الأربعاء، 27 يناير 2010

القديم الذى جدده هيكل !!

عندما يتحدث الأستاذ محمد حسنين هيكل فى موضوع شائك فإنه يرسل كلماته - الغير مكتمله - ليكشف لكبار القوم - فقط - أن كل شىء معروف ويتركنا نحن لنفسر ونستنتج ما وراء كلماته المبهمه ، ففى إستئذانه الشهير المنشور - منذ سنوات - فى الأهرام ذكر أن مكتبه قد فُُُتح وسُرقت منه أوراق ومستندات ومع أنه جاء بخبراء أمنيين ومن المؤكد أنه عرف الحقيقة ولكنه آثر إخفاءها لنستنتجها نحن ، وفى آخر وأخطر مرة يلقى الأستاذ بحجر فى المياة الراكدة كان فى صباح اليوم التالى مباشرة لحديث الدكتور مصطفى الفقى بجريدة المصرى اليوم والذى قال فيه (( أن رئيس مصر القادم يجب أن توافق عليه أمريكا وألا يلقى معارضة إسرائيل )) ، وسرعة تعليق الأستاذ على هذا الكلام دليل على أهميته ولابد لنا أن نسأل هل قرأ الأستاذ الجريدة قبل صدورها ؟!



ومن الممكن أن يطلق علىَّ من دراويش هيكل ومع هذا لابد لى أن أفسر ما يقوله وأن أقتنع به أو أرفضه ، وكان كلام الأستاذ عبارة عن تساؤلات لرئيس تحرير المصرى اليوم وإن كانت موجهه للدكتور الفقى وهو شاهد الملك كما أطلق عليه الأستاذ فرد الدكتور الفقى بأنه - لا شاهد ملك ولا شاهد رئيس - فالأستاذ هيكل هو شاهد الملك الأول لإنتقال السلطة من الملك فاروق والرؤساء من بعده حتى قبل تولى الرئيس مبارك منصب نائب الرئيس ، ولذلك فلا مجال لصحة مقولة الدكتور الفقى من تدخل الأمريكان فى العصور السابقة والتى كان فيها هيكل هو شاهد الملك الأصلى ، وهيكل كان فى السجن وقت أن تولى الرئيس مبارك الحكم ولذلك لو إفترضنا جدلاً بصحة كلام الأستاذ هيكل فإن تدخل الأمريكان إما أنه كان فى الماضى أثناء بداية تولى الرئيس مبارك الحكم وإما أن يكون كلامه منصب على المستقبل بما نسميه التوريث ، فالفرض الأول وإن كنت أستبعده حسب إعتقادى لأن الدكتور وقتها لم يكن من المقربين للسلطة إلا إذا كان منصبه وقتها يجعله مطلعاً على أشياء تخص هذا الموضوع لذلك من السهل على الدكتور الفقى أن يفند كل ما قيل فقط بإعلان منصبه فى الفترة من منتصف السبعينيات وحتى تولى الرئيس مبارك الحكم ، والفرض الثانى والذى أميل له حيث نرى بأعيننا التدخل الأمريكى السافر فى الشئون المصرية والأسرار فى هذا الملف أكثر من العلانية إلا أن هذا الفرض حتى وإن صح فيكون الأستاذ هيكل قد خانه التوفيق لأن شاهد الملك لابد وأن يكون قد شاهد حدثاً وقع فعلاً وموضوع التوريث لم يحدث حتى الآن وبذلك يكون قول الدكتور الفقى صحيحاً تماماً من أنه لا شاهد ملك ولا شاهد رئيس .


ولكنى أرى أن كل ما قصده الأستاذ هيكل قد قاله من قبل منذ أكثر من 28 عاماً فلو رجعنا لخطابات هيكل والتى نشرتها المصرى اليوم بعد 25 سنة من كتابتها لوجدنا أن الأستاذ هيكل تحدث عن وثيقة و هذه الوثيقة مذكرة أمريكية مقدمة لشاه إيران تنصحه بما يجب أن يفعله بعد القضاء علي ثورة «مصدق» وبنود هذه الوثيقة تتشابه تماماً مع ما فعله السادات فى مصر تأثراً بتلك الوثيقة وأهمها تعيين قائد الطيران نائباً لرئيس الجمهورية ولهذا طرح فى أحد الخطابات جملة وكررها أكثر من مرة لأهميتهاوهى موجهه للرئيس مبارك ((أنك لست مدينًا لأحد، و«أنهم أرادوك لهم، ولكن المقادير أرادتك لنا، وهكذا يجب أن تكون». )) ، ولذلك فإننى أعتقد أن جديد هيكل هذه المرة هو قديم ولكننا على ما يبدو لا نقرأ ، فآفة مثقفينا بعد – حارتنا – النسيان !!.






هذا جزء من خطاب هيكل





وذات يوم في قصر «نيافاران»، وفي مكتب الشاه ظهرت أمامي وثيقة من محفوظات القصر، قرأتها وأعدت قراءتها مرات، ثم استأذنت في صورة منها. كانت هذه الوثيقة مذكرة أمريكية مقدمة لشاه إيران تنصحه بما يجب أن يفعله بعد القضاء علي ثورة «مصدق».


إنني ـ يا سيادة الرئيس ـ نشرت نصوص هذه الوثيقة في مقالاتي تلك الأيام وأعدت نشرها في ذلك الكتاب عن الثورة الإيرانية، وكان شاه إيران لايزال بعد علي قيد الحياة في المنفي، وكان الرئيس «السادات» في عز سلطانه وهيلمانه. وأرجوكم ـ يا سيادة الرئيس ـ أن تتفضلوا بقراءة عبارات هذه المذكرة قراءة ربط ومقارنة.


يقول نص الوثيقة، وهي منشورة بالكامل في صفحة ٦٧ من النسخة الأصلية الإنجليزية من كتابي عن الثورة الإيرانية، «عودة آية الله» ـ ما يلي:


توصيات إلي جلالة الشاه:


١ـ لابد من بدء حملة مركزة لتقديم الشاه إلي شعبه باعتباره أبا لهذا الشعب، ويمكن «لزيادة الألفة» استعمال اللقب الإيراني التقليدي «فارمنده»، وهو يعني «كبير العائلة»!


٢ـ لابد من استعمال كل وسائل الدعاية لبناء مكانة وهيبة الشاه شخصيا أمام كل طوائف الأمة، وفي هذا الصدد فإن هناك طائفة من الأمة جاهزة في إيران، وهي علي استعداد لكي تعطي تعاطفها للشاه فورا، إذا هو حاول أن يقترب منها، وتلك هي كتلة المرأة في إيران ـ التي لم تصل بعد إلي درجة المساواة مع الرجل.


(وضع الشاه أخته الأميرة «أشرف» علي قيادة الحركة النسائية تنفيذا لهذه التوصية، وحاولت «أشرف» لصالح شقيقها أن تصبح سيدة إيران الأولي، حتي أزاحتها «فرح ديبا» عن موقعها في معركة بالأظافر والأسنان تقريبا!).


٣ـ إن الشاه يجب أن يعمل علي توسيع نطاق طبقة الأغنياء التي هي أقرب بمصالحها إليه ـ منها إلي «مصدق»، ثم إن هذه الطبقة علمانية بالطبيعة، وهي تستطيع إذا أتيحت لها فرص الظهور والربح أن تكون قاعدة لنظامه.


(ومع كل الاحترام لهذا التقرير فإن الطبقات لا تصنع «جاهزة للاستلام الفوري»، وإنما نمو الطبقات حقيقة ترتبط بنمو وسائل الإنتاج وتطور توزيع عوائده، وعملية الإسراع لخلق طبقة عن طريق الضخ الصناعي للنقد السائل لا يمكن أن تنتج غير مجموعات طفيلية لها كفاءة الخطف والنهب، دون كفاءة العمل وتراكم فوائض العمل، وذلك ما حدث في إيران وأدي إلي كارثة سقوط الشاه، ولقد تأخر الانفجار في إيران، لأن ذلك البلد كان واحدا من كبار منتجي البترول، وكان دخل في آخر سنة من حكم الشاه قرابة ٤٠ بليون دولار، وبالتالي فقد كانت الظروف تحتمل عمليات الخطف والنهب، ومع ذلك كانت النهاية محتومة).


