الجمعة، 22 يوليو 2011

تمثيل الأغلبية الصامته والتمثيل عليها !




كان النظام السابق ومعه كتابه يحتكرون ويضمون ما يُعرف بإسم "الأغلبية الصامته" من الشعب المصرى إلى صالحهم دونما أخذ رأى تلك الأغلبية ، حيث خصخصوا تلك الأغلبية لأنفسهم وكأنها قطعة أرض أو شركة وبذلك تخيلوا أنفسهم أكثرية ، وكانوا يطلقون على معارضيهم الشرفاء أنهم "قلة مندسة" .

وبعد أن بدأت الثورة المصرية قالوا فى البداية أنهم عشرات من المتظاهرين حتى أن رئيس مجلس إدارة أكبر صحيفة مصرية قال بعد منتصف ليل 25 يناير أن المتظاهرين ( 200 وشوية لغاية ما وصل عدد المتظاهرين 600 فرد وشوية ) ، وبعد أن بدا واضحاً حجم المتظاهرين بدأ هؤلاء المبرراتيه يقولون " ميدان التحرير ليس مصر كلها " وكلامهم حقيقى لو قاموا بأخذ رأى المصريين بكل حيادية بدلاً من إلحاقهم قسراً فى طابورهم الخامس ، وهؤلاء لا يعلمون أن المشكلة ليست فى العدد ولكن فى مشروعية وعدالة المطالب التى يرفعها هؤلاء المتظاهرون ، فمثلاً عدم الوقوف مع أسرة الشهيد خالد سعيد للمطالبة بمحاسبة قتلته لا تعنى عدم التعاطف مع قضيته .

وبعد أن قامت الثورة قامت فئات وجماعات مُختلفة بمحاولة السطو على الميراث الوهمى للنظام السابق وأصبحوا يضمون رأى"الأغلبية الصامته" قسراً ليوافق آراءهم ، فجماعة الإخوان والسلفيين ومعهم فلول الحزب الوطنى نظروا لمن قالوا نعم فى الإستفتاء على أنهم معهم وإنتفخت أوداجهم لذلك ولم ينظروا إلى أن مطالب الشعب متمثلة فى سرعة الإنتهاء وتحقيق مطالب الثورة هو هدف كل المصريين ورأوا أن القول بنعم هو الأفضل من وجهة نظرهم ، وها هم متظاهرو جامع مصطفى محمود الموالين للنظام السابق يحتكرون الحديث بإسم "الأغلبية الصامته" ويعيدون القول بأن ميدان التحرير ليس مصر كلها ، ودخل ميدان روكسى على الخط حيث خرج عشرات من المصريين لمناصرة المجلس العسكرى وكأن ميدان التحرير هو العدو للمجلس العسكرى ، فنجد إحدى المتظاهرات من ميدان روكسى تقول ( إحنا جايين النهاردة علشان إحنا بنمثل الأغلبية الصامته ) ! .

لقد قرأنا تصريحاً لأحد قادة المجلس العسكرى يتحفظ فيه على منافقة البعض للمجلس العسكرى ، والواضح أن المُستفيدين ومن كانوا ينافقوا النظام السابق بدأوا فى نفاق المجلس العسكرى بصفته يمسِك بزمام الأمور فى مصر، وبدأ بعض المنافقين من هؤلاء يدفعون المجلس العسكرى ويُحفزونه ـ رغماً عنه ـ على تولى الحكم وبدا هذا واضحاً فى توجهات بعض الصحفيين وبعض القنوات المشكوك فى توجهاتها ، فعلينا ألا نُحمِل ميدان التحرير مسئولية التخبط الواضح فى القرارات وليعلم الجميع أن الأغلبية الصامته مع سرعة تنفيذ مطالب الثورة وهى معروفه ، أما التباطؤ فى تنفيذ المطالب بنفس أسلوب النظام السابق سوف يؤخر الإستقرار الإقتصادى ، فالإقتصاد هو الآله الجهنمية التى سوف يستخدمها أعداءنا لكى يخنقوا بها مصر وكما قال "مارك مالوك براون" وزير الدولة السابق فى بريطانيا فى مقالته المنشورة بالشروق المصرية 16/7 (( يمكن للمال أن يتحدث عندما تراوغ السياسة )) .

ليست هناك تعليقات: