كنت أعتقد مثل كثيرين أن جماعة الإخوان
المسلمين لديها رؤية واضحة لحل مشكلات مصر ، وكانت صدمتى الأولى عندما نشرت ـ
الشروق ـ فى أعقاب إنتخابات مجلس الشعب عن خطة الجماعة لتطوير التعليم ففوجئت بأن
خطة التطوير المزعومة تُولى إهتمامها الشديد بفصل غرف المدرسين عن المُدرسات ! ،
فزاد يقينى بأن جماعات الإسلام السياسى منهم من ينظر لمصر وكأنها دولة مُرتدة أو
كافرة جاءوا هم ليفتحوها فتحاً ـ كما قالوا ـ ثانياً ، ومنهم من ينظر لمصر على
أنها دولة ـ للأسف ـ عاهرة جاءوا هم ليُطهروها من الدنس بأيديهم المتوضئة ،
ثم ظهر مصطلح "مشروع النهضة" فى الدعاية الإنتخابية لمرشح "الجماعة"
بعدها تم تسليم مفتاحه لمرشح "الحزب" بعد خروج الأول من السباق ، وبحثت
كثيراً عن أى معلومات عن مشروع النهضة فى جميع المواقع الإخوانية فلم أتوصل على
أشياء تشفى صدور قوم مُتشكِّكين ، وسألنى أحد الأصدقاء عن ماهية مشروع النهضة ؟!
فلم أجد إلاَّ أن أقول له ضاحكاً " والله يا صديقى .. آخر ما توصلت إليه إن
المشروع ميتوهش .. مجرد (15) مسار ومعاهم (14) خُطوة وتحط فى قفاك (4) أُطُر ..
حتلاقى فى وشك مشروع النهضة علطول ! " ، ولأننى حتى الآن أفرض حسن النية
وأُصدق ـ بغياب وعى ـ أن هناك مشروع للنهضة وألتمس لهم الأعذار لذلك أذكر ما
قاله الأديب الكبير توفيق الحكيم فى كتابه "عودة الوعى" والذى هاجم فيه
نظام حكم الزعيم عبد الناصر حيث قال الحكيم فى موضع من الكتاب " ( أذكر يوم
جاءنى صاحبى الصحفى اللامع ـ بالتأكيد هو الأستاذ هيكل ـ صديق عبد الناصر
بنسخة من كتاب "فلسفة الثورة" مُهدى من مؤلفه الزعيم ، أنى فكرت بعد
قراءته : كيف يصح لسياسى أن يكشف ورقه للعالم هكذا ؟! ، وحدث أن إطلعت على مقال فى
جريدة فرنسية حلل فيها أستاذ تاريخ فرنسى كتاب "فلسفة الثورة" وبيَّن ما
فيه من أحلام وآمال وتصورات تكاد تُشبه الإمبراطورية الواسعة للدول العربية
والإفريقية التى تنتظر الزعيم أن يؤلفها ، وأدهش الجميع بعد ذلك ما جاء فى بعض
الصحف العالمية : أن كتاب "فلسفة الثورة" هذا تتولى توزيعه فى الخارج
جهتان فى نفس الوقت : السفارة المصرية ، والسفارة الإسرائيلية ! ، وبالطبع كان غرض
السفارة الأخيرة من ذلك إفهام العالم أن زعيماً من طراز هتلر قد ظهر فى العالم
العربى .. ) ، فهل يمكن ـ وهذا ما نتمناه ـ أن تكون الجماعة فعلاً لديها مشروع
حقيقى للنهضة ولكنها آثرت كتمان خبره حتى لا يُكرِّر التاريخ نفسه وخاصةً أن
الجماعة لا تُخفى رغبتها فى إحياء ما يُسمى بـ"الخلافة الإسلامية" ؟! ،
أم يا تُرى مشروع ـ أو طائر ـ النهضة قد وقع قبل أن يطير ويرتفع ؟! ، فنحن نسير
على الطريق لتكرار أسوأ ما فى تجارب أنظمة الحكم السابقة وهذا واضح لا ريب فيه ! .
الجمعة، 2 نوفمبر 2012
للحقيقة لا للإخوان !
| جريدة الأخبار فى 3 فبراير 1953
يختلف كثيرون مع سياسات أو سوء سياسات جماعة ـ أو حزب ـ الإخوان
المسلمين ، وكما أن هناك نقد حقيقى هناك أيضاً نقد مُغرض وتصيُّد واضح للإخوان لا
يصدقه العقل ، لذلك نجد أن هناك ترويج لإشاعات محضة ثم يتم بناء ناطحات سحاب من
الأكاذيب فوقها ، ولنأخذ أمثلة على ذلك مثلاً يُروِّج البعض أن من أسباب إنقطاع
الكهرباء وأزمة السولار والبنزين هو تزويد غزة بتلك الموارد ، فمصر
"تبيع" لغزة (22) ميجا وات وهذه الكمية التى يتصور ويروج لها البعض
بأنها ضخمة جداً ولكنها تكاد تكفى لإنارة عدة فنادق متوسطة الحجم ، وهى تمثل حوالى
(ثمانية) من كل (عشرة آلاف) ميجا وات تُنتجها مصر ، وأما السولار والبنزين فمن يعش
فى مدن سيناء يعرف أن تهريب تلك المواد هو السبب ، ويعلم أيضاً أنه فى اليوم
الثانى لإنتشار الجيش والشرطة فى سيناء بعد حادث رفح فى شهر رمضان الماضى إنتهى
تهريب تلك المواد تماماً ، لذلك لن تجد أمام البنزينات تلك الطوابير الكثيرة من
السيارات المعروفة والتى كان يتم إستخدامها فى تهريب تلك المواد لغزة ، ثم يأتى
البعض ويتشدق بالقول بأن الرئيس وجماعة الإخوان تبيع أراضى سيناء للغزاويه وهذا
كلام مُضحِك ، ونحن جميعاً نعلم أن أى مصرى لا يستطيع أن يضع قدمه على متر واحد من
تلك الأراضى قبل موافقة الدولة ومن قبلها ومن بعدها موافقة عرب سيناء الذين يسكنون
بالقرب من تلك الأرض ، ثم يأتى البعض ليقولوا أن الأقباط يهربون لأمريكا من
الإضطهاد (!) ، وأقول لهؤلاء إذا جئتم بتأشيرة أمريكا للجنين فى بطن أمه سينزل
ناقص عمر على الطائرة مباشرة ، وهذ يدل على أن السفر لأمريكا حُلم للجميع وليس
إضطهاداً .
إن التصيُد لرئيس
الجمهورية وللإخوان عن طريق إدعاءات كاذبة ـ لا يسدقها عكل
بلغة الفنانة شويكار ـ يُقوِى ويُزِيد من شعبية
الإخوان وليس العكس ، وحتى نُظهر الفرق بين ما كنا وما أصبحنا فيه نقول لقد قابل
رئيس الجمهورية المنتخب مؤخراً وفداً من الفنانين فتخيلوا لو أنه قال لهم تلك
الجملة ( يجب أن تتجه السينما إلى تاريخنا
المجيد وتقاليدنا الصالحة ـ الأخلاق أساس
نهضتنا فطهروا الفن من الميوعة ) ؟! ، بالتأكيد ستنقلب الدنيا رأساً على عقب ، رغم
أن تلك الجملة قالها الرئيس محمد نجيب ونقلتها جريدة الأخبار بتاريخ 3 فبراير 1953
عند لقاءة بوفد من الفنانين وعلى رأسهم أنور وجدى وفريد الأطرش .
|
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