٤ـ إن الشاه يجب أن يجد وجوها جديدة يقدمها للحياة السياسية ويكون ولاؤها له، مضمونا أكثر من الوجوه التقليدية القديمة مثل «قوام السلطنة» و«ضياء الطباطبائي»، لأن هؤلاء زيادة علي تقدم سنهم، ولا يمكن الاعتماد علي ولائهم، فقد تعاملوا مع والده وعرفوه وهو طفل وصبي وشاب ـ وليس إمبراطوراً!


٥ـ إن الشاه يجب أن يلعب دورا بارزا في السياسة الدولية سواء في منطقة الشرق الأوسط أو علي المسرح العالمي، فقد ثبت أن زعماء دول صغيرة استفادوا كثيرا في الداخل من الصورة التي ظهروا بها أمام العالم الخارجي.


٦ـ إن الشاه يجب أن يعطي اهتماما كافيا للمسائل الدينية ويستعمل عبارات ودلالات دينية، ويجب أن يظهر باعتباره حامي الدين، وينتزع هذه المكانة من آيات الله في «قم»، كما أنه لابد أن يظهر كثيرا لأداء الصلاة في المساجد، خصوصا في الأعياد والمناسبات.


٧ـ إن الشاه لابد أن يتابع بنفسه أجهزة السيطرة، كجهاز المخابرات وغيره من أجهزة الأمن الداخلي، خصوصا أن ما يجيء فيها من حكايات (وحتي فضائح) قوة مضافة إلي معرفة من يطلع عليها ويتابعها ـ والمعرفة بذلك «زيادة» سلطة وتحكم.


٨ـ وأخيرا، فإن الشاه عليه أن يولي اهتماما خاصا بسلاح الطيران بالذات، لأنه يملك ميزة محدودية الأفراد ـ ولا محدودية قوة النيران، وذلك إلي جانب إمكاناته الهائلة في الحركة السريعة، وبالسيطرة علي الطيران ـ وهي أسهل من السيطرة علي الجيش بأسلحته المتعددة والكبيرة والبطيئة في الوقت نفسه ـ فإن الشاه يستطيع ضرب أي تمرد ضده حتي إذا جاء من الجيش.


(تطبيقا لهذه التوصية الأخيرة، فإن الشاه وصل إلي حد تزويج أخته الأميرة «فاطمة» إلي الجنرال «خاتمي» قائد الطيران في عهده).


(نفس النصيحة قدمتها سلطات أمريكية للجنرال «ثيو» في «فيتنام» فعين مارشال الجو «كاوكي» نائبا له).






وثيقة غريبة ـ يا سيادة الرئيس ـ وربما تتذكرون أن شاه إيران كان في زيارة لمصر في بداية تلك السنة التي أحس فيها الرئيس «السادات» بتجمع السحب حوله، وهي سنة ١٩٧٥.


لقد وصل الشاه «محمد رضا بهلوي» إلي مطار القاهرة يوم ٨ يناير ١٩٧٥، واجتمع عدة مرات بالرئيس «السادات» خلال هذه الزيارة، ولعله حدثه في شؤونه وشجونه كما تعود، ولعل الشاه قدم إليه نصائح سياسي مخضرم مجرب كما كان يفعل كثيراًَ!


وتشاء مفارقات الأيام ـ وهذه نقلة أخري في الحديث، لكنها قريبة وليست بعيدة، ثم هي متصلة وليست منفصلة ـ أن يكون الرئيس «السادات» بعد ست سنوات في وضع يمكنه من رد النصيحة لشاه إيران الذي حضر لاجئا عنده بعد انهيار نظامه في «طهران».


وأستأذنكم ـ يا سيادة الرئيس ـ في إشارة إلي مقال منشور في العدد الخاص الذي أصدرته جريدة «مايو» بتاريخ الجمعة ٨ أكتوبر ١٩٨٢ ـ الذكري الأولي لحادث المنصة ـ وفيه كتب الأستاذ «أنيس منصور» ـ صفحة ٨ ـ مقالا طويلا عن ذكرياته مع الرئيس «السادات» بعد أن أصبح أقرب الصحفيين إليه، وفي هذا المقال ينقل الكاتب عن الرئيس «السادات» قوله بالنص:


«لقد أرسلت إلي الشاه بأن يبعث بكل سلاح الطيران إلي مصر قبل خروجه من إيران، ولكنه لم يأخذ بوجهة نظري، ولو فعل لتغير الموقف تماما، فالذي يملك سلاح الطيران يملك قوة جبارة لا يمكن أن يقهره أحد».






سيادة الرئيس


تري أمامك اتصال الحلقات حتي وإن بدا بعضها بعيدا أو بدا غريبا. تري ـ سيادة الرئيس ـ تفسير عبارة ربما بدت لغزا في بداية هذا الحديث. ولم تعد لغزا قرب نهايته.


«لقد أرادوك لهم، ولكن المقادير أرادتك لنا، وهكذا يجب أن تكون دائماً».


أي أنك ـ سيادة الرئيس ـ لست مدينا لأحد.


كنت ـ كما قلت لكم ـ قد تابعت سجلكم في الخدمة العامة منذ اختياركم لرئاسة أركان حرب الطيران، وحتي انتهاء معارك أكتوبر.


ثم تابعت ـ عن كثب وباهتمام ـ طريقة أدائكم للمنصب الذي عهد به إليكم، وهو منصب نائب رئيس الجمهورية، وكنت أشعر من بعد أنكم تفهمون عملكم باعتباره مهمة في الدولة وفي الرئاسة، وليس في القصر والبلاد!


ولقد أتاحت لي الظروف أن أسمع من أطراف أخري خارج مصر وداخلها عن أسلوبكم في تنفيذ ما يعهد به إليكم، وكان واضحا لي أنكم لا تقتربون من أمر إلا بتكليف واضح ومحدد، ثم إن تصرفكم فيه يكون دائما في إطاره وحدوده.


وأحيانا ـ وأنا أراقب الساحة بنظرة درس وفحص ـ ألحت علي تساؤلات متشابكة، وانتهي رأيي إلي أن تطور الحوادث سوف يرد يوما ما عليها جميعا.


وتابعت ما تلي حادث المنصة بقدر ما أتيح لي داخل السجن.


وحين شاءت إرادة الله أن نلقاكم يوم الإفراج عنا، فلقد دخلت مستعدا بحواسي يقظي لالتقاط أي إشارة ورصد أي خلجة.


وحين سمعتكم تقولون: «أريد صفحة جديدة في تاريخ مصر، وأريد حوارا مع كل القوي الوطنية، وأريد وقتا لأفكر» ـ فلقد تنفست الصعداء.


وذلك كلام عكس شعور رجل يحس في أعماقه أنه ليس مدينا لأحد، وهو الآن أمام صفحة جديدة يكتب فيها بيده وبملء حريته تاريخ عهده كما يريد.






أطلت ـ يا سيادة الرئيس ـ لكن رسالتي إليكم لم تكتمل، لقد ذهبت بي مقدماتها بعيدا.


ولم أفرغ بعد من عد أسبابي لتأييدكم، ثم الانتقال بعد ذلك إلي صلب ما أردت بهذه الرسالة أن أقوله لكم، عيبي أحيانا ـ يا سيادة الرئيس ـ أن مقدماتي مستفيضة، لكني واحد من هؤلاء الذين يعتقدون أنه لا سبيل للوصول إلي نتائج واضحة بدون مقدمات واضحة، مهما طال الحديث وتشعب.


ولقد ترون ـ وأوافقكم ـ أن أتوقف عند هذه النقطة، ثم أستأنف بعد استراحة لالتقاط الأنفاس.


ومع التحية ـ يا سيادة الرئيس










ليست هناك تعليقات: