الخميس، 29 مارس 2012

مبارك.. وتدمير مؤسسات مصر


 علينا جميعاً أن نعترف بأنه إذا كانت مصالح حفنة من الأفراد لا تراعى العدل ولا الوضع الإجتماعى فى بلدهم ، فإن جماعات المصالح تلك يصبح إسمها الصحيح جماعات "مافيا" ، وإذا أردنا أن نحل مشكلاتنا يجب أن نتحدث بصراحة وبدون خوف ..  فلا يخاف من الصراحة إلا المرتجفون والمرتجفون يهدمون ولا يبنون ! ،  فقبل ثورة يناير كانت أصعب مشكلة ستواجه رئيس مصر ما بعد مبارك هى كيفية إجراء الطلاق ما بين الثروة والسلطة ، طلاقاً بائناً لا رجعة فيه ، وبأقل مؤخر صداق مع تفادى حدوث هزات سياسية وإقتصادية عنيفة ، ففى نهايات عهد مبارك إزدهرت تلك العلاقة المحرمة ما بين السلطة والثروة لتنتج لنا غابات سامقة من الفساد ، وأصبح شعار أصحاب النفوذ " نفع وإستنفع" ، وما أن بدأت ثورة يناير وهى ما زالت فى طور المظاهرات فوجئنا بأن أصعب مشكلة ـ فى ظنى ـ تم التخلص منها ، فتم إبعاد رجال الأعمال عن الوزارات وتم التضحية ببعضهم فى سبيل تهدئة الشعب الثائر ، وبقيام الثورة تم ضرب دولة ( مافيا .. ستان ) التى أسسها مبارك وولده جمال فى مقتل .
وبعد قيام الثورة ظهرت المشكلة الأكبر الخافيه عنا والتى عمل على تأسيسها نظام الرئيس السابق وهى تدمير مؤسسات الدولة وإخضاعها لمصلحته وليس لمصلحة الدولة ككل ، وكما ذكر المستشار طارق البشرى فى مقالتة بالشروق 12 مارس أن (حسنى مبارك يكاد يكون أول حاكم لمصر الحديثة يسعى بسياساته إلى تدمير الهياكل الأساسية التى تقوم عليها مصر حضارة وشعباً ومصالح جماعية .. ) وقال أيضاً (عمل نظام مبارك على تفكيك وتقويض أجهزة ومؤسسات وهيئات الدولة ... ) ، فكيف إستطاع نظام مبارك فى تنفيذ إرادته الخبيثة تلك ؟! .
 بدأ النظام السابق صناعة طبقة رجال أعمال تدين له بالولاء وقبل ذلك بسنوات بدأ فى البحث عن كيفية إخضاع سلطات الدولة له ولم يجد فى ذلك أدنى صعوبة ، فشياطين الإنس يحيطون به من كل جانب وليس صعباً عليهم توفير الطريقة ، فبدأ التمييز والإنتقائية بداية من تولى المناصب القيادية لمن يتوسمون فيهم تنفيذ ما يُؤمرون به دون مشاكل ، فكان المعيار الأهم لتولى المناصب هو الثقة وتراجع معيار الكفاءة ، وحتى طريقة الإلتحاق بوظائف الهيئات السيادية والقضائية وكذلك إدخال المرضى عنهم بالتزوير للسلطة التشريعية ، وبذلك أغلق السلطات الثلاث التى تحكمنا على فئات معينة دون غيرهم مهما كان هؤلاء ـ الأغيار ـ من أصحاب الضمير اليقظ أوالمجاميع والتقديرات المرتفعة ، فهؤلاء ـ الأغيار ـ يُنظر لهم بوصفهم غير لائقين إجتماعياً ! .
وهكذا قنّن وأسّس وحوَّل نظام مبارك سلطات الدولة إلى سلطات ومؤسسات عائلية توريثية ، ومن يفلت من تلك الشبكة العائلية ليلتحق ـ مُستجداً ـ بهيئة أو مؤسسة سيادية لا يخرج عن كونه دفع رشوة لأحد النافذين إن لم يكن له واسطه ، لذلك من الحماقة أن نطالب شخصاً نال منصبه بالواسطة أو بالرشوة بالإستقلال بقرارته ثم يلبي هذا الطلب .
ومؤسسات وهيئات الدولة السيادية معروفة لذلك سنجد أن الثورة أطاحت برأس النظام بسهولة ثم إصطدمت بعد ذلك بمؤسسات بيروقراطية يتولاها أفراد ليس لديهم قابلية لهضم الثورة حتى الآن ، والسبب الرئيسى فى ذلك يرجع لتوافق ذلك مع رغبة حكام ما بعد الثورة ، لذلك فهذه المؤسسات لن ترضخ بسهولة لمطالب الثورة ليس ولاءً لمن ولاّهم وهو مبارك ولكن لأنه لم تأتى لهم أوامر بالتعامل مع ما حدث بصفته ثورة ، فالنظام السابق ـ رغم فساده ـ  كانت أياديه سخيه مع تلك المؤسسات ، فكان يمنح البعض فى تلك المؤسسات المناصب الثمينة و"السمينة" كمكافئة لنهاية الخدمة ، وهذه الوظائف تبدأ من مسئولية فصول محو الأمية (!) وحتى مناصب رؤساء المدن والمحافظين ، فنتائج الثورة فى كل الأحوال لن تكون فى صالح تلك المؤسسات أو على الأقل لبعض النافذين فيها ، وبرغم وجود صعوبه بالغة فى تطهير وإخضاع تلك المؤسسات إلا أنه فى النهاية لن يصح إلا الصحيح وسيحدث ما تطالب به الثورة إن لم يكن عاجلاً فآجلاً . 

ليست هناك تعليقات: