الأربعاء، 27 يناير 2010

السلام .. يا صاحبى !!

قد يفعل الأغبياء فى أنفسهم أكثر مما يفعله العملاء .. فجاهل كل من يؤمن بأن شجرة السلام يمكن أن تنبت فى أرض تروى بماء الإستسلام ، عشرات السنين مرت ولم ولن تحل مشكلة فلسطين ، خمسون عاماً نلهث لنحل مشكلة فلسطين وحدها ولم نحلها فهل نستطيع الآن ؟! ، ففلسطينيات العرب - وليس كل المسلمين - لم تعد واحدة هناك اكثر من فلسطين ، فى العراق وفى الصومال وفلسطينيات مختلفة فى اليمن والسودان ولبنان ولا ندرى الدولة القادمة التى عليها الدور ، صفق الأغبياء للرئيس الجديد أوباما وقالوا عنه أوباما المُخلِّص وهم لا يعلمون أن أوباما لا يملك أن يجبرإسرائيل لكى تعطى حقوقاً إغتصبتها لمن باعوا قضاياهم ، قالها عمرو موسى منذ أكثر من عامين (( إحنا إنضحك علينا )) وها هو أوباما المُخلِّص ينفض يديه من عملية السلام بإعتراف مهذب بقوله أنه ( لم يقدِّر صعوبة حل الصراع فى الشرق الأوسط حق قدره ) والحقيقة أن الخطأ الذى وقع فيه السيد أوباما أنه فشل فى أن يضحك على العرب مثل سابقيه من الرؤساء الأمريكان حيث تجدهم يعطون للعرب وعود وهمية بالحل النهائى ، والمضحك أن الحل المزعوم ينتهى فى ولاية الرئيس المستقبلى الذى يليه ، فعندما تولى بوش أعلن عن حل المشكلة وقيام الدولة الفلسطينية بعد أن يترك منصبه الرئاسى فى عام 2009 - على ما أتذكر - ، فمتى يتعلم العرب ؟! فلو تم حل مشاكل الشرق الأوسط فلمن تعمل مصانع الأسلحة ولمن تبيع أمريكا أسلحتها ، فالنفط فى الدول المحتلة مقابل الغذاء والنفط مقابل اسلحة صدئة و مكدسة منذ عقود للدول المنبطحة ، فلماذا تدفع إسرائيل وأمريكا الكثير ما دام القليل يكفى المنبطحون ؟! فلقد فقدنا شهداء فى وقت سلام الإستسلام أكثر مما فقدناه فى وقت المقاومة والعزة ، الأمر لا يحتاج إختراع فطالما هناك أرض محتله فلابد من المقاومة أولاً ثم يأتى - مُرغماً - بعدها التفاوض ، أما أن ننتظر الحداية



- إسرائيل - حتى تمن علينا و تحدف لنا كتاكيت ، فبعد مقولات الأرض مقابل السلام أصبحنا نعرف مقولات السلام مقابل السلام وبعد فترات اللاسلم واللاحرب أصبحنا نعيش فى زمن اللاسلم واللاتفاوض ، والآن هل لنا أن نطمع فى توحد كلمة العرب فى وقف مؤقت للمسلسل الوهمى المسمى بمفاوضات السلام ؟!


وفيها يعيد العرب تحديد الأولويات ووضع جميع الإحتمالات أمامهم ، فإحتمالات الحرب توضع قبل إحتمالات السلام ، بالتأكيد هذا لن يتحقق لأن حكام هذه المنطقة يعتقدون أن وجودهم وإستمرارهم فى الحكم يتوقف على رضا الأمريكان عليهم ولا أهمية لديهم لرضا شعوبهم ، لذلك يكذب الحكام علينا عندما يقولون أن الإصلاح سيحدث بعد حل مشكلات الشرق الأوسط فهى التى تعطل الإصلاح ( !! ) ولكن الصحيح أن مشكلات الشرق الأوسط لن تحل إلا إذا وُجد الإصلاح ووُجدت الديمقراطية .


فكيف تحل مشكلات شعوب تعتقد بأن حكامها جاءوا بموافقة أمريكا وحمايتها ويؤمن هؤلاء الحكام بأن شعوبهم هم أول أعدائهم ، وأمريكا تزرع وتروج لتلك المقولات ، فأول وآخر خطوة لتحرير فلسطينيات العرب هو حكم الديمقراطية .


ليست هناك تعليقات: