الأربعاء، 29 فبراير 2012

الشيخ محمد حسان والمعونة الملعونة !


طالما إرتضى الشيخ محمد حسان أن يتداخل ويدخل راضياً ـ أو مضطراً ـ  فى أمور السياسة ، فعليه وعلى مناصريه أن يرتضوا بالآراء التى لا تتفق مع رؤاهم السياسية ، ولا يجب أن يُطلق مريديه على معارضيه ـ المتآمرين على الدولة ـ  فيرد الأخِيرين عليهم  بالمتآمرين على الثورة ، فآراء الشيخ حسان فى الشأن العام  ليس لها قداسه ربَّانيه ، وعندما أرجع بذاكرتى لسنوات قليلة أشعر بالذنب على جُرأة ما كان يُكتب عن شيخ الأزهر السابق الشيخ المرحوم سيد طنطاوى ، وكان معظمنا يقول عنه أنه "شيخ السلطان" ولم نرى أحداً يرد على معارضيه ومنتقديه ويتهمهم بأنهم متآمرون عليه أو على الدولة كما يُطلِق أنصار الشيخ حسان على من أبدى مجرد تعجبه لتوقيت إعلان"مبادرة المعونة المصرية" والتى لا يدرى أحد هل شيخنا يقصد المعونة الإقتصادية أم العسكرية أم الإثنتين معاً ؟! ، وهى على العموم دعوة عظيمة وجميلة طالب الكثيرون بها ـ وكنت منهم ـ من قبل ، ولكن توقيتها جاء فى وقت نرى تواطئاً مُريباً فى أسلوب إستعادة الأموال المهربة للخارج ، ومن الظلم الربط بين منتقدى تلك الدعوة وبين ظهور فيديو دخول الداعيه لمبنى تليفزيون أنس الفقى وجمال مبارك فى أوائل أيام الثورة فمجرد دخول هذا المبنى فى ذاك التوقيت  يعتبر خطأً جسيماً  لا يقل عن أخطاء نداءات ـ شيخنا ـ ومنُاشداته ودعوته "الرقيقة" لشباب مصر الأطهار للمحافظة على أمن واستقرار البلد ! ، والمشاركة في اللجان الخيرية لحفظ الأمن في جميع المحافظات وجميع الأحياء ، فهل هناك سبب إضطر  الداعية الكبير على  ما قام به مع أن الموقف الذى يميل إليه يدعوه بأن يلزم بيته طالما أنه يرى ما كان يحدث أمامه  "فتنة" ؟! ، وأما عن قوله فى بيانه أنه كان عليه "إلحاح" ـ وليس ضغط ـ لكى يظهر فى التليفزيون المصرى والتليفزيون "ألحَّ" على أخيه حتى يظهر على شاشته (!) ، فهذا يتناقض تماماً مع ما ذكره الصحفى علاء الغطريفى وهو مُعد برامج فى مقالته بـ"المصرى اليوم" فى 28 من فبراير الثورة والذى قال فيه " اتصل بى شقيق محمد حسان ، يطلب مساعدتى لتمكين الشيخ من الظهور فى أهم برنامج «توك شو» مصرى بعد اندلاع ثورة يناير، وألحَّ علىَّ فى الطلب كثيراً بتهافت ..." فكيف يمارس التليفزيون المصرى "إلحاحاً على شقيق الشيخ حسان فى حين أن هذا الشقيق "يتهافت مُلحاً" على محاولة تمكين الشيخ من الظهور على شاشة القناة التى يعمل بها الغطريفى ! ، وأما عن قوله أنه ذهب للتليفزيون  بضغط المحيطين به "لكسر حملة التليفزيون ضد الثوار" فهذا كلام وتبرير يحتاج لدراسة ! ، وهناك فرق بين الإنحيازات فالإنحياز للثورة مُقدماً عن تأخر اللحاق بالثورة والأخير ليس عيباً على الإطلاق ولكن اللحاق بالثورة لتقويضها هو العيب ذاته ، فالجميع إنحاز لمصر وشباب ثوارها فالرئيس السابق فعل ذلك وكان يُسمى الشباب ـ كما قلت يا شيخنا أيام الثورة ـ  بالشرفاء وأضفت نداءك للشباب ـ وياليتك ما فعلت ـ " لا تلوثوا ما قمتم به لا للتخريب لا للتحريق" والشباب لم يحرق ـ كما تعلم ـ  ولم يُخرِّب  .
فكلام الشيخ حسان وقت الثورة معروف وكذلك نقله وسط حراسة مشددة من الجيش لمبنى ماسبيرو  بعد محاولة مئات الشباب الإعتداء عليه فى ميدان التحرير مكتوبة ، ولكن الذى يغيظ فعلاً هو أن كثيرين ـ ولا أقصد الشيخ حسان ـ  ما زالوا يتعامون متعمدين ويتهمون شباب الثورة بالتخريب والتحريق كما حدث للمجمع العلمى ولا يرون بعيونهم الشباب الذى يًنقذ الكتب ، وما زال ـ المُتعامون ـ يحولون المجنى عليهم لجُناه .
 وأعتقد أن الربط بين ذلك الفيديو ومبادرة جمع المعونه لم تُغيظ أحداً وسيكون شباب الثورة أسعد عند الإستغناء عن تلك المعونة الملعونة ، وأخيراً علينا أن نحمد الله جميعاً وأولنا الشيخ محمد حسان على أن قناة الرحمة الدينية ـ وغيرها ـ كانت مغلقة أيام الثورة ، وإن كان من الواجب علينا أن نشكر فضيلة الشيخ ونهنئه على "التجاوب الشعبى الكبير للمبادرة وجمعها ـ كما قال ـ المصريين على هدف أسمى لصيانة كرامتهم وعزتهم وتخليصاً لقرارهم الوطنى من التبعية المُهينة للآخر .. أياً كان هذا الآخر " فعلينا ألا ننسى شكر اللاعبين واللاعبات والمطربين والمطربات والفنانين والفنانات والراقصين والراقصات فهؤلاء جميعاً ساهموا وعملوا مباريات وحفلات وتبرعات ـ سبحان الله ـ لسداد ديون مصر فى الثمانينيات والتى إشتراها السيد جيمى الوريث ـ من الخارج ـ بالرُخص ليبيعها للمسكينة مصر بالغالى . 

الأربعاء، 22 فبراير 2012

رئيس توافقى .. بجلباب مُموَّه

لن نجد أحداً ـ حسن النيه ـ فى مصر يرفض أن يأتى رئيساً توافقياً ترضى عنه جموع الشعب المصرى ، ولكن السؤال الأهم هو هل الشعب المصرى كتلة واحدة لكى يرتضى رئيساً توافقياً ؟! .
والواضح أمامنا أن من يسعى لتفعيل هذا الطرح ـ المستحيل تحققه على أرض الواقع ـ هى فقط جماعة الإخوان المسلمين وبرغم أن هذه الدعوة وجيهه ومُريحة للجماعه لكى تتفادى مخاطر الإلتزام الذى ألزمت نفسها به من ضمن ما ألزمت ـ دون أن يطلب منها أحد ذلك علناً ـ بألا تُرشح أحداً من أعضاءها لمنصب الرئاسة ، إلا أن هذا الطرح يعيدنا للنظام الأقدم وهو الإستفتاء على الرئيس بنعم أو لا ، فالجماعة تروج لمبدأ التوافق فيما يُفيدها وتحارب ذلك التوافق فيما تراه يمثل ضرراً لها والأمثلة على ذلك كثيرة .
وكان الأفضل والأسهل أن تقوم الجماعة بترشيح أحد كوادرها ولن يكون هذا أول نقوص لها فيما ألتزمت به ، فهى قالت قبل إنتخابات مجلس الشعب قبل الثورة أنها تريد "المشاركة وليس المغالبة" ودخلت الإنتخابات المُزوره بعدد بسيط من المرشحين تنفيذاً لإلتزامها رغم أن كافة القوى السياسية طالبتها بعدم دخول تلك الإنتخابات حتى لا تعطى شرعية للنظام البائد ، إلا أنها رفضت ذلك وشاركت فى المهزلة والتى إنسحبت منها بعد ذلك ، وبعد الثورة كررت الجماعة نفس مقولتها ومع هذا زاحمت على كل مقاعد البرلمان .
وإذا كانت جماعة الأخوان تعتقد أنها تمُن على كل مهتم بالشأن المصرى بأنها لن ترشح منها أحداً للرئاسة ، فهذه فى الحقيقة لا تُعد مِنه ولا تفضُّل منها فهى تعلم أنها سوف تنكشف ويتم تحجيمها ـ معرفة حجمها الحقيقى ـ لو ترشح منها شخص للرئاسة ، لذلك هى ليست من السذاجة لتفعل ذلك الآن ، ولكنه هروب من الشىء الوحيد الذى سيكشف حجم الجماعة الحقيقى فى الشارع المصرى ، ولكن الجماعة أصابها الغرور ـ ولها كل الحق ـ بعد إنتخابات مجلس الشعب والتى حصدت فيها أغلبية كبيرة ، وكان على جماعة الإخوان أن تعلم أن الأصوات التى حصلت عليها فى إنتخابات الشعب ليست دليلاً على حجم وجودها فى الشارع ، فقديماً كان الشعب يُُعطى صوته للإخوان عِنداً فى الحزب الوطنى المنحل ، فليس غريباً أن يحصل الأخوان على أغلبية مقاعد البرلمان ولكن الغريب أن تفرض الجماعة على الشعب كله ـ وليس على أعضاءها فقط ـ مرشح توافقى ليلبس جلبابها .. مُموَّه اللون .
فلم يكن تدنى نسبة حضور الناخبين فى إنتخابات مجلس الشورى والتى لم تتعدى 15 % من عدد الناخبين الأصليين كاشفاً عن عدم رضاء الناس على ذلك المجلس فقط ولكن الأهم هو أن تلك الإنتخابات كانت وحدها الكاشفه عن أقصى نسبة لوجود الجماعات الدينية والأحزاب السياسية على أرض الواقع بالإضافة لأصحاب المصلحة من تلك الإنتخابات كأهالى القرى أو المناطق التى يخصهم بها أحد المرشحين .
فالجماعة تُريد أن يأتى رئيس من تحت عباءتها ـ ولو كانت ضيقه ـ وينال رضا المجلس العسكرى ، بمعنى أن من يوّقِع على مرسوم تسلمه المنصب كلُ من المرشد والمشير ثم يبصم الشعب ـ الغير مؤهل للديمقراطية ـ على ذلك الإختيار ، قديماً قال د. مصطفى الفقى" للأسف رئيس مصر القادم يحتاج لموافقة أمريكا وعدم ممانعة إسرائيل" وبدون أسف نؤكد أنه سيكون واهماً بعد ثورة يناير من يعتقد أن تلك المقولة ستتحول إلى "رئيس مصر القادم يجب أن يوافق عليه المجلس العسكرى وألا يلقى معارضة الإخوان المسلمين" أو العكس .