ويكون بها إمتيازات الإعفاء من الضرائب ،  وحماية أصول الشركات الخاصة بالمستثمرين والأثرياء العالميين ، ولا ندرى هل المقصود هو تحويل الإقليم إلى  مركز ومنطقة ملاذ آمن للأموال والتى يُطلق عليها مصطلح "الأوف شور" ؟! ، ففى هذه المناطق والتى يطلق عليها البعض وصف "جنات الأوفشور" تكاد لا تخضع لقوانين وطنية تحكم تعاملاتها وتقل حدة النظم والأُطر القانونية التى تحكمها ، فلا تخضع أرباح تلك المناطق للضرائب وتمنح فرص التهرب الضريبي وتتلقى الأموال سواء أكانت مشروعة أو غير مشروعة دون السؤال عن مصادرها ، وتسهل عمليات غسيل الأموال وإيجاد  إطار قانونى لإعادة تعريف طبيعة تلك الأموال ، وتعتبر تلك المراكز صناديق سوداء تحمى المجرمين واللصوص ، ويتميز الوليد أو الإقليم الجديد بأن موقعه مُميز حيث يقع فى منتصف  منطقتين جديرتين بالتأمل ففى الشرق تقع بلاد النفط وسينافس إقليم دبى القائم بنفس العمل ، وفى الغرب تقع القارة السمراء والتى قال عنها كوفى أنان أمين عام الأمم المتحدة السابق (البلدان الأفريقية تفقد سنوياً 34 مليار دولار بسبب تعاملات "الأوفشور" ) ، ولكن الخوف كل الخوف من أن يتسبب الإقليم الوليد فى إبعاد سيناء وفصلها  أكثر مما هى عليه عن الوطن الأم ، فلو كان خوف المستشار البشرى مُنصب على فصل إقليم القناة فيجب أن نخاف أكثر على  فصل إقليم سيناء عن الوطن الأم ، حقاً لم يفعلها السابقون وفعلها الإخوان المسلمون ! ، وما يضحكنى لدرجة البكاء هو كيفية المرور من هذا الإقليم ـ المفصول ـ لتتحقق نبوءة " عالقدس رايحين شهدا بالملايين " ! .

الثلاثاء، 29 يناير 2013

وهم القوة وقوة الوهم !

 
يظهر على المشهد السياسى فصيلان متناحران إستزلَّهُما بعض وسائل الإعلام ليبرالياً كان أو دينياً ، كل فصيل يلحق به مُريدين ، فالأول وهو جماعة الإخوان المسلمين تعيش فى حالة "وهم القوة" ، فلو شاهدنا أى من متحدثيها سنجد أنه يتحدث بتكبر وكأن صناديق الإنتخابات والإستفتاءات ملك يمينهم ، ومعهم بعض الحق وليس الحق كله ، فهم يُؤمنون بأنهم الأغلبية بدليل حصولهم على "نعمين" فى غزوتى صناديق الإستفتاء والأغلبية فى الإنتخابات وفوزهم بالرئاسة ، وهذا حقيقى لا مُراء فيه ولكن مع بعض التحليل لأرقام الأصوات التى حصل عليها هذا الفصيل سيتضح أنهم يعيشون فى وهم الأغلبية ، فقوة هذا الفصيل الحقيقية لا تزيد عن 12 بالمائة من قوة المجتمع المصرى ، إذ أن عددهم ينحصر فى عدد الأصوات التى حصلوا عليها فى إنتخابات الشورى وإنتخابات المرحلة الأولى للرئاسة وهم خمسة ملايين صوت ، فلن نجد إخوانى ولا سلفى واحد تخلف عن الذهاب للإنتخابات أو تلك الغزوات المباركة ، فهذه هى قوتهم الحقيقة لا تزيُّد فيها ولا نُقصان ، ومن يستند على نتائج الإستفتاءات كمؤشر لقوة الفصيل الإسلامى المُؤيد لها فهو واهم ، ذلك أن الشعب ـ وبخاصة فى الأرياف ـ أهم شىء لديه هو الإستقرار ، فكلمة نعم تعنى الإستقرار لا أكثر ولا أقل ولا تعنى تأييداً أو بُغضاً لأخوانى أو سلفى أو ليبرالى ، فلو كان واضعوا الدستور هم المعارضين لتيارات الإسلام السياسى وتم الإبقاء على مادة الشريعة فى دستور 71 ولم توضع مادة تفسير الشريعة ولا المواد الخلافية التى يطالب المعارضون الآن بتعديلها وأعلنت التيارات الإسلامية معارضتها لهذا الدستور لعارضهم الشعب ولصوت للإستقرار وضد رغبتهم وهذا ليس بُغضاً فيهم ، فعندما يخرج متحدث الجماعة ـ وليس الحزب ـ ليقول أن الحوار الوطنى غير مُلزم لحزب الحرية والعدالة فهذا مبنى على أساس وهم القوة ، وأما عن الفصيل الآخر فمصيبته أكبر وتلوَّنت أفكاره بالصبغة العُكاشيه ، فهم يعيشون فى "قوة الوهم" ومع أن بعض الحق معهم فى بعض مآخذهم على سياسة الإخوان وتخبطهم ، إلا أن بعض أفعالهم وكثير من تفوهاتهم الغير منطقية تصب فى مصلحة الجماعة وتُبعد عنهم الناس رغم معقولية مطالبهم ، وكمثال مؤسف لذلك أن خروج أحد مثقفيهم ومحافظ سابق للشرقية ليقول " أطالب الجيش المصرى بالقبض على رئيس الجمهورية !" ، وأما عن إستزلال بعض وسائل الإعلام للفصيلين فلنعد لآخر سطرين فى كتاب الكبير هيكل "بين الصحافة والسياسة" وقوله عن الصحافة ـ ممثلة الإعلام فى ذلك الوقت ـ بانها جزء من الحياة السياسية فى أى بلد ويُكمل متحدثاً عن السياسة الموجود فى قلبها الصحافة قائلاً ( ... ثم هى أيضاً مخططات قوى عظمى تلعب بمصائر ومقادير شعوب وتحاول فرض سيطرتها على الآخرين وترويض هممهم وإفقادهم الثقة بكل شىء حتى يصبحوا على إستعداد للقبول بأى شىء ، ثم إعادة تشكيل أفكارهم وأحلامهم بوسائل عديدة تبدأ بالكلمة والصورة وتنتهى بالمدفع والدبابة ! ) ، لذلك نقول بكلمات قليلة أن ما تقوم به بعض الفضائيات الإسلامية والليبرالية يتسبب إفقاد النخبة من التيار الإسلامي والليبرالى لقاعدتهم الأخلاقية وهذا على ما يبدو مطلب مخابراتى بإمتياز لنقبل فى النهاية "أى شىء" .